الطعن رقم 1424 لسنة 42 بتاريخ : 1999/02/06 الدائرة الأولي

______________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / الدكتور محمد جودت أحمد الملط رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / رائد جعفر النفراوى وجودة عبد المقصود فرحات وإدوارد غالب سيفين وسعيد أحمد محمد حسين برغش (نواب رئيس مجلس الدولة)

*
الإجراءات

بتاريخ 21/1/1996 أودع الأستاذ/ ........ المحامى المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا نيابة عن الأستاذ / محمد أبو الفضل الجيزاوى بصفته وكيلا عن الطاعنة، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل، فى القرار الصادر من لجنة شئون الأحزاب السياسية بتاريخ 21/12/1995 بالاعتراض على تأسيس حزب الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى.
وطلبت الطاعنة، للأسباب المبينة بتقرير الطعن، الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وتم إعلان الطعن على النحو الثابت بالأوراق، وتم تحضيره أمام هيئة مفوضى الدولة، حيث قدم الحاضر عن الطاعنة بجلسة 30/3/1996 حافظة مستندات تضمنت صور ثلاثة أحكام صادرة من دائرة الأحزاب السياسية بالمحكمة الإدارية العليا، وأودعت هيئة قضايا الدولة بجلسة 11/5/1996 حافظة مستندات طويت على صورة القرار المطعون فيه، وأودع الحاضر عن الطاعنة بجلسة 13/7/1996 ثلاث حوافظ مستندات طويت على 14 مستندا من بينها برنامج الحزب ولائحته.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى، انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا، وبرفضه موضوعا، مع إلزام الطاعنة المصروفات.
وجرى تداول الطعن أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 11/10/1997 رفع الحاضر مع الطاعنة بعدم دستورية نص الفقرتين الأولى والثانية عشرة من المادة (8) من القانون رقم 40 لسنة 1977 وتعديلاته الخاص بشئون الأحزاب السياسية وقدم مذكرة، وطلب الحاضر عن الجهة الإدارية أجلا للرد، وقررت المحكمة التأجيل لجلسة 9/5/1998 لتقدم هيئة مفوضى الدولة تقريرا تكميليا بالرأى القانونى فى الموضوع التى أثارتها الطاعنة، ثم لجلسة 11/7/998 للتعقيب على التقرير التكميلى الذى أعدته هيئة مفوضى الدولة، إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمرافعة والمداولة قانونا.
ومن حيث أنه لما كان الثابت من الأوراق أن لجنة شئون الأحزاب السياسية أصدرت القرار المطعون فيه بتاريخ 21/12/1995 وتم نشرة بالجريدة الرسمية بتاريخ 28/12/1995، وأقامت الطاعنة طعنها بتاريخ 21/1/1996، أى خلال الميعاد المحدد قانونا وفقا لحكم المادة (8) من قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 وتعديلاته، كما استوفى الطعن سائر عناصره الشكلية الأخرى من ثم فانه يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث أنه عن الموضوع فانه يتلخص – حسبما هو ثابت بالأوراق – فى أن الطاعنة تقدمت بتاريخ 9/9/1995 بطلب إلى رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية بصفتها وكيله عن طالبى تأسيس حزب جديد باسم الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى، وأرفقت بالطلب المستندات المتطلبة وفقا للقانون، وعرض الطلب على اللجنة التى أصدرت القرار محل الطعن برفض الموافقة على تأسيس الحزب بجلسة 21/12/1995، وأقامت قرارها على أساس أن برنامج الحزب يفتقر إلى ملامح الشخصية الحزبية المتميزة التى تشكل إضافة جديدة للعمل السياسى أو تميزه تميزا ظاهرا عن برامج الأحزاب الأخرى فضلا عما ورد به من مقترحات تعوذها الجدية والواقعية.
ومن حيث أن الطاعنة ذكرت فى تقرير الطعن بأن القرار المشار إليه يخالف الواقع والقانون، ذلك لأن هناك نقاطا كثيرة تميز الحزب عن غيره، كما يتضح من الآتى:-
1)
أن دعوه الحزب إلى التأكيد على حرية العقيدة وعدم التمييز بين الناس، يؤدى إلى ترسيخ الوحدة الوطنية ويعمل على تقويتها وتفويت الفرصة على أية فئة تريد النيل منها.
2)
تناول الحزب فى برنامجه بيان وسائل القضاء على ظاهرة البطالة.
3)
تميز الحزب فى برنامجه الذى نادى به فى شئون الزارعة ودعوته للعودة إلى نظام العمدة كقيادة طبيعية للقرية المصرية وفى المطالبة بالمشروعات الكبرى للمياه كمشروع قناة جونجلى وضرورة إحياء التكامل بين مصر والسودان.
4)
ينادى الحزب بتعمير سيناء ونقل ثلاثة ملايين مواطن للعيش فيها وان يكون مشروع التخرج لطلبة كليات الزارعة بالجامعات والهندسة استصلاح الأراضى الجديدة.
5)
ينادى الحزب فى مجال التعليم بالعمل على محو الأمية والارتقاء بمستوى المعلم والنزول بسن القبول فى التعليم الابتدائى إلى خمس سنوات وتدريس مادة الوحدة الوطنية ونشر الدراسات بالمراسلة وحرية اختيار الطالب لمواد الدراسة.
6)
نادى الحزب بإنشاء لجنة إغاثة لضحايا الكوارث الطبيعية.
7)
نادى الحزب بالتوسع فى الصناعات الثقيلة وصناعة السيارات وقطع الغيار.
8)
يدعو الحزب إلى تخصيص جائزة سنوية باسم الرئيس مبارك لأحسن اختراع تشجيعا للبحث العلمى، كما يدعو إلى إقامة مصانع لتصنيع الاختراعات.
9)
يدعو الحزب لتشجيع الحركة الفنية والثقافية والى تخصيص جائزة سنوية لأحسن عمل فنى.
10)
وفى مجال الرياضة تميز الحزب بالدعوة إلى دعم الرياضة فى المدارس والاهتمام بالرياضات الأخرى، بخلاف كرة القدم، وتنظيم الماراثونات الرياضية على كافة المستويات السنية المختلفة.
