الطعن رقم 1005 لسنة 41 بتاريخ : 1999/12/05 الدائرة الأولي
_______________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين د/محمد عبدالبديع عمران ، عبدالهادى محمد شكرى، وسمير إبراهيم البسيونى وأحمد عبد الحليم أحمد صقر نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
بتاريخ 22/1/1995 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم1005 لسنة 41ق ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة الأفراد جـ فى الدعوى رقم 7932 لسنة46ق الصادر بجلسة 24/11/1994 والقاضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات
وطلب الطاعنان للأسباب المبينة بصحيفة الطعن تحديد أقرب جلسة لنظر هذا الطعن أمام دائرة فحص الطعون لتأمر وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل فى موضوع الطعن وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى أولاً: بقبول الطعن شكلاً ثانياً: وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى.
وجرى إعلان الطعن للمطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن انتهت للأسباب الواردة به إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الأولى فحص بالمحكمة الإدارية العليا جلسة1/12/1997 وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن بحالته إلى الدائرة الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا فحص للاختصاص بنظره وتحديد جلسة يخطر بها الخصوم. وقد تداولت الدائرة الخامسة فحص نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث أودع الطاعنان مذكرة بجلسة 24/11/1998 صمما فى ختامها على الطلبات الواردة بصحيفة الطعن.
وبجلسة 23/2/1999 قررت الدائرة الخامسة فحص بالمحكمة الإدارية العليا إحالة الطعن للدائرة الخامسة موضوع لنظره بجلسة 4/4/1999 وفيها تداولت المحكمة نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 24/10/1999 قررت إصدار الحكم بجلسة 5/12/1999 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن أقيم خلال الميعاد المقرر له قانوناً وإذ استوفى أوضاعه الشكلية الأخرى، الأمر الذى يتعين معه القضاء بقبوله شكلاً.
ومن حيث إنه وقائع النزاع تخلص حسبما يبين من الأوراق أنه بتاريخ 12/8/1992 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 7932 لسنة46ق أمام محكمة القضاء الإدارى دائرة الأفراد ج طالباً الحكم بقبولها شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 84 لسنة 1992 الصادر من المدعى عليه الثانى فى24/6/1992 عن العقار ............ القاهرة وفى الموضوع بإلغائه مع ما ترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب.
وقال المدعى شرحاً لدعواه إنه صدر بتاريخ 24/6/1992 القرار رقم84لسنة1992 المعلن له فى 5/8/1992 بإزالة الأجزاء البارزة على خطوط التنظيم بالدورين الأرضى و الأول بعد الأرضي بالعقار ............ الدكرور و نعى على هذا القرار مخالفته للواقع والقانون لأن الإدارة ادعت أن العقار الذى به المحل ضائع منه جزء بالجهة الخلفية تنظيماً طبقاً للرسم المعتمد رقم2020 وحددت هذا الجزء بمساحة 1.5 متر مربع ولكن هذا العقار قائم وثابت بدفتر جرد العوائد و يتكون من دورين وأن ما تم بهذا العقار هو ترميم و إجراء أعمال الديكور وحتى يتم إعداد المحل لاستغلاله فى بيع الأقمشة وهذا لا يحتاج إلى ترخيص لأن هذه الأعمال لا تتطلب ترخيصاً لإجرائها وفقاً لحكم المادة 4 من القانون رقم 106 لسنة 1976 فضلاً عن أنه يستحيل إزالة 1.5 متر مربع من خلف العقار لوجود عقار آخر ملاصق من الخلف وهو لا يتحقق إلا بإزالة العقار الخلفى كما أن القرار ورد به أن قيمة الأعمال المخالفة لا تتجاوز ألف جنيه وبالتالى فإنه لا يخالف الحظر الوارد بالقانون لأن الحظر الوارد بالقانون قد شمل تلك الأعمال التى تجاوز خمسة آلالف جنيه.
وبجلسة 24/11/1994 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وشيدت قضائها على أن البادى من الأوراق أن المدعى قام بدون ترخيص ببناء محل دور أرضى ودور أعلاه مبان هيكل خرسانى فى موقع يقع جزء منه بالجهة الخلفية للعقار ضائع تنظيم طبقاً للرسم المعتمد رقم 2020 فتحرر عن ذلك محضر المخالفة رقم179 فى 15/6/1992 وصدر القرار رقم 63 لسنة1992 بإيقاف تلك الأعمال ثم أصدر رئيس حى غرب القاهرة رقم 84 لسنة 1992 بإزالة تلك الأعمال والبادى من مطالعة هذا القرار أن أمر هذه المخالفة لم يعرض على تلك اللجنة المشكلة طبقاً للمادة 16 إذ خلا هذا القرار من بيان رأى اللجنة وتوقيع أعضائها وهو إجراء جوهرى يتعين مراعاته قبل استصدار قرار الإزالة ويترتب على إغفاله بطلان القرار طالما أن المخالفة المنسوبة إلى المدعى لا تتعلق بعدم مراعاة قيود الارتفاع أو خطوط التنظيم وهى الحالات المحددة التى يجوز فيها إصدار قرار الإزالة دون الرجوع إلى اللجنة المشار إليها وبالتالى يكون قرار الإزالة رقم 84 لسنة 1992 مشوباً بالبطلان مما يتوافر معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه فضلاً عن توافر ركن الاستعجال.
وإذ لم يلق قضاء تلك المحكمة قبولاً لدى الطاعنين فقد أقاما طعنيهما الماثل تأسيساً على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون و أخطأ فى تطبيقه وتأويله على سند من القول بأن المخالفة المنسوبة للمدعى هى بناء بروز على خط التنظيم أو حتى على ضوائع التنظيم وبالتالى تصبح من المخالفات الواردة على سبيل الحصر الذى يجوز فيها إصدار القرار دون الرجوع إلى اللجنة المشكلة طبقاً للمادة 16 من القانون رقم106 لسنة1976.
