الطعن رقم 4242 لسنة 42 بتاريخ : 1998/05/09 الدائرة الأولي
________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: جودة عبد المقصود فرحات ومحمد عبد الرحمن سلامة وسامى أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبوالعزم نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
بتاريخ 26/5/1996 أودع الأستاذ الدكتور .......... المحامى المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الطاعنين، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل فى القرار المشار إليه، وطلب فى ختام التقرير الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقال شرحاً لذلك، أن الطاعن الأول تقدم بتاريخ 10/1/1996 بصفته وكيلاً عن المؤسسين بحزب الوسط، بإخطار كتابى إلى المطعون ضده يبلغه برغبة المؤسسين المرفقة أسماؤهم بالإخطار، فى تأسيس الحزب مع تقديمه المستندات المتطلبة قانوناً، وأنه بتاريخ 8/5/1996 تسلم طالبوا التأسيس القرار المطعون عليه ويقضى بالاعتراض على التأسيس على النحو المبين تفصيلاً فى التقرير المرفق بالقرار.
وقد نعى الطاعنون على القرار بطلانه، لمخالفته لأحكام القانون، وبفقدانه ركن السبب، واتسامه بعيب الانحراف بالسلطة، على التفصيل المبين فيما يلى:
أولاً: بطلان القرار لمخالفته للقانون:
ذلك لأن المادة 8 من القانون تتطلب سماع الإيضاحات اللازمة من ذوى الشأن، قبل إصدار قرار لجنة شئون الأحزاب قرارها بالاعتراض على تأسيس الحزب، والثابت من الوقائع ومن الاطلاع على القرار المطعون عليه، أنه لم يتبع فيه ذلك الإجراء، ولا يغنى عن ذلك قراءة الأوراق والاطلاع على المستندات.
ثانياً: بطلان القرار لفقدان ركن السبب:
ذلك لأن البادى من مطالعة أسباب الاعتراض، أنها لا تقوم على أساس سليم من القانون أو الواقع كما يتبين مما يلى:
1- استند القرار المطعون فيه، إلى أن حزب مصر العربى الاشتراكى يقرر فى برنامجه بأنه حزب الوسط، وأحالته لجنة شئون الأحزاب إلى برنامج حزب مصر (ص 90 و 91) هذا فى حين أن برنامج الحزب المذكور يتكون من 37 صفحة فقط، أما هذه الإشارة التى عناها القرار، فتتعلق بما ورد فى أحد الكتب تحت عنوان أضواء على برنامج حزب مصر” ولم يقصد المشرع من شرط التمايز الذى أورده قانون الأحزاب السياسية، أن يتم المقارنة بين برنامج الحزب، وما أورده أحد الكتب، ولو كانت صادرة من الحزب محل المقارنة، أو أحد مؤسسيه وهو السيد/ .............
2- من الأسباب التى قام عليها القرار الطعين، أن بعض الأفكار التى يتناولها الحزب فى البرنامج الخاص به، قد تضمنتها بعض مواد الدستور المصرى المعمول به، للتوصل إلى عدم تميز البرنامج من هذه الزاوية، وهو قول غير صائب إذ أنه من غير المطلوب أن يتميز برنامج الحزب فى أفكاره وأطروحاته من مواد الدستور وأحكامه، وحقيقة الواقع أن الحزب يتميز فى هذه المواضع عن غيره من الأحزاب فى أسلوب تطبيقه ومعالجته لهذه الأمور.
3- أن استناد القرار الطعين إلى تشابه البرنامج أو الأفكار التى صاغها، مع برامج وأفكار حزب مصر أو غيره من الأحزاب، استناد فى غير محله وجاء بطريقة مختصرة ومبتورة، بحيث لا يتضح منه الفروق المبينة، بين برنامج الحزب وبرامج تلك الأحزاب، ومثال ذلك ما أورده البرنامج عن فكرة حقوق الناس والتى اعتبرتها لجنة شئون الأحزاب مرادفة لفكرة حقوق الإنسان، رغم أن المراد من حقوق الناس ثبوت هذه الحقوق لجميع المواطنين بحيث يتمتع بها ويدافع عنها الكل للكل، أما حقوق الإنسان فهو مفهوم مختلف يعبر عن الفرد ومشتق من الحضارة الغربية.
4- أن القرار الطعين تجاهل عامداً متعمداً لمواطن التميز لبرنامج الحزب عن غيره من برامج الأحزاب القائمة، مثل فكرة الحزب عن وسائل الإعلام وحرية تملكها واستخدامها، إذ لم يتحدث أى من الأحزاب القائمة عن الفيديو والفاكس والكتب والنشرات، كما أن برنامج الحزب قد تضمن المطالبة بمنع أو الحد من حرية تشكيل الأحزاب، وبأن تكون السلطة القضائية المستقلة هى المرجع لتقرير ما يعتبر أنه يخالف النظام العام أو المقومات الأساسية للمجتمع، ومطالبة الحزب بإلغاء حالة الطوارئ، والإفراج عن جميع المعتقلين وتقديمهم بلا إبطاء إلى المحاكمة أمام القضاء العادى، ومطالبته بسرعة إصدار الرقم القومى للمواطن، ومطابقة جدول الناخبين لسجل الأحوال المدنية، واشتراط توقيع الناخب بالإمضاء أو البصمة على البطاقة الانتخابية، واعتبار التزوير فى الانتخابات جريمة لا تسقط بالتقادم، وبأن يكون الاختصاص بالفصل فى الطعون الانتخابية بصفة نهائية للهيئة القضائية.