11)
يتميز الحزب فى مجال الأمن، بالدعوة إلى احترام آدمية المواطن ، وإنشاء شركة أمنية حكومية أو خاصة للمعاونة فى حماية الشخصيات العامة والمؤسسات.
12)
وفى برنامجه عن شئون القضاء، طالب الحزب بإلغاء مبدأ كسب الملكية عن طريق وضع اليد، كما طالب بالتنفيذ السريع لأحكام القضاء، وبإنشاء معاهد تدريب لخريجى كليات الحقوق على أعمال المحاماة.
13)
وفى مجال الوحدة الوطنية طالب الحزب بإلغاء اسم جمعيات الشبان المسلمين والشبان المسيحيين.
14)
يطالب الحزب بإصدار تشريع يجيز نقل الأعضاء من المتوفين والمصابين والمحكوم عليهم بالإعدام إلى المرضى المحتاجين لذلك، كما يطالب بإصدار تشريع يجيز أجراء التجارب الطبية على المحكوم عليهم بالإعدام.
15)
تميز الحزب فى برنامجه عن الإدارة المحلية بمطالبته بدهان المنازل فى كل مدينة وقرية بلون مختلف، كما طالب بإنارة كافة القرى والنجوع والكفور.
16)
دعا الحزب فى مجال السياحة بتنمية السياحة العلاجية وسياحة المؤتمرات والآثار والسياحة الرياضية.
17)
أن دعوة الحزب إلى وجوب تحقيق المساواة فى التعيين فى النيابة ووظائف القضاء والترشيح للكليات العسكرية وعدم السماح لزوجات رجال القضاء والشرطة بالعمل فى الحكومة بعد رؤية عالية فى مجال التميز. .
18)
أن من نقاط تميز الحزب ما ينادى به من ضرورة منح حق تصنيع بعض أو كل أجزاء الأسلحة والمحركات الثقيلة للقطاع الخاص.
19)
أن دعوة الحزب إلى نقل مقار بعض الوزارات إلى الإقليم الجنوبى، يعد من نقاط التميز.
20)
مطالبة الحزب بأن يكون للمرأة الحق فى مقاعد بمجلس الشعب والشورى وبأن يكون لها حق تكوين ورئاسة الأحزاب السياسية، يعد تميزا.
21)
دعوة الحزب إلى دعم العمل النقابى، يعتبر من النقاط التى يتميز بها برنامج الحزب.
22)
نادى الحزب بدعم الأزهر الشريف واعطائه صلاحيات كبيرة فى مراجعة ومراقبة كل ما يعرض من برامج على الجماهير، وتخفيف العبء على طلبة الأزهر والمطالبة بعدم تعيين أى داعية لا يحفظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية، تعد نقاط تميز فى برنامج الحزب.
24)
أورد الحزب فى برنامجه رؤية جديدة لمشكلة الصحة العامة والعلاج.
وخلصت الطاعنة، إلى أن القرار المطعون فيه، يعتبر غير قائم على أسباب صحيحة من الواقع والقانون، وطالبت بإلغائه وما يترتب عليه من آثار.
وأثناء تداول نظر الطعن، أمام المحكمة، أودعت الطاعنة بجلسة 11/10/1997 مذكرة دفعا بعد دستورية نص الفقرتين الأولى والثانية عشرة من المادة (8) من قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 المعدل بالقانونيين رقمى 30 لسنة 1981 ، 114 لسنة 1972 وتعديلاته.
وأقامت الدفع بعدم الدستورية على سند من القول بأن الفقرة الأولى من المادة (8) من قانون الأحزاب السياسية المشار إليه، تخالف المادة الثانية من الدستور التى نصت على أن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الأساسى للتشريع، وأن كلا من الشريعة الإسلامية والدستور يوجبان مبدأ العدالة والحياد والاستقلال والصلاحية، فيمن يتولى عملا ذو طبيعة قضائية، كما تخالف المادتين 65،68 من الدستور بشأن استقلال القضاء وحصانته كضمانتان أساسيتان لحماية الحقوق والحريات العامة، وأن المبادئ المشار إليها تنطبق على أية لجنة إدارية ذات اختصاص قضائى، وهو ما لم يتحقق فى لجنة شئون الأحزاب التى تشكل من ثلاثة من الوزراء ورئيس اللجنة الذى هو رئيس مجلس الشورى وهم جميعا أعضاء فى الحزب الوطنى ، وبالتالى تتحقق فيهم صفة الخصم والحكم فى آن واحد، بالمخالفة للمبادئ سالفة الذكر.
أما عن الفقرة الثانية عشرة من المادة (8) التى تكفلت بتشكيل دائرة شئون الأحزاب بالمحكمة الإدارية العليا، فقد ذكرت الطاعنة بأنها تخالف نص المادتين 65 ، 68 من الدستور لأنها أدخلت فى التشكيل عناصر غير قضائية من الشخصيات العامة المعينين بقرار من وزير العدل التابع للسلطة التنفيذية، مما يعد تدخلا فى شئون القضاء، فضلا عما تضمنه من مخالفة لحكم المادة (167) من الدستور التى استوجبت أن يكون تحديد الهيئات القضائية واختصاصها بالقانون.
وأضافت الطاعنة بأن تشكيل دائرة شئون الأحزاب على النحو السابق، يتضمن أيضا مخالفة لحكم المادة (172) من الدستور التى نصت على أن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة.
وفيما يختص بالدفع بعدم دستورية المادتين 59 ، 88 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 قالت الطاعنة أن ذلك يستند إلى أن ندب أعضاء المجلس للعمل بجهات غير قضائية، يتضمن مخالفة لأحكام المواد 65، 68، 166، 167، 168، 172، 176 من الدستور، إذ انه يتضمن مساسا باستقلال القضاء وحصانته وحيدته وصلاحيته لحماية حقوق وحريات المواطنين.
كما قدمت الطاعنة مذكرة بجلسة 10/10/1998 صممت فيها على الدفع وتضمنت الرد على تقرير هيئة المفوضين الذى خلص إلى عدم جدية الدفع.
