الطعن رقم 1207 لسنة 40 بتاريخ : 1999/06/27

_____________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الاستاذة المستشارين/ جودة عبد المقصود فرحات وأدوارد غالب سيفين وسعيد أحمد محمد حسين برغش وأحمد عبد العزيز أبو العزم (نواب رئيس مجلس الدولة)

*
الإجراءات

فى يوم الاثنين الموافق 21/2/1994وأودع الدكتور .......... المحامى بصفته وكيلا عن .......... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 1207 لسنة 40 ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 4498 لسنة 40ق بجلسة 25/1/1994 والقاضى بعدم جواز نظر الدعوى وإلزام المدعى المصروفات
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم أولا: بقبول الطعن شكلا، ثانيا: فى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم جواز نظر الدعوى والحكم بإلغاء قرار اللجنة العليا للأموال المصادرة الصادر بتاريخ 24/1/1954 فيما تضمنه من مصادرة منزله الذى اشتراه من والدته السيدة/ ماهوش عزيز فاضل بموجب العقد الرسمى المحرر فى 18/5/1994م والمسجل فى 29/6/1944 تحت رقم 4798 شهر عقارى مصر وبتأييد قرار اللجنة القانونية للأموال المصادرة الصادر فى أول فبراير سنة 1954 فى الطلب المقيد بجدول اللجنة رقم 36/53- 1954فيما تضمنه من أحقية الطالب فى المنزل موضوع الطلب. ثالثا: إلزام المطعون ضدهم بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق. وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع برفضنه وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعن جلسة 20/7/1998، وبجلسة 16/11/1998 قررت إحالته إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلساتها حتى قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن وقائع المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 4498 لسنة 40ق بايداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 7/7/1986م طلب فى ختامها الحكم: أولا: بقبول الدعوى شكلا، ثانيا: بإلغاء قرار اللجنة العليا للأصوال المصادرة الصادر بتاريخ 24/2/1954 فيما تضمنه من مصادرة المنزل الذى اشتراه من والدته السيدة ماهوش عزيز فاضل بموجب العقد الرسمى المحرر فى 18/5/1944 والمسجل فى 29/6/1944 تحت رقم 4798 شهر عقارى مصر وبتأييد قرار اللجنة القانونية للأموال المصادرة الصادر فى أول فبراير 1954 فى الطلب المقيد بجدول اللجنة رقم 36/1953 - 1954 فيما تضمنه من أحقية الطالب فى المنزل موضوع الطلب. ثالثا: الحكم برد حيازة العقار موضوع التظلم إليه وإلزام المدعى عليه الاخير بتسليمه له ورفع يده عنه. رابعا: إلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال بيانا للدعوى أنه يمتلك العقار ............ المبين تفصيلا حدوده ومعالمه ومشتملاته بالصحيفة وذلك بموجب عقد البيع المسجل بتاريخ 29/6/1944 تحت رقم 4798 شهر عقارى مصر، وذلك بالشراء من والدته، وهو العقد الذى تضمن شرائه لقطعة أرض مساحتها 2435 مترا، وبناء عليه تم نقل التكليف لتلك الاعيان المشتراه إلى المدعى وحازها بوضع يده عليها حتى فوجئ بتاريخ 9/12/1953 بنشر اسمه فى الجريدة الرسمية باعتبار أنه هو وأفراد أسرته ممن شملهم قرار مجلس قيادة الثورة الصادر فى 8/11/1953 بمصادرة أموال أسرة ............ وهو القرار الذى حرص على النص على أن المصادرة تقتصر على الأموال التى آلت منهم إلى غيرهم سواء عن طريق الوارثة أو المصاهرة أو القرابة، وبناء عليه وضعت أموالهم وممتلكاتهم تحت التحفظ تمهيدا لمصادرتها، فتقدم إلى اللجنة القانونية للأموال المصادرة فى 16، 17، 18/12/1953 بتظلم مما تقدم وهى اللجنة التى أصدرت فى أول فبراير سنة 1954 القرار الآتى : قررت اللجنة قبول الطلبات أرقام 31، 36، 37، لسنة 53 - 1954 شكلا، وضمها للفصل فيها وفى الموضوع بإلغاء القرار الإدارى الصادر من إدارة التصفية ببيان الأشخاص الصادرة أموالهم والمنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 9/12/1953 فيما تضمنه من ادراج أسماء الطالبين من بين هؤلاء الأشخاص ورفع إجراءات التحفظ على أموالهم المبينة بأسباب هذا الحكم، وبتاريخ 24/2/1954 انعقدت اللجنة العليا للأموال المصادرة وقررت إلغاء القرار الصادر من اللجنة فيما يختص بالمنزل الذى اشتراه المدعى وتأييد القرار فيما عدا ذلك.
