الطعن رقم 1639 لسنة 39 بتاريخ : 1999/05/02

____________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ رائد جعفر النفراوى وجودة عبد المقصود فرحات وأدوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم.نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

فى يوم الثلاثاء الموافق 2/3/1993 أودعت الأستاذة .......... المحامية بصفتها وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 1639 لسنة 39ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 6157 لسنة 45ق بجلسة 7/1/1993 والقاضى أولا: بإخراج المدعى عليهم من الثانى حتى الأخير من الدعوى بلا مصروفات. ثانيا: بقبول الدعوى شكلا فى مواجهة المدعى عليه الأول وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن- للأسباب الواردة بتقرير الطعن- بقبول الطعن شكلا وإلغاء الحكم المطعون فيه ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وتم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 19/5/1997، وبجلسة 5/10/1998 قررت إحالته إلى هذه المحكمة والتى نظرته على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حتى قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص، حسبما يبين من الأوراق- فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 6175 لسنة 45ق إيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء المطعون فيه وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات وقال شارحا لدعواه أن والدته المرحومة ............ ورثت عن والدها قطعة الأرض رقم ....بحوض الملاح نمرة 8 قسم ثانى بناحية ميت رهينة مركز البدرشين محافظة الجيزة وان والده المرحوم ............ أقام عليها المنزل الموجود حاليا منذ عام 1945 وأقام فى هذا المنزل حتى وفاته عام 4/8/1973، وهذا المنزل ثابت بالكشف الرسمى المستخرج من سجلات الضرائب العقارية وعلى النحو الثابت بخريطة المساحة حصر قبل عام 1967، وأضاف المدعى أنه رغم ثبوت الملكية على النحو السالف بيانه فقد فوجئ بصدور القرار رقم 654 بتاريخ 10/4/1991 متضمنا إزالة التعدى الواقع منه على الأرض الخاضعة للقرار الوزارى رقم 9 لسنة 1967 فى القطعة رقم ... بحوض ...نمرة ...قسم ثانى بناحية ميت رهينة مركز البدرشين وينعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون للأسباب الآتية: 1) ورد القرار المطعون فيه على محل غير جائز وغير ممكن قانونا، ذلك أن الأرض محل العقار مملوكة له عن طريق الشراء من والدته علم 1974 والتى كانت قد آلت إليها عن طريق الميراث من والدها الذى كان يملكها بالعقد المسجل رقم 2567 لسنة 1926 عدم صحة سبب القرار المطعون فيه وكذلك من تقرير مكتب المستندات الرسمية بالشهر العقارى ومأمورية الضرائب العقارية بالبدرشين وكذلك من تقرير مكتب خبراء وزارة العدل فى الجنحة رقم 2117 لسنة 1981 جنح البدرشين والجنحة رقم 2781 لسنة 1985 البدرشين والصادر فيهما حكم ببراءة المتهم (المدعى) من تهمة البناء على أرض ملك الآثار- والثابت من كل ذلك أن قطعة الأرض رقم ...سالفة الذكر ملك خالص له وليست ملكا للآثار ولا يوجد فيها أية آثار وهى بعيدة عن الآثار الموجودة فى المنطقة ويفصل بينهما وبين الآثار طريق أسفلت وترعة، 3- أن القرار المطعون فيه مشوب بإساءة استعمال السلطة حيث لم تستهدف الجهة التى أصدرته لصالح العام توجد مبان أخرى أكثر قربا من المتحف الأثرى ولم يصدر قرار بإزالتها.
وبجلسة 7/1/1993 صدر الحكم المطعون فيه، وأقامت المحكمة قضاءها على أن البادى من ظاهر الأوراق أنه قد حرر للمدعى المحضر رقم 2117 لسنة 1981 جنح البدرشين لأنه فى يوم 17/8/1981 بدائرة البدرشين تعدى على أرض الآثار بان قام بالبناء عليها بدون رخصة من الجهة الإدارية المختصة وأحيلت الدعوى الجنائية إلى مكتب خبراء وزارة العدل، والذى انتهى فى تقريره إلى أن العقار موضوع النزاع يقع بالقطعة رقم ...بحوض ... نمرة ...قسم ثان بزمام ناحية ميت رهينة- مركز البدرشين محافظة الجيزة، وان الأرض المقام عليها العقار مملوكة بعقد مسجل برقم العقار المقام على هذه الأرض وان العقار محل النزاع يفصل بينه وبين السلك المقام بمعرفة هيئة الآثار من الناحية الغربية قطعة أرض فضاء محاطة بسور ارتفاع متر تقريبا وذلك على بعد 18 مترا تقريبا، ومن الناحية القبلية يوجد تمثال رمسيس الثانى ويبعد عن عقار النزاع بحوالى 100 متر ويوجد طريق أسفلت (طريق سقارة البدرشين) فاصل بين عقار النزاع وتمثال رمسيس الثانى، وبالإطلاع على الخريطة المساحية تبين أن القطعة ...الكائن بها عقار النزاع مدون بها سكن خاص، وهذه الخريطة مسحت سنة 1933 وأعيد طبعها سنة 1967 وقد وردت الدعوى من مكتب الخبراء وتداولت بالجلسات أمام محكمة الجنح حتى صدر فيها الحكم حضوريا ببراءة المتهم، كما تحرر ضد المدعى المحضر رقم 2781 لسنة 1985 جنح البدرشين لأنه فى يوم 29/9/1985 قام باستكمال المبانى الواقعة بمنطقة التجميل بدون ترخيص، وبجلسة 3/3/1986 حكمت المحكمة حضوريا ببراءة المتهم. ومن ثم يكون القرار المطعون فيه غير قائم على سببه الصحيح مما يتحقق معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه ، كما يتوافر الاستعجال لما يترتب على تنفيذ القرار من نتائج يتعذر تداركها تتمثل فى هدم العقار موضوع قرار الإزالة المطعون فيه.
