الطعن رقم 4193 لسنة 37 بتاريخ : 1998/06/27
___________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأستاذة المستشارين / محمد مجدي محمد خليل، عويس عبد الوهاب عويس، الأمام عبد المنعم أمام، السيد محمد العوضى. نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
بتاريخ 4/9/1991 أودع الأستاذ / ............. المحامى بالنقض بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات) بجلسة 15/7/1991 فى الدعوى رقم 4555 لسنة 43ق الذى قضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعين فى صرف قيمة ثلاث وجبات غذائية اعتبارا من 3/1/1982 وما يترتب على ذلك من آثار على أن يستنزل من هذه القيمة ما تم صرفه فعلا للمدعين من وجبات غذائية عينية ومراعاة أحكام التقادم الخمس وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات.
وتم إعلان تقرير الطعن قانونا للمطعون ضدهم على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية المطعون ضدهم فى صرف ثلاث وجبات غذائية يوميا بالطريقة المتفق عليها بين الهيئة الطاعنة وبين نقابة العاملين بالمناجم والمحاجر لوصف قيمة هذه الوجبات الثلاث عن طريق التحاقهم بموقع العمل بالقطامية وبعد نفاذ القانون رقم 27 لسنة 1981 بعد استنزال قيمة ما تم صرفه من وجبات غذائية لهم خلال هذه الفترة ومراعاة أحكام التقادم الخمس والزام الهيئة الطاعنة المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن الماثل على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وقررت إحالته إلى هذه المحكمة التى نظرته بجلسة 25/10/1997 والجلسات التالية إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا لذلك فهو مقبول شكلا.
ومن حيث عناصر هذه المنازعة تحصل وقائعها حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق المودعة ملف الطعن فى أنه بتاريخ 20/4/1989 أقام المدعون 0 المطعون ضدهم9 الدعوى رقم 4555 لسنة 43ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات) وطلبوا فى ختامها الحكم بأحقيتهم فى صرف ثلاث وجبات غذائية وذلك اعتبارا من تاريخ العمل بالقانون رقم 27 لسنة 1981 بشأن تشغيل العاملين بالمناجم والمحاجر وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات.
وقال المدعون شرحا لدعواهم: انهم يشغلون وظائف من الدرجة الثانية والأولى فما أعلن بالهيئة المدعى عليها ويؤدون العمل المكلفين به بالقطامية وأنشاص وكان يصرف لهم وجبة غذائية تقدر قيمتها بسبعة جنيهات ونصف وتم زيادة قيمتها إلى ثمانية جنيهات بموجب القرار رقم 76 لسنة 1988.
وأضاف المدعون قائلين: انهم يعملون بمناطق بعيدة عن العمران فإنه يحق لهم صرف ثلاث وجبات غذائية وذلك تطبيقا لأحكام المادة (23) من القانون رقم 27 لسنة 1981 المشار إليه والقرارات المنفذة له وبحسب الاتفاق المبرم بين الهيئة المدعى عليها ونقابة العاملين بالمناجم والمحاجر وعلى أن تقدر قيمة هذه الوجبة على أساس الأسعار السوقية الحالية والمستقبلية.
واختتم المدعون صحيفة دعواهم بالحكم لهم بالطلبات سالفة البيان.
وردا على الدعوى أودعت الهيئة الطاعنة حافظة مستندات طويت على قرارات رئيس الهيئة الصادرة فى هذا الشأن وكذلك صورة من قرار وزير القوى العاملة بالتدريب المهنى رقم 75 لسنة 1981، 8 لسنة 1982 ومذكرة بالدفاع انتهت إلى:-
أولا: سقوط حق المدعين بالتقادم الخمسى.
ثانيا: رفض الدعوى موضوعا استنادا إلى أن العاملين بالقطامية وأنشاص يستحقون وجبتين فقط وأن العاملين بالبعثات الجيولوجية هم فقط الذين يستحقون ثلاث وجبات حيث إنهم بعيدون عن أسرهم وأما العاملون بالقطامية وأنشاص فينصرفون الساعة الثالثة ظهرا ومن ثم يستحيل عملا أن يحصلوا على الوجبة الثالثة.
