الطعن رقم 579 لسنة 41 بتاريخ : 1999/12/19
_____________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ سعيد أحمد محمد حسين برغش وسامى أحمد محمد الصباغ ومحمود إسماعيل رسلان مبارك وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم السبت الموافق 24/12/1994 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 579 لسنة 41ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بقنا فى الدعوى رقم 237 لسنة 2ق بجلسة 26/10/1994والقاضى أولا: بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليهم عدا الاول لرفعها على غير ذى صفة وأخرجتهم من الدعوى بلا مصروفات، ثانيا: بقبول الدعوى شكلا وفى مواجهة المدعى عليه الأول وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يرتب على ذلك من اثار وإلزام الجهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعن – للاسباب الواردة بتقرير الطعن- قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا أصليا بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة واحتياطيا برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل اتعاب المحاماة عن الدرجتين وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالاوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا رات فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المصون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وتحدد الطعن أمام دائرة فحص الطعون وجلسة 1/2/1969، وبجلسة 7/6/1999 قررت احالة الطعن إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلساتها على النحو الثابت بالمحاضر حتى قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم، وبها صدر هذا الحكم وأودعت صدرته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الاوراق فى أن الطعن ضدهما الدعوى رقم 161 لسنة 1988 بايداع صحيفتها قلم كتاب محكمة أسوان الابتدائية بتاريخ 12/7/1988 تطلبها فى ختامها الحكم بأحقيتها فى الاطيان الزراعية موضوع النزاع ومساحتها (11 فدان) والكائنة بحوض الخصابة رقم (7) بالطوبسة بدائرة كوم أمبو أملاك دولة خاصة مع كف منازعة المدعى عليهم بصفاتهم فى الانتفاع بتلك المساحة، وإلزام من ترى المحكمة إلزامه بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، وقال شرحا للدعوى أنه بتاريخ 30/12/1985 تقدما إلى محافظ أسوان بطلب الموافقة على بيع مساحة أحد عشر فدانا للزراعة بحوض الحماية رقم (7) بناحية الطوبسة مركز كوم أمبو داخل الزمام مساهمة منهم فى زيادة رقعة الارض الخضراء، وقد وافق المحافظ بتاريخ 22/1/1988 بتاشيرة موجهة إلى مدير عام الإصلاح الزراعي لعمل اللازم وأحيل الأمر إلى (تفتيش أسوان) التى قامت بتاريخ22/1/1986 بمعاينة الارض على الطبيعة وتبين أن الأراضى المطلوبة أملاك اميرية وخالية من الاشغالات، وبتاريخ 17/3/1986 وأرسلت إدارة تحسين الأراضى بمديرية الزراعة بأسوان كتابها رقم 1732 إلى إدارة املاك الدولة الخاصة بأسوان متضمنا أن هذه الارض قابلة للزراعة ويحظر اقامة أيه مبانى ومنشات عليها طبقا للقانون رقم 116 لسنة 1983، وبتاريخ 10/2/1986 تقدمت الوحدة المحلية لقرية الجعافرة إلى إدارة الاملاك بتخصيص مساحات لاقامة مشروعات ( جبانة مسلمين- مدرسة ابتدائية – مركز شباب – ملاعب – جمعية تنمية المجتمع- مدرسة اعدادية ) وقدمت الوحدة المحلية خرائط المساحية موضوع الطلب المقدم منها بل أنه يضر طلب الوحدة ملك الحكومة، وبتاريخ 10/7/1986 أصدر محافظ اسوان قرارا بالموافقة على طلب الوحدة المحلية لقرية لتخصيص الارض المذكورة وقاما بسداد مبلغ 240 جنيها للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بعد الموافقة الإدارة العامة لاملاك الدولة الخاصة وقيامها باخطار إدارة الأملاك بأسوان بالموافقة على تسليم المدعين القطعة المخصصة لها.
وأضاف المدعيان أنه نمى إلى علمهما صدور القرار، محافظ أسوان رقم 47/1988 بمنح الوحدة المحلية لقرية الجعافرة ثلاث قطع من الارض المخصصة لها، وذلك بالرغم من قيامهما بالوضع اليد على المساحات سالفة الذكر واتخاذ اجرءاءت استصلاحها لاعدادها للزراعة، ولما كان هذا القرار قد صدر من جهة لا تملك اصداره فقد تقدما بالعديد من الشكاوى إلا انهما لم يجدا ردا.
