الطعن رقم 5153 لسنة 42 بتاريخ : 1998/11/24 الدائرة الثالثة
________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ شفيق محمد سليم مصطفى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين:أحمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين محمد منير السيد أحمد جويفل محمد إبراهيم محمد قشطة وسالم عبد الهادى محروس جمعة نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
أنه فى يوم الإثنين الموافق 8/7/1996 أودع السيد الأستاذ/ ........ المحامى نائباً عن السيد الأستاذ ........المحامى الوكيل عن السيد/ ........قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 5153 لسنة 42 ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بقنا فى الدعوى رقم 3 لسنة 4ق المقامة من زكريا إبراهيم حنا ضد وزير القوى العاملة بصفته وآخرين والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً، ورفض طلب وقف التنفيذ وألزمت المدعى مصروفاته وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها. وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم فى 11/7/1996، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً برأيها فى الطعن انتهت فيه إلى قبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ القرار رقم 80 لسنة 1995 فيما تضمنه من إنهاء خدمة الطاعن، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 3/6/1998 حيث قررت إصدار الحكم بجلسة 15/7/1998 وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع أو حددت لنظره جلسة 20/10/1998 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق سماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة - حسبما يبين من الأوراق - تخلص فى أنه بتاريخ 23/4/1995 أقام الطاعن الدعوى رقم 306 لسنة 3ق أمام المحكمة الإدارية بقنا، طلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 80 لسنة 1995 وما يترتب على ذلك من آثار، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار واعتباره كأن لم يكن وما يترتب عليه من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات وأتعاب المحاماة.
وقال المدعى شرحاً لدعواه أنه يعمل بمكتب القوى العاملة بأرمنت الوايورات منذ 30/6/1982 وأصيب بمرض نفسى وطبق عليه القرار رقم 695 لسنة 1984 حيث حصر على أجازات مرضية بأجر كامل لمدة ثمان سنوات، وقد طلب من جهة عمله فى 29/9/1993 تحويله إلى الكشف الطبى أمام اللجنة المشار إليها، إلا أنها رفضت وانتهت إلى إنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل، وقد تظلم من هذا القرار فى الموعد القانونى، واختتم دعواه بطلباته سالفة الذكر.
وبجلسة 24/8/1995 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى (دائرة قنا) للاختصاص، وأبقت الفصل فى المصروفات. وتنفيذاً لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بقنا حيث قيدت بجدولها تحت رقم 3 لسنة 4ق وبجلسة 23/5/1996 أصدرت المحكمة المذكورة حكمها المطعون فيه، وقد أسست المحكمة قضاءها على أنه بالنسبة لركن الجدية فى القرار المطعون فيه، فإن المنشور رقم 1 لسنة 1990 بشأن سلطات وإجراءات منح الأجازات المرضية للمنتفعين قد نص فى البند رقم 6 منه والخاص بسلطات اللجنة الطبية العامة على أنه لها (... منح الأجازات المرضية للمنتفعين الذين تشك جهة العمل فى مرضهم أو كانوا محالين للتحقيق أو فى حالة نقل أو ندب ....). وقد جرى قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن الهيئة العامة للتأمين الصحى هيئة عامة تقوم على مرافق الخدمات العامة الهدف من إنشائها على تحقيق الصالح العام، ومن ثم فإنه يتعين عليها أن تضمن حسن سير العمل بها وانتظامه وفاعليته ولا يتأتى ذلك إلا إذا مارست المستويات العليا فى الهيئة على المستويات الأدنى سلطة الرقابة والتوجيه والإشراف، ومن ثم فإن الإدارة المركزية للجان الطبية فى الهيئة من حقها بل من واجبها الذى تمليه المصلحة العامة بسط رقابتها على أعمال وقدرات اللجان الطبية بالأقاليم.
