الطعن رقم 2528 لسنة 40 بتاريخ : 1998/11/08 الدائرة الأولي

________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / الدكتور محمد جود أحمد الملط رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: رائد جعفر النفراوى وجودة عبد المقصود فرحات وسعيد أحمد محمد حسين برغش وسامى أحمد محمد الصباغ (نواب رئيس مجلس الدولة.

*
الإجراءات

فى يوم الأربعاء الموافق 18/5/1994 أودع الأستاذ/ ........... المحامى المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات الافراد والهيئات أ) فى الدعوى رقم 7124 لسنة 46ق الصادر بجلسة 22/3/1994 والذى قضى بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، والزمت جامعة الأزهر مصروفات هذا الطلب، واحالة طلب الإلغاء إلى هيئة مفوضى الدولة، لتقديم تقرير بالرأى القانونى فى موضوعه.
وطلب الطاعن - للأسباب المبينة فى تقرير الطعن - الحكم، بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفى الموضوع بالغائه، وما يترتب على ذلك من آثار، مع تحميل المطعون ضدها بالمصروفات والاتعاب عن درجتى التقاضى.
وتم اعلان الطعن على النحو المبين قانونا، وأودعت هيئة المفوضين تقريرا مسببا بالرأى القانونى انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا، وبرفضه موضوعا، مع إلزام الجامعة الطاعنة المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) جلسة 1/22/1997، وتم تداول نظره بالجلسات إلى ان قررت الدائرة احالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة الموضوع لنظره بجلسة 19/7/1998، وتأجل نظره لجلسة 11/10/1998، ثم تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمرافعة والمداولة قانونا. وحيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا.
وحيث أن عن الموضوع فانه يخلص حسبما يتبين من الأوراق - فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 7124 لسنة 46ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بتاريخ 8/7/1992، طالبة الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار جامعة الأزهر رقم 221 بتاريخ 5/2/1992 بشطب تسجيلها لدرجة الدكتوراه، بقسم الدراسات العليا، بكلية العلوم، واعتباره كأن لم يكن.
وقالت شرحا للدعوى، انها عينت معيدة بكلية العلوم بجامعة الأزهر بتاريخ 6/2/1980، وحصلت على درجة الماجستير بتاريخ 22/3/1984، وقامت بتسجيل رسالة الدكتوراه فى 9/10/1984 تحت إشراف الدكتور/ .............، وانتهت من اعدادها فى عام 1987، وسعت إلى مناقشتها، ثم فوجئت باعتذار المشرف على الرسالة دون بيان الأسباب، وطلبت تحديد مشرف آخر لاتمام المناقشة، الا أنها تلقت خطابا مسجلا بتاريخ 25/2/1992 بإخطارها بإلغاء تسجيل الرسالة بموجب القرار رقم 221 المؤرخ 5/2/1992، فتظلمت منه بتاريخ 26/4/1992، ولم تتلق ردا على التظلم، فأقامت دعواها للحكم لها بالطلبات.
وأثناء تداول نظر الشق العاجل من الدعوى أمام المحكمة، قدمت جامعة الازهر ثلاث حوافظ بالمستندات اشتملت على ما يلى :-
1)
كتاب كلية العلوم (قسم الدراسات العليا) رقم 199 بتاريخ 21/9/1992 ردا على الدعوى وجاء فيه أن المدعية قامت بتسجيل درجة العالمية الدكتوراه فى الرياضيات اعتبار من أول اكتوبر سنة 1984 تحت إشراف أ الأستاذ الدكتور/........... الأستاذ بكلية علوم جامعة عين شمس -ب- الأستاذة الدكتورة/ ......... الأستاذ المساعد بكلية العلوم بنات بجامعة الازهر -ج- وأضيفت الاستاذة الدكتورة/ ............ إلى لجنة الإشراف بقرار مجلس الكلية فى يونيو سنة 1987.