ومن حيث انه عن الدفع بعدم الدستورية الفقرة الأولى من المادة (8) من قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 فإنها تنص على أن:-
1)
رئيس مجلس الشورى رئيسا
2)
وزير العدل
3)
وزير الداخلية
4)
وزير الدولة لشئون مجلس الشعب
5)
ثلاثة من غير المنتمين إلى أى حزب سياسى من بين رؤساء الهيئات القضائية السابقين أو نوابهم أو وكلائهم يصدر باختيارهم قرار من رئيس الجمهورية. ( أعضاء )
ومن حيث أن دستور جمهورية مصر العربية الصادر سنة 1971 والمعدل سنة 1980، ينص فى المادة الثانية على أنه: الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع . وينص فى المادة (65) على أنه تخضع الدولة للقانون، واستقلال القضاء وحصانته ضمانات أساسيان لحماية الحقوق والحريات العامة وينص فى المادة (168) على أنه التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل فى القضايا، ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء.
ومن حيث انه تبين من نص الفقرة الأولى من المادة (8) من قانون الأحزاب السياسية، أنها بحسب تكوينها واختصاصها وسلطاتها هى لجنة إدارية، وأن ما يصدر عنها من قرارات لا يعدو أن يكون ن قبيل القرارات الإدارية شكلا وموضوعا، وأن هذه القرارات خاضعة للرقابة القضائية التى تمارسها دائرة شئون الأحزاب السياسية بالمحكمة الإدارية العليا، ومن ثم لا يسرى بشأن أعضاء هذه اللجنة ما هو مقرر بشأن القضاء من أحكام قانونية تضمنتها نصوص الدستور فى المواد (2) و (65) و (68) المشار إليها إذ أن التشكيل الإدارى للجنة لا يتصادم أو يتعارض مع هذه المبادئ الدستورية، ما دام الأمر فى نهاية المطاف ماله ومرده إلى القضاء الذى يبسط رقابته القضائية على القرارات الصادرة منها، وذلك وفقا للإجراءات والاوضاع التى تضمنتها نصوص أحكام مواد القانون رقم 40 لسنة 1977 وتعديلاته بشأن الأحزاب السياسية.
ومن حيث أنه بالنسبة لما أثارته الطاعنة من عدم دستورية الفقرة الثانية عشرة من المادة (8) من القانون رقم 40 لسنة 1977 سالف الذكر، لمخالفتها لأحكام المواد 65، 68، 167، 172 من الدستور، فان ذلك مردود عليه بعدم وجود تعارض من نص الفقرة المشار إليها وبين مواد الدستور سالفة الذكر، وآية ذلك أن دائرة شئون الأحزاب السياسية بالتشكيل المنصوص علية فى الفقرة الثانية من المادة (8) والمتضمنة انضمام عدد من الشخصيات العامة مساو لعدد أعضاء الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية برئاسة رئيس الدولة، تعد هيئة قضائية مستقلة تمارس اختصاصها القضائى المحدد لها وفق أحكام القانون رقم 40 لسنة 1977 وتتفق مع ما جاءت به المادة (167) من الدستور من أن القانون هو الذى يحدد الهيئات القضائية واختصاصها وينظم طريقة تشكيلها وبين شروط وإجراءات تعيين أعضائها ونقلهم، كما أنها تتفق مع ما نصت عليه المادة (172) من الدستور من اختصاص مجلس الدولة بالفصل فى المنازعات الإدارية إذ انه مما لا شك فيه أن الطعن فى قرارات لجنة شئون الأحزاب السياسية، يعتبر من قبيل الطعن فى قرار إدارى مما يختص به مجلس الدولة، هذا فضلا عما أوردته المادة (172) من الدستور من النص على أن القانون يحدد اختصاصات المجلس الأخرى، فإذا ما تضمن قانون الأحزاب السياسية، اختصاص مجلس الدولة بالفصل فى الطعون الصادرة من لجنة شئون الأحزاب السياسية، وفقا للتشكيل المنصوص عليه فى الفقرة الثانية عشرة من المادة (17) من الدستور ذاته من أنه يسهم الشعب فى إقامة العدالة فى الحدود المبينة فى القانون هذا بالإضافة إلى انه يسرى على الشخصيات العامة الممثلة فى الدائرة المشار إليها، ما يسرى على القضاة من أحكام فى قانون المرافعات لضمان حيدة القاضى وحريته فى تكوين عقيدته، بما يتضمن نزاهته الحكم واستقلالية القضاء.
ومن حيث أنه عن الدفع بعدم دستورية المادتين (59) و(88) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 الخاصيتين بندب أعضاء مجلس الدولة للعمل بالجهات والهيئات الحكومية بمقولة أن ذلك يتضمن مخالفة لأحكام المواد 65، 68، 166، 167، 168، 172، 176 من الدستور فان الطاعنة تقيم الدفع بعدم دستورية المادتين 59و 88 من قانون مجلس الدولة، على زعم أن الندب للحكومة والوزارات والهيئات العامة من شأنه المساس باستقلال القاضى وحيدته وصلاحيته باعتبار أنه يتعين أن يكون حكما فقط وليس حكما وخصما فى ذات الوقت، كما أن الندب يخل بحق المواطن فى الالتجاء لقاضية الطبيعى.