وأضاف المدعى - أنه تظلم من قرار اللجنة العليا المذكور سنة 1960 إلى رئيس الجمهورية وتظلم آخر بتاريخ 27/5/1974 ثم تظلم ثالث فى سنة 1977 ولم يتسلم اى رد، وينعى المدعى على القرار المذكور صدوره منعدما لعيب فى شكله وهو صدور بدون تسبيب لاستثنائها للعقار المملوك له من القرار الأصلى فضلا عما شابه من انحراف بالسلطة لمخالفته لتخصيص الأهداف ذلك لأن قرار مجلس قيادة الثورة باسترداد أموال الشعب وممتلكاته من أسرة ............، وهو من أسرة ............ ولا صلة له ولا للعقار بأسرة ............، ولما كان القرار الصادر من اللجنة العليا للأموال المصادرة هو قرار إدارى نهائى صادر من جهة إدارية ذات اختصاص قضائى وبالتالى فهو يخضع للطعن فيه، وهو قرار منعدم لا يزال ميعاد الطعن فيه قائما، وكل ما بنى على هذا القرار من قرارات تكون باطلة بطلانا مطلقا، ولما كان المدعى عليه الثانى قد أصدر القرار رقم 34 لسنة 1965بتخصيص العقار موضوع هذا النزاع للمنفعة العامة والذى لم يتم إعلانه به ومن ثم يكون هذا القرار باطل بطلانا مطلقا.
وبجلسة 25/1/1994 صدر الحكم المطعون فيه بعدم جواز نظر الدعوى وإلزام المدعى المصروفات وأقامت المحكمة قضاءها على أن القانون رقم 598 لسنة 1953 بشأن أموال أسرة ............ بين نطاق تطبيقه، وقضى بتشكيل لجنة ابتدائية من رجال القضاء تختص بالفصل فى المسائل التى عددتها المادة التاسعة ولا تعتبر قرارات هذه اللجنة نهائية إنما تحاول تلقائيا خلال سبعة أيام من تاريخ صدورها إلى اللجنة العليا التى يصدر بتشكيلها قرار من مجلس قيادة الثورة، ولهذه اللجنة سلطة مطلقة فى تأييد أو إلغاء أو تعديل القرار الصادر من اللجنة الابتدائية، ويكون القرار الصادر من اللجنة العليا نهائيا وغير قابل لأى طعن أمام أى جهة، ولا يجوز لاية جهة قضائية بسماع الدعاوى المتعلقة بالاموال التى صدر قرار مجلس قيادة الثورة فى 8 من نوفمبر سنة 1953 بمصادرتها حتى ولو لم يكن اطراف الدعوى من الذين صودرت أموالهم.
وأضافت المحكمة ان المادتين 190، 191من دستور سنة 1956 قد أوضحتا تحصين القوانين والمراسيم والأوامر واللوائح والقرارات المعمول بها قبل صدور الدستور المذكور، وأن جميع القرارات التى أصدرها مجلس قيادة الثورة، وجميع القوانين والقرارات التى تتصل بها وصدرت مكملة أو منفذة لها، وكذلك كل ما أصدرته الهيئات التى أمر مجلس قيادة الثورة بتشكيلها من قرارات أو أحكام والإجراءات والاعمال والتصرفات التى تصدرت من هذه الهيئات أو من أية هيئة أخرى من الهيئات التى أنشئت بقصد حماية الثورة ونظام الحكم لا يجوز الطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن وأمام أية جهة إلغاء وتعويضا. وأن هذه الحصانة نهائية لا تزول عن هذه القرارات والإجراءات بانتهاء العمل بذلك الدستور وأنه لا يسوغ تكرار النص معليها فى الدساتير اللاحقة.
