الطعن رقم 1552 لسنة 43 بتاريخ : 1999/04/24 الدائرة الثانية

_______________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين عبد الله نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد عبد الرحمن سلامة علام و لبيب حليم لبيب و أسامة محمود عبد العزيز محرم و عطية عماد الدين نجم نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

بتاريخ 22/1/1991 أودعت هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1552 سنة 43 ق.ع فى حكم محكمة القضاء الإدارى المشار إليه والذى قضى أولاً: بقبول تدخل عبد الله حسن السيد قنديل انضماماً للطاعن بصفته. ثانياً: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بصفته المصروفات وطلبت هيئة مفوضى الدولة فى ختام تقرير طعنها - وللأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى المشار إليه والقضاء مجدداً برفض الدعوى رقم 1710 لسنة 20 ق إدارية المنصورة وإلزام المدعى المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن للمطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً فى الطعن طلبت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المدعى المصروفات.
نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون فى 11/5/1998 وبجلسة 27/7/1998 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثانية موضوع - لنظره بجلسة 3/10/1998 حيث تم نظر الطعن أمام المحكمة على الوجه المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت حجز الطعن للحكم لجلسة اليوم وفيه صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن واقعات النزاع الماثل تتلخص فى أنه بتاريخ 22/2/1995 أودع رئيس جامعة المنصورة بصفته قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة تقريراً بالطعن قيد برقم 88 سنة 1970 ق س ضد الطبيب ............ طعناً فى الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالمنصورة فى الدعوى رقم 1710 لسنة 20 ق المقامة من ............ - المطعون ضده فى الطعن الماثل والصادر بجلسة 26/12/1994 والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطى المدعى فى التعيين فى وظيفة معيد بقسم الأمراض الجلدية والتناسلية بكلية الطب بجامعة الزقازيق، وقد أحيل الطعن المشار إليه إلى محكمة القضاء الإدارى بالإسماعيلية للاختصاص حيث قيد برقم 229 لسنة 1 ق.س.
وبجلسة 30/11/1996 صدر الحكم المطعون فيه بقبول تدخل ............ تدخلاً انضمامياً للطاعن بصفته وبقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات عن درجتى التقاضى.
وقد استعرض الحكم المطعون فيه وقائع النزاع حيث أشار أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 1710 سنة 20ق إدارية وذلك بتاريخ 25/8/1992 أمام المحكمة الإدارية بالمنصورة بطلب الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبإلغائه فيما تضمنه من تخطيه فى التعيين فى وظيفة معيد بقسم الأمراض الجلدية والتناسلية كلية الطب بجامعة الزقازيق مع ما يترتب على ذلك من آثار على سند من القول أنه حاصل على بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة الزقازيق دور ديسمبر سنة 1986 بتقدير عام جيد جداً إذ قضى فترة الامتياز بمستشفيات جامعة الزقازيق وحصل على درجة الماجستير من ذات الجامعة بتقدير جيد جداً سنة 1991 فى الأمراض الجلدية والتناسلية وأعلنت كلية الطب جامعة الزقازيق فى 20/3/1992 عن حاجتها لشغل وظائف معيدين بالأقسام الإكلينيكية بالكلية ومن بينها وظيفة معيد بقسم الأمراض الجلدية والتناسلية فتقدم لشغل تلك الوظيفة وتقدم معه عبد الله حسن السيد قنديل، وبتاريخ 19/5/1992 صدر قرار رئيس جامعة الزقازيق بتعيين الطبيب ............ متخطياً المدعى فى شغل هذه الوظيفة على الرغم من أنه الأفضل لحصوله على درجة علمية أعلى وهى الماجستير فى التخصص.
وبجلسة 26/12/1994 حكمت المحكمة الإدارية بالمنصورة فى تلك الدعوى بقبولها شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطى المدعى فى التعيين فى وظيفة معيد بقسم الأمراض الجلدية والتناسلية بكلية الطب بجامعة الزقازيق.
