الطعن رقم 247 لسنة 41 بتاريخ : 1999/10/10 الدائرة الأولي

__________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين /جودة عبدالمقصود فرحات وسعيد أحمد محمد حسين برعى ، وسامى أحمد محمد الصباغ ، ومحمود إسماعيل رسلان مبارك نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجـراءات

فى يوم الأحد الموافق 23/10/1994 أودعت هيئة قضايا الدولة – نيابة عن الطاعنين- قلم كتاب المحكمة تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 247 لسنة 41ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بجلسة 25/8/1994 فى الدعوى رقم 2487 لسنة48ق المقامة من المطعون ضدهم ضد الطاعنين – بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الجهة الإدارية بإزالة وضع يدهم على قطعة أرض بشارع الهرم – والقاضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى واختصاصها بنظرها، وبقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بإزالة وضع يد المدعيين على الأرض محل النزاع.
وطلب الطاعنون- للأسباب الواردة بالتقرير – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وتم إعلان تقرير الطعن.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً، ورفضه موضوعاً، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن امام دائرة فحص الطعون جلسة 4/5/1998، وتداول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر ، حيث قدمت هيئة قضايا الدولة حافظتين طويت على ستة مستندات، ومذكرة صممت فيها على الطلبات، وقررتن الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى- موضوع لنظره لجلسة 27/6/1999 .
وتم نظر الطعن بالجلسة المحددة وما تلاها من جلسات إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكـــمــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن قد استوفى كافة أوضاعه الشكلية، فمن ثم يتعين قبوله شكلاً.
ومن حيث أنه بالنسبة للموضوع، فإن وقائعه تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضدهم كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 3487 لسنة48ق، بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بتاريخ 26/2/1994، يطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الجهة الإدارية بإزالة وضع يدهم على قطعة أرض ملكهم بشارع الهرم.
وذكر المدعون – شرحاً لدعواهم- أنهم فوجئوا بتاريخ 15/2/1994 ببلدوزرات محافظة الجيزة تنقضى على أرضهم الكائنة بحوض الرقيق والنجارة ............، حيث قامت بتحطيم الاستراحة السكنية الخاصة بهم بما فيها من أثاث ومنقولات، كما قام عمال مجلس مدينة الجيزة بحفر الأرض تمهيداً لبناء عمارة سكنية عليها، وأنه قد اتضح لهم أن هذه الأعمال قد صدرت عن محافظة الجيزة بزعم أن الأرض كانت مستنقع، وأنها قامت بردمه.
ونعى المدعون على قرار محافظة الجيزة بإزالة وضع يدهم على الأرض سالفة الذكر مخالفة القانون للأسباب الآتية:
1)
أن وضع يد المدعين خالفاً لأسلافهم تزيد على سبعين عاماً، إذ أن والدتهم قد اشترتها عام 1942 من بائعين يضعون اليد عليها منذ عام 1921، وأن والدتهم قد باعتهم الأرض بعقد قضى بصحته ونفاذه.
2)
أن والدتهم هى التى قامت بردم المستنقع عام 1943.
3)
أن هناك دعوى مقامة بتثبيت ملكية المدعيين على الأرض موضوع النزاع.
وبجلسة 25/8/1994 قضت محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى واختصاصها بنظرها، وبقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه والمتضمن إزالة وضع يد المدعيين على الأرض موضوع النزاع، وأقامت المحكمة قضائها فيما يتعلق بدفع الجهة الإدارية باختصاص المحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها أراضى البرك والمستنقعات بنظر المنازعات المتعلقة بتنفيذ أحكام هذا القانون طبقاً للمادة التاسعة من القانون رقم 57 لسنة 1978، على أساس أن الموضوع يتعلق بقرار إدارى ولا يتعلق بنزاع متعلق بتنفيذ أحكام قانون البرك والمستنقعات، وأقامت قضاءها فى الموضوع على أساس أن وضع يد المدعيين على الأرض موضوع النزاع يستند إلى إدعاء بحق على العقار له ما يؤيده من مستندات تؤيد ظاهر ما يدعيه من حق، وأن ذلك لا يمثل تعديا يجيز للجهة الإدارية أن تزيله بقرار منها استناداً للمادة (970) من القانون المدنى.
ونعى تقرير الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون على أساس انتفاء ركن الاستعجال بتمام تنفيذ القرار، كما أن الحكم قد استند فى الاعتداد بملكية المدعين إلى عقد عرفى وإلى وضع اليد للمدة الطويلة، وكلاهما لا يصلح سنداً لاكتساب ملكية الدولة.
ومن حيث أن المادة 970 من القانون المدنى تنص على أن ولا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة وكذلك أموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة أو للهيئات العامة وشركات القطاع العام غير التابعة لايهما أو كسب أى حق عينى على هذه الأموال بالتقادم ولا يجوز التعدى على الأموال المشار إليها بالفقرة السابقة، وفى حالة حصول التعدى يكون للوزير المختص حق إزالته قانوناً.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن استعمال جهة الإدارة لسلطتها فى إزالة التعدى على أملاكها بالطريق الإدارى المخول لها بمقتضى المادة (970) منن القانون المدنى رهين بتوافر أسبابه وتحقق دواعيه من وجود اعتداء ظاهر على ملك الدولة أو محاولة غصبه، بحيث إذا لم يتوافر شئ منن ذلك فإن مناسبة استعمال هذه السلطة وسبب الالتجاء إليها يكون متخلفاً. فإذا كان واضع اليد على أحد العقارات يستند فى وضع يده إلى ادعاء بحق على العقار له ما يؤيده من مستندات تؤيد ظاهر ما يدعيه من حق ، أو كانت الحالة الظاهرة تدل على جدية ما ينسبه لنفسه من مركز قانونى بالنسبة إلى العقار انتفى القول بوجود التعدى أو الغصب.
ومن حيث أن البادى من الأوراق أن المطعون ضدهم لم يقدموا سنداً لادعاء ملكيتهم سوى عقد بيع عرفى من بائع لا سند لملكيته، وأن ما قدم إثباتاً لوضع يد البائع منذ عام 1*921 لا يبين منه أنه كان وضع يد على ذات عين الأرض موضوع القرار، وأن مستنداتهم بردم المستنقع الذى كان بالأرض موضوع القرار هى مستندات غير رسمية يمكن اصتناعها، فمن ثم لا يكون المطعون ضدهم قد قدموا سنداً جدياً لادعائهم بالملكية، ويكون وضع يدهم على الأرض التى أزالت الجهة الإدارية وضع يدهم عليها من قبيل التعدى على أرض مملوكة للدولة مما يحق لها إزالة الجهة الإدارية وضع يدهم عليها من قبيل التعدى على أرض مملوكة للدولة مما يحق لها إزالته بالطريق الإدارى، يؤيد ذلك ويؤكده أن المطعون ضدهم قد شككوا فى ادعائهم الملكية بتقدمهم إلى الجهة الإدارية بطلب شراء تلك الأرض عام 1988.
وإذ أنتهى الحكم الطعين خلافاً لما تقدم، وقضى بوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية بإزالة وضع يد المطعون ضدهم على الأرض موضوع النزاع، فإنه يكون قد جانب صحيح حكم القانون، بما يتعين سعة القضاء بإلغائه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.

*
فلـهذه الأسـباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدهم المصروفات.