وبجلسة 15/7/1991 قضت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعين فى صرف ثلاث وجبات غذائية اعتبارا من 22/1/1982 وما يترتب على ذلك من آثار مالية على أن يستنزل من هذه القيمة ما تم صرفه فعلا للمدعين من وجبات غذائية عينية ومراعاة أحكام التقادم الخمسى وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على سند من أن المدعين يعملون بموقع الإنتاج بالقطامية وهو موقع بعيد عن العمران طبقا لقرار وزير القوى العاملة والتدريب رقم 8 لسنة 1982 حيث إنه يبعد عن حى المعادى بمسافة 21 كيلو مترا ومن ثم يحق لهم صرف ثلاث وجبات غذائية من تاريخ العمل بالقرار رقم 8 لسنة 1972 فى 22/1/1982. ولما كان هناك صعوبة مادية فى صرف هذه الوجبات الثلاثة فمن ثم التزام الهيئة يتحول إلى دفع مقابل نقدى على أن يستنزل من قيمة تلك الوجبات المستحقة لهم قيمة الوجبات التى صرفت فعلا لهم عينا من جانب الهيئة.
ولما كان هذا القضاء لم يلق قبولا لدى الطاعن فقد طعن عليه بالطعن الماثل استنادا إلى خطأ الحكم المطعون فيه فى تطبيق القانون ذلك أن القضاء بأحقية المطعون ضدهم فى الوجبات الثلاثة اعتبارا من 23/1/1982 فيه تزيد عما طلبه المطعون ضدهم فى عريضة دعواهم حيث كان بدء تشغيل العاملين بالقطامية اعتبارا من 1/1/1983، وكذلك فقد حصر المشرع الحصول على مقابل نقدى عن هذه الوجبات وقد أتى الحكم مطلقا فى صرف قيمة الوجبات الغذائية، بالإضافة إلى استحالة صرف الوجبة الثالثة لانصراف العاملين فى الساعة الثالثة بعد الظهر.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 27 لسنة 1981 بشأن العاملين بالمناجم والمحاجر تنص على أن يقصد فى تطبيق أحكام هذا القانون:-
1- بالمنشأة: كل مشروع يملكه أو يديره إحدى وحدات القطاع العام أو شخص من أشخاص القانون العام أو الخاص.
2- بالمحافظات النائية والأماكن البعيدة عن العمران: المحافظات والأماكن التى يصدر بتحديدها قرار من وزير الدولة للقوى العاملة والتدريب بالاتفاق مع وزير الصناعة والثروة المعدنية بعد أخذ رأى الاتحاد العام لنقابات العمل.
وتنص المادة الثانية على أن (تسرى أحكام هذا القانون على العاملين بمنشآت صناعات المناجم والمحاجر فى : 1- الهيئات العامة ووحدات الحكم المحلى…….
وتنص المادة (23) من هذا القانون على أن (تلتزم المنشأة بأن تقدم لعمالها بمواقع العمل والإنتاج فى المحافظات النائية والأماكن البعيدة عن العمران بالمجان ثلاث وجبات غذائية فى مطاعم تعدها لهذا الغرض – ووجبتين بالنسبة لباقى مواقع الإنتاج الأخرى …… ويجوز الاتفاق بين المنشأة – والنقابة العامة للمناجم والمحاجر على نظام آخر لتقديم الوجبات الغذائية ولا يجوز للعامل التنازل عن هذا الحق كما لا يجوز إعفاء المنشأة من هذا الالتزام لقاء أى بدل نقدى.
وتحدد أنواع وكميات بكل وجبة بقرار من وزير القوى العاملة والتدريب بالاتفاق مع الاتحاد العام لنقابات العمل.
