الطعن رقم 1138 لسنة 40 بتاريخ : 1999/04/24

___________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين عبد الله نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد عبد الرحمن سلامة علام و لبيب حليم لبيب أسامة محمود عبد العزيز محرم و عطية عماد الدين نجم نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

فى يوم الخميس الموافق 17/2/1994 أودع الأستاذ/ ......... المحامى بصفته نائباً عن الأستاذ/ ......... المحامى بصفته وكيلاً عن السادة: ......... ، ......... ، ......... ، ......... ، ......... ، .........، ......... ، ......... ، ......... ، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 1138 لسنة 40ق.عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 27/12/1993 فى الدعوى المقامة منهم ضد المطعون ضده رقم 4326 لسنة 45 ق والقاضى بقبول الدعوى شكلاً وبأحقيتهم فى صرف المقابل النقدى لاستمارات سفرهم وعائلاتهم المحدد بالقرارين رقمى 96، 103 لسنة 1989 مع ما يترتب على ذلك من آثار مع خصم ما تم صرفه لكل منهم تحت ذات المسمى وألزمت الهيئة المدعى عليها المصروفات.
وطلب الطاعنون للأسباب التى أوردها فى تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه فيما تضمنه من عدم منحهم المقابل النقدى المعادل للتكاليف الفعلية لسفر العامل وأسرته حسب التعريفة المحددة بمعرفة الهيئة القومية للسكك الحديدية وشركات أتوبيس القطاع العام حسب هو متبع بالمحافظات النائية المحددة بلائحة بدل السفر من تاريخ تعيين كل منهم مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام المصروفات.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بأحقية الطاعنين فى صرف المقابل النقدى لاستمارات سفرهم وأسرهم وفقاً لتكاليف السفر الفعلية مع ما يترتب على ذلك من آثار وخصم ما تم صنعه لكل منهم تحت ذات المسمى وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 26/9/1998 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة وحددت لنظره أمامها جلسة 14/11/1998، وقد جرى تداول الطعن بجلسات المحكمة على النحو المبين بالمحاضر وبجلسة 13/3/1999 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث أن الطعن استوفى كافة أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 28/3/1991 أقام 1- ......... 2- ......... 3- ......... 4- ......... 5- ......... 6- ......... 7- ......... 8- ......... 9- ......... 10- ......... 11- .........12- .........13- .........14- .........15- ......... - الدعوى رقم 4326 لسنة 45 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بطلب الحكم بأحقيتهم فى صرف المقابل النقدى المعادل للتكاليف الفعلية لسفر العامل وأسرته حسب التعريفة المحددة بمعرفة الهيئة القومية للسكك الحديدية وشركات أتوبيس القطاع العام حسبما هو متبع بالمحافظات النائية المحدد بلائحة بدل السفر مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات.
وذكروا شرحاً للموضوع أنهم يعملون بأقسام تنمية جنوب الصحراء الشرقية بطريق قنا سفاجا والغربية بمحافظة أسوان ويستحقون مقابلاً نقدياً يعادل تكاليف السفر الفعلية لهم ولأسرهم حسبما هو منصوص عليه فى المادة 78 من لائحة بدل السفر الصادرة بالقرار رقم 41 لسنة 1958 إلا أن الهيئة تقوم بصرف مبالغ لا تتناسب مع التكاليف الفعلية لسفرهم وأسرهم إلى منطق عملهم بالمخالفة للائحة بدل السفر مما حدا بهم إلى إقامة دعواهم.
وبجلسة 27/12/1993 قضت محكمة القضاء الإدارى أولاً: بعدم اختصاصها بنظر الدعوى بالنسبة للمدعين الخامس والسادس والسابع والثامن والعاشر والحادى عشر وأمرت بإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية للعاملين بالبحث العلمى وأبقت الفصل فى المصروفات.
ثانياً: بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة لباقى المدعين وفى الموضوع بأحقيتهم فى صرف المقابل النقدى لاستمارات سفرهم المحدد بالقرارين رقمى 96، 103 لسنة 1989 مع ما يترتب على ذلك من آثار مع خصم ما تم صرفه لكل منهم تحت ذات المسمى وألزمت الهيئة المدعى عليها المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الهيئة المدعى عليها لم تنازع المدعين فى أحقيتهم فى صرف المقابل النقدى لسفرهم وعائلاتهم بحسبانهم من العاملين بالمناطق المشار إليها لكنها تنازع فى صرف هذا المقابل لعدم توافر الاعتماد المالى وأنه لا محل لإثارة هذا الدفاع لأنه لما كان للموظف الحق فى استرداد المصروفات التى يتحملها فى سبيل أداء المحال وظيفته وفقاً لأحكام القانون فإن أحد لا يملك أن يحرمه من هذا الحق وعلى الإدارة أن توفر الاعتماد المالية وتدبره بحسبان أن حق الموظف فى بدل السفر مستمد من القانون وإن قراراتها فى هذا الشأن لا تعدو وأن تكون تنفيذاً لأحكام القانون ومن ثم فإنه يحق للمدعين صرف المقابل النقدى لبدل السفر وفقاً للأسعار الواردة بالقرارين رقمى 96، 103 لسنة 1989 مع مراعاة خصم ما تم صرفه لكل منهم تحت ذات المسمى.
ويقوم الطعن على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله لأنهم أقاموا دعواهم بطلب الحكم بأحقيتهم فى صرف المقابل النقدى المعادل لتكاليف السفر الفعلية لسفر العامل وأسرته حسب التعريفة المحددة بمعرفة الهيئة القومية للسكك الحديدية وشركات أتوبيس القطاع العام إلا أن المحكمة كيفت دعواهم تكييفاً خاطئاً وحددت طلباتهم على خلاف الواقع بأنها مطالبة بصرف المقابل النقدى لاستمارات سفرهم وعائلاتهم المحدد بالقرارين رقمى 96، 103 لسنة 1989.
ومن حيث أنه من القواعد المقررة فى فقه قانون المرافعات إن المحكمة مقيدة فى حكمها بالطلبات المقدمة إليها ومن ثم لا يجوز لها أن تقضى بشئ لم يطلبه الخصوم أو باكثر مما طلبوه وإلا كان حكمها محلاً للطعن. وهذه القاعدة الأصولية لا تتعارض نصاً أو روحاً مع أحكام قانون مجلس الدولة. كما لا تتعارض مع ما سبق أن قررته هذه المحكمة من أنه متى اتصلت ولائه القضاء الإدارى بالمنازعة الإدارية فإنه ينزل عليها حكم القانون غير متقيدة فى ذلك بطلبات الخصوم ما دام المرد هو إلى مبدأ المشروعية نزولاً على سيادة القانون فى روابط هى من روابط القانون العام، وتختلف فى طبيعتها عن روابط القانون الخاص ذلك أن المنازعة فى هذه الدعوى لا تثور حول استخلاص حكم من أحكام القانون أو مدى تطبيقه. إنما تثور المنازعة حول مسألة موضوعية بحتة هى المطالبة بالمقابل النقدى المعادل لتكاليف السفر الفعلية وليس كما فسرته المحكمة بأنه مطالبة بالمقابل النقدى لاستمارات السفر المحدد بالقرارين رقمى 96، 103 لسنة 198.
ومتى قضت محكمة أول درجة بشىء لم يطلبه الخصوم فإن قضاءها يكون مخالفاً للقانون محلاً للطعن.
ومن حيث أن المادة 78 من لائحة السفر ومصاريف الانتقال الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 41 لسنة 1958 المعدل بالقرار الجمهورى رقم 1460 لسنة 1961 والقرار الجمهورى رقم 1026 لسنة 1962 تنص على أنه:
يرخص للموظفين بمحافظات مطروح والوادى الجديد والبحر الأحمر ومنطقة سيناء عدا البلاد الواقعة على الضفة الشرقية لقناة السويس وكذلك العاملون بوادى النطرون والواحات البحرية بالسفر وعائلاتهم دون الحزم ذهاباً وإياباً إلى الجهة التى يختارونها أربع مرات سنوياً بالمجان ... ويرخص للعاملين بمحافظة قنا وأسوان بالسفر وعائلاتهم دون الخدم ثلاث مرات فى كل سنة ميلادية اثنين بالمجان والثالثة بربع أجرة.
وتنص المادة 78 مكرر من ذات اللائحة على أن يصرف للعامل الذى يرخص له بالسفر طبقاً لحكم المادة السابقة مقابل نقدى بدلاً من الترخيص له بالسفر وعائلته بالمجان أو ربع أجرة بالاستمارات المجانية وذلك وفقاً للضوابط والشروط التالية:
أولاً: إذا اختار العامل المقابل النقدى بدل من الترخيص له بالسفر وأسرته بالمجان أو بربع أجرة بالاستمارات المجانية فيحدد هذا المقابل على النحو التالى:
1-
أن يكون هذا المقابل معادلاً لتكاليف سفر العامل وأسرته من الجهة التى يعمل بها إلى القاهرة.
2-
أن يكون المقابل النقدى عن عدد مرات السفر المقررة وفقاً لأحكام الواردة بلائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال وعلى أساس ثلاث أفراد للأسرة كحد أقصى بما فيهم العامل.
3-
أن يقسم المقابل النقدى على اثنى عشر شهراً يؤدى للعامل شهرياً مع المرتب ......
ومفاد ما تقدم أن المشرع فى مجال تنظيم انتقال العامل وضع نظامين ماليين متقابلين أحدهما نظام استمارات السفر المجانية والآخر نظام المقابل النقدى لاستمارات السفر يختار أحدهما العامل. وبصدد تنظيم المقابل النقدى بين كيفية تحديده بأن يكون معادلاً لتكاليف سفر العامل وأسرته من الجهة التى يعمل بها إلى القاهرة. وأن يكون لعدد مرات السفر المقررة للأحكام الواردة بلائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال وعلى أساس ثلاثة أفراد للأسرة كحد أقصى بما فيهم العامل، ويتم قسمته على 12 شهراً تؤدى للعامل شهرياً مع المرتب. وعلى هذا الأساس فإن المقابل النقدى لاستمارات السفر يجب أن يكون معادلاً لتكاليف السفر للعامل وأسرته من الجهة التى يعمل بها إلى القاهرة.
ومن حيث أن الطاعنين ذكروا فى عريضة دعواهم أن الهيئة المدعى عليها لا تصرف لهم المقابل النقدى المعادل لتكاليف السفر الفعلية لهم ولأسرتهم وأن المقابل النقدى الذى حددته بالقرارين رقمى 96، 103 لسنة 1989 ليس معادلاً لتكاليف السفر الفعلية وهو أمر لم تنكره الهيئة المدعى عليها أو تقدم ما ينفيه ومن ثم فإنه يكون من المتعين القضاء بأحقيتهم فى صرف المقابل النقدى المعادل لتكاليف السفر الفعلية.
وإذ لم يأخذ الحكم الطعين بهذا المذهب فإنه يكون قد صدر مخالفاً للقانون متعين الإلغاء.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعنين فى صرف المقابل النقدى لاستمارات سفرهم وأسرهم وفقاً لتكاليف السفر الفعلية مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق وخصم ما تم صرفه تحت ذات المسمى مع مراعاة التقادم الخمسى وإلزام الإدارة المصروفات.