الطعن رقم 1363 لسنة 42 بتاريخ : 1999/04/04 دائرة فحص الطعون

_____________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / الدكتور محمد جودت أحمد الملط رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ رائد جعفر النفراوى وجودة عبد المقصود فرحات وسعيد أحمد محمد حسين برغش وسامى أحمد محمد الصباغ (نواب رئيس مجلس الدولة)

*
الإجراءات:
فى يوم الخميس الموافق 18 يناير سنة 1996 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بطنطا بجلسة 21 نوفمبر سنة 1995 فى الدعوى رقم 3101 لسنة 2ق الذى قضى بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعنون فى ختام تقرير الطعن أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان الطعن قانونا على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وعينت جلسة 13/4/1998 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة الموضوع)، وقد تداولت المحكمة نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت النطق بالحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة :
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانونا.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أن المدعى (المطعون ضده) أقام الدعوى رقم 3101 لسنة 2ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بطنطا فى 6/5/1995 طلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه رقم 38 لسنة 1995 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شارحا دعواه انه فوجئ بصدور القرار المطعون فيه، بإزالة منزله المقام على مصرف القيصرية عند الكيلو 7.150 بمساحة 80.08م2 بمقولة أنه مقام فى منافع الرى والصرف بدون ترخيص، ونعى على القرار المشار إليه مخالفته للواقع والقانون على سند من أن الأرض المقام عليها المنزل مملوكة له ملكية خاصة منذ عام 1921، وأن القرار لم يوضح المسافة بين حافة المصرف وبين مبنى النزاع.
وبجلسة 21/11/1995 قضت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وأقامت المحكمة قضاءها – بعد أن استعرضت نصوص بعض مواد القانون رقم 12 لسنة 1984 بشأن الرى والصرف – على سند من أن المسافة التى أقام المدعى منزله عليها مشتراة بعقد بيع ابتدائى، وأقام بشأنها دعوى تثبيت ملكية، وأنه لم يثبت فى محضر المخالفة أن منزل المدعى لم يراع مسافة الارتداد القانونى الواجب مراعاتها مكتفيا بأن المنزل مقام على الأملاك العامة ذات الصلة بالرى دون الالتفات إلى مستندات المدعى التى يرتكن عليها لإثبات ملكيته وخلصت المحكمة إلى توافر ركن الجدية، والى أن فى هدم منزل المدعى ما يصيبه بأضرار مادية ومعنوية يتعذر تداركها مما يتوافر معه ركن الاستعجال.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أن الثابت بالأوراق وبمحضر المخالفة ومحضر المعاينة أن المدعى قام بردم جزء من المصرف، وأقام بناء على ما تم ردمه، على امتداد المسافة المنزوع ملكيتها – وهى ملك عام – لتوسيع المصرف مما كان يتعين معه على المحكمة عدم الاعتذار بما قدمه المطعون فيه إليها فلا جدوى من بحثها لأن الثابت هو قيام المدعى بردم جزء من المصرف ذاته والبناء مباشرة فوقه.
وخلص تقرير الطعن لكل ما تقدم ولما ورد فيه إلى طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل فى موضوعه.
ومن حيث أن المادة الأولى من قانون الرى والصرف الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1984 تنص على أن الأملاك العامة ذات الصلة بالرى والصرف هى :-
أ) مجرى النيل وجسوره ……ب) الرياحات والترع العامة والمصارف العامة وجسورها وتدخل فيها الأراضى والمنشآت الواقعة بين تلك الجسور ما لم تكن مملوكة ملكية خاصة للدولة أو لغيرها.
ج) المنشآت الخاصة بموازنة الرى…….........… د) الأراضى التى نزع ملكيتها للمنفعة العامة لأغراض الرى أو الصرف والأراضى المملوكة للدولة والتى تخصص لهذه الأغراض.