وبجلسة 26/2/1989 قضت محكمة أسوان الابتدائية بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى واحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بأسيوط للاختصاص ثم إلى محكمة القضاء الإدارى بأسيوط للاختصاص ثم إلى محكمة القضاء الإدارى بقنا حيث قيدت بالرقم عاليه.
وبجلسة 16/10/1994 صدر الحكم المطعون فيه، وأقامت المحكمة قضاءها على أن المشرع وضع بمقتضى القانون رقم 100 للسنة 1964 تنظيما عاما للتصرف فى الأراضى المملوكة للدولة ملكية خاصة، وأختص الهيئة العامة للإصلاح الزراعة بالأراضى الزراعية المملوكة للدولة ملكية خاصة وخولها سلطة التصرف فيها طبقا للاحكام والقواعد المنصوص عليها فى هذا القانون، ثم صدر القانون رقم 43/1979 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 فأجاز للمحافظين بموافقة المجالس الشعبية المحلية وضع قواعد التصرف فى الأراضى غير المزروعة داخل الزمام وخارجه لمسافة كيلومترين اى الاراضى البور وفقا لتعريف القانون رقم (100/1964) والتى تتولى المحافظات استصلاحها وذلك بعد أخذ رأى وزارة الاستصلاح الأراضى، كما أجاز للمحافظين وضع قواعد التصرف بالمجان فى هذه الأراضى لأغراض محددة، ومن ثم فان الاختصاص بالتصرف فى الأراضى المملوكة للدولة ملكية خاصة أصبح موزعا بين كل من وزارة استصلاح الأراضى والمحافظات فتختص وزارة الزراعة وهيئة الإصلاح الزراعى كأصل عام بالإشراف على الأراضى الزراعية داخل الزمام وخارجه لمسافة كيلومترين وعلى الأراضى البور الواقعة غير المزروعة الواقعة خارج النطاق، أما المحافظات فان اختصاصها يقتصر على الارضى غير المزروعة الواقعة أما المحافظات فان اختصاصها يقتصر على الارضى غير المزروعة الوقعة داخل الزمام اى الأراضى البور التى تقوم باستصلاحها.
وأضافت المحكمة أنه لما كان الثابت من الاوراق أن الأراضى الصادر بتخصيصها القرار المطعون فيه من الارضى البور التابعة للوزارة الزراعة داخل الزمام ومن ثم فأن الاختصاص للتصرف فيها يكون لوزارة الزراعة والهيئة العامة للإصلاح الزراعى، ولما كان قرار محافظ أسوان المطعون فيه قد خصص تلك الأراضى والتابعة للهيئة العامة للإصلاح الزراعى لاقامة المشروعات المشار إليها فانه يكون قد صدر من جهة غير مختصة قانونيا بالتصرف فى هذه الأراضى الأمر الذى يبطله.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله للاسباب الأتية:
أولا: عدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة فالثابت من الاوراق ومما أقر به المطعون ضدهما فى صحيفة دعواها أنهما كانا قد تقدما بطلب للموافقة على بيع مساحة أحد عشر فدانا من الأراضى المملوكة للدولة ملكية خاصة بغرض استصلاحها، والثابت أيضا أن الاجراءات الخاصة بالبيع قد توقفت عند موافقة المحافظ والتأشيرة منه لمديرية الإصلاح الزراعي باتخاذ الإجراءات والتى لم يتم فيها شئ حتى الان، وعليه فان البيع لم يتم بعد ويكون المطعون ضدهما غير مالكين لهذه الارض بمقتضى عقود بيع أملاك أميرية مصدق عليها ممن يملك قانونا ومن ثم فان المطعون ضدهما لا تكون لهما مصلحة شخصية أو مباشرة في اختصام القرار المطعون فيها الامر الذى يتنفى معه حقهما فى اقامة الدعوى الماثلة مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها لرفعها من غير ذى صفة.
ثانيا: أن القرار المطعون فيه صدر من محافظ أسوان متضمنا تخصيص مساحة من الارض المملوكة للدولة وغير المزروعة والواقعة داخل الزمام لانشاء مدرسة ابتدائية ومركز شباب عليها وانه طبقا لقانون رقم 100 لسنة 1964 المشار اليه فان المحافظ يختص بالتصرف فى هذه الارض وليس وزارة الزراعة وذلك على نحو ما للوزير من سلطة فى شانه تطبيق أحكام القانون رقم 100 لسنة 1964 والذى ألغى وحل محله القانون رقم 143/1981 فى شأن الأراضى الصحراوية ومن ثم فان فلا تثريب على المحافظ أن هو اصدر القرار المطعون فيه على فرض اختصاص الوزير باصداره جدلا وعلى ذلك يكون القرار المطعون فيه صادف صحيح أحكام القانون وقام على سببه الصحيح فى الواقع مما يجعله بمنأى عن الإلغاء.