5- كما أشار القرار الطعين إلى أن مطالبة الحزب بإلغاء القوانين المقيدة للحريات والمتعارضة مع الدستور، قد وردت فى برنامج حزب مصر (ص 15)، رغم أن برنامج الحزب المشار إليه كله لم يتضمن ذلك.
6- أورد القرار الطعين من أسباب الاعتراض على تأسيس الحزب، أن فكرة الحزب بشأن إلغاء كافة القيود على العمل الطلابى والنشاط الجامعى، جاءت مرسلة دون توضيح التفاصيل، رغم أنه من المعلوم أنه تم إلغاء لائحة النشاط الطلابى لعام 1979، وصدرت لائحة بدلاً منها تضمنت قيوداً عديدة على ممارسة هذا النشاط، كما فسر القرار المطعون فيه مطالبة الحزب بإلغاء القيود على النشاط الأهلى، بأن ذلك يتضمن ترك النشاط المذكور بدون تنظيم، وهذا ما لم يهدف إليه الحزب، أو لا يمكن أن يصل إليه مفهومه.
7- لم يتعرض قرار لجنة الأحزاب محل الطعن، للبحث الجاد لفكرة الحزب عن الوحدة الوطنية والتى تخلص فى أن أساس المساواة الكاملة هو الدفاع عن الوطن،وأن الدين رائد أساسى للوحدة الوطنية، ورفض فكرة تنحية الدين عن الحياة، وأن الكثرة الدينية وحدها لا تستوجب حقاً، وأن القلة الدينية وحدها لا تمنع من اقتضاء الحق، وهذه الأمور ليس لها نظير فى برنامج أى حزب آخر من الأحزاب القائمة.
8- ولم يتعرض القرار المشار إليه لفكر الحزب فى معالجة ظاهرة الإرهاب، بينما فصل البرنامج هذه الفكرة وحدد فيها مفهوم الإرهاب والوسائل المقترحة للقضاء عليه ومحاربته.
ثالثاً: بطلان القرار لما شابه من عيب الانحراف بالسلطة واساءة استعمالها:
وبيان ذلك، أنه تبين من القرار المطعون عليه، أن الهدف منه، لم يكن تحقيق الصالح العام، وإنما استهدف حرمان طائفة بذاتها من المصريين من الحق فى مباشرة الحقوق السياسية المكفولة للكافة، ومن بينها الحق فى تكوين حزب سياسى، وهم الذين اتهمهم جهاز الأمن بالانتماء إلى الإخوان المسلمين، فقد تم الإعلان مسبقاً عن رفض تأسيس الحزب، قبل انقضاء الميعاد المحدد للجنة شئون الأحزاب لإصدار قرارها، فقد نشرت الصحف بتاريخ 3/4/1996 نبأ القبض على وكيل المؤسسين المهندس/ ............، وهو فى ذات الوقت الأمين المساعد لنقابة المهندسين المصرية ومقرر لجنة التنسيق بين النقابات المهنية فى مصر، وعضو مجلس إدارة نقابة المهندسين لمدة عشر سنوات، وعضو المنظمة المصرية لمنظمة حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية، كما ألقى القبض على الدكتور/ ............، والمهندس/ ............، وكان من بين الاتهامات الموجهة إليهم محاولة تكوين حزب سياسى باسم حزب الوسط، وتم حبسهم على ذمة القضية، وإحالتهم إلى القضاء العسكرى، ثم بعد ذلك صدر قرار لجنة شئون الأحزاب محل الطعن بالاعتراض على تأسيس الحزب، مما يتعين معه أن هذا القرار كان معداً سلفاً، قبل صياغته وإصداره فى صورته الرسمية.
وجرى تحضير الطعن أمام هيئة المفوضين، على النحو الثابت بالأوراق، حيث حضر الأستاذان ............ ............ المحاميان، وتقدما بحافظة مستندات طويت على صورة من الإخطار بقائمة المؤسسين، وقررا بأنهما يحضران عن عدد 47 منهم وأثبتا أسماءهم بمحضر الجلسة، وطلبا ترك الخصومة فى الطعن لإلغاء وكالاتهم للطاعن الأول المهندس/ ............، وقدما محاضر التصديق على إلغاء هذه التوكيلات، وقرر الحاضر عن الطاعنين فى مذكرته المقدمة بجلسة 9/3/1997 تحضير أنه من غير الجائز إلغاء هذه التوكيلات قانوناً، لأنها صادرة لمصلحة الوكيل ولمصلحة الموكلين، ويتعين موافقته على الإلغاء كى تترتب الآثار القانونية عليها، فضلاً عن أن الهدف من التوكيلات فقد انقضى بالتقدم إلى لجنة شئون الأحزاب، ومن ثم يكون الإلغاء وراداً على غير محله، فلا اعتداد به وأن هذا الطلب يعتبر بمثابة تدخل فى الخصومة وهو غير مقبول أمام هيئة المفوضين، كما أن التدخل إما أن يكون انضمامياً إلى أحد الخصوم، وهو غير متوافر فى الحالة المعروضة، وإما أن يكون اختصامياً، ويتعين أن يكون لهم مصلحة شخصية ومباشرة فى هذا التدخل وهى غير متوافرة أيضاً، ومن ثم فإنه يكون تدخلاً غير مقبول.