ومن حيث أن ندب أعضاء مجلس الدولة للعمل وفقا لحكم المادة (59) من قانون مجلس الدولة كمفوضين رئاسة الجمهورية أو رياسة مجلس الوزراء أو بالوزارات أو المحافظات أو الهيئات العامة للاستعانة بهم فى دراسة الشئون القانونية والمتظلمات الإدارية ومتابعة ما يهم تلك الجهات لدى مجلس الدولة أو ما للمجلس لديها من مسائل تدخل فى اختصاصه طبقا للقوانين واللوائح، لا يجعل هؤلاء الأعضاء تابعين للسلطة التنفيذية، وإنما تظل تبعيتهم وكافة شئونهم الوظيفية الأخرى من اختصاص مجلس الدولة، وهو ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة المشار إليها، من أنه يعتبر المفوض ملحقا بإدارة الفتوى المختصة بشئون الجهة التى يعمل بها، ومن ثم فليس صحيحا الادعاء، بأنه فى حالة ندبه يعتبر خصما وحكما فى ذات الوقت، حيث أن جوهر علمه لدى الجهات المشار إليها ، هو إبداء الرأى القانونى فيما يعرض عليه من المسائل القانونية والتظلمات ، وهى صاحبة الاختصاص فى إصدار ما تراه من قرارات فيما ينتهى إليه من آراء قانونية، وتكون هذه القرارات خاضعة للرقابة القضائية، كما أن الندب وفقا لحكم المادة (88) من قانون مجلس الدولة لا يترتب عليه انفصام مدى العلاقة الوظيفية التى تربط أعضاء المجلس بوظائفهم القضائية، وتظل تبعيتهم وكافة شئونهم الوظيفية من اختصاص مجلس الدولة، وهو الذى يقرر المكافأة التى يتقاضونها بالجهات المنتدبين إليها سواء كل الوقت أو فى غير أوقات العمل الرسمية، ولا يترتب على الندب المساس باستقلالية أعضاء المجلس أو بحيدتهم ونزاهتهم أو بما تمليه عليه ضمائرهم عند الفصل فى المنازعات المطروحة عليهم، ومن ثم فلا يخل هذا الندب بالمبادئ المنصوص عليها فى المواد 65، 68، 166، 167، 168، 172، 176 من الدستور، التى نظمت استقلال القضاء وحصانته وحق المواطن فى الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى، وعدم جواز التدخل فى شئون العدالة، بما تضمنه الدستور من أن القانون يحدد الهيئات القضائية واختصاصاتها وطريقة تشكيلها وشروط وإجراءات تعيين أعضائها ونقلهم، وأن القضاة غير قابليه للعزل، أو أن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ، كما أن لا علاقة بهذا الندب لما نصت عليه المادة 176 من الدستور التى تتعلق بالمحكمة الدستورية العليا.
وفى ضوء ما سلف يضحى الدفع بعدم دستورية الفقرتين الأولى والثانية عشر من المادة 8 من القانون رقم 40 لسنة 1977 بشأن نظام الأحزاب السياسية، وكذا الدفع بعدم دستورية المادتين 59، 88 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، فاقدا أساسه القانونى جديرا بالرفض.
ومن حيث أنه فيما يتعلق بموضوع الطعن، فإنه لما كان القانون رقم 40 لسنة 1977 فى شأن الأحزاب السياسية، قدم نظم الأحكام الخاصة بشروط تأسيس الأحزاب وكيفية وصولها كحزب سياسى إلى الساحة السياسية، وذلك بعد تحديد الأسس والمبادئ الأساسية لتنظيم الأحزاب السياسية التى استنها المشرع، ومن بين هذه المبادئ جدية تكوين الأحزاب بان يكون الحزب ممثلا لاتجاه شعبى واقعى، كما عبرت عن ذلك اللجنة التشريعية بمجلس الشعب فى تقريرها عن مشروع القانون والمذكرة الإيضاحية له – وألا يكون هذا الوجود صوريا لا يعبر إلا عن مؤسسيه دون أن تكون له قاعدة جماهيرية ودون أن يكون لوجوده – إضافة للعمل السياسى.
وفى ضوء ما تقدم صدر القانون المذكور، ناصا فى المادة 4 على أنه يشترط لتأسيس أو استمرار أى حزب سياسى ما يلى:-
أولا: عدم تعارض مقومات الحزب أو مبادئه أو أهدافه أو برامجه أو سياساته أو أساليبه فى ممارسة نشاطه مع:
1)
مبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسى للتشريع./
2)
مبادئ ثورتى 23 يوليو 1952، 15 مايو 1971.
3)
الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى………
ثانيا: تميز برنامج الحزب وسياساته أو أساليبه فى تخطيط هذا البرنامج تميزا ظاهرا عن الأحزاب الأخرى…….
وحيث أنه تبين من استقراء نص المادة المشار إليها، أنها استوجبت أن يكون برنامج الحزب وسياساته أو أساليبه، قد توافر فيها شرط التميز الظاهر عن الأحزاب الأخرى ، وأن الهدف من ذلك هو ضمان الجدية الحزب وقيامه على قاعدة جماهيرية تمثل اتجاها شعبيا فى الساحة السياسية وألا يكون صورة متكررة للأحزاب السياسية القائمة، وإنما تكون له بصمة ظاهرة أو ملامح حزبية متميزة تعبر عن فلسفة سياسية وتوجه فكرى معين فى مواجهة المشاكل الدولية والإقليمية والمحلية بكافة عناصرها ومقوماتها، واختيار الحلول لها من بين البدائل المتعددة، بحيث يعرف بها الحزب ولا يكون نسخة مقلدة من البرامج والسياسات الموجودة على الساحة السياسية فعلا.
وحيث أنه بالاطلاع على البرنامج المقدم من حزب الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى طالب التأسيس، يتضح أن الملامح الرئيسية للحزب تنقسم إلى ثلاثة أقسام، الأول منها يتعلق بالصعيد الداخلى، والثانى يتعلق بالصعيد الخارجى، والثالث يتعلق بالصعيد الحزبى، كما هو مبين فيما يلى:-
أولا : على الصعيد الداخلى:
1)
تضمن برنامج الحزب احترام الدستور والمؤسسات التشريعية والدستورية فى البلاد، واحترام حرية العقيدة وعدم التمييز بين المواطنين على أساس اللون أو الجنس أو العقيدة، من خلال نشر الثقافات وتشجيع مبدأ الحوار بين الأديان واشتراك علماء الدين الإسلامى والمسيحى فى ترسيخ هذه الحقيقة.
وقالت لجنة شئون الأحزاب أن ما ينادى به الحزب، لا يتضمن جديدا وإنما هو ترديد لما ورد فى الدستور ولا يخرج عما هو قائم فعلا، وما تقوم به الحكومة.
2)
تناول برنامج الحزب مشكلة البطالة، وأنه يرى القضاء عليها دون الاعتماد أساسا على الحكومة وإنما يجرى ذلك من خلال تشجيع العمل فى القطاع الخاص، كما أن الحزب سوف يسهم فى ذلك عن طريق توزيع اكثر من خمسة آلاف فدان على الشباب فى محافظة المنيا، وسوف يقوم الحزب بصرف إعانة بطالة يتم استردادها بدون فوائد، كما سوف يقوم الحزب بإنشاء ورش صغيرة داخل البيوت لتشجيع الصناعات اليدوية والحرفية.