وقد قدم الأستاذ الدكتور/ ........... اعتذارا عن الاستمرار فى الإشراف بتاريخ 28/12/1987 ووافق مجلس القسم بتاريخ 2/12/1987، الا ان مجلس الكلية رفض الاعتذار وقرر استمراره فى لجنة الإشراف، وعدل مجلس القسم عن موافقة بتاريخ 19/12/1987، مع إضافة الأستاذ الدكتور/ ........

 الأستاذ بكلية العلوم - بنين بجامعة الأزهر، ورفع اسم الدكتورة/ ..........، نظرا لاعارتها، ووافق مجلس الكلية على ذلك بتاريخ 9/1/1988، كما أصدر مجلس الكلية القرار رقم 678 بتاريخ 12/7/1990 بإضافة الدكتورة ............ إلى اللجنة، بدلا من الدكتورة/ ......... لسفرها.
وأضافت كلية العلوم بكتابها سالف الذكر، بأنها خاطبت الدكتور/ ............. عدة مرات بالكتب أرقام 18 بتاريخ 6/5/1991، رقم 134 بتاريخ 3/6/1991، رقم 191 بتاريخ 16/7/1991، رقم 21 بتاريخ 21/10/1991، وللاستعلام عن مدى تقدم المدعية فى اعداد الرسالة، الا أنه لم يصل منه اى رد ومخاطبة الدكتور / ............ قرر بتاريخ 21/8/1991 أنه لم يقابل المدعية ومنذ اكثر من عامين، واقترح إلغاء التسجيل، وبناء على ذلك قرر مجلس قسم الرياضيات بتاريخ 19/12/1991 إلغاء تسجيل الرسالة، ووافق مجلس الكلية على هذا الإجراء بقراره رقم 221بتاريخ 13/12/1992، ووافق مجلس الجامعة بالقرار رقم 327 بتاريخ 5/2/1992، وتم إخطار المدعية بالكتاب رقم 215 بتاريخ 18/2/1992.
وذكرت الكلية، بـأن المدعية لم تتقدم بأية رسالة معدة، سواء القسم أو للكلية.
2-
صورة من كتاب الكلية المؤرخ 3/6/1991 الموجه إلى الدكتورة/ ............ للافادة عن مدى تقدم المدعية فى الرسالة، مؤشرا عليه منها بأنها لم تر الطالبة منذ اسناد الإشراف إليها بتاريخ 12/2/1990.
وقدمت الجامعة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المدعية المصروفات.
كما تقدمت المدعية بحافظة مستندات، قررت على غلافها ان ما تنطوى عليه، صورة ضوئية من الرسالة المنتهية منها عام 1987، كما عقبت على مستندات الجامعة بمذكرات ثلاث وصممت على طلباتها.
وبجلسة 26/3/1994 حكمت المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وشهدت ذلك القضاء على أساس أنه ولئن خلت الأوراق من دليل مقبول على تقدم المدعية فى رسالتها حتى تاريخ صدور القرار المطعون فيه، وقرر الدكتور/ ............ بكتابه بتاريخ 21/8/1991 أنه لم يلتق بالمدعية منذ اكثر من عامين، كما قررت الدكتورة/ ............. أنها لم تر المدعية منذ اسناد الإشراف إليها بتاريخ 12/2/1990، الا أن الأوراق قد خلت كذلك من دليل على أن المشرفين الاخرين، وهم الأساتذة /.....، و......، و....، تقدموا بأية تقارير عن مدى تقدم المدعية فى الرسالة، اعمالا لنص المادة 228 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961، بل ان الجامعة لم تتلق ردا على مكاتباتها الموجهة إلى الدكتور/ .............، وهذا ما ينبئ بأن أيا من هؤلاء لم يباشر فعلا ما وسد إليه من إشراف على تحضير الرسالة، دون الافصاح عن سبب مقبول، وهو ما لا يتحقق معه الإشراف الذى تكفله الجامعة وفقا لأحكام اللائحة، خلال الفترة من اكتوبر سنة 1984 حتى 9/1/1988 من مدة الخمس سنوات التى يتعين عليها فيها الحصول على الرسالة، ومن ثم فإن المدعية لا تكون، حت ىتاريخ صدور القرار المطعون فيه، بتاريخ 5/12/1992، قد استنفدت المدة القانونية المنصوص عليها بالمادة 48 من اللائحة الداخلية لكلية العلوم، ويضحى القرار المطعون فيه، صادرا بحسب الظاهر من الأوراق، مفتقدا السبب الصحيح المستمد من الواقع والقانون، الأمر الذى يجعله مرجع الإلغاء عند الفصل فى الموضوع، ويتحقق بذلك ركن الجدية، فى طلب وقف التنفيذ، فضلا عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذ القرار من نتائج يتعذر تداركها تتمثل فى حرمان المدعية من مواصلة دراستها لنيل درجة العالمية (الدكتوراه) مما ينال من مستقبلها الوظيفى.