وأضافت المذكرة المشار إليها بأن التوكيلات المقدمة من الحاضرين عن الناكثين فى الاستمرار فى الخصومة، لا تخولهم التنازل عنها أو تركها، ولا يتسع التوكيل العام لهذا الترك.
وبجلسة التحضير 9/3/1997 سالفة الذكر قررت هيئة المفوضين حجز الطعن للتقرير ومذكرات ومستندات لمن يشاء خلال ثلاثة أسابيع، وقدمت هيئة قضايا الدولة - خلال الأجل - حافظة مستندات طويت على صور من محاضر إلغاء بعض المؤسسين (عدد 52) توكيلاتهم، وصور إخطار الطاعن الأول للمطعون ضده بتأسيس الحزب المرفق معه قائمة بأسماء المؤسسين، ومذكرة دفاع أثبت فيها لدفع بعدم قبول الطعن شكلاً، لتقديمه من غير ذى كامل الصفة، ولعدم توافر المصلحة، وفقاً للأسباب الموضحة فى هذه المذكرة التى خلصت إلى طلب الحكم:
أصلياً: بعد قبول الطعن شكلاً.
احتياطياً: برفض الطعن.
مع إلزام الطاعنين بالمصروفات.
وعقب الحاضر عن الطاعنين على مذكرة هيئة قضايا الدولة بمذكرة مقدمة خلال الأجل المحدد، انتهى فيها للأسباب المبينة فيها إلى التمسك بالطلبات الثابتة بدفاع الطاعنين بمحضر جلسة 16/2/1997 وبالمذكرة المقدمة بجلسة 9/3/1997.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى طلبت فيه الحكم بعدم قبول الطعن وإلزام الطاعنين المصروفات.
هذا وقد تم نظر الطعن أمام المحكمة اعتباراً من جلسة 7/12/1996 وجرى تداوله على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وقد طلب وكيل الطاعنين إثبات تدخل بعض الخصوم فى الطعن وقررت المحكمة التأجيل لجلسة 10 يناير سنة 1998، ثم لجلسة 14 مارس سنة 1998 لتعقب جهة الإدارة على طلبات التدخل والمذكرة المقدمة بالجلسة، ثم لجلسة 11 أبريل سنة 1998 بناء على طلب الطاعنين للتعقيب على المذكرة المقدمة من الحكومة بالجلسة، ثم تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم ومذكرات ومستندات لمن يشاء خلال اسبوعين وصرحت بالاطلاع، وفى خلال الأجل المحدد قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بتاريخ 16/4/1998، وقدم الطاعنون مذكرة بتاريخ 23/4/1998، وقد أودع الحكم مشتملاً على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
وحيث أن الطعن قد تم تقديمه خلال الميعاد المقرر قانوناً.
وحيث أنه عن الطلب المقدم بترك الخصومة عن الحاضرين عن بعض المؤسسين، وردت أسماؤهم بجلسة التحضير بتاريخ 28/12/1996، وتم إيداع التوكيلات الرسمية عنهم بملف الطعن، وعن طلب الطاعنين الالتفات عن هذا الطلب، فإنه بعد تقرير هؤلاء بصورة رسمية بإلغاء التوكيلات الصادرة عنهم لوكيل المؤسسين فى تأسيس الحزب فقد زالت صفتهم كمؤسسين للحزب، وبالتالى صفتهم فى الخصومة القائمة، بغض النظر عن الطلب المقدم بترك الخصومة، ومن ثم يتعين الالتفات عن هذا الطلب.
وحيث أن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الطعن شكلاً، لانتفاء كامل الصفة والمصلحة، على سند من القول بأن عدداً من طالبى التأسيس بلغ عددهم 49 مؤسساً كما جاء فى المذكرة المقدمة منها بتاريخ 16/4/1998، أثناء فترة حجز الطعن للحكم، قد ألغوا وكالاتهم للطاعن الأول بصفته وكيلاً للمؤسسين، حسبما يبين من حوافظ المستندات المقدمة فى الطعن، والتى حوت بيانات رسمية صادرة من مكاتب التوثيق المختصة تؤكد صحة الصور المقدمة لإثبات هذه التنازلات، مما يترتب عليه أن يكون العدد الباقى من المؤسسين أقل من خمسين عضواً، وهو العدد الذى تطلبه القانون لاتخاذ إجراءات التأسيس، وللطعن على القرار الصادر من لجنة شئون الأحزاب بالاعتراض على التأسيس، ومن ثم لا يتوافر فى هذا العدد المتبقى من المؤسسين شرط كامل الصفة، فضلاً عن عدم توافر المصلحة لعدم جدوى الاستمرار فيها دون أن يكتمل الحد الأدنى من عدد المؤسسين (50 عضواً)، كشرط من الشروط المتطلبة قانوناً لتأسيس الحزب.
وحيث أنه باستقراء نصوص قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977، يتبين أن المادة 7 منه تنص على أنه:
يجب تقديم إخطار كتابى إلى رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية المنصوص عليها فى المادة التالية عن تأسيس الحزب موقعاً عليه من خمسين عضواً من أعضائه المؤسسين، ومصدقاً رسمياً على توقيعاتهم، على أن يكون نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين، وأن ترفق بهذا الإخطار جميع المستندات المتعلقة بالحزب وبصفة خاصة نظامه الداخلى وأسماء أعضائه المؤسسين، وبيان أموال الحزب ومصادرها والمصرف المودعة به، واسم من ينوب عن الحزب فى إجراءات تأسيسه، ويعرض الإخطار عن تأسيس الحزب على اللجنة المشار إليها فى الفقرة السابقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم هذا الإخطار”. وتنص المادة 8 من القانون على أن تشكل لجنة شئون الأحزاب السياسية على النحو التالى:
1- رئيس مجلس الشورى. رئيساً.