وقالت لجنة شئون الأحزاب، بأن رؤية الحزب عن مشكلة البطالة لا جديد فيها، حيث أن القوانين الحالية تشجع القطاع الخاص وشركات الاستثمار لإيجاد فرص عمل جديدة، فضلا عن أن برامج الأحزاب القائمة تناولت تلك المشكلة وأساليب القضاء عليها، كما أنه فيما يختص بتشجيع إنشاء الورش الصغيرة، فإن برنامج الحزب الوطنى يتضمن قيام المحليات بدور فعال فى تنمية الصناعات الصغيرة والصناعات الحرفية مع الاستعانة بالجهود الذاتية والمشاركة الشعبية، أما عن قيام الحزب بتوزيع الأراضى والإعانات على الشباب، فانه مجرد وعود وعبارات إنشائية لم تتضمن كيفية تدبير موارد التمويل أو قواعد توزيعها.
3)
وفى تناوله لموضوع الزراعة، تكلم برنامج الحزب عن التوسع فى استصلاح الأراضى وغزو الصحراء وزراعة القمح وتوفير الآلات الزراعية الحديثة ومستلزمات الإنتاج ذات الجودة العالية وتحرير الفلاح من القيود وتحريم الاعتداء على الأراضى الزراعية وتحويل القرية المصرية إلى قرية منتجة والعودة إلى القيادات الطبيعية مثل العمدة والشيخ وقيام بنوك القرية بمتابعة المشاريع الزراعية.
وقالت اللجنة أن هذه الأفكار مطبقة فعلا عليها القوانين القائمة ، كما وردت فى برامج الأحزاب الأخرى، كحزب الوفد الجديد.
4)
وعن مشكلة المياه، ينادى الحزب بترشيد استخدام المياه، وبحث سبل الاستفادة من مخزون المياه الجوفية والتنسيق مع دول حوض النيل فى إقامة السدود وسرعة الانتهاء من قناة جونجلي.
5)
وفى مجال المجتمعات العمرانية الجديدة، تحدث برنامج الحزب عن تحويل هذه المجتمعات إلى مناطق جذب سكانى وإعادة توزيع سكان وادى النيل على طول الصحراء الشرقية والغربية التى توجوبها مناطق تصلح لإقامة تلك التجمعات، وسرعة العمل على نقل 3 مليون مواطن إلى منطقة سيناء.3
وذكرت اللجنة أن ذلك يعبر عن الواقع الذى تقوم به الحكومة فى إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة على امتداد البلاد، كما أن برنامج الحزب الوطنى يتضمن ما يدعو إلى تزايد الجهود لتعمير ارض مصر واعادة توزيع السكان وتعمير سيناء والساحل الشمالى والغربى وجنوب الوادى والوادى الجديد.
6)
يدعو برنامج الحزب إلى إنشاء عاصمة جديدة، وقالت اللجنة أن هذه الدعوى نادت بها أحزاب أخرى قائمة فعلا.
7)
نادى برنامج الحزب بأن تكون كليات الزارعة فى الجامعات الإقليمية موجودة بالأراضى الصحراوية وبأن تكون المشروعات التخرج لطلبة هذه الكليات استصلاح عشرة أفدنة، وتطبيق ذات الفكرة بالنسبة لطلبة كليات الهندسة بتلك الجامعات، لاقامة المشروعات والإنشاءات على هذه الأرض.
وذكرت اللجنة بأن هذه الأفكار غر عملية، لأنها لم تبين مصادر تمويل استصلاح الأراضى وإقامة المشروعات، فضلا عن أنها تتضمن خلطا بين العملية التعليمية التى تهدف إلى أعداد الشباب للإسهام فى النهضة والتنمية وبين إنشاء المجتمعات الجديدة وما تحتاج إليه من تمويل لإنشاء البنية الأساسية التى تساعد على الإصلاح والتعمير.
8)
وفى مجال التعليم نادى برنامج الحزب بمحو الأمية ومجانية التعليم والارتفاع بمستوى المعلم ورفع المستوى الثقافى لمعلمى المرحلة الابتدائية، والاهتمام بمادة التربية الوطنية عن طريق تدريس مبادئ الوحدة الوطنية.
وقالت اللجنة أن ما ينادى به الحزب فى هذا المجال، قد تضمنته نصوص الدستور والقوانين القائمة، وفى برامج الأحزاب الأخرى كحزب الخضر والحزب الوطنى وحزب الأحرار الاشتراكيين.
9)
وفى مجال الكوارث الطبيعية والحوادث الجماعية، يدعو الحزب إلى إنشاء لجنة إغاثة بالجهود الذاتية وإنشاء صندوق اجتماعى للمساعدة فى إغاثة المنكوبين، ووجوب تضافر جهود كافة الوزارات والجهات المعنية لإيجاد ما يساعد على تكوين المجتمعات العمرانية فى مأمن عن الكوارث، ونقل المساكن التى تهددها الكوارث إلى أماكن أخرى، وعدم السماح بالبناء بالمخالفة لقوانين تنظيم البناء.
وذكرت اللجنة أن هذه الأفكار مطبقة فعلا، وان تبرع القادرين لا يحتاج إلى إنشاء لجنة خاصة، كما تقوم وزارة الشئون الاجتماعية والجمعيات بدورها فى هذا الشأن، أما عن التجمعات العمرانية فإنها لا تنشأ إلا بعد أجراء الدراسات بالجهات المعنية لاختيار الأماكن الصالحة والمناسبة، كما تحظر القوانين القائمة البناء بدون ترخيص من السلطات المختصة، هذا فضلا عن أن برنامج الحزب الوطنى قد تضمن ما يدعو إلى ذلك.