وحيث ان مبنى الطعن فى الحكم سالف البيان، يقوم على أنه أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أنه وفقا لحكم المادة (225) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961، تحدد اللوائح الداخلية للكليات إجراءات تسجيل الرسائل الخاصة بدرجتى الماجستير والعالمية، والمدة التى يسقط بعدها القيد، الا إذا رأى مجلس الكلية الابقاء عليه لمدة اخرى بناء على تقرير المشرف على الرسالة، كما أنه وفقا للمادة (2289 من تلك اللائحة يقدم المشرف على الرسالة تقريرا عن مدى تقدم الطالب فى بحوثه فى نهاية كل عام جامعى وتعرض هذه التقارير على مجلس الكلية ولمجلس الجامعة إلغاء قيد الطالب بناء على اقتراب مجلس الكلية وبناء على هذه التقارير كما أنه وفقا لحكم المادة (48) من اللائحة الداخلية لكلية العلوم بجامعة الازهر، يتم الغء قيد الطالب لدرجة العالمية إذا لم يحصل عليها خلال 5سنوات من تاريخ القيد. ولمجلس الكلية ان يرخص بامتداد القيد سنة اخرى بناء على تقرير المشرف على الرسالة.
وذكرت الجامعة أنه فى ضوء هذه الاحكام، فقد تم منح الطالبة مدة خمس سنوات للحصول على الرسالة، الا أن المشرفين عليها، السابق ذكرها، تقدما بما يفيد أن الطالبة لم تقابلهما منذ تاريخ اسناد الإشراف عليها على النحو الثابت بالمستندات المقدمة من الجامعة، واقترح الدكتور/ ........... إلغاء القيد، وفقا لتقرير المقدم مدة بتاريخ 21/8/1991، ووافق مجلس القسم والكلية على ذلك، وفرض الأمر على مجلس الجامعة وصدق على هذا القرار وبالتالى يكون القرار المطعون فيه متفقا مع أحكام القانون، وقائما على أسبابه، وذلك على خلاف ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، مما يتعين معه الحكم بإلغائه، لمخالفته لأحكام القانون، والخطأ فى تطبيقه، والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال.
وحيث نه باستقراء أحكام اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1991 بشأن إعادة تنظيم الازهر والهيئات التى يشملها، الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975 تبين ان المادة 225 منها نصت على أنه تحدد اللوائح الداخلية للكليات إجراءات تسجيل الرسائل الخاصة بدرجتى التخصص والعالمية والمدة التى يسقط التسجيل بعدها الا إذا رأى مجلس الكلية الابقاء على التسجيل لمدة أخرى يحددها بناء على تقرير الأستاذ المشرف.
ويعين مجلس الكلية استاذا يشرف على تحضير الرسالة ..... وللمجلس أن يعهد بالإشراف على الرسالة إلى أحد الأساتذة المساعدين، ويجوز أن يتعدد المشرفون من بين أعضاء هيئة التدريس أو منهم ومن أعضاء مجمع البحوث الاسلامية ومن أعضاء هيئات التدريس السابقين ومن الهيئات العالمية الاخرى....
كما نصت المادة 228 على أنه يقدم المشرف على الرسالة تقريرا عن مدى تقديم الطالب فى بحوثه فى نهاية كل عام جامعى وتعرض هذه التقارير على مجلس الجامعة. ولمجلس الجامعة بناء على اقتراح مجلس الكلية إلغاء قيد الطالب فى ضوء هذه التقارير”.