2- وزير العدل.
3- وزير الداخلية.
4- وزير الدولة لشئون مجلس الشعب.
4- وزير الدولة لشئون مجلس الشعب
5- ثلاثة من غير المنتمين إلى أى حزب سياسى من بين رؤساء الهيئات القضائية السابقين أو نوابهم أو وكلائهم يصدر باختيارهم قرار من رئيس الجمهورية.
ويحل محل رئيس مجلس الشورى فى الرئاسة عند غيابه أحد وكيلى هذا المجلس..
وتختص اللجنة بالنظر فى المسائل المنصوص عليها فى هذا القانون وبفحص ودراسة إخطارات تأسيس الأحزاب السياسية طبقاً لأحكامه.
ولا يكون اجتماع اللجنة صحيحاً إلا بحضور رئيسها وأربعة من بين أعضائها من بينهم الأعضاء المنصوص عليهم فى البنود 2، 3، 4 من الفقرة الأولى من هذه المادة.
وتصدر قرارات اللجنة بأغلبية أصوات الحاضرين، وعند التساوى يرجح رأى الجانب الذى منه الرئيس، وللجنة فى سبيل مباشرة اختصاصاتها طلب المستندات والأوراق والبيانات والإيضاحات التى ترى لزومها من ذوى الشأن فى المواعيد التى تحددها لذلك، ولها أن تطلب أية مستندات أو أوراق أو بيانات أو معلومات من أية جهة رسمية أو عامة وأن تجرى ما تراه من بحوث بنفسها أو بلجنة فرعية منها، وأن تكلف من تراه من الجهات الرسمية بإجراء أى تحقيق أو بحث أو دراسة لازمة للتوصل إلى الحقيقة فيما هو معروض عليها.
ويقوم رئيس اللجنة بإبلاغ رئيس مجلس العشب ومجلس الشورى بأسماء المؤسسين المصدق على توقيعاتهم الواردة فى الإخطار المذكور فى المادة السابعة من هذا القانون فور تقديم إخطار تأسيس الحزب إليه.
ويتولى كل من رئيسى المجلسين إعلان تلك الأسماء فى أماكن ظاهرة فى كل من المجلسين لمدة شهر من تاريخ إبلاغها إليه، ويتولى رئيس مجلس الشورى نشرها فى صحيفتين صباحيتين يوميتين، ليتقدم كل من يرى الاعتراض على أى من تلك الأسماء إلى رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية باعتراضه مؤيداً بما لديه من مستندات خلال شهر من تاريخ النشر فى الصحف.
وعلى اللجنة أن تصدر قرارها بالبت فى تأسيس الحزب على أساس ما ورد فى إخطار التأسيس الابتدائى، وما أسفر عنه الفحص والتحقيق، وذلك خلال الأربعة أشهر التالية على الأكثر لعرض الإخطار بتأسيس الحزب على اللجنة.
ويجب أن يصدر قرار اللجنة بالاعتراض على تأسيس الحزب مسبباً بعد سماع الإيضاحات اللازمة من ذوى الشأن.
ويعتبر انقضاء مدة الأربعة أشهر المشار إليها دون إصدار قرار من اللجنة بالبت فى تأسيس الحزب بمثابة قرار بالاعتراض على هذا التأسيس.
ويخطر رئيس اللجنة ممثلى طالبى التأسيس بقرار الاعتراض وأسبابه بكتاب موصى عليه بعلم الوصول خلال عشرة أيام على الأكثر من تاريخ صدور القرار.
وتنشر القرارات التى تصدرها اللجنة بالموافقة على تأسيس الحزب أو بالاعتراض على تأسيسه فى الجريدة الرسمية وفى صحيفتين يوميتين واسعتى الانتشار خلال ذات الميعاد المحدد فى الفقرة السابقة.
ويجوز لطالبى تأسيس الحزب خلال الثلاثين يوماً التالية لنشر قرار الاعتراض فى الجريدة الرسمية، أن يطعنوا بالإلغاء فى هذا القرار أمام الدائرة الأولى للمحكمة الإدارية العليا التى يرأسها رئيس مجلس الدولة، على أن ينضم لتشكيلها عدد مماثل من الشخصيات العامة، ويصدر باختيارهم قرار من وزير العدل بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية من الكشوف الخاصة بالشخصيات العامة المنظمة وفقاً لحكم المادة 28 من القانون رقم 95 لسنة 1980 بشأن حماية القيم من العيب وتفصل المحكمة المذكورة فى الطعن خلال أربعة أشهر على الأكثر من تاريخ إيداع العريضة، أما بإلغاء القرار المطعون فيه أو بتأييده، وعند تساوى الأصوات يرجح الجانب الذى منه الرئيس.