وقد شيدت محكمة القضاء الإدارى بالإسماعيلية حكمها الصادر فى الطعن رقم 229 سنة 1ق.س بعد الاستعراض المشار إليه على سند من القول بأن المستفاد من نصوص المواد 132، 136، 138 من القانون رقم 49 سنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات أن المشرع قد اشترط فى تعيين المعيدين بالجامعات عن طريق الإعلان ألا يقل التقدير العام للمرشح عن جيد جداً أو لا يقل تقديره مادة التخصص عن جيد ثم أجاز التعيين من الحاصلين على تقدير عام جيد إذا كان تقدير مادة التخصص جيد جداً أو إذ لم يوجد بين المتقدمين لشغل وظيفة معيد من يصل تقديره العام إلى جيد جداً.
وحدد المشرع معايير التفضيل بين المتقدمين بأن تكون الأفضلية للأعلى فى التقدير العام ثم للأعلى فى تقدير مادة التخصص ثم للأعلى فى الدرجة العلمية وبالتالى يكون المشرع قد ألزم جهة الإدارة عند إعمالها لسلطتها فى التعيين بالنسبة للمعيدين بقاعدة المقابلة على أساس التقدير العام ولا يجوز الاستعاضة عن هذه القاعدة الصريحة والقول بالاعتداد بالمجموع الأعلى للدرجات الحاصل للمرشح لشغل وظيفة معيد فى حالة التساوى فى كل من التقدير العام أو تقدير مادة التخصص وأنه فى حالة التساوى فى التقدير العام فإنه يتعين الرجوع إلى الضوابط العامة الواردة فى قانون العاملين المدنيين بالدولة فى المادة 18 بحيث تكونه الأولوية عند التساوى للأعلى فى مرتبة الحصول على الشهادة الدراسية، بالأقدم تخرجاً فالأكبر سناً، باعتبار تلك الضوابط مكملة لما ورد بقانون تنظيم الجامعات واستطرد الحكم المطعون فيه إلى القول بأنه بإنزال ذلك على النزاع الماثل وإذ فيه أن كل من المطعون ضده والمتدخل قد تقدما للتعيين فى وظيفة معيد بقسم الأمراض الجلدية والتناسلية وكان كل منهما قد تساويا فى تقدير درجة التخرج إلا أن المطعون ضده هو الحاصل على درجة علمية أعلى ومن ثم يكون كما ارتأى الحكم المطعون فيه هو الأحق بالتعيين حتى ولو كان الخصم المتدخل هو الأعلى فى مجموع الدرجات، كما استطرد الحكم المطعون فيه أنه لا يغير من ذلك أيضاً الخصم المتدخل على مرتبة الشرف بمقتضى الحكم قضائى صدر فى تاريخ لاحق لصدور قرار التعيين وأن هذا الحكم هو كاشف عن حق الخصم المتدخل باعتباره أصلاً فضل فى شغل تلك الوظيفة إذا أن العبرة كما ذكر الحكم المطعون فيه بأعماله وثبت صدور قرار التعيين وخلص الحكم تبعاً لذلك إلى ما قضى به من رفض الطعن وتأييد الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالمنصورة فى الدعوى رقم 1710 سنة 20 ق.
ومن حيث أن تقرير الطعن يقول على سند من القول بأن الحصول على المؤهل الجامعى مركز قانونى ثبت فى حق صاحب الشأن بتأدية الامتحان فى جميع المواد بنجاح أما الإعلان بعد ذلك بمدة تطول أو تقصر بحسب الظروف فلا يعدو أن يكون كشفاً لهذا المركز الذى كان قد نشأ من قبل نتيجة لعملية سابقة هى إجابات الطالب فى مواد الامتحان، إذ هى التى تحدد هذا المركز، ولذا يعتبر حصوله على المؤهل راجعاً إلى التاريخ الذى أتم فيه إجابات فى جميع هذه المواد بنجاح - استطرد تقرير الطعن أنه متى كان الأمر كذلك وكان الخصم المتدخل انضمامياً عبد الله حسن السيد قنديل قد تحدد مركزه القانونى المرتد إلى تاريخ تأدية الامتحان فى جميع المواد بنجاح بحصوله على الدرجة العلمية الأول بكالوريوس الطب بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف ومن ثم يفضل المطعون ضده ............ الحاصل على ذات الدرجة بتقدير جيد جداً فقط عند التعيين فى وظيفة معيد بطريق الإعلان.