10)
تحدث برنامج الحزب عن الصناعة والتعدين والثروة المعدنية وطالب بالتوسع فى بناء المدن الصناعية فى المناطق الصحراوية وفى التنقيب عن البترول والكشف فى المناجم والسماح للمستثمرين بالدخول فى هذا المجال والتوسع فى المشروعات الصغيرة والصناعات اليدوية ودعم الصناعات الهندسية والثقيلة والتشديد فى تطبيق إجراءات الأمن الصناعى وعمل خريطة جيولوجية تبين أماكن الثروات الطبيعية وتصنيف المحافظات صناعيا بأن تكون لكل محافظة صناعة مميزة.
وقالت اللجنة بأن ما يطالب به الحزب قائم فعلا وكفلته القوانين المعمول بها، وفضلا عن انه ورد فى برامج أحزاب أخرى موجودة على الساحة السياسية كالحزب الوطنى والوفد الجديد.
11)
وفى مجال التجارة تحدث برنامج الحزب عن ضرورة التوسع فى التبادل التجارى بين الدول العربية وطالب بالحد من الانفاق الحكومى والاستيراد وبزيادة التصدير وفتح أسواق جديدة واتباع سياسة السوق الحرة وعدم فرض ضرائب جديدة وتبسيط إجراءات تأسيس الشركات والمحلات التجارية.
وذكرت اللجنة فى قرارها بأن ذلك مطبق فعلا، وتناولته برامج الأحزاب القائمة كالحزب الوطنى,
12)
وفى مجال الأعلام، أورد برنامج الحزب مطالبته بالتصدى للأفكار الهادمة وبحرية الصحافة وقومية أجهزة الأعلام وإنشاء محطات خاصة للإذاعة والتليفزيون والدعوة إلى عدم خصخصة الصحافة القومية والتليفزيون.
وذكرت اللجنة أن هذا مطبق فعلا، وأن الدستور تضمن فصلا خاصا عن سلطة الصحافة، فضلا عن أن برنامج الحزب الوطنى قد أشار إلى هذه الأفكار.
13)
وفى مجال البحث العلمى وإثراء الحركة الفنية والثقافية يدعو برنامج الحزب إلى تشجيع الاختراعات الحديثة ووضع جائزة للاكتشاف الجديدة باسم الرئيس مبارك وتخصيص مصانع لتصنيع الاختراعات الحديثة ووضع جائزة للاكتشافات الجديدة باسم الرئيس مبارك وتخصيص مصانع لتصنيع المخترعة الجديدة، وإقامة المعارض والمسابقات والندوات الثقافية والفنية وتخصيص جائزة سنوية لأحسن عمل فنى.
وقالت اللجنة أن البرنامج لم يأت بجديد فى هذا الخصوص، فالمادة 46 من الدستور نصت على أن تكفل الدولة للمواطنين حرية البحث العلمى والابداع الفنى والثقافى وتوفر وسائل التشجيع اللازمة لتحقيق ذلك، وقد تناولت برامج الأحزاب الأخرى هذه الأفكار والمطالب كالحزب الوطنى وحزب الوفد الجديد ولا يخلو برنامج حزب من ترديدها.
14)
وفى مجال الرياضة نادى برنامج الحزب بالاهتمام بكافة أنواع الرياضة على كافة المستويات العمرية والسنية ودعم الرياضة فى الأندية والمدارس واعتبارها مادة أساسية والاهتمام بالابطال المصريين ومعاونتهم وبإنشاء صندوق تابع للمجلس الأعلى للشباب لدعم الأنشطة الشبابية والرياضة.
وردت اللجنة بأن المجلس الأعلى للشباب والرياضة يمارس هذا الدور ويدعم الأندية ومراكز الشباب والاتحادات الرياضية المختلفة، وتشجع الدولة المواهب الرياضية ويتم التوسع فى إنشاء المدارس الرياضية لاكتشاف المواهب الرياضة منذ الطفولة ورعايتها، كما أن سياسة التعليم أعادت تطبيق اليوم الكامل بالمدارس مما يساعد الطلبة على ممارسة الرياضة، هذا فضلا عن أن برامج الأحزاب الأخرى كالوفد والوطنى والأمة، قد رددت هذه الأفكار.
15)
وفى مجال الأمن يدعو برنامج الحزب إلى احترام آدمية المواطن والى التعاون بين الشعب والشرطة للقضاء على الإرهاب والتعاون بين الدولة والدول الأخرى لمكافحة المخدرات، كما دعا إلى إنشاء شركات خاصة للأمن وتحديث أجهزة الأمن والتنفيذ السريع لأحكام القضاء.
وذكرت اللجنة أن هذا موجود فعلا، وتطبقه وزارة الداخلية، ولا جديد فيه.
16)
وفى مجال القضاء نادى برنامج الحزب، بدعم السلطة القضائية وسرعة الفصل فى القضايا، وان يقوم المجلس الحسبى بحماية حقوق القصر، وبأن يتم إلغاء مبدأ وضع اليد كسبب لكسب الملكية وإنشاء معاهد لتدريب خريجى كليات الحقوق على أعمال المحاكاة، وبأن يتم تعيين رجال القضاة والنيابة على أساس الكفاءة.
وذكرت اللجنة أن الحكومة تبذل جهدها لتبسيط إجراءات التقاضى وسرعة الفصل فى القضايا وتدعيم السلطة القضائية، كما يقوم المجلس الحسبى برعاية شئون القصر والمحافظة على حقوقهم وقد تكفل قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 بتنظيم تدريب المحامى تحت التمرين وتضمن النص على إنشاء معهد لتدريبهم، كما أن اختيار القضاة وأعضاء النيابة يتم بمعرفة كبار رجال القضاء على أساس من الكفاية والمحافظة على كرامة القضاء وهيبته، أما عن المطالبة بإلغاء مبدأ وضع اليد كسبب من أسباب كسب الملكية، فإنه يخالف ما استقرت عليه كافة التشريعات فى الدول المتحضرة والتى تستهدف من وراء ذلك تشجيع المالك على استغلال ما يملكه بما يعود بالنفع على اقتصاد البلاد.
17)
وفى مجال الصحة العامة، يدعو برنامج الحزب إلى نشر الوعى الصحى ودعم الأجهزة الصحية ورفع كفاءة أجهزة الطب الوقائى والأطباء فى الريف المصرى وتعميم التأمين الصحى وتخفيف العبء على المواطن الذى يرتاد المستشفيات العامة، ووضع تشريع نقل الأعضاء وإجراء التجارب الطبية على المحكوم عليهم بعقوبة الإعدام.