وقالت المحكمة - أنه بتطبيق ما تقدم يتبين ان مجلس قيادة الثورة كان قد أصدر قراره فى 8/11/1953 يقضى باسترداد أموال الشعب وممتلكاته من أسرة ............ وذلك بمصادرة أموال وممتلكات هذه الأسرة، وتنفيذا لهذا القرار صدر القانون رقم 598 لسنة 1953 المشار إليه والذى تبين من نصوصه منع المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها من سماع الدعاوى المتعلقة بالأموال التى صدر قرار مجلس قيادة الثورة فى 8/11/1953 بمصادرتها حتى ولو لم يكن الأشخاص الذين صودرت أموالهم خصوما فى تلك الدعاوى. ويضاف إلى ذلك أن قرار مجلس قيادة الثورة والقانون رقم 598 لسنة 1953 المشار إليهما هما من القوانين والقرارات التى عناها المشرع بنص المادة 191 من دستور سنة 1956 وأضفى عليها الحصانة الدستورية النهائية. وبذلك أصبحت معصومة من الطعن فيها بأية صورة بما فى ذلك الطعن بعدم دستوريتها بعد تحصينها بنص دستورى على الوجه المتقدم، وبهذه المثابة يكون الدفع الذى ابدته هيئة قضايا الدولة قد بنى على سند صحيح من القانون، ويتعين الحكم بعدم جواز نظر الدعوى.
ومن حيث أن مبنى الطعن خطأ الحكم ه المطعون فيه فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع والخطأ فى القانون على النحو التالى: أولا: الخطأ فى تطبيق القانون: وذلك حين حصن القوانين والقرارات والمراسيم والاوامر واللوائح والقرارات المعمول بها قبل دستور سنة 1956، وكذلك قرارات مجلس قيادة الثورة من الطعن عليها بأى وجه من الوجوه وذلك بالمخالفة لما استقر عليه الشراح من أنه لا يجوز للمشرع دستوريا ان يحرم أى خصومة من أن يكون لها قاضى ولو اقتصرت ولايته على التعويض دون الإلغاء، وأنه بالنسبة للقانون رقم 598 لسنة 1953 فلا يجوز الاعتداد به لمخالفته للمبدأ الذى أرسته المحكمة الإدارية العليا فى حكمها الصادر بجلسة 4/12/1971 وهو أن احتواء الدستور على نص يقرر أن القوانين واللوائح والأوامر للمعمول بها قبل صدور الدستور يبقى صحيحا ونافذا، لا يعنى سوى مجرد استمرار نفاذ تلك القوانين دون تطهيرها مما قد يشوبها من عيوب ودون تحصينها ضد الطعن بعدم دستوريتها شأنها فى ذلك شأن التشريعات التى تصدر فى ظل الدستور القائم. ثانيا: مخالفة الحكم المطعون فيه لحكم سابق: فقد سبق للمحكمة فى الدعوى رقم 280 لسنة 34ق المرفوعة من ............ الذى يدعى أنه يمتلك قطعة أرض داخلة ضمن الأرض التى اشتراها الطاعن من والدته بالعقد المشهر برقم 4795 مصر والتى دخلت ضمن الأرض المصادرة اعمالا للقانون رقم 598 لسنة 1953 وحكمت بإلغاء القرارين المطعون فيهما (قرار المنفعة العامة وقرار الاستيلاء) مبررة هذا الإلغاء على أن الطاعن قد اغتصب هذه المساحة من هذا الشخص وهذا غير الحقيقة لأن ملكيته ثابتة بعقد مسجل منذ سنة 1944.
ثالثا : الإخلال بحق الدفاع : وذلك لعدم رد الحكم المطعون فيه على ما أثاره الطاعن بأن القرار منعدم لعيب فى الشكل وهو مخالفة الإدارة للقواعد الاجرائية واجبة الاتباع فى إصدار القرارات الإدارية فضلا عن صدوره دون تسبيب، كما لم يرد على فقدان القرار لركن السبب المبرر لصدوره لأنه لو كان صدر استنادا إلى أنه من أسرة ............ رغم المبدأ المستقر أن أولاد البطون لا يعتبرون ضمن أسرة .............