ومن حيث إن المادة 4 من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء معدلة بالقانون رقم 30 لسنة1983 تنص على أنه لا يجوز إنشاء مبانى أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تعديلها إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم..
وتنص المادة 11 من القانون المذكور على أنه يجب أن يتم تنفيذ البناء أو الأعمال وفقاً للأصول الفنية وطبقاً للرسومات والبيانات والمستندات التى منح الترخيص على أساسها.
وتنص المادة 15 من ذات القانون على أن توقف الأعمال المخالفة بالطريق الإدارى ويصدر بالوقف قرار مسبب من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم يتضمن بياناً بهذه الأعمال.
كما تنص المادة 16 من القانون سالف الذكر على أنه يصدر المحافظ المختص أو من ينيبه بعد أخذ رأى لجنة تشكل بقرار منه.. قراراً مسبباً بإزالة تصحيح الأعمال التى تم وقفها…
ومع عدم الإخلال بالمحاكمة الجنائية يجوز للمحافظ بعد أخذ رأى اللجنة المنصوص عليها فى الفقرة السابقة التجاوز عن الإزالة فى بعض المخالفات التى لا تؤثر على مقتضيات الصحة العامة أو أمن السكان أو أمن المارة أو الجيران وذلك فى الحدود التى تبينها اللائحة التنفيذية.
وفى جميع الأحوال لا يجوز التجاوز عن المخالفات المتعلقة بعدم الالتزام بقيود الارتفاع أو قانون الطيران المدنى الصادر بالقانون رقم 28 لسنة1981 أو بخطوط التنظيم أو بتوفير أماكن تخصص لإيواء السيارات. وللمحافظ المختص أن يصدر قراره فى هذه الأحوال دون الرجوع إلى اللجنة المشار إليها فى الفقرة الأولى.
ومفاد النصوص المتقدمة أن المشرع حظر إقامة أية مبان أو منشآت أو تعليتها أو تعديلها إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم ويجب أن يتم تنفيذ البناء أو الأعمال المرخص بها وفقاً للأصول الفنية وطبقاً للرسومات والمستندات التى تم الترخيص على أساسها وإلا أوقفت الأعمال المخالفة بالطريق الإدارى ثم يصدر المحافظ المختص أو من ينيبه بعد أخذ رأى اللجنة المشكلة طبقاً لنص المادة 16 قراراً مسبباً بإزالة تصحيح الأعمال التى تم وقفها وإذا كانت المخالفة متعلقة بعدم الالتزام بقيود الارتفاع أو بخطوط التنظيم أو بتوفير أماكن تخصص لإيواء السيارات فلا يجوز التجاوز عنها بل يجوز للمحافظ أن يصدر قراراً بالإزالة دون الرجوع إلى اللجنة المشار إليها.
ومن حيث إن البادى من الأوراق أن المطعون ضده قام ببناء الدورين الأرضي والأول فوق الأرضي فى العقار الكائن ب............ القاهرة فى أجزاء تعدى خطوط التنظيم فتحرر عن ذلك محضر المخالفة رقم 179 بتاريخ 15/6/1992 ثم صدر قرار الإيقاف رقم63 فى15/6/1992 ثم أصدر رئيس حى غرب القاهرة قرار الإزالة رقم 84 لسنة1992 المطعون عليه بإزالة الأجزاء الضائعة فى خطوط التنظيم بالدورين الأرضي والأول فوق الأرضي طبقاً للرسم المعتمد رقم2020.
ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أنه فى حالات المخالفات المتعلقة بعدم الالتزام بقيود الارتفاع المقررة طبقاً لأحكام هذا القانون 106 لسنة1976 أو قانون الطيران المدنى أو المتعلقة بخطوط التنظيم أو بتدبير أماكن تخصص لإيواء السيارات فإنه لا يجوز للمحافظ أن يفوض اختصاصه فيها ويكون التفويض الصادر إلى رؤساء الأحياء بإصدار قرارات الإزالة أو التصحيح فى هذه الحالة غير قائم على سند من القانون الطعن رقم4322 لسنة40ق بجلسة14/7/1996.
ولما كانت الفقرة الأخيرة من المادة 16 من القانون سنة1976 قد أناطت بالمحافظ وحده دون غيره سلطة إصدار قرارات الإزالة فى الحالات المتعلقة بالتعدى على خط التنظيم وأنه لا يجوز للمحافظ أن يفوض اختصاصه فيها وعلى ذلك يكون التفويض الصادر منه قائماً على غير سند من القانون.
ومتى كان ذلك وكان القرار المطعون فيه قد صدر من رئيس حى غرب القاهرة استناداً إلى التفويض الوارد بقرار المحافظ رقم 199 وفى حالة من الحالات التى لا يجوز التفويض فيها وهى التعدى على خط التنظيم طبقاً للرسم المعتمد رقم 2020 الأمر الذى يجعل هذا القرار مشوباً بوجه من أوجه عدم المشروعية لصدوره ممن لا يملك قانوناً سلطة إصداره مما يتوافر معه ركن الجدية فى شأن طلب وقف تنفيذه فضلاً عن توافر ركن الاستعجال فى شأن طلب وقف تنفيذه لما يترتب على صدور القرار المطعون فيه من مساس بملكية المدعى وهو ما يتعين معه القضاء بوقف تنفيذه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى هذه الوجهة من النظر، وإن كان ذلك على أساس آخر، فإنه يكون متفقاً وصحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه فى غير محله جديراً بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة184 مرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات عن درجتى التقاضى.