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن الإخطار بتأسيس الحزب وإن وقع عليه من خمسين عضواً من أعضائه المؤسسين، إلا أن ذلك لا يعنى انحصار صفة المؤسسين على هؤلاء الأعضاء، وهذا يؤخذ من دلالة أداة التبعيض “من” الواردة فى النص، بما يعنى أن هؤلاء المؤسسين قد يزيدون على الخمسين عضواً، كما يؤخذ هذا المفهوم من سياق النص بغير ذلك، والذى يتضمن بأن يرفق بهذا الإخطار جميع المستندات المتعلقة بالحزب وبصفة خاصة نظامه الداخلى وأسماء أعضائه المؤسسين ... إلخ ويؤخذ من الأحكام الواردة فى النصوص السابقة بأن فحص الإخطارات الخاصة بإنشاء الأحزاب السياسية من جانب لجنة شئون الأحزاب السياسية على النحو السابق بيانه، مرحلة مختلفة تماماً عن مرحلة الطعن القضائى أمام الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا بالتشكيل الذى تضمنه قانون الأحزاب السياسية المشار إليه، على القرارات الصادرة من لجنة شئون الأحزاب السياسية بالاعتراض على تأسيس بعض الأحزاب، فإذا ما تضمن القانون بأن يكون لطالبى التأسيس أن يطعنوا بالإلغاء فى القرارات المشار إليها، فإنه يتعين أن يتم تفسير عبارة طالبى التأسيس بأنها تعنى أياً من الطالبين الذين وردت أسماؤهم مرفقة بإخطار تأسيس الحزب، سواء كانوا مجتمعين أو منفردين، ولا يجوز القول بأن الحق فى الطعن يكون قاصراً على الخمسين عضواً الموقعين على الإخطار المصدق رسمياً على توقيعاتهم، أو بأن يكون الطعن من هؤلاء الأعضاء المؤسسين مجتمعين وبأن يستمر هؤلاء الأعضاء فى الخصومة حتى يتم الفصل فى الطعن، ذلك أن هذا التفسير يتعارض مع القواعد المستقرة فى تفسير النصوص والأحكام القانونية، والتى تقضى بأن النص المطلق يؤخذ على إطلاقه والنص العام يؤخذ لعموميته، ومن ثم فإن التفسير المتقدم يحمل النص بما لا يحتمل.
ويتعارض مع ما استقرت عليه أحكام هذه المحكمة من وجوب تفسير أحكام قانون الأحزاب السياسية، فيما فرضه من قيود أو تنظيمات على تكوين الأحزاب السياسية، فى الحدود التى لا تتعارض مع الأصل المقرر فى المادة الخامسة من الدستور، بأن الحق فى تكوين هذه الأحزاب، هذا فضلاً عن أن الطعن بالإلغاء فى قرارات الاعتراض على تكوين الأحزاب السياسية، ينبغى أن يؤخذ فيه بالإجراءات المنصوص عليها فى قانون تنظيم مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، والتى تقضى بقبول الطعون التى يتوافر لأصحابها الصفة والمصلحة، الأمر الذى مفاده أن التفسير الصحيح لعبارة طالبى التأسيس الذين يحق لهم الطعن بالإلغاء خلال الثلاثين يوماً التالية لنشر قرار الاعتراض فى الجريدة الرسمية، بأنهم طالبوا التأسيس الذين وردت أسماؤهم مرفقة بالإخطار المقدم بشأن تأسيس الحزب وسواء أكانوا مجتمعين أو منفردين.
وحيث أنه بتطبيق ما سلف على الدفع المقدم من هيئة قضايا الدولة، بعدم قبول الطعن بسبب إلغاء توكيلات بعض المؤسسين للطاعن الأول بصفته وكيلاً عن المؤسسين، فإنه يكون غير مقبول طالما أن هناك عدداً من المؤسسين ولو قل عن الخمسين قد استمروا فى الخصومة ولهم الصفة والمصلحة الشخصية والمباشرة فى الطعن.
أما عن طلبات التدخل فى الطعن المقدمة ضمن ثلاث حوافظ مستندات من المحامى عن الطاعنين بجلسة 10/1/1998، والتى حوت صور التوكيلات المقدمة من بعض الأشخاص وعددهم 44 شخصاً، وهى عبارة عن صور ضوئية لتوكيل رسمى عام فى القضايا، وتضمن النص فى بعضها على ذكر محكمة الأحزاب، فإنه وفقاً لما سلف بيانه من أن طالبى التأسيس الذين لهم الحق فى الطعن فى قرار الاعتراض على تأسيس الحزب، هم من وردت أسماؤهم فى الكشوف المرفقة بإخطار التأسيس، وهم من حصر فيهم قانون الأحزاب رقم 40 لسنة 1977 الصفة والمصلحة فى تقديم إخطارات ومستندات التأسيس، وفى متابعة الإجراءات أمام اللجنة بواسطة ممثلين عنهم، وأن تكون توقيعاتهم مصدقاً عليها رسمياً وألا يقل عددهم عن خمسين نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين، وأن لهم الطعن فى قرار الاعتراض على التأسيس أمام الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا برئاسة رئيس مجلس الدولة، منضماً إليها عدد من الشخصيات العامة حسبما نص فى ذلك القانون، خلال الميعاد المقرر قانوناً، ومن ثم فإن غيرهم لا يثبت له صفة قانونية فى متابعة هذه الإجراءات أو الطعن أو الانضمام إلى الطاعنين، وأن مصلحة المتدخلين فى الطعن، لا تنشأ إلا بقيام حزب وتمتعه بالشخصية الاعتبارية. ومن ثم وما دام لم يثبت أن المتدخلين كانوا من طالبى التأسيس الثابتة أسماؤهم فى الكشوف المرفقة بإخطار تأسيس حزب الوسط فإن هذا التدخل يكون قد جاء من غير ذى صفة ويتعين عدم قبوله.
