الطعن رقم 845 لسنة 43 بتاريخ : 1999/10/24
___________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضو السادة الاساتذه المستشارين / جودة عبد المقصود فرحات وسامى أحمد محمد الصباغ ومحمود أسماعيل رسلان مبارك وأحمد عبد العزيز أبو العزم ( نواب رئيس مجلس الدولة )
* الإجراءات
فى يوم الاحد الموافق 1/12/1996 أودع الأستاذ .............. المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 845 لسنة 43 ق ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية فى الدعوى رقم 5586 لسنة 50ق بجلسة 31/10/1996 والقاضى بعدم أختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى والزام المدعى المصروفات .
وطلب الطاعن للاسباب المبينة بعريضة الطعن وقف تنفيذ الحكم بصفه مستعجلة وفى الموضوع بالغاء القرارين المطعون عليهما مع ما يترتب على ذلك من أثار والزام المطعون ضدهم بالمصروفات وجرى اعلان عريضة الطعن الى المطعون ضدهم على النحو المبين بالاوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالراى القانونى ارتات فيه قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزام الطاعن المصروفات .
وتحددت جلسة 18/1/1999 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون المحكمة حيث قررت أحالته الى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى موضوع لنظره وجلسة 20/6/1999 وقد تداولت المحكمة نظرة على النحو المبين بمحاضر جلساتها الى ان قررت حجزه ليصدر فيه الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابة عند النطق به.
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الأيضاحات وبعد المداولة
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكيلة المقررة قانونا.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن الطاعن أقام دعواه أمام محكمة القضاء الإدارى بالاسكندرية طالبا الحكم بوقف تنفيذ والغاء قرار احالته للنيابة العسكرية للتحقيق معه فى القضية رقم 218/1996 والتى صدر فيها حكم المحكمة العسكرية العليا غيابيا بحسبة لمدة سنة مع الشغل والنفاذ مع ما يترتب على ذلك من اثار والزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعى شرحا لدعواه بأنه أقام الدعوى رقم 1025 لسنة 1996 أما محكمة الاسكندرية الابتدائية ضد وزارة الدفاع طالبا الحكم بثبوت لملكية على مساحة من الأرض 23ط 99 ف بحوض زاوية عبد لقادر قسم العامرية على أساس وضع يده عليها خلفا لسلفه من مدة تزيد على مائة عام وقد انتدبت المحكمة مكتب خبراء وزارة العدل الذى أودع تقريرا انتهى فيه الى صحة الإدعاء فى الدعوى وعلى ذلك قضت المحكمة بثبوت ملكيته للأرض وذلك بحكمها الصادر فى 25/12/1994 والمؤيد استئنافيا بجلسة 19/7 /1995 فى الاستئناف رقم 347 لسنة 51ق واضاف المدعى بانه على أثر محاولة المدعى عليهم الاعتداء على جزء من مساحة الأرض المذكورة تقدم بشكوى يتضرر فيها من هذا التعدى فقامت المنطقة الشمالية باحالته فى 18/4/1996 للنيابة العسكرية بالاسكندرية على زعم الأدعاء بالتزوير فى تقرير الخبير الذى قدم فى الدعوى المدنية وأنه استعمل هذا المستند على خلاف الحقيقة لان الأرض مخصصة للقوات المسلحة .
وينعى المدعى على قرار المنطقة الشمالية العسكرية باحالته للنيابة وذلك لمخالفته هذا القرار للقانون والدستور حيث إن موضوع النزاع وشكواه بالتزوير من التعدى يخرجان من اختصاص هذه الجهة كما أن الشكوى وهى حق دستورى له انقلب الأمر فيها الى اتهام جنائى الهدف منه الالتفات حول حكم محكمة الاستئناف الذى اصبح حجة بقضائه عليهم.
واختتم المدعى دعواه بطلباته السابقة .
وبجلسة 31/10/1996 اصدرت محكمة القضاء الإدارى بالاسكندرية حكمها بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى والزمت المدعى المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أن القضاء العسكرى يعتبر جهة قضائية مستقلة لا يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بالتعقيب على ما يصدر منها من احكام وكذلك لا يختص بنظر المنازعة فى الأجراءات المتعلقة بالضبط القضائى والتحقيق الذى تجرية النيابة العسكرية باعتبار أن المدعى العام العسكرى فى حدود السلطات المخولة له قانونا هو شعبة أصيلة من القضاء العسكرى وتكون القرارات الصادرة عنه فيما يتعلق بدعوى يتم التحقيق فيها أمام النيابة العسكرية من القرارات القضائية وليست من قبيل القرارات الإدارية وبالتالى فخرج من نطاق الاختصاص الولائى المحاكم مجلس الدولة.
وخلصت المحكمة من ذلك الى قضائها السابق.