ومن حيث إن الثابت من الاوراق أن المطعون ضدهما تقدما بتاريخ 3/12/1985 إلى محافظ أسوان بطلب الموافقة لهما على شراء مساحة أحد عشر فدانا قابلة للزراعة بغرض استصلاحها، وذلك بمنطقة الطوبسة بحوض الحصايا رقم (7) داخل الزمام من أملاك الدولة الخاصة، وبتاريخ 22/1/1989 تأشر من المحافظ لا مانع والسيد مدير عام الإصلاح الزراعى لاتخاذ اللازم، وقد تمت معاينة الارض محل الطلب فتبين انها أرض أملاك أسوان أن هذه الارض أملاك أميرية بور خالية من الاشغالات، كما أفادت الإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة تفتيش أملاك أسوان أن هذه الارض قابلة للزراعة، وبتاريخ 10/2/1989 تقدمت الوحدة المحلية لقرية الجعافرة بطلب لتخصيص جزء من قطعة الأرض محل النزاع لإقامة مشروعات عامة عليها، وقد صدق المجلس المحلى الشعبى لمركز كوم أمبو بتاريخ 6/3/1986 على هذا التخصيص، واستنادا إلى ذلك صدور القرار المطعون فيه رقم 47 لسنة 1988 المعدل بالقرار رقم 144/1988 بتخصيص الأرض موضوع القرار لإقامة المشروعات المشار اليها فيه، إذا كان المطعون ضدهما- كما ذهبا فى صحيفة الدعوى قد دفعا مبالغ مالية (240جنيها) للهيئة العامة للمشروعات التعمير والتنمية الزراعية )، وحتى لو كان هذا المبلغ من ثمن الارض المشار اليها فان الثابت من الاوراق ومن صحيفة الدعوى ذاتها انه لم يتم توقيع عقد بيع الأراضى المشار اليها للمطعون ضدهما وإذا كان ثمة اجراءات تمهيدية فى هذا الشأن فإنها لم تتبلور إلى واقعة قانونية بالتصرف بالبيع فى هذه الأرض على انه بالنسبة للدفع المقدم من جهة الإدارة الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة لا يستقيم بالنظر إلى تقدم المطعون ضدهما بطلب الشراء هذه المساحة يسبغ عليهما مصلحة فى مخاصمة القرار المطعون فيه ويتعين بالتالى رفض هذا الدفع.
ومن حيث إن لهذه المحكمة قضاء سابق أن الاختصاص بالتصرف فى الأراضى المملوكة للدولة ملكية خاصة أصبح موزعا بين كل من وزارة الزراعة التى تتبعها الهيئة العامة للإصلاح الزراعى ووزارة استصلاح الأراضى والمحافظات، فتختص وزارة الزراعة وهيئة الإصلاح الزراعى كأصل عام بالاشراف على الأراضى الزراعية داخل الزمام وخارجه لمساحة كيلومترين وعلى الأراضى البور الواقعة فى هذا النطاق بينما تختص وزارة الاستصلاح الزراعى والجهات التابعة لها بالاشراف على الأراضى الصحرواية الواقعة خارج هذا النطاق أم المحافظات فان اختصاصها يقتصر على الأراضى غير المزروعة الواقعة داخل الزمام أى الأراضى التى تقوم باستصلاحها.
ومن حيث إنه بمقتضى ما تقدم يقوم أصل اختصاص لمحافظة أسوان بشأن الأرض موضوع النزاع وإذ لم يبرم محافظ أسوان عقد بيع تلك الارض للمطعون ضدهما ثم ارتأى تخصيصها لإقامة مشروعات عامة لصالح الوحدة المحلية لقرية الجعافرة، فان القرار المطعون فيه الصادر بهذا التخصيص يقوم على أسباب تبرره من الواقع والقانون ومن ثم و إذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فانه يغدو مخالفا للقانون جديرا بالإلغاء مع إلزام المطعون ضدهما بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا و فى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضدهما المصروفات.