وقالت اللجنة بأن ما يدعو إليه الحزب فى هذا المجال تطبقه الحكومة فعلا، فيما يتعلق بدعم الأجهزة الصحية ورفع كفاءتها على جميع المستويات والعمل على تعميم التأمين الصحى وتخفيف العبء على المواطن، أما عن تشريع نقل الأعضاء، فهو ما يزال تحت الدراسة، أما عن وضع تشريع يجيز أجراء التجارب الطبية على المحكوم عليهم بعقوبة الإعدام، فانه يخالف الشرائع وقد نصت المادة (43) من الدستور على أنه لا يجوز أجراء أى تجربة طبية أو علمية على أى إنسان بغير رضائه الحر.
18)
وفى مجال الخدمات المحلية، يدعو برنامج الحزب إلى التوسع فى إنشاء وتمهيد وتوسيع الطرق وإنشاء محطات الصرف الصحى وإنارة كافة النجوع والقرى والكفور ودهان المنازل فى كل مدينة بلون مختلف.
وذكرت اللجنة، بأن ذلك لا يتضمن جديدا وأنه قائم فعلا، كما أن برامج الأحزاب القائمة قد تناولته كالوطنى والوفد الجديد.
19)
يدعو برنامج الحزب فى مجال البيئة إلى مكافحة التلوث وعدم التصريح بإنشاء المصانع الملوثة للبيئة بجانب النيل وفروعه ونقل مصانع الأسمنت بعيدا عن المناطق السكانية وتقليل استخدام الغازات الملوثة للمحافظة على طبقة الأوزون.
وذكرت اللجنة أن ذلك لا جديد فيه، ونادت به برامج الأحزاب القائمة، كما أن قانون البيئة رقم 94 لسنة 1994 قد تضمن معالجة كافة هذه الأوضاع.
20)
وعن السياحة يدعو البرنامج إلى الاهتمام بالسياحة الدينية والأثرية والعلاجية والرياضية وسياحة المؤتمرات.
وقالت اللجنة أن هذا هو ما يحدث فعلا، حيث تشجع الدولة إقامة المؤتمرات الدولية مثل مؤتمر السكان والمؤتمر الاقتصادى وإقامة البطولات الرياضية مثل البطولات الافريقية، فضلا عن أن برنامج الحزب الوطنى قد تناول ذلك.
21)
ويدعو الحزب – فى برنامجه إلى مكافحة الفساد والرشوة والكسب غير المشروع وإنشاء جهاز رقابة قوى وتشدي العقوبات على المخالفين ،وتحقيق المساواة فى القبول بالكليات العسكرية والشرطة وعدم السماح لزوجات رجال القضاء والشرطة بالعمل فى الحكومة. 3
وذكرت اللجنة أن هناك أجهزة رقابة قوية تحارب الفساد والرشوة والكسب غير المشروع كالرقابة الإدارية ومباحث الأموال العامة والجهاز المركزى للمحاسبات، كما أن الدستور نص فى المادة (40) منه على أن المواطنون لدى القانون سواء وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، أما عن القبول بالكليات العسكرية والشرطة فانه يتم بناء على اختبارات تتم بواسطة كبار الضباط وبناء على معايير منضبطة لا مجال فيها للمحسوبية أو الوساطة، وان دعوة الحزب إلى حظر تعيين زوجات رجال القضاء والشرطة بالعمل فى الحكومة يتعارض مع نص المادة (14) من الدستور التي نص على أن الوظائف العامة حق للمواطنين وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب……….
22)
يدعو برنامج الحزب إلى الحد من الخط الهمايونى فيما يتعلق بتحديث وترميم دور العبادة لغير المسلمين، كما يدعو إلى تدعيم دور العبادة لهم وصرف مرتبات للقساوسة والكهنة.
وقالت اللجنة أن الخط الهمايونى لا يقيد التحديث والترميم لدور العبادة لغير المسلمين، وإنما يتم تنظيم ذلك عن طريق صدور قرار من رئيس الجمهورية، وأما عن صرف المرتبات للقساوسة والكهنة فان هذه الأمور تدخل فى مجال التنظيمات الخاصة بهذه الطوائف والتى لا تتدخل فيها الحكومة.
23)
وعن القوات المسلحة، يدعو الحزب فى برنامجه إلى التطوير والتحديث وتزويدها بالمعدات الحديثة والتوسع فى التصنيع الحربى واشراك القطاع الخاص فيه.
وذكرت اللجنة أن هذا يحدث فعلا، وتناولته برامج الأحزاب الأخرى القائمة كالوفد الجديد والوطنى.
24)
يدعو الحزب فى برنامجه إلى نقل بعض الوزارات إلى الإقليم الجنوبى.
وذكرت اللجنة أن ما ينادى به الحزب جاء مرسلا، دون تحديد ، فضلا عن أنه قصر هذه المطالبة على الوجه القبلى دون الوجه البحرى، ولم يوضح عله ذلك، كما أن هذه الدعوة ليست جديدة.
25)
وفى مجال الدفاع عن حقوق المرأة يدعو برنامج الحزب إلى أن تتقلد المرأة جميع المناصب كرئاسة الوزارة والقضاء ورئاسة الأحزاب ووظائف العمد والمشايخ وان يكون لها مقعد خاص فى مجلس الشعب والشورى عن كل دائرة، ويدعو إلى الاهتمام بالمرأة العاملة ووضع علاقة متوازنة بينها وبين الرجل وإعطائها حرية السفر للخارج والتصرف مثل الرجل فى حدود الشرعية.
وقالت اللجنة أن الدستور المصرى تكلف بهذه الأمور فى المواد 9،10،11 منه، كما تكلف التشريعات رعاية الأمومة والطفولة، كما تولت المرأة مناصب الوزارة ورئاسة الهيئات ولا يوجد حظر على توليها المناصب والوظائف الأخرى، أما تخصيص مقعد لها عن كل دائرة فى مجلس الشعب والشورى فقد قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية هذا التخصيص لتعارضه مع مبدأ تكافؤ الفرص، أما عن إعطائها حرية السفر للخارج فان ذلك يتم فى حدود أحكام الشريعة الإسلامية.