ومن حيث إن هذا القضاء لم يصادف قبولا من الطاعن فقد أقام طعنه الماثل ناعيا على الحكم المطعون فيه بمخالفته للقانون وقصور اسبابة حيث إن سند الدعوى المقامة منه هى لتحديد مدى احقية المحكوم عليه فى أن يحاكم صاحب الحق عن طريق تشكيلات عسكرية بحيث يعتبر هو الخصم والحكم فى أن واحد مستهدفا من وراء ذلك أهدار حجية الحكم المدنى الذى جاز قوة الشئ المقضى والذى ليس للمطعون ضدهم منازعته فيه , كما أن القرارات التى صدرت عنهم فى هذا الشأن ليس لها حماية قانونية أو دستورية ولا ينبغى وصفها بالقرارات القضائية لأنها أصلا قرارات منعدمة لا سند لها من القانون أو الدستور وليس من سبيل لاهدارها أو التعويض عنها الا بانعدام الأختصاص للقضاء الإدارى.
واختتم الطاعن تقرير الطعن بطلباته المشار اليها سلفا .
ومن حيث إنه من الأمور المسلمة أن الاختصاص الولائى يعتبر من النظام العام ويكون مطروح دائما على المحكمة كمسألة أوليه وأساسية تقضى فيها من تلقاء ذاتها دون حاجة الى دفع بذلك من أحد الخصوم بما يكفل الا تقضى المحكمة فى الدعوى أو فى شق منها الا أذا كانت مما يدخل فى اختصاصها وولايتها.
ومن حيث إن المادة (68) من الدستور تقضى بان التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء الى قاضية الطبيعى.
كما تنص المادة (172) على أن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ويختص بالفصل فى المنازعات الإدارية وفى الدعاوى التأديبية ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى.
وقد حددت المادة (10) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1972 اختصاص محاكم مجلس الدولة بالمسائل المحددة لها بحيث تختص بالفصل فيها دون غيرها باعتبارها القاضى الطبيعى بنظر الطعون فى القرارات الإدارية وسائر المنازعات الإدارية .
ومن حيث إن قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25/1966 نص فى مادته الأولى على أن الإدارة العامة للقضاء العسكرى هى أحدى إدارات القيادة العليا للقوات المسلحة ويتبع هذه الإدارة نيابة عسكرية ومحاكم عسكرية وفروع أخرى حسب القانون وأنظمة القوات المسلحة وتنص المادة (2) على أنه تمارس النيابة العسكرية بالاضافة الى الاختصاصات المخولة لها وفق هذا القانون الوظائف والسلطات الممنوحة للنيابة العامة وللقضاة المنتدبين للتحقيق ولقضاة الاحالة فى القانون ...
كما تنص المادة (30) على أن تختص النيابة العسكرية برفع الدعاوى الداخلة فى اختصاص القضاء العسكرى ومباشرتها على الوجة المبين فى القانون .
وتنص المادة (117) على أنه لا يجوز الطعن بأى وجة من الوجوه فى الاحكام الصادرة من المحاكم العسكرية أمام أى هيئة قانونية أو إدارية على خلاف مانصت عليه أحكام هذا القانون ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الشارع أنشأ قضاء مستقلا قائما بذاته هو القضاء العسكرى وذلك بمقتضى قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25/1966 الذى حدد فيه اختصاص هذا القضاء وحدوده والضبط القضائى والتحقيق وبين المحاكم العسكرية واختصاصها والاحكام التى تصدر منها والتصديق عليها و تنفيذها وكذلك اختصاص النيابة العسكرية من قيام بأعمال الضبط والتحقيق والأحالة وتنفيذ الأحكام مما يعد معه هذا القضاء جهة قضائية مستقلة بجانب جهة القضاء الإدارى بمجلس الدولة وجهة القضاء العادى وعلى ذلك فلا يختص مجلس الدولة بنظر المنازعة فى إجراءات التحقيق أو التعقيب على الأحكام العسكرية الصادرة أو الأجراءات الخاصة بتنفيذها لما فى ذلك من مساس بالاحكام المذكورة وتعد على أختصاص وسلطة هذا القضاء .
وإذا كان الثابت بالاوراق أن الطاعن يطلب وقف تنفيذ والغاء قرار إحالته للنيابة العسكرية للتحقيق معه فيما هو منسوب اليه وما ترتب على ذلك من إحالة للمحكمة العسكرية ثم صدور حكم بحبسة لمدة عاما وكلها أمور تندرج المنازعة فى شأنها لهذه الجهة من جهات القضاء دون غيرها نظرا لانحسار وصف القرار الإدارى أو المنازعة الإدارية عنها مما يدخل أصلا فى الاختصاص والولائى لمحاكم مجلس الدولة.
أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر عدد ما قضى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى فأنه يكون وافق صحيح حكم القانون , ويكون الطعن فى غير محلة متعيناً القضاء برفضه ودون أن ينال منه ما صدر من حكم للمحكمة الدستورية العليا بشأن حسم التنازع القائم بين تنفيذ الحكم النهائى لجهة القضاء العادى والحكم الجنائى الصادر عن المحكمة العسكرية .
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاورفضه موضوعا والزمت الطاعن المصروفات