ومن حيث أن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه ذلك أن الأرض محل القرار المطعون الواقع بها مساكن قرية ميت رهينة مركز البدرشين لبعض أحكام القانون رقم 215 لسنة 1951 بشأن حماية الآثار حسب نص المادة الأولى منه، وقد صدر القرار رقم 654 لسنة 199لإزالة التعدى الواقع على مساحة 12م× 13م من القطعة رقم ..بحوض ..نمرة .بالمنطقة المشار إليها وهى منافع عامة آثار بموجب قرار وزير لثقافة رقم 9 لسنة 1967 والخريطة المساحية المرفقة ومن ثم فأن القرار يغدو متفقا وصحيح أحكام القانون. كذلك فان الحكم المطعون فيه خالف الثابت بالأوراق وشابه الفساد فى الاستدلال والتعسف فى الاستنتاج. ذلك أن الثابت من الأوراق أن هيئة الآثار المصرية قدمت صورة طبق الأصل من القرار الوزارى رقم 9 لسنة 1967 والخريطة المساحية المرفقة وكذلك نص المادة (12) المعدلة بالمادة (20) من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 إلا أن المحكمة لم تلتفت ولم تشر إليها رغم أن الأرض موضوع المخالفة خاضعة للقرار الوزارى رقم 9 لسنة 1967 والقرار الوزارى رقم 33 لسنة 1991 وقانون حماية الآثار الذى يقضى بضرورة الحصول على ترخيص قبل القيام بأى حفر أو بناء بالإضافة إلى أن العقار موضوع المخالفة ليس هو العقار الذى جاء بتقرير الخبير حيث أن هناك عقار آخر بنفس المنطقة موضوع المخالفة ليس هو العقار الذى جاء بتقرير الخبير حيث أن هناك عقار آخر بنفس المنطقة موضوع المخالفة. إذ أن تقرير الخبير ورد به أن المخالفة تقع على القطعة رقم ..بحوض ...نمرة ... وان مورث المطعون ضده يمتلك القطعة رقم ....بحوض ....نمرة ... بزمام ناحية ميت رهينة بموجب العقد المسجل رقم 2567 لسنة 26 بحوض الملاح نمرة .... بزمام ناحية ميت رهينة بموجب العقد المسجل رقم 2567 لسنة 26 والبالغ مساحتها 6س 1ط 1ف فى حين أن الأرض موضوع المخالفة تقع ضمن القطعة رقم ....بحوض ...قسم ثان فى مساحة 12م × 13م وهى خاضعة للقرار الوزارى رقم 9 لسنة 67والقرار الوزارى رقم 33 لسنة 91 وقانون حماية الآثار وما ورد بتقرير الخبير أن العقار يبعد عن الآثار بمسافة 18م ولا يقوم سندا فى الدعوى لأن تحديد منطقة الآثار ومتروك للسلطة المختلفة بالإشراف ما يتعلق بشئون الآثار التى اعتبرت منطقة ميت رهينة من الآثار.
ومن حيث أن المادة (17) من القانون رقم 117 لسنة 1983 بإصدار قانون حماية الآثار تنص على أنه مع عدم الإخلال بالعقوبات المنصوص عليها فى هذا القانون أو غيره يجوز لرئيس مجلس إدارة الهيئة بناء على قرار من اللجنة الدائمة للآثار ودون حاجة إلى الالتجاء إلى القضاء أن يقرر إزالة أى تعد على موقع أثر أو عقار أثرى بالطريق الإدارى وتتولى شرطة الآثار المختصة تنفيذ ذلك على نفقته .. وتنص المادة (19) على أنه يجوز للوزير المختص بشئون الثقافة بناء على طلب مجلس إدارة الهيئة إصدار قرار بتحديد خطوط التجميل للآثار العامة والمناطق الأثرية، وتعتبر الأراضى الواقعة داخل تلك الخطوط أرضا أثرية تسرى عليها أحكام هذا القانون. وتنص المادة (20) على أنه لا يجوز منح رخص للبناء فى الموقع أو الأراضى الأثرية- ويخطر على الغير إقامة منشآت أو مدافن أو شق قنوات أو إعداد طرق أو الزراعة فيها أو فى المنافع العامة للآثار أو الأراضى الداخلية ضمن خطوط التجميل المعتمدة. كما لا يجوز فرس أشجار بها أو قطعها أو رفع إنقاص منها أو أخذ أتربة أو أسمدة أو رمال أو أجراء غير ذلك من الأعمال التى يترتب عليها تغيير فى معالم هذه المواقع والأراضى ألا بترخيص من الهيئة وتحت أشرافها.
ويسرى حكم الفقر ة السابقة على الأراضى المتاخمة التى تقع خارج نطاق المواقع المشار إليها فى الفقرة السابقة والتى تمتد حتى مسافة ثلاثة كيلو مترا فى