واستطرد تقرير الطعن أنه وقد خالف الحكم المطعون فيه ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا السابق الإشارة إليه ومن ثم فقد طلبت هيئة مفوضى الدولة فى ختام تقرير طعنها الحكم لها بالطلبات السابق بيانها.
ومن حيث أن مقطع النزاع فى الطعن الماثل تتعلق بما إذا كانت الجامعة الطاعنة عند إصدار قرارها بتعيين المتدخل (عبد الله حسن السيد قنديل) قد تخطت فى هذا التعيين المطعون ضده.
ومن حيث أساس المفاضلة فى التعيين المعيدين حسبما نص عليه القانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه فى المادة 136 على أساس تفضيل الأعلى فى التقدير العام عند التساوى فى هذا التقدير يفضل الأعلى تقديراً فى مادة التخصص وعند التساوى فى التقديرين يفضل الحاصل على درجة علمية أعلى.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الحصول على المؤهل الجامعى مركز قانونى ينشأ فى حق صاحب الشأن بتأدية الامتحان فى جميع المواد، أما الإعلان النتيجة بعد ذلك بمدة قد تطول أو تقصر بحسب الأحوال فلا يعدو أن يكون كشفاً لهذا المركز الذى كان قد نشأ من قبل نتيجة لعملية سابقة هى إجابات الطالب فى مواد الامتحان إذ هى تحدد هذا المركز وكذلك يعتبر حصوله على المؤهل راجعاً إلى التاريخ الذى أتم فيه إجابات فى جميع هذه المواد بنجاح.
ومن حيث أن مؤدى ذلك فإن الخصم المتدخل انضمامياً عبد الله حسن السيد قنديل قد تحدد مركز القانون المرتد إلى التاريخ تأدية الامتحان فى جميع المواد بنجاح بحصوله على الدرجة العلمية الأولى - بكالوريوس الطب - بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف خاصة وأن الثابت من مذكرة دفاع الجهة الإدارية الطاعنة المقدمة بجلسة 13/3/1999 أن الحكم الصادر للمذكور بتعديل تقديره واستحقاقه مرتبة الشرف لم يتم الطعن فيه، ومن ثم يفضل المطعون ضده ............ الحاصل على ذات الدرجة بتقدير جيد جداً فقط عند التعيين فى وظيفة معيد بقسم الأمراض الجلدية والتناسلية بحسبان أن الأولوية عند التعيين يكون فى التقدير العام ثم للأعلى فى تقدير مادة التخصص ثم للأعلى فى الدرجة العلمية على ترتيب تناول البحث لا يجوز الالتجاء إلى المعايير اللاحق إلا عند التساوى فى التقدير العام.
ومن حيث أنه متى كان ذلك كذلك فإن قرار تعيين الخصم المتدخل انضمامياً مع الجهة الإدارية يكون متفقاً وصحيح القانون بحسبان أنه الحاصل على التقدير العام الأعلى بحيث لا يجوز اللجوء إلى معيار الحصول على الدرجة العلمية الأعلى الذى يتميز بها المطعون ضده، عند التعيين ما دام من ثم تعيينه كان الأعلى فى التقدير فى درجة التخرج ومن ثم يكون القرار الصادر بتعيين عبد الله حسن السيد قنديل فى وظيفة المعيد المشار إليها لا ينطوى على تخطى للمطعون ضده.
ومن حيث أنه لا يغير من ذلك ما أشار إليه المطعون ضده من أنه قد صدر قرار بتعيين المتدخل انضمامياً فى وظيفة مدرس مساعد بذات القسم بحيث أصبح كل من المتدخل انضمامياً والمطعون ضده معين الآن ذلك أن مقطع النزاع فى الطعن الماثل يتعلق بما إذا كان تعيين المتدخل انضمامياً فى وظيفة معيد فى الإعلان المشار إليه قد انطوى على تخطى للمطعون ضده من عدمه إذ أن تعيين المطعون ضده لم يكن إلا تنفيذاً للحكم المطعون فيه بالطعن الماثل.
ومن حيث أنه وقد أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النهج بصحيح حكم القانون فإنه يكون بذلك قد جانب الصواب فيما قضى به مما يتعين معه الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى رقم 1710 سنة 20 المشار إليها.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون ضده وألزمته المصروفات عن درجتى التقاضى.