ومن حيث أنه عن موضوع الطعن، فإنه يتلخص فى أن السيد/ ............، تقدم بطلب بتاريخ 10/1/1996 إلى رئيس مجلس الشورى ورئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية، بصفته وكيلاً عن المؤسسين لحزب جيد باسم حزب الوسط، وأرفق بطلبه برنامج الحزب وتوكيلات تشمل 74 توكيلاً منها 36 للفئات و38 للعمال والفلاحين، وبجلسة 13/5/1996 أصدرت لجنة شئون الأحزاب القرار المطعون عليه بالاعتراض على تأسيس الحزب، واستندت فى ذلك إلى ما نصت عليه المادة الثانية من قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977، والمادة الرابعة من هذا القانون، حيث عرفت المادة الثانية الحزب السياسى بأنه كل جماعة منظمة تؤسس طبقاً لأحكام هذا القانون وتقوم على مبادئ وأهداف مشتركة، وتعمل بالوسائل السياسية الديمقراطية لتحقيق برامج محددة تتعلق بالشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة، وذلك عن طريق المشاركة فى مسئوليات الحكم، وحددت المادة الرابعة ضوابط وشروط تكوين الحزب، ومن ذلك ما أورده البند الثانى من هذه المادة من وجوب تميز برنامج الحزب وسياساته وأساليبه فى تحقيق هذا البرنامج تميزاً ظاهراً” عن سائر الأحزاب الأخرى القائمة على الساحة السياسية، وقد قصد المشرع من هذا الشرط أن لا تتعدد الأحزاب ذات البرامج المتماثلة، ويضحى النظام السياسى قائماً على الأشخاص وليس على أساس من البرامج.
وقالت اللجنة أنه بالاطلاع على برنامج الحزب تبين أنه استهله بشرح التصور الذى يدعو إلى طرح فكرة الوسط كرؤية حضارية وأن البرنامج يعتبر نموذجاً عملياً لتطبيق هذه الرؤية المستمدة من الحضارة العربية والإسلامية، وذلك بالسعى إلى وضع نص المادة الثانية من الدستور موضع التنفيذ، بحيث تكون الشريعة الإسلامية تطلعاً إلى حياة أفضل، ليس عن طريق تخير صياغة الأحكام بلغة عصرية، ولكن عن طريق الاجتهادات التى لا تصيب حركة المجتمع بالشلل والجمود وتعوقه عن التقدم المنشود.
وقالت اللجنة بأن فكرة الوسط التى بنى عليها برنامج الحزب، لم تستحدث جديداً، فالمادة الثانية من الدستور حسمت المرجعية العامة للدولة، ونصت على أن الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، وهو مبدأ يجرى العمل على تطبيقه ومراعاته، حتى من قبل النص على ذلك فى الدستور، إذ أنه تبين من الاطلاع على الأعمال التحضيرية للقانون المدنى المصرى الصادر عام 1949، أن جميع المناقشات قد حرصت على أن تكون مواد وأحكام القانون مطابقة للشريعة الإسلامية، كما تم إصدار القانون رقم 37 لسنة 1982 بتعديل بعض أحكام قانون البنوك لترسيخ الأخذ بنظام العائد فى المعاملات المدنية والتجارية، بدلاً من نظام الفائدة الذى كان منصوصاً عليه فى القانون المدنى، كما أن هناك لجاناً عديدة مشكلة لمراجعة القوانين الأخرى لتغييرها واستبدالها بقوانين تتمشى مع الشريعة الإسلامية، كالقانون التجارى، هذا فضلاً عن أن هذه الأفكار قد وردت فى برامج الأحزاب الأخرى كالأمة (ص4) وحزب مصر الفتاة (ص 62) وحزب مصر العربى الاشتراكى (ص 90 و 91) وحزب الأحرار الاشتراكيين (ص1) وحزب التكافل (ص9) وحزب الوفد (ص 11) وحزب الخضر (ص 5).
