الطعن رقم 2984 لسنة 39 بتاريخ : 1998/05/17 الدائرة الأولي

________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/رائد جعفر النفراوى ومحمد عبد الرحمن سلامة وإدوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة.

*
الإجراءات

فى يوم الأربعاء الموافق 26 مايو سنة 1993 أودعت الأستاذة ........ المحامية بصفتها وكيلة عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بجلسة 8/4/1993 فى الدعوى رقم 682 لسنة 43 ق، والذى قضى بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة المدعى عليها المصروفات.
وطلب الطاعن- للأسباب الواردة بتقرير الطعن- قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه بجميع أسبابه ومشتملاته وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان الطعن قانونا على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.
وعينت جلسة 7/4/1997 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى تداولت نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى/موضوع) لنظره بجلسة 22/3/1998 وفيها قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 17/5/1998 ومذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين، وفات ذلك الأجل ولم يقدم شئ.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانونا.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضده بصفته كان قد أقام الدعوى رقم 682 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بصحيفة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة فى 2/11/1988 وطلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بإنهاء العلاقة الايجارية لمساحة 211 فدانا المؤجرة للجمعية التعاونية لاستصلاح الأراضى بالعدلية وإلزام المدعى عليهما المصروفات.
وقال المدعى (المطعون ضده) شارحا دعواه أن الجمعية التى يرأس مجلس إدارتها استأجرت مساحة 211 فدانا من الهيئة العامة للإصلاح الزراعى، وتسلمت هذه المساحة بموجب محضرى تسليم فى 16/2، 27/8/1980، وقام بسداد القيمة الايجارية سنويا، وبتاريخ 8/5/1988 أبدت الجمعية رغبتها فى شراء هذه المساحة لحاجتها إليها ووافقت الهيئة العامة للإصلاح الزراعى على ذلك ورغم السير فى إجراءات البيع، فوجئت الجمعية بصدور القرار رقم 3 فى 3/6/1988 بإنهاء العلاقة الايجارية بالنسبة للمساحات السابقة تأجيرها للجمعية، وقد صدر هذا القرار بدون مبرر ومن شأنه الإضرار بالجمعية.
وعقبت الهيئة العامة للإصلاح الزراعى على الدعوى بمذكرة طلبت فى ختامها الحكم برفض الدعوى بشقيها لصدور القرار المطعون فيه بسبب إخلال الجمعية بشروط عقد الإيجار المبرم معها ولأنه لم يطرأ على المساحة المسلمة إليها واستغلالها بمعرفة جهات أخرى فى غير الغرض الذى خصصت من أجله.
وبموجب عريضة أعلنت فى 12/3/1989 طلبت السيدة/............ وأنجال المرحوم ............ قبول تدخلهم انضماميا إلى الهيئة المدعى عليها فى طلب رفض الدعوى، وبموجب عريضة أعلنت فى 30/4/1989 طلب- المتدخلون الواردة أسماؤهم بالحكم المطعون فيه- قبول تدخلهم منضمين إلى الهيئة المدعى عليها فى طلب رفض الدعوى، استنادا على أنهم يضعون يدهم على مساحات من الأرض موضوع النزاع فى تاريخ سابق على استئجار الجمعية المدعية لها.
وبجلسة 2/11/1989 قضت المحكمة بقبول تدخل طالبى التدخل فى الدعوى انضماميا للهيئة العامة للإصلاح الزراعى وقبول الدعوى شكلا ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه استنادا على أن القرار المطعون فيه- المطلوب الحكم بوقف تنفيذه- قد أوقف تنفيذه بإبقاء الوضع على ما هو عليه لحين تحديد الموقف النهائى للمساحة المتنازع عليها، ويتخلف بذلك ركن الاستعجال.
وبجلسة 8/4/1993 قضت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وأقامت المحكمة حكمها- المطعون فيه بالطعن الماثل- على سند من الأسباب التى استندت عليها الهيئة فى إصدارها للقرار المطعون فيه- وهى إخلال الجمعية بالتزاماتها التى يفرضها عليها عقد الإيجار منتزعة من أصول لا تنتجها، ومن ناحية أخرى فإن الجهة الإدارية لم تقم بإخطار الجمعية بتلك السباب حتى تتمكن الجمعية من إبداء دفاعها مما يجعل القرار المطعون فيه مخالفا للقانون.