وتنص المادة الخامسة من ذات القانون على أن تحمل بالقيود الآتية لخدمة الأغراض العامة للرى والصرف الأراضى المملوكة ملكية خاصة للدولة أو لغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة أو الخاصة أو المملوكة للأفراد والمحصورة بين جسور النيل أو الترع العامة أو المصارف العامة وكذلك الأراضى الواقعة خارج جمهور النيل لمسافة ثلاثين مترا وخارج منافع الترع والمصارف لمسافة عشرين مترا ولو كان قد عهد بالإشراف عليها إلى إحدى الجهات المشار إليها فى المادة السابقة :-
أ…… ب…… ج…… د- لمهندس وزارة الرى دخول تلك الأراضى للتفتيش على ما يجرى بها من أعمال فإذا تبين لهم أن أعمالا أجريت أو شرع فى إجرائها مخالفة للأحكام السابقة كان لهم تكليف المخالف بإزالتها فى موعد مناسب وألا جاز لهم وقف العمل وازالته إداريا على نفقته…….
وتنص المادة 98 من القانون ذاته على أنه لمهندس الرى المختص عند وقوع تعد على منافع الرى والصرف أن يكلف من استفاد من هذا التعدى بإعادة الشىء لأصله فى ميعاد يحدده وإلا قام بذلك على نفقته، ويتم أخطار المستفيد بخطاب مسجل وفى الحالات العاجلة بإشارة تبلغ عن طريق مركز الشرطة المختص وإثبات هذه الإجراءات فى محضر المخالفة الذى يحرره مهندس الرى. فإذا لم يقم المستفيد بإعادة الشىء لأصله فى الموعد المحدد يكون لمدير عام الرى المختص إصدار قرار بإزالة التعدى إداريا – وذلك مع عدم الإخلال بالعقوبات المقررة فى هذا القانون …….
ومن حيث أن المستفاد من النصوص سالفة الذكر، أن مجرى النيل وجسوره وجميع الأراضى الواقعة بين الجسور وكذا الترع والمصاريف العامة وجسورها من الأملاك العامة ذات الصلة بالرى والصرف، وكذا الأراضى المملوكة للدولة التى تخصص لأغراض الرى والصرف وتلك التى تنزع ملكيتها للمنفعة العامة لذات الأغراض المشار إليها، وقد حمل قانون الرى والصرف هذه الأراضى بقيود منها أنه لا يجوز ترخيص من وزارة الرى وإجراء أى عمل بها أو وحدات حفر فيها من شأنه تعويض سلامة الجسور للخطر، كما خول القانون مهندسى الرى دخول تلك الأراضى للتفتيش على ما يجرى بها من أعمال وأجاز لهم وقف الأعمال وإزالتها إداريا على نفقة المخالف.
ومن حيث أن البادى من الاطلاع على محضر المخالفة رقم 251 لسنة 1995 المحرر بمعرفة مهندس صرف سمنود – غربية فى 19/3/1995 أن المخالف (المطعون ضده) قام ببناء منزل متداخل ومقام فى معظم المساحة المقام عليها على نزع ملكية مصرف القيصرية وهى من الأملاك العامة التى لا تكتسب بالتقادم وبوضع اليد بالمدة الطويلة المكسبه للملكية وهذه المساحة من مجرى المصر تم ردمها أولا ثم البناء عليها بالمخالفة للقانون رقم 12 لسنة 1984 بطول 10.40م وعرض 7.70م بمساحة تصل إلى 80.8م2، وثابت بالمحضر انه حينما سئل المخالف أجاب بأنه قام بشراء الأرض بعقد من ............ من محله ............ وأنه أقام دعوى تثبيت ملكية، وقدم صورة عقد عرفى، ومستخرج من سجلات مصلحة الضرائب العقارية باسم ............ وشقيقته، وهذا المستخرج عبارة عن صورة ضوئية لاستمارة 124 ضرائب، وبناء على ذلك المحضر أصدر مدير عام الصرف بالغربية القرار رقم 38 لسنة 1995 المطعون فيه بإزالة التعدى القائم وهو المنزل المقام بنزع ملكية مصرف القيصرية بعد ردم مجرى الصرف والبناء عليه لمساحة 80.8م2 الذى أقامه المخالف ............ وإعادة الشىء لأصلة على حساب المخالف.