ومن حيث أن المدعى وطبقاً للمستفاد من ظاهر الأوراق يحصل على أجازات مرضية منذ عام 1986 على أنه يعانى من مرض نفسى، وتم منحه هذه الأجازات بمعرفة اللجنة الطبية بالأقصر ... واستمر فى الحصول على الأجازات حتى 28/9/1993 حيث وردت شكوى إلى المديرية من إدارة خدمة المواطنين بالمحافظة أفادت بأن المدعى وآخرين يمنحون أجازات مرضية من اللجنة الطبية بالأقصر على أنهم مرضى بأمراض نفسية - على الرغم من أنهم يزاولون أعمالاً خاصة، وجاء بها أن المدعى يعمل كاتباً لدى كل من الأستاذ ............ والأستاذ ............ المحامين بأرمنت، وعليه أخطرت المديرية الهيئة العامة للتأمين الصحى بأسيوط بهذا الأمر بكتابها رقم 6731 فى 29/6/1993 وجاء رد اللجنة الطبية العامة بقنا فى 4/11/1993 برفع الأمر إلى اللجان الإدارية المركزية للجان الطبية بالقاهرة، وفى 6/11/1993 تم إخطار الإدارة المركزية، وفى 18/11/1993 ورد كتاب الإدارة المركزية للجان الطبية بالقاهرة بالتنبيه على المدعى بالحضور إلى مقر الإدارة المركزية للجان الطبية بالقاهرة فى أى يوم أحد من كل أسبوع ومعه جميع المستندات الطبية معتمدة من اللجنة الطبية بالأقصر، وعليه قامت المديرية بإخطار المدعى بذلك للمثول أمام اللجنة الطبية بالقاهرة إلا أنه لم يمتثل لذلك تم إنذاره بالعودة إلى عمله بالإنذار رقم 608 فى 19/4/1994 ثم فى 26/4/1994 لانتهاء أجازته المرضية الممنوحة له بمعرفة اللجنة الطبية العامة بالأقصر فى 28/9/1993 ......
ومن حيث أن قرار جهة الإدارة بإحالة المدعى إلى اللجنة الطبية بالقاهرة جاء مطابقاً لأحكام القانونى.
ومن حيث أن المدعى لم يتمثل لذلك وظل منقطعاً عن العمل اعتباراً من 29/3/1993 ولم يعد لاستلام عمله فيعتبر مقدماً استقالته طبقاً لنص المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978، وإذ أصدرت جهة الإدارة قرارها المطعون فيه بإنهاء خدمته اعتباراً من 29/3/1993، فإن قرارها على هذا النحو يكون بحسب الظاهر قد صادف صحيح القانون والواقع مما يتعين معه رفض طلب وقف التنفيذ.
ومن حيث أن الطعن الماثل يقوم على أن مجال أعمال المادة 98 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة هو الانقطاع بغير مبرر والثابت بما لا يدع مجالاً للشك أن الطاعن منذ عام 1986 وهو يعانى من مرض نفسى وعقلى وهو من الأمراض المزمنة ويطبق بشأنه أحكام القرار الطبى رقم 695 لسنة 1984 وحالته الصحية ثابتة بالتقارير الطبية المختلفة مما يؤكد أن انقطاعه كان له ما يبرره، كما أن الطاعن لا يسرى فى حقه الإنذار لأن مرضه العقلى لا يسمح له بالإلمام بمضمونه.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن القرارات الصادرة بإنهاء الخدمة للانقطاع عن العمل لا تدخل فى مدلول الفقرات ثالثاً ورابعاً وتاسعاً من المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، ومن ثم تقبل طلبات إلغائها دون أن تكون مسبوقة بتقديم تظلم فيها إلى الهيئة مصدرة القرار .... وانتظار للمواعيد المقررة للبت فى التظلم، أن لا يشترط التظلم منه قبل اللجوء للقضاء بطلب إلغائها، وبمفهوم المخالفة للفقرة الثانية من المادة 49 من قانون مجلس الدولة فإن تلك القرارات يجوز طلب وقف تنفيذها إذا ما توافرت فى الطلب الشروط المقررة قانوناً.