وتنص المادة الخامسة من هذا القانون على أن (ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويعمل به فى اليوم التالى لتاريخ نشره، وقد نشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية العدد (17) الصادر فى 23/4/1981 وإعمالا للقانون المشار إليه صار قرار وزير الدولة للقوى العاملة والتدريب رقم 25 لسنة 1981 بتحديد أنواع وكميات الطعام.
كما صدر قرار وزير القوى العاملة والتدريب المهنى رقم 8 لسنة 1982 بشأن تحديد المحافظات النائية والأماكن البعيدة عن العمران ونص فى المادة الأولى منه على أن المحافظات النائية هى محافظات البحر الأحمر وسيناء الشمالية وسيناء الجنوبية ومطروح والوادى الجديد.
ونص فى المادة الثانية منه على أن تعتبر أماكن بعيدة عن العمران مواقع العمل بالمحافظات المشار إليها فى المادة السابقة، وكذلك أماكن العمل والإنتاج التى تبعد خمسة عشر كيلو متر عن أقرب مدينة.
ويعمل بهذا القرار من تاريخ نشره فى 22/1/1982.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع رعاية منه للعاملين بمواقع العمل والإنتاج فى المحافظات النائية والأماكن البعيدة عن العمران ألزم جهة العمل بصرف ثلاث وجبات غذائية لهؤلاء العاملين ووجبتين بالنسبة للعاملين بباقى مواقع الإنتاج الأخرى وتأكيدا لحق العاملين المذكورين فى صرف الوجبات المقررة لهم بحسب الأحوال حظر المشرع تنازل العامل عن هذا الحق كما حظر أيضا إعفاء جهة العمل من هذا الالتزام.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على وقائع النزاع محل الطعن فإن الثابت من الأوراق أن المدعين من العاملين بموقع العمل والإنتاج بالقطامية وانشاص التابعين للهيئة المدعى عليها. وأن موقع العمل بالقطامية يبعد عن مدينة المعادى بمسافة 21 كيلوا مترا وهى أقرب مدينة بالنسبة لهذا الموقع كما أن موقع العمل بانشاص يبعد عن مدينة الخانكة بحوالى ستة عشرا كيلو مترا وهى أقرب مدينة أيضا للموقع المذكور، الأمر الذى يتبين منه ان موقعى العمل والإنتاج بالقطامية وانشاص يعتبران من الاماكن البعيدة عن العمران فى مفهوم قرار وزير القوى العاملة والتدريب رقم 8 لسنة 1982 المشار إليه، ومن ثم فإن العاملين بهذين الموقعين يحق لهم صرف ثلاث وجبات غذائية تطبيقا لأحكام المادة (23) من القانون رقم 27 لسنة 1981 سالف الذكر.
ومن حيث إنه ترتيبا على ذلك فإنه يحق للمطعون ضدهم صرف ثلاث وجبات غذائية اعتبارا من تاريخ العمل بالقرار رقم 8 لسنة 1982 المشار إليه وما يترتب على ذلك من آثار وبمراعاة تاريخ التحاق كل منهم بمواقع العمل سواء فى القطامية أو انشاص إلا انه ولما كان يستحيل عمليا صرف الوجبات الغذائية الثلاث عينا عن هذه المدة الطويلة لذلك فإن التزام الهيئة الطاعنة المشار إليه يتحول إلى دفع مقابل نقدى بقيمة هذه الوجبات الثلاث عن تلك المدة ويتم تقدير قيمة هذه الوجبات طبقا للقرارات الصادرة فى هذا الشأن على أن يستنزل من قيمة تلك الوجبات المستحقة لهم قيمة الوجبات التى صرفت لهم فعلا عينا من جانب الهيئة الطاعنة وبمراعاة أحكام التقادم الخمس بالنسبة للفروق المالية.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر فإنه يكون قد أصاب وجه الحق فى قضائه ويكون الطعن الماثل غير قائم على أساس سليم من الواقع والقانون مما يجعله خليقا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 مرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.