وبالاطلاع على أحكام اللائحة الداخلية لكلية العلوم بجامعة الأزهر، يتبين أن المادة 410 منها تنص على أنه يلغى قيد الطالب إذا لم يحصل إذا لم يحصل على درجة العالمية (دكتوراه الفلسفة فى العلوم) فى مدى خمس سنوات من تاريخ القيد، ولمجلس الكلية ان يرخص بامتداد القيد بناء على تقرير الأستاذ المشرف وموافقة مجلس القسم.
وتنص المادة 50 من اللائحة المذكورة على انه “يقدم الأستاذ المشرف إلى مجلس الكلية فى نهاية السنة الأولى لقيد الطالب تقريرا عن مدى تقدمه وصلاحيته لمتابعة البحث ولمجلس الكلية بناء على اقتراح الأستاذ المشرف وبموافقة مجلس القسم أن يلغى قيد الطالب إذا تبين عدم صلاحيته لمتابعة البحث.
ومن حيث ان المستفاد من نصوص المواد السابقة، أنه يجوز إلغاء قيد رسالة العالمية (الدكتوراه) فى حالتين، همنا انقضاء مدة خمس سنوات من تاريخ القيد، دون الحصول على الرسالة،ما لم برخص مجلس الكلية بامتداد القيد، بناء على تقرير الأستاذ المشرف على الرسالة وموافقة مجلس القسم، والحالة الثانية، هى التى يتم فيها إلغاء القيد، قبل انقضاء مدة الخمس سنوات بناء على اقتراح الأستاذ المشرف، إذا تبين عدم صلاحية الطالب لمتابعة البحث العلمى وبموافقة مجلس القسم ومجلس الكلية، وقد اشترطت اللائحة التنفيذية لقانون الازهر سالفة الذكر فى المادة 228 منها أن يصدر القرار بإلغاء القيد من مجلس الجامعة فى ضوء هذه التقارير.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن قرار إلغاء قيد الطعون ضدها لنيل درجة العالمية فى الرياضيات من كلية العلوم بجامعة الأزهر قد تم بناء على تقرير اثنين من المشرفين على الرسالة وهما الدكتورة /..........، والتى أفادت بأنها لم تر الطالبة منذ اسند إليها الإشراف على تحضير الرسالة اعتبارا من 12/6/1990، والدكتور/ ......... الذى قرر بتاريخ 21/8/1991 أنه لم يقابل الطالبة المذكورة منذ اكثر من عامين، واقترح إلغاء القيد، وبناء على هذا، قرر مجلس قسم الرياضيات بالكلية بتاريخ 16/12/1991 إلغاء تسجيل الرسالة، وتمت موافقة مجلس الكلية على هذا الإجراء بالقرار رقم 321 بتاريخ 12/1/1992، كما وافق مجلس جامعة الأزهر على ذلك بقراره رقم 327 بتاريخ 5/12/1992، وهو ما تم إخطار الطالبة به بالكتاب رقم 215 بتاريخ 18/2/1992، الأمر الذى يتبين منه سلامه ما اتبع من إجراءات فى اتخاذ القرار المطعون فيه، وصفة السبب الذى قام عليه، سواء لانقضاء مدة الخمس سنوات التى نصت عليها المادة 46 من اللائحة الداخلية للكلية دون الحصول على الرسالة، أو بسبب عدم الصلاحية لمتابعة البحث العلمى، بناء على التقارير المقدمة من المشرفين على الرسالة، كما هو ثابت بالأوراق، ومن ثم يكون القرار الصادر من مجلس الجامعة بموافقة على إلغاء القيد، بحسب الظاهر من الأوراق، مطابقا لأحكام القانون، مما ينتفى معه ركن الجدية، فى طلب وقف تنفيذه، وبالتالى فان الحكم المطعون فيه، حين قضى بايقاف تنفيذ القرار، تأسيسا على توافر ركنى الجدية والاستعجال، يكون مشوبا بعيب مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه، وتأويله، مما يتعين معه الحكم بالغائه.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، والزمت المطعون ضدها المصروفات.