26)
ويدعو برنامج الحزب إلى دعم العمل الثقافى والاستقلال التام للنقابات المهنية وعدم التدخل فى شئونها.
وذكرت اللجنة بأن هذا ما ورد فى برامج الأحزاب الأخرى القائمة ومنها حزب الأحرار الاشتراكيون.
27)
يدعو الحزب إلى دعم الأزهر الشريف وبأن يتولى رقابة المواد الثقافية ورفع مرتبات الدعاة وتوفير كافة الخدمات لهم، وعدم جواز التعيين فى هذه الوظائف إلا لمن يحفظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية.
وقالت اللجنة أن الأحزاب لم يأت بجديد فى هذا المجال، فقد نادى بذلك الحزب الوطنى وحزب الوفد الجديد.
28)
كما يدعو الحزب إلى القضاء على البيروقراطية والروتين بإلغاء القوانين المقيدة وإنشاء فروع لكل الهيئات بمدن الجمهورية المختلفة والتبسيط فى الإجراءات وتفويض رؤساء المدن فى إصدار القرارات وتدريب الموظفين وإدخال الحاسب الآلى بالوزارات والاجهزة الحكومية.
وأوضحت اللجنة بأن كل هذا مطبق فعلا وليس فيه أى جديد، كما أن برامج الأحزاب الأخرى قد تناولت هذه الأمور كالحزب الوطنى وحزب الخضر.
ثانيا: على الصعيد الخارجى :
يدعو برنامج الحزب إلى التعاون الاقتصادى والتجارى مع الدول الأخرى خاصة العربية والعمل على إيجاد السوق العربية المشتركة وإصدار العملة الموحدة فيها، كما يدعو الحزب إلى تأييد معاهدة السلام وبأن يكون لمصر دورها الرائد فى المنظمات الدولية، ويدعو إلى وقف جميع أنواع الاقتراض من الخارج وبأن يكون الجنية المصرى عملة عالمية.
وذكرت اللجنة تعقيبا على ذلك، بأن الحزب لم يضفى جديدا بهذه الأفكار، وأنها وردت فى برامج الأحزاب الأخرى كالوفد الجديد والوطنى.
ثالثا: على الصعيد الحزبى:
أوضح برنامج الحزب بأنه سوف يقدم بعض النشاطات لابناء الجنوب ويقيم الحفلات ويوزع الجوائز للمتميزين فى البحوث والاكتشافات والاختراعات ويقيم المعارض السنوية لمستلزمات الزواج بأقساط وفوائد بسيطة وينشئ صندوق التكافل لتمويل قروض للزواج والمرض والعجز والوفاة وتقديم إعانة بطالة تسدد بحد أقصى 10% من المرتب دون فوائد.
وردت اللجنة على ذلك بان هذه الأمور ليس فيها تميز وتخص فى معظمها علاقة الحزب بالأعضاء المنتمين إليه.
وحيث أنه يتضح بجلاء مما سلف بيانه عن برنامج الحزب أن ما أتى به من أفكار وأهداف أو أساليب على كافة الأسمدة التى أشار إليها، داخلية أو خارجية أو على صعيد التنظيم الحزبى ذاته، ليس فيها جديد يميزه عن الأحزاب الأخرى القائمة وتكون له سمه أو بصمه أو كينونة ذاتية مستقلة ينفرد بها على تلك الأحزاب، ولا تمثل اتجاها شعبيا على الساحة السياسية ولا تعبر عن توجه فكرى معين واضح الملامح فى مواجهة كافة المشاكل فى الداخل والخارج بكافة العناصر والمقومات واختيار الحلول والبدائل للممكنة لا تغلب عليها ومواجهتها، بحيث يعرف بها الحزب، ولا يكون نسخة مكرره من برامج وسياسيات وأساليب قائمة فعلا على الساحة السياسية وتنادى بها أو تعمل على تحقيقها الأحزاب الموجودة والمعترف بها، وهو ما عنته الفقرة ثانيا من المادة 4 من قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 سالف البيان، كما أن برنامج الحزب يتضمن بعض الأفكار والمقترحات التى تخالف أحكام الدستور والشريعة الإسلامية، مثل ما ينادى به من أجراء التجارب الطبية والصحية على المحكوم عليهم بعقوبة الإعدام وهو ما يخالف المادتين 2و 43 من الدستور، وما ينادى به من حظر تعيين زوجات رجال القضاء والشرطة فى الوظائف الحكومية مما يتعارض مع المادتين 14و 40 من الدستور على التفصيل الذى مسبق بيانه.
وعلى هذا الأساس يكون القرار المطعون فيه بالاعتراض على تأسيس الحزب الصادر من لجنة شئون الأحزاب السياسية الصادر بجلسة 21/12/1995 قد قام على أسبابه صحيحة وهى افتقار الحزب تحت التأسيس وتميزه تميزا ظاهرا عن الأحزاب القائمة، فضلا عما ورد به من مقترحات تعوذها الواقعية والجدية.
وحيث أنه لا حجة فيما ساقته الطاعنة فى تقرير الطعن من نقاط تدلل بها على تميز الحزب، لأنه قد تبين من الاطلاع عليها أنها ليست إلا ترديدا لما ورد فى برنامج الحزب، وما رددته الأحزاب الأخرى القائمة أو ما هو منظم وفقا لأحكام الدستور والقوانين واللوائح، أو ما يجرى تطبيقه فعلا بموجب السياسيات التى تنتهجها الحكومة القائمة، مما لا يعد جديدا أو يتوفر به طابع الجدية فى شأن البرنامج أو أهدافه أو أساليبه.
ومتى كان ما تقدم فان الطعن يكون قائما على غير سند سليم من الواقع والقانون، خليقا بالرفض.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة، أولا، بقبول الطعن شكلا.
ثانيا: برفض الدفع بعدم دستورية الفقرتين الأولى والثانية عشرة من المادة (8) من قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 والمادتين 59و88 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.
ثالثا: برفض الطعن موضوعا وألزمت الطاعنة المصروفات.