رابعا : الخطأ فى تطبيق القانون: فقد تجاهل الحكم المطعون فيه ما أثير عن وجود عيب الانحراف بالسلطة فى القرار المطعون فيه وعلى وجه الخصوص مخالفة قاعدة تخصيص الأهداف فى القرار الإدارى فالهدف الأصلى من قرار مجلس قيادة الثورة هو استرداد الشعب لامواله المملوكة لاسرة ............ وقت قيام الثورة ومصادرتها وردها للشعب وذلك فى حين أن الأموال المملوكة له لم تكن وقت قيام الثورة ملكا لأسرة ............ وانما كانت ملكا له بعقود مسجلة منذ سنة 1944 أى قبل قيام الثورة بثمانى سنوات مما يكون معه عيب الانحراف قائما.
ومن حيث أن المادة الأولى من القانون رقم 598 لسنة 1953 بشأن أموال أسرة ............ تنص على أنه على كل شخص كان تحت يده بأية صفة كانت فى يوم 8 نوفمبر 1953 أو يكون لديه فى أى تاريخ لاحق شيئ من الأموال أو الممتلكات التى صدر قرار مجلس قيادة الثورة فى التاريخ متقدم الذكر بمصادرتها ان يقدم إلى رئيس إدارة التصفية المنصوص عليها فى المادة 17 بيانا بما تحت يده خلال ثلاثين يوما من تاريخ النشر فى الجريدة الرسمية عن أسماء الأشخاص الذين كانوا يمتلكون الاموال المصادرة أو من تاريخ وجود المال تحت يده أى المدتين أطول ....... وتنص المادة الخامسة على أنه لا تكون الحقوق الناشئة للغير عن التصرفات الصادرة من الأشخاص الذين كانوا يمتلكون الاموال المصادرة نافذة بالنسبة لهذه الاموال إذا لم يكن للتصرفات المذكورة تاريخ ثابت قبل 8 نوفمبر 1953 ومع ذلك يجوز الاعتداد بهذه التصرفات ولو لم يكن لها هذا التاريخ الثابت إذا اقتضت العدالة ذلك، كما أنه يجوز عدم الاعتداد بتلك التصرفات إذا كان تاريخها الثابت فى الفترة من 22 يوليه 1952 إلى 8 نوفمبر 1953 وكانت بغير عوض أو كان فيها غبن فاحش وكان المغبون احد الأشخاص المتقدم ذكرهم. ولا يجوز الاعتداد بأى تصرف أيا كان تاريخه ولو كان مسجلا سواء أكان بعوض أو بغير عوض متى تبين نه صورى أو قصد به اخفاء أو تهريب شيئ من الأموال والممتلكات المصادرة أو كان منطويا على استقلال.
وتنص المادة التاسعة على أنه تشكل بقرار من وزير العدل لجنة أو اكثر برياسة أحد رجال القضاء الوطنى بدرجة وكيل محكمة ويختار الاول والثالث وزير العدل ويختار الثانى رئيس مجلس الدولة، وتختص هذه اللجنة بالفصل فى كل طلب يدين أو ادعاء بحق قبل اى شخص ممن شملهم قرار 8 من نوفمبر 1953 وفى كل منازعة خاصة بأى تصرف من التصرفات التى يكون الأشخاص الذين شملهم القرار المذكور طرفا فيها وكذلك كل منازعة فى دين لهؤلاء الأشخاص قبل الغير. كما تختص بنظر كل طلب خاص بتنفيذ حكم نهائى ضد أحد من هؤلاء الأشخاص قبل 8 من نوفمبر سنة 1953 وبوجه عام تختص هذه اللجنة بالنظر فى كل نزاع يتعلق بالأموال المصادرة وتنص المادة العاشرة على أن تقدم الطلبات إلى اللجنة المشار إليها فى المادة السابقة بدون رسوم قضائية خلال 60 يوما من تاريخ النشر فى الجريدة الرسمية عن أسماء هؤلاء الأشخاص الذين يمتلكون شيئا من الأموال المصادرة. ويرفع الطلب إلى رئيس اللجنة من أصل وصور بعدد الخصوم ويبين فيه موضوع الطلب وأسانيد، ويؤشر رئيس اللجنة على الطلب بتعديد موعد الجلسة أو يخطر به الخصوم بالطريق الإدارى. وتتبع اللجنة فيما عدا ذلك أحكام قانون المرافعات فى نظر الدعاوى واصدار حكم فيها الا إذا رأت اللجنة مسوغا للخروج على تلك الأحكام. وتنص المادة الحادية عشرة على أن يحال قرار هذه اللجنة خلال سبعة أيام من تاريخ صدوره إلى لجنة عليا تشكل بقرار من مجلس قيادة الثورة، ولهذه اللجنة العليا أن تصدر قرارا بتأييد قرار اللجنة الابتدائية وبتعديله أو بإلغائه. ويكون قرارها غير قابل لأى طعن وتسير اللجنة فى نظر الطلبات التى تحال إليها وفقا للإجراءات التى تراها.