ومن حيث أن الطعن يقوم على سند من أن الجمعية المطعون ضدها استأجرت المساحات المتنازع عليها بقصد استصلاحها وتمليكها لأعضاء الجمعية، إلا أنه بعد استلام الجمعية تبين أنه أقيمت مبانى على الأرض عبارة عن جامع ووضع طوب أسمنتى كما أقيم مصنع للشركة الرباعية للدواجن على مساحة 10 أفدنه، كما أقيمت عمارات اتخذت صفة الاستقرار وزودت بالمرافق العامة وان واضعى اليد على بعض المساحات محل النزاع تقدموا بشكاوى يتضررون فيها من أن الجمعية تقوم ببيع هذه الأرض لهم بأسعار باهظة، ولما كان ذلك وكان غرض الجمعية المطعون ضدها هو استصلاح المساحات المؤجرة لها وتسليمها لأعضائها لزراعتها وليس بقصد إقامة المبانى عليها أو بقصد الاتجار فى الأرض على أنها ارض بناء فمن ثم يكون القرار المطعون فيه بإنهاء العلاقة الايجارية تأسيسا على أن الجمعية خالفت الغرض من الإيجار يكون صحيحا ويكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون ويستوجب الحكم بإلغائه.
ومن حيث أن المادة (35) مكررا من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى والمضافة بالقانون رقم 52 لسنة 1966 تنص على أنه استثناء من حكم المادة 35 يجوز لمجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى إلغاء عقود إيجار الأراضى المستولى عليها تنفيذا لقانون الإصلاح الزراعى التى تؤول ملكيتها إلى الدولة وتسلم إلى الهيئة بناء على قانون والأراضى التى تشتريها الهيئة، كما يجوز لمجلس إدارة كل من الهيئات والمؤسسات العامة التابعة لوزارة الإصلاح الزراعى إلغاء عقود إيجار الأراضى التى ترى الدولة إسناد إدارتها واستغلالها أو التصرف فيها إليها ...... أو إذا أخل المستأجر بالتزام جوهرى يقضى به القانون أو العقد، وفى حالة إلغاء العقد بسبب إخلال المستأجر بأى من التزاماته يجب أن يسبق قرار مجلس الإدارة بالإلغاء إخطار المستأجر بالطريق الإدارى بأسباب الإلغاء ويجوز له إبداء وجهة نظره ودفاعه إلى مجلس الإدارة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ الإخطار.
ومن حيث انه يبين من النص المشار إليه أن المشرع أجاز للهيئة العامة للإصلاح الزراعى والهيئات والمؤسسات الوارد ذكرها- فى النص- إلغاء عقود إيجار الراضى المستولى عليها فى حالات حددها ومنها حالة إخلال المستأجر بالتزام جوهرى يقضى به القانون أو تضمنه عقد الإيجار، وفى هذه الحالة فقد أوجب المشرع على الهيئة العامة للإصلاح الزراعى إخطار المستأجر بالطريق الإدارى- قبل صدور قرار مجلس غدارة الهيئة بالإلغاء بأسباب الإلغاء وأجاز له أن يبدى وجهة نظره ودفاعه خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطاره بأسباب الإلغاء.
ومن حيث أنه يبين من الاطلاع على قرار الهيئة العامة للإصلاح الزراعى رقم 3 فى 3/9/1988 أن إلغاء عقد الإيجار المبرم بين الهيئة والجمعية المطعون ضدها صدر استنادا على عدم جدية الجمعية، وتمكينها بعض الأفراد من التعدى على الأرض وعدم استغلال الأرض فى الغرض المخصص لها، مما يستفاد منه أن الإلغاء صدر بسبب إخلال الجمعية المستأجرة بالتزام جوهرى تضمنه عقد الإيجار، ولما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن قرار الإلغاء المطعون فيه صدر بدون مراعاة المضمون الجوهرى- وهو إخطار المستأجر بالطريق الإدارى بأسباب الإلغاء تمكينا له عن إبداء وجهة نظره ودفاعه إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى قبل إصدارها لقرار الإلغاء فإن القرار بإنهاء العلاقة الإيجازية يكون قد صدر مخالفا لصريح نص المادة 35 مكررا من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952.
ومن حيث انه من ناحية أخرى فإنه لا وجه لما جاء بتقرير الطعن من أن الجمعية أخلت بالتزاماتها الجوهرية المنصوص عليها فى عقد الإيجار وهو منع تعدى الغير على الأرض المؤجرة ذلك أن التعدى الواقع على بعض المساحات، كان قائما إبان استلام الجمعية للمساحة المؤجرة على النحو الثابت بمحاضر تسليم الأرض، وأن الجمعية طلبت من الهيئة الطاعنة إخلاء المعتدين بالطريق الإدارى.
ومن حيث أنه من ناحية ثالثة فإن الثابت من الاطلاع على القرار الصادر بالموافقة على تأجير المساحة محل النزاع للجمعية المطعون ضدها أن الأراضى التى تم تأجيرها تمر بها الترعة الموصلة لفتحة الرى التى أنشأتها الجمعية لرى المساحات المشتراة من الأراضى الأمر الذى يفيد أن الأرض تم تأجيرها للجمعية باعتبارها مرفقا حيويا للجمعية بسبب مرور ترعة أنشأتها الجمعية فى هذه الأرض لرى الأراضى التى اشترتها الجمعية من مصلحة الأملاك الأميرية، وأن استئجار الجمعية المطعون ضدها للمساحات محل النزاع كان تمهيدا لشرائها بعد استقرار ملكيتها للإصلاح الزراعى.
ومن حيث انه يبين من كل ما تقدم أن القرار الصادر بإنهاء العلاقة الإيجازية للمساحات محل النزاع الماثل جاء على غير أساس صحيح من القانون ومنتزع من أوصل لا تنتجه ولا تؤدى إليه، ولما كان الحكم المطعون فيه ذهب هذا المذهب فإنه يكون صحيحا ويكون النعى عليه نعيا غير سديد.
ومن حيث أن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وألزمت الهيئة الطاعنة المصروفات.