ومن حيث أن مناط قبول طلب وقف التنفيذ هو توافر ركنين أساسين أوهما ركن الجدية بأن يكون الطعن فى القرار قائماً بحسب الظاهر على أسباب جدية يرجح معها القضاء بإلغائه، وثانيهما ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث أنه فى مقام بحث مدى توافر ركن المشروعية فى طلب الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بصفة مستعجلة والذى مقتضاه أن يكون ذلك الطلب مستمداً بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب قانونية تؤيده وتحمل على ترجيح القضاء بإلغائه عند الفصل فى موضوعه، فإن الظاهر من الأوراق أن الطاعن كان يحصل على أجازات مرضية منذ عام 1986 على أنه يعانى من خصام ذهنى مزمن ويعامل بقرار وزير الصحة رقم 695 لسنة 1994 وتم تشخيص حالته بمعرفة اللجنة الطبية بالأقصر فظل يحصل على أجازات مرضية منذ عام 1986 حتى عام 1993 وعقب تقديم شكوى بأن المذكور يزاول عملاً لدى الغير أثناء أجازته المرضية، قامت الجهة الإدارية بتكليفه بعرض نفسه على الإدارة الطبية المختصة بالقاهرة، وإذ لم يمتثل أنذر بإنهاء خدمته للانقطاع، ثم صدر القرار الإدارى رقم 80 لسنة 1995 بإنهاء خدمته، أى أن الطاعن كان وقت صدور إنهاء خدمته مريضاً بمرض مزمن.
ومن حيث أن المادة 66 مكرراً من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على أنه استثناء من أحكام الأجازات المرضية يمنح العامل المريض بأحد الأمراض المزمنة التى يصدر بتحديها قرار من وزير الصحة بناء على موافقة الإدارة العامة للمجالس الطبية أجازة استثنائية بأجر كامل إلى أن يشفى أو تستقر حالته استقراراً يمكنه من العودة إلى عمله أو يتبين عجزه عجزاً كاملاً وفى هذه الحالة يظل فى أجازة باجر كامل حتى بلوغه سن الإحالة إلى المعاش.
فإن الواضح مما تقدم أن المشرع رعاية منه للعاملين المصابين بأمراض مزمنة حرص على تقرير حق استثنائى لهم فى الحصول على أجازة مرضية بأجر كامل طيلة فترة علاجهم من المرض إلى أن يتم شفاؤهم منه أو تستقر حالتهم استقراراً يمكنهم من العودة إلى العمل أو إلى أن يتبين عجزهم عجزاً كاملاً، وأنهم فى هذه الحالة يخضعون فى حكم علاقتهم الوظيفية لحكم هذا النص الاستثنائى بدون أن يجرى فى شأنهم الأحكام المقررة للأجازات العادية أو قواعد إنهاء الخدمة. ومؤدى ذلك أن امتناع العامل المريض بمرض مزمن عن الاستجابة لجهة عمله بعرض نفسه على جهة طبية أخرى غير الجهة التى قررت مرضه وما يترتب عليه اعتباره منقطعاً عن العمل بدون إذن مما يستوجب اعتباره مستقيلاً وبالتالى إنهاء خدمته، وإنما الأثر الذى يترتب عليه امتناع العامل عن عرض نفسه على الجهة الطبية للكشف عليه واعتماده الأجازة هو حرمانه من أجره فقط عن مدة تخلفه عن الكشف الطبى حتى يمتثل وبعرض نفسه على هذه الجهة.
ومن حيث أن الطاعن كان بأجازة مرضية معتمدة من الجهة الطبية بسبب إصابته بمرض فصام ذهنى مزمن، ومن ثم لا يجوز إنهاء خدمته بدعوى انقطاعه عن العمل بدون إذن، ويكون القرار الصادر بإنهاء خدمته قد صدر بحسب الظاهر من الأوراق بالمخالفة للقانون.
ومن حيث أنه عن ركن الاستعجال فإن تنفيذ قرار إنهاء الخدمة يحول بين الطاعن وبين الحصول على راتبه وهو فى الغالب الأعم مصدر رزقه الذى يواجه به متطلبات المعيشة.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد صدر مخالفاً لما سبق حيث قضى برفض وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، ومن ثم وجب إلغاؤه.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً. وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بوقف تنفيذ القرار رقم 80 لسنة 1995 فيما تضمنه من إنهاء خدمة الطاعن وذلك على النحو المبين بالأسباب مع إلزام المطعون ضده المصروفات.