وتنص المادة الرابعة عشرة على أنه استثناء من حكم المادة 12 من قانون نظام القضاء والمادتين 3 و 10 من قانون مجلس الدولة لا يجوز للمحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها سماع الدعاوى المتعلقة بالأموال التى صدر قرار مجلس قيادة الثورة فى 8 نوفمبر 1953 بمصادرتها ويسوى ذلك على الدعاوى المنظورة أمام المحاكم وقت العمل بهذا القانون ولو لم يكن الأشخاص المصادرة أموالهم خصوما فيها......
ومن حيث أن مفاد هذه النصوص ان القانون رقم 598 لسنة 1953 المشار إليه نص على تشكيل لجنيتن احداهما ابتدائية من رجال القضاء وحدد اختصاصها فى المادة التاسعة سالفة البيان ومن بين هذه الاختصاصات النظر فى كل منازعة خاصة بأى تصرف من التصرفات التى يكون الأشخاص الذين شملهم قرار مجلس قيادة الثورة فى 8/11/1954 طرفا فيها. وتحال قرارات هذه اللجنة تلقائيا خلال سبعة أيام من صدورها إلى اللجنة العليا التى يصدر بتشكيلها قرار من مجلس قيادة الثورة، ولهذه اللجنة العليا سلطة مطلقة فى تأييد أو إلغاء أو تعديل القرار الصادر من اللجنة الابتدائية بل منحها القانون فى المادة (14) سلطة فى تحديد الإجراءات التى تسير عليها فى نظر الطلبات المشار إليها. على أن هاتين اللجنتين إنما تفصلان فى خصومة وتتضمن هذه الخصومة إجراءات متعددة يقوم الخصوم ببعضها وتقوم اللجنتان بالبعض الآخر وتنتهى بصدور قرار نهائى غير قابل للطعن أمام أية جهة قضائية أو إدارية ومن آثار هذه الخصومة بالنسبة للخصوم أنها تؤكد حقوقا والتزامات فيما بينهم.
ومن حيث أن القادمون رقم 598 لسنة 1953 وان سلخ هذه المنازعات من قاضيها الطبيعى وهو المحاكم الا أنه أسند اختصاص الفصل فيها ابتداء إلى لجنة تشكل كلها من عناصر قضائية مختلطة من القضاء العادى والقضاء الإدارى ثم جعل قرار اللجنة العليا نهائيا غير قابل لأى طعن أمام أية جهة، ولا يجوز لأية جهة قضائية سماع الدعاوى المتعلقة بالأموال التى صدر قرار مجلس قيادة الثورة فى 8 من نوفمبر 1953 بمصادرتها، حتى ولو لم يكن أطراف الدعوى من الذين صودرت أموالهم.
ومن حيث أن المادة (190) من دستور سنة 1956 تنص على أن كل ما قررته القوانين والمراسيم والأوامر واللوائح والقرارات من أحكام قبل صدور هذا الدستور، يبقى نافذا ومع ذلك يجوز الغاؤها أو تعديلها وفقا للقواعد والإجراءات المقررة فى هذا الدستور.
وتنص المادة (191) من الدستور المذكور على أن جمع القرارات التى صدرت من مجلس قيادة الثورة وجميع القوانين والقرارات التى تتصل بها وصدرت مكملة أو منفذة لها، وكذلك كل ما صدر من الهيئات التى أمر المجلس المذكور بتشكيلها من قرارات أو أحكام، وجميع الإجراءات والاعمال والتصرفات التى صدرت من هذه الهيئات أو من أية هيئة أخرى من الهيئات التى أنشئت بقصد حماية الثورة ونظام الحكم. ولا يجوز الطعن فيها أو المطالبة بالغائها أو التفويض عنها بأى وجه من الوجوه وأمم أية هيئة كانت.