ومن حيث أن البادى من الأوراق، أن المطعون ضده قام بالتعدى على جزء من أرض منزوعة ملكيتها لتوسيع مصرف القيصرية، بعد أن تم ردم جزء من هذه الأرض، وأن هذه الأرض من الأملاك العامة التى لا يجوز تملكها بالتقادم، أو بوضع اليد عليها، وأنه عند الإبلاغ عن المخالفة قام مهندس الرى المختص بتحرير محضر المخالفة أعمالا للفقرة (د) من المادة الخامسة من قانون الرى والصرف المشار إليه سلفا، ثم صدر قرار مدير عام الرى المختص- وهو القرار المطعون فيه –بإزالة التعدى إداريا، الأمر الذى يدل – بحسب الظاهر – أن القرار صدر صحيحا وممن يملك سلطة إصداره.
ومن حيث أن لا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن المساحة التى أقيم عليها المنزل محل التعدى – مملوكة للمطعون ضده بعقد بيع ابتدائى، ذلك أنه فضلا عن أن الأوراق خلت من هذا العقد أو صوره منه، فانه لا يعتد به ولا يعول عليه كسند للملكية يستطيع المطعون ضده أن يحتج به فى مواجهة الجهة الإدارية، ومن ناحية أخرى فان المطعون ضده قدم لمهندس الرى كشفا مستخرجا من سجلات مصلحة الضرائب العقارية (استمارة رقم 124 ضرائب عقارية وارد بها اسم ............ وشقيقه) ولم يوضح ما هى علاقة تلك الاستمارة بملكيته للأرض محل التعدى، ومن ناحية ثالثة فان المطعون ضده لم يقدم مستندا رسميا يفيد قيامه برفع دعوى تثبيت ملكية حسبما ادعى بذلك أمام مهندس الرى محرر المخالفة ولم يتقدم بأى مستند – أمام محكمة القضاء الإدارى أو أمام هذه المحكمة – يشير إلى ما تم فى تلك الدعوى، الأمر الذى يدل على أنه لا توجد ثمة منازعة جدية فى الملكية من شأنها أن تمنع الجهة الإدارية عن استعمال سلطتها فى إزالة التعدى بالطريق الإدارى.
ومن حيث أنه لا ينال من ذلك ما أودعه المطعون ضده فى حافظتى مستنداته المقدمتين منه – أمام هذه المحكمة – من شهادة من واقع الجدول فى الجنحة رقم 5750لسنة 1995 حول قيامه ببناء داخل حدود أملاك ذات صلة بالرى والصرف بدون ترخيص من وزارة الأشغال وأنه قضى غيابيا بتغريمه 50 جنية والمصاريف، وعارض فى ذلك الحكم وقضى بقبول المعارضة وإلغاء الحكم، ذلك أن التهمة التى قدم المطعون ضده بها إلى المحاكمة – وعلى ما يبين من صورة من تقرير الخبير المقدم فى الجنحة المذكورة (المودع ضمن حافظة مستندات المطعون ضده) تتعلق بمخالفة المواد 1،9،89،90 من القانون رقم 12 لسنة 1984 وهى مخالفة غير المخالفة الماثلة محل القرار المطعون فيه والمنسوب فيها إلى المطعون ضده مخالفته لنص المادة (د) من المادة الخامسة من القانون رقم 12 لسنة 1984 والتى بناء عليها وعلى ما جاء فى المادة (98) من القانون المذكور صدر القرار المطعون فيه، وبالتالى فان الحكم الذى صدر فى الجنحة رقم 5750 لسنة 1995 لا حجية له فى شأن النزاع الماثل.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه ذهب غير هذا المذهب فإنه يكون مجانبا للصواب، ويكون من المتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث أن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

*
فلهذه الأسباب :
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات.