الطعن رقم 696 لسنة 42 بتاريخ : 1998/02/08 الدائرة الخامسة
_________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/محمد يسرى زين العابدين نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/محمد رضا محمود سالم، أحمد شمس الدين عبد الحليم خفاجى، يحيى سيد محمد نجم ، مصطفى عبد المنعم صالح نواب رئيس مجلس الدولة.
* الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 12 من ديسمبر سنة 1995 أودع الأستاذ/ ......... المحامى قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن- ضد النيابة الإدارية- فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة المالية وملحقاتها ضد الطاعن بجلسة 22 من أكتوبر سنة 1995 فى الدعوى رقم 355 لسنة 37 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن والقاضى بمجازاته بالوقف عن العمل لمدة شهر واحد مع صرف نصف الأجر.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن القضاء بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون وما يترتب على ذلك من آثار وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن مما أسند إليه وما يترتب على ذلك من آثار. وتم إعلان الطعن إلى النيابة الإدارية المطعون ضدها.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه للأسباب المبينة به الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة (الدائرة الرابعة) بجلسة 14 من فبراير سنة 1996 وتدوول نظره بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها وبجلسة 24 من يوليو سنة 1996 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة للاختصاص وحددت لنظره جلسة 21 من أغسطس سنة 1996.
وقد نظرت الدائرة الثالثة موضوع الطعن على النحو المبين بمحاضر جلساتها حتى قررت بجلسة الرابع من نوفمبر سنة 1997 إحالته إلى هذه الدائرة (الخامسة) لنظره بجلسة 23 من نوفمبر سنة 1997 وذلك للاختصاص.
وفى تلك الجلسة نظرت المحكمة الطعن الماثل حيث حضر الطاعن وممثل النيابة الإدارية وقررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة الأحد الموافق 28 من ديسمبر سنة 1997 حيث تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن أقيم خلال الأجل القانونى المقرر، واستوفى سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتمثل فى أنه بتاريخ 24 من فبراير سنة 1995 أقامت النيابة الإدارية دعوى أودعت أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية للتربية والتعليم وملحقاتها متضمنة تقريرا باتهام الطاعن (............) رئيس قسم دراسات الجدوى ببنك مصر بالدرجة الثانية لأنه خلال الفترة من أول يناير سنة 1992 وحتى 21 من إبريل سنة 1992 بدائرة بنك مصر لم يؤد العمل المنوط به بأمانة ولم يحافظ على كرامة وظيفته طبقا للعرف العام وسلك مسلكا لا يتفق والاحترام الواجب ولم يحافظ على أموال البنك وممتلكاته وخرج على مقتضى الواجب الوظيفى بأن:
1- استولى بغير حق على أدوية قيمتها 6681.200 جنيها بموجب 76 روشتة طبية مزورة على النحو الوارد تفصيلا بالأوراق.
2-زور 76 روشتة طبية بوضع أسماء أشخاص آخرين مزورة بها على النحو الوارد تفصيلا بالأوراق.
3-استعمل محررات مزورة- الروشتات الطبية المذكورة- مع علمه بتزويرها بتقديمها للصيدليات التابعة للبنك وقام بصرف واستلام الأدوية المدونة بها على النحو الوارد بالأوراق.
وبناء على ذلك ارتأت النيابة الإدارية أن المحال قد ارتكب المخالفة الإدارية المنصوص عليها فى المواد 75/1، 2، 6، 7/1، 13 من لائحة شئون العاملين ببنك مصر.
وبجلسة 23 من أكتوبر سنة 1995 صدر حكم المحكمة التأديبية بمجازاة المحال بالوقف عن العمل لمدة شهر واحد مع صرف نصف الأجر.
وقد بنت المحكمة التأديبية حكمها على أن الاتهام المنسوب للمتهم باستيلائه على أدوية قيمتها 6681.200 جنيها دون وجه حق بموجب روشتات طبية صادرة ومعتمدة من إدارة الخدمات الطبية ثابت فى حقه باعترافه ومن سداد للمبلغ المشار إليه، الأمر الذى يشكل فى حقه مخالفة تأديبية يتعين معه مساءلته عنها.
أما الاتهام المنسوب إليه من قيامه بتزوير 76 روشتة طبية بوضع أسماء أشخاص آخرين مزورة بها فإن هذه المخالفة ثابتة فى حقه باعترافه بأنه كان يقوم بوضع أسماء أشخاص آخرين- بالروشتات ويقدمها إلى الطبيب الممارس لاعتمادها، الأمر الذى يتعين معه مساءلته تأديبيا عنها.
وأما عن الاتهام المنسوب إلى المحال من استعماله الروشتات الطبية المزورة مع علمه بتزويرها فإن هذا الاتهام ثابت أيضا فى حقه باعترافه بأنه كان يقوم بصرف وتسليم الأدوية بها من الصيدليات التابعة للبنك رغم علمه بتزوير تلك الروشتات الأمر الذى يتعين معه مساءلته تأديبيا عنها.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على هذا الحكم خمسة اوجه من وجوه الطعن.