ومن حيث أن البين من الاطلاع على حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 13 لسنة 10ق دستورية الصادر بجلسة 11/10/1997 أنه قد تضمن فى أسبابه أن الحصانة التى تضمنتها المادة (191) من دستور 1956 هى التى اتخذها القانون رقم 598 لسنة 1953 بشأن أموال أسرة ............ المصادرة مدخلا لتقرير الأحكام التى تضمنتها المادتان 14، 15 من هذا القانون والتى تقضى أولاهما بعدم جواز سماع الدعاوى المتعلقة للأموال التى صدر قرار مجلس قيادة الثورة فى 8/11/1953 بمصادرتها، وتنص ثانيهما على عدم جواز الرجوع بتعويض على الدولة لجبر الاضرار الناشئة عن تنفيذ هذا القرار بعد أن صار نائيا عن الإلغاء بالتعمير بمقتضى المادة 191 المشار إليها والتى لازال حكمها قائما حتى بعد سكوت ما تلاه من الدساتير عن النعى عليها. وأن القول بامتداد المصادرة التى قضى بها قرار مجلس قيادة الثورة الصادر فى 8/11/1953 إلى كل أموال المشمولين بها من أفراد أسرة ............،لا يلتئم والاغراض التى توختها. ولا يوفر كذلك نوع الحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية كلما كان مصدرها مشروعا ولان الأموال موضوعها لا تصل فى الامم من الاحوال لاصحابها دون جهد يبذل بل يكون نتيجة لاعمال يباشرونها، وان المصادر التى يعينها قرار مجلس قيادة الثورة لا شأن لها بأموال تملكها أشخاص لا ينتمون إلى أسرة ............، أو يرتبطون بها ولكن اكتسابها تم عن غير طريقها ويندرج تحتها تلك التى تلقوها عن آخرين قبل انضمامهم إلى أسرة ............ أيا كان سند كسبهم لملكيتها، وكذلك إذا كان مصدرها اعمالا قانونية ارتبطوا بها بعد انضمامهم إليها ولم يكن لهذه الأسرة دخل بها. ويتأكد هذا المعنى من أمرين أولهما : أن قرار مجلس قيادة الثورة الصادر فى 8/11/1953 لا يتوخى غير استرداد أموال وصفها بأنها من أموال الشعب من هذه الاسرة فلا تكون يدها عليها الا فيها مما يحتم مصادرتها لتقل ملكيتها نهائيا إلى الدولة ثانيهما: أن رئيس مجلس الوزراء كان قد شكل - بمقتضى قراره رقم 906 لسنة 1977 - لجنة اختصها بإجراء ما تراه لازما من أعمال التحقيق لتحديد مصدر الاموال المصادرة فعلا فى انتقالها من أسرة ............ أ من غيرها، على أن تقدم لرئيس مجلس الوزراء - وبعد دراستها للحالات التى تقدم إليها - مقترحاتها فى شأن ما تراه لازما فى مجال تسويتها والتعويض عن الاضرار التى لابستها.
وأضافت المحكمة الدستورية العليا ان المشرع قد توخت بالفقرة الأولى من المادة 14، وكذلك بنص المادة 15 المطعون عليهما تعطيل ضمانة التقاضى فى مجال تطبيقها فى شأن الاموال التى قرر مجلس قيادة الثورة فى 8/11/1953 مصادرتها من أسرة .........، ولما كان صون الدستور لضمانة التقاضى مؤداه امتناع هدمها أو انتقاصها بعمل تشريعى، ومن ثم حرص دستور سنة 1956 على اسقاطها من خلال الحصانة التى بسطها بنص المادة (191) منه على التدابير التى اتخذها مجلس قيادة الثورة فى مجال تأمينها.
ويبقى تحديد نطاق هذه الحصانة فمن ناحية لا يجوز تفسيرها بما يخرجها عن الأغراض المقصودة منها، ولا تطبيقها تطبيقا مردا بما يوسع من دائرتها، ولا تغليها فى شأن أموال تملكها أصحابها بطريق مشروع وفقا للدستور أو القانون. كذلك لا يجوز من ناحية أخرى أن تكون آثارها نطالا بأفراد هذه الأسرة من خلال مصادرة تحيط بأموالهم جميعا ولا تصل إلى أموال لا شأن لاسرة ............ بها بل تلقاها أصحابها من غير طريق هذه الأسرة أشخاص ينتمون إليها، أو اكتسبتها أغيار لا يعتبرون من أعضائها فلا تجوز مصادرتها الا بحكم قضائى عملا بنص المادة 36 من الدستور.