وعن فكرة الحزب عن الحقوق والحريات العامة:
فقد ركز الحزب على مبادئ يتعين الالتزام بها وتطبيقها، وهى الإقرار بأن الشعب هو مصدر السلطات، بحيث لا يجوز لفرد أو جماعة أن تزعم حقاً فى تولى السلطة أو الاستمرار فيها، إلا إذا كان ذلك مستمداً من إرادة شعبية حرة صحيحة، مع احترام مبدأ تداول السلطة، وتأكيد حرية إقامة الشعائر الدينية لجميع الأديان السماوية المعترف بها وحرية الاعتقاد الخاص، وتأكيد حرية الرأى والعقيدة والدعوة السلمية إليه فى ظل النظام العام والآداب العامة، وحرية تملك واستعمال وسائل الإعلام المختلفة (تليفزيون - إذاعة - شرائط وأجهزة الفيديو والفاكس - الصحف والمجلات والكتب والتراث) وتأكيد حرية تشكيل الأحزاب السياسية وحرية الاجتماعات الجماهيرية والدعوة إليها والمشاركة فيها فى إطار سلامة وأمن المجتمع، وتأكيد حق التظاهر والإضراب السلميين، وكفالة استقلال القضاء بجميع درجاته واختصاصاته وتبعية التفتيش القضائى إلى المجلس الأعلى للقضاء، والتأكيد على أن تكون محاكمة الأشخاص أمام قاضيهم الطبيعى وإلغاء المحاكم الاستثنائية، وبأن يقتصر اختصاص المحاكم العسكرية على جرائم الانضباط العسكرى بالنسبة للعسكريين، والفصل بين سلطة الاتهام والتحقيق، واستقلال النيابة العامة عن وزير العدل، وتبعية السجون لوزارة العدل، وأنه يحق لمن يحبس احتياطياً أن يتظلم أمام جهة قضائية، وإلغاء القوانين سيئة السمعة والمقيدة للحريات العامة، ورفع حالة الطوارئ، وتوفير الضمانات التى تكفل حيدة الانتخابات بسرعة إصدار مشروع الرقم القومى ومطابقة جداول الناخبين لسجلات الأحوال المدنية، واشتراط توقيع الناخب بالإمضاء أو البصمة عند الإدلاء بصوته، وإسناد الإشراف على الانتخابات بأكملها لهيئة قضائية مستقلة يشكلها مجلس القضاء الأعلى واعتبار جريمة تزوير الانتخابات جناية لا تسقط بالتقادم، وجعل اختصاص الفصل فى الطعون الانتخابية الخاصة بعضوية مجلس الشعب للسلطة القضائية بصفة نهائية، والعمل على أن تكون الشرطة وجميع أجهزة الأمن الداخلى وظائف مدنية، ولا يجوز تسخيرها فى الحفاظ على أمن وبقاء الحكومة ولا يجوز اتخاذها أداة قمع للمعارضة، ومنع تدخلها فى الأنشطة السياسية والانتخابات العامة ودعم مؤسسات المجتمع الأهلى من النقابات المهنية والعمالية والجمعيات والمنظمات التطوعية وإلغاء تقييد نشاطها وإلغاء القيود المفروضة على النشاط الطلابى والجامعى (القانونية والأمنية) وقد ردت لجنة شئون الأحزاب على ذلك، بالقول بأن المادة 4 من الدستور نصت على أن السيادة للشعب وحده وهو مصدر السلطات، كما نصت المادة الخامسة من الدستور على أن النظام السياسى يقوم على تعدد الأحزاب، ومن ثم فإن برنامج الحزب لم يأت بجديد من هذه الناحية، أما عن حرية العقيدة وإقامة الشعائر الدينية، فقد نصت على ذلك المادة 46 من الدستور كما أن برامج الأحزاب القائمة تضمنت هذه المبادئ وهى حزب التجمع (ص 181) وحزب الشعب الديمقراطى (ص23) وحزب الأحرار (ص2 و 4) وحزب الأمة (ص 2) وحزب الخضر (ص 5)، أما عن تأكيد حرية الرأى والعقيدة والدعوة السلمية إلى ذلك، فقد نصت على ذلك المادة 47 من الدستور، كما نصت 207 منه على أن تمارس الصحافة رسالتها بحرية وفى استقلال، ونصت المادة 208 على أن الرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإدارى محظور، كما نص الدستور على حرية إصدار الصحف وتملكها للأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة والأحزاب السياسية طبقاً للقانون، كما تضمنت برامج الأحزاب الأخرى التأكيد على حرية الرأى والجهر به، وهى برنامج حزب مصر العربى الاشتراكى (ص 25) والذى يقرر حق القطاع الخاص فى إنشاء محطات إذاعة وتليفزيون، كما جاء فى برنامج حزب العدالة الاجتماعية أن الحزب يرى تخصيص القناة الأولى للتليفزيون لتكون القناة الرسمية على أن يتم تحويل باقى المحطات والقنوات إلى شركات تمول نفسها ذاتياً (ص38)، كما ورد فى برنامج الحزب الوطنى الديمقراطى أنه يؤمن بأن سياسة الإعلام تعميق المبادئ الأساسية لمسيرة الحرية فى إطار حرية الرأى والفكر والتعبير وإطلاق كافة طاقات الإبداع وإقامة الفرصة لكل الآراء والاتجاهات للتعبير عن فكرها فى حقوق المجتمع وقضاياه القومية (ص21)، كما أن حزب الشعب الديمقراطى ضمن برنامجه حق الأحزاب السياسية فى تملك محطات إرسال إذاعية وتليفزيونية (ص 26) وتضمن برنامج حزب التجمع دعم حرية الرأى والقول والكتابة والاجتماعات والتنظيم والأحزاب والعمل السياسى والثقافى والاجتماعى (ص 180)، وتضمن برنامج حزب مصر تقرير حرية إصدار الصحف ومحطات الإذاعة والتليفزيون (ص154)، أما عن تأكيد حرية تشكيل الأحزاب وحرية الاجتماعات والدعوة إليها والمشاركة فيها، فلم يأت الحزب بجديد فى هذا الشأن، فقد نصت المادة 54 من الدستور على حق المواطنين فى الاجتماعات الخاصة والاجتماعات العامة والمواكب مباحة فى حدود القانون، كما أن الأحزاب القائمة قد ضمنت برامجها ما أورده برنامج حزب الوسط فى هذا المجال، فقد نص برنامج حزب الوفد على وجوب إلغاء القيود على حرية تكوين الأحزاب (ص 10)، كما ورد فى برنامج حزب الخضر أن للمواطنين حق تكوين الأحزاب دون أى قيد (ص 15) وجاء فى برنامج حزب التجمع حق المواطنين فى ممارسة حقوقهم السياسية فى اعتناق الأفكار والتعبير عنها والانتماء إلى الأحزاب وحق الاجتماع والتظاهر والإضراب السلمى (ص 186)، كما نص برنامج الحزب الديمقراطى الناصرى على حرية الاجتماعات وتكوين الأحزاب والنقابات والاتحادات والجمعيات وحرية العمل السياسى والنقابى والاجتماعى والاكتفاء بالإخطار لوزير الداخلية للاعتراف بأحقية الحزب فى الوجود (ص10).