ومن حيث إن الوجه الأول للطعن يتمثل فى أن الحكم قد التفت عن الدفع بسقوط الدعوى التأديبية بالتقادم، وأساس هذا الدفع انه تم اتخاذ الإجراءات التأديبية قبل المحال بعد انقضاء سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر بالمخالفة رغم أن المخالفة لا تشكل جريمة جنائية وقد مضى ثلاث سنوات على وقوع المخالفة فسقطت بالتقادم وفقا لنص المادة 93 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن القطاع العام.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود عليه بأن قضاء هذه المحكمة استقر على أن للمحكمة التأديبية أن تتصدى لتكييف الوقائع المعروضة عليها وتحدد الوصف الجنائى لها لبيان أثره فى استطالة مدة سقوط الدعوى التأديبية، وأن عدم إبلاغ النيابة العامة بالوقائع والمخالفات أو عدم عرض الأمر على المحكمة الجنائية لا يغل يد المحكمة التأديبية عن التصدى للوصف الجنائى من أجل النظر فى مدة سقوط الدعوى التأديبية- ومن حيث إن المحكمة التأديبية قد أصابت إذ اعتبرت المخالفة التى ارتكبها الطاعن تأديبيا تشكل جريمة التزوير جنائيا بغض النظر عن قيامه برد قيمة ما استولى عليه بغير حق لأن ذلك كان لاحقا على ارتكاب الجريمة- فإنها تكون قد وافقت صحيح حكم القانون إذ لم تعول على الدفع بسقوط الدعوى التأديبية قبل سقوط الدعوى الجنائية وذلك نفاذا لحكم المادة 93 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن القطاع العام والتى تنص على أنه ..إذا كون الفعل جريمة عامة فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية.
ومن حيث إن الوجه الثانى للطعن على الحكم المطعون عليه يتمثل فى أن الحكم قد انطوى على عقوبة تالية لعقوبة أخرى وضعها البنك على الطاعن هى عقوبة خفض الوظيفة إلى وظيفة أدنى من تلك التى كان يشغلها، وبذلك يكون هناك ازدواج فى العقوبة.
ومن حيث إن هذا الوجه من أوجه الطعن مردود عليه بأن المستند المقدم ضمن حافظة مستندات الطاعن يفيد بأن قرارا صدر بنقله من وظيفة مراجع بقسم دراسات الجدوى إلى وظيفة مصرفى (أ) مع إبعاده عن الأعمال المالية والمتعلقة بالجمهور لحين وضوح موقفه من تحقيقات النيابة الإدارية وهذا يفيد أن القرار المشار إليه قرار مؤقت بطبيعته وفقا لما جاء بنصه وهو إجراء احتياطى لحين وضوح موقفه من تحقيقات النيابة الإدارية، ومن ثم لا يمكن اعتباره جزاء يتحقق معه بحكم المحكمة التأديبية ازدواج الجزاء عن ذات الواقعة.
ومن حيث إن الوجه الثالث من أوجه الطعن على الحكم المطعون عليه يتمثل فى أنه لم يعول على حالة الضرورة الواقعة للمسئولية التى كان فيها الطاعن نظرا لمرض والدته المزمن الذى دفعه إلى ما أقدم عليه.
ومن حيث إنه لا حجة فى هذا الوجه من أوجه الطعن لأن الظروف المرضية القاسية لا تبرر ارتكاب الجريمة ولا تعتبر فى حكم القانون دافعا للمسئولية إذا أقدم الطاعن عليها.
ومن حيث إن الوجه الرابع من أوجه الطعن على الحكم المطعون عليه يتمثل فى أن الحكم لم يعول على اعتراف الطاعن جاء نتيجة تضليل وخداع عن الجهة الإدارية من شأنه أن يبطل الدليل المستمد عن هذا الاعتراف.
ومن حيث إنه لا حجة أيضا فى هذا الوجه من أوجه الطعن لأن الثابت أن الطاعن قد اعترف بما هو منسوب إليه أمام النيابة الإدارية وهى جهة تحقيق محايدة، كان للطاعن حرية الإدلاء بأقواله أمامها دون تأثير للجهة الإدارية عليه فيما يبديه.
ومن حيث إن الوجه الأخير من أوجه الطعن على الحكم المطعون عليه يتمثل فى أنه انطوى على غلو فى اختيار الجزاء الذى وقع على الطاعن بمراعاة أن مرتب الطاعن هو مورده الوحيد للارتزاق.
ومن حيث إنه لا سند للطاعن فى هذا الوجه من أوجه الطعن لأن الحكم المطعون فيه قد أشار بحق إلى أن المحكمة قد وضعت فى اعتبارها عند تقدير الجزاء أن المتهم (الطاعن) قام برد قيمة ما استولى عليه وأن الواقعة التى يحاكم من أجلها تعد الأولى فى تاريخ حياته الوظيفية، ومن ثم فقد عاقبته بجزاء مخفف بالمقارنة بما وقع منه وهو الوقف عن العمل لمدة شهر واحد مع صرف نصف الأجر الأمر الذى يتبين معه عدم قيام غلو فى الحكم المطعون عليه.
ومن حيث إنه قد استبان للمحكمة من جماع ما تقدم أن الطاعن قد أخفق فى جميع أوجه الطعن التى وجهها إلى الحكم المطعون عليه، فإن الطعن الماثل يكون خليقا بالرفض.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.