ومن حيث أنه وقد صدر حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه والذى حدد نطاق حصانة قرارات لجان المصادرة المشار إليها على النحو السالف - من الطعن عليها قضاء - ولما كانت الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها والطعن الماثل قد أقيما قبل صدور الحكم المشار إليه ومن ثم فان الدعوى والطعن يكونان قد استوفيا كافة إجراءاتهما المقررة قانونا.
ومن حيث أن البين من الاطلاع على قرار اللجنة القانونية للاموال المصادرة المشار إليها فى المادة التاسعة من القانون رقم 598 لسنة 1953 - الصادر بتاريخ 1/2/1954 - أنه تضمن أن مورث الطاعنين .........هو ولد المرحوم ............ (بك) ابن المرحوم ......... (باشا) من زوجة الاخير المرحومة السيدة ............ وهى ليست من أسرة .........إلا أن .........المذكور كان قد تزوج ببتاريخ 16/7/1907 بالأميرة ............ ثم طلقت منه فى 2/36/1921كما يتبين من حكم مجلس البلاط الصادر بتاريخ 27/4/1924 انه انجب منها ولده ..................... (ميراث الطاعنين) فهو من أولاد البطون فى أسرة ............، وأضافت اللجنة أن السيد ............ يمتلك منزلا بحدائق القبة بشارع ولى العهد رقم 11 قسم الوايلى، وقد آل إليه المنزل بطريق الشراء من والدته الاميرة السابقة ............ بموجب عقد رسمى مؤرخ 18/5/1944 ومسجل بتاريخ 29/6/1944 تحت رقم 4798 مصر ويقول الطالب أنه دفع ثمنه لوالدته وقدره 15000جنيه من ماله الخاص ولا زالت والدته على قيد الحياة ويستدل على جدية الشراء من أن تاريخه سابق على الثورة بثمان سنوات، كما أن شقيق ............ كما هو ظاهر من العقد كان حاضرا وأقر بجدية الشراء وبدفع الثمن مع أنه أحد الورثة المحتملين لوالدته كما أن الطالب فى حالة مالية تسمح له بهذا الشراء فهو أحد المستحقين فى أوقاف آل ............ السابق الاشارة إليها، وقد توفى والده منذ 9/8/1936 وقد أتم تعليمه العالى فى الخارج وعاد إلى مصر سنة 1938 واشتغل مهندسا بشركة قنال السويس ثم بشركة ترام القاهرة فى سنة 1940 وظل بها إلى الآن حيث يشغل وظيفة مديرها العام، وترى اللجنة وقد استعرضت الاموال الخاصة التى طلب بعض الطالبين ومنهم مورث الطاعنين الافراج عنها أنها آلت إليهم اما بطريق الميراث من غير أفراد أسرة ............ أو بطريق الشراء من مالهم الخاص المدخر أو المكتسب، كما أن ايرادات الطالبين المذكورين تسمح لهم باقتناء ما اقتنوه فان هذه الأموال تكون بمنأى عن المصادرة.
ومن حيث ان قرار اللجنة العليا لأموال المصادرة بجلستها المنعقدة بتاريخ 24/2/1954م الصادر بإلغاء القرار السابق قام على سببه حاصله ان المنزل المذكور اشتراه مورث الطاعنين من والدته الاميرة السابقة ماهوش عزيز فاضل بموجب العقد المؤرخ 18/5/1944 ومن ثم فقد يخضع للمصادرة وتستمر عليه إجراءات التحفظ، ولم تبين اللجنة أسباب هذه المصادرة كما لم تناقش جدية العقد المذكور التى أوردها قرار اللجنة القانونية سالف البيان ومن ثم يكون قرار اللجنة العليا المشار إليه قد قام على غير أساس وهو ما يجعله جديرا بالإلغاء وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء قرار اللجنة العليا للأموال المصادرة الصادر بتاريخ 24/2/1954 فيما تضمنه من مصادرة العقار السابق الإشارة إليه، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.