وبالنسبة لاستقلال السلطة القضائية، وإلغاء المحاكم الاستثنائية، وبأن يكون اختصاص المحاكم العسكرية محدداً بالنسبة للعسكريين فى جرائم الانضباط العسكرى، وبأن تتم المحاكمات أمام القاضى الطبيعى، قالت اللجنة بأن هذه الأفكار لم تستحدث جديداً، فالمادة 165 من الدستور قضت على أن السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر أحكامها وفق القانون، والمادة 166 تضمنت النص على أن القضاة مستقلون لا سلطان عليهم فى قضائهم غير القانون ولا يجوز لأية سلطة التدخل فى القضايا أو فى شئون العدالة، كما تضمنت المادة 168 من الدستور النص على عدم قابلية القضاة للعزل، أما عن تبعية التفتيش القضائى للمجلس الأعلى للقضاء فقد ورد فى برنامج حزب الخضر (ص 71)، كما دعت برامج بعض الأحزاب القائمة أن تقتصر ولاية المحاكم العسكرية على جرائم الانضباط العسكرى للعسكريين، ومنها حزب الوفد (ص 11) وحزب الخضر (ص 68 و 69) وحزب الأحرار الاشتراكيين (ص 11)، أما عن استقلال النيابة العامة عن وزير العدل، فإن النائب العام غير تابع لوزير العدل ويتمتع بحصانة عن العزل، أما الفصل بين سلطتى الاتهام والتحقيق تنظمه أحكام قانون الإجراءات الجنائية، ويدعو إليه برنامج حزب الخضر (ص 64) وبرنامج حزب التجمع (ص 186) أما عن السجون فإنها خاضعة للتفتيش عليها من قبل أعضاء النيابة العامة، كما دعا الحزب الناصرى إلى وضع السجون تحت رقابة قضائية فعالة واستحداث نظام قاضى التنفيذ الجنائى لتعرض عليه شكاوى وتظلمات المساجين وتكون له مراقبة تطبيق القانون بالنسبة لهم (ص 11)، كما دعا حزب الخضر إلى إصدار قانون للتنفيذ القضائى يتضمن تبعية إدارة المؤسسات القضائية لوزارة العدل وإسناد تلك الإدارة إلى قاض بدرجة مستشار على الأقل (ص 70) وبالنسبة لما ورد فى برنامج الحزب - من العمل على إلغاء القوانين سيئة السمعة والمقيدة للحريات العامة، فإنه - كما قالت اللجنة لم يأت بجديد، فقد دعا إلى إلغاء هذه القوانين حزب مصر (ص 15)، وحزب الأمة (ص 7) وحزب الشعب الديمقراطى (ص 22)، كذلك فإن ما ينادى به الحزب من رفع حالة الطوارئ، فقد دعا إلى ذلك حزب الأمة (ص 7)، وحزب التجمع (ص 187)، وعن المطالبة بسرعة إصدار الرقم القومى للمواطن ومطابقة جداول الانتخابات بسجلات الأحوال المدنية لتحقيق حيدة الانتخابات العامة وحريتها، واشتراط توقيع الناخب على البطاقة الانتخابية، وجعل الإشراف على الانتخابات للهيئة القضائية التى يشكلها مجلس القضاء الأعلى، واعتبار عقوبة تزوير الانتخابات جناية لا تسقط بالتقادم، فقد تضمن قرار اللجنة رداً على ذلك بأن المادة 88 من الدستور نصت على أن يبين القانون أحكام الانتخابات والاستفتاء وأن يتم ذلك تحت إشراف أعضاء من الهيئة القضائية، كما تضمن قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 وقانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956 ما يكفل تنظيم عملية الانتخاب وحيدتها وحريتها، كما أن ما يدعو إليه الحزب، قد ورد فى برنامج الأحزاب الأخرى القائمة، ومنها الحزب العربى الديمقراطى الناصرى الذى يرى تكوين هيئة قضائية مستقلة تختص بإجراء العمليات الانتخابية يتم تشكيلها على النحو الموضح فى البرنامج مع إدخال الأساليب التكنولوجية فى التصويت والإحصاء دون تدخل الأفراد (ص 12 و 13) كما يدعو برنامج حزب الخضر إلى تنظيم الإشراف القضائى على الانتخابات النيابية وإسناد الفصل فى الطعون الانتخابية إلى القضاء (ص 69)، كما دعا حزب الأمة إلى إعادة تنظيم البطاقة الشخصية والعائلية ليكون من بينها ورقة انتخابية وأن يكون الإشراف للقضاء على الانتخابات وإعطاء محكمة النقض سلطة الفصل وليس التحقيق فى الطعون الانتخابية (ص4)، كما دعت إلى ذلك برامج غالبية الأحزاب ومنها حزب مصر الفتاة (ص 97)، والتجمع (ص 184)، ومصر (ص 149 - 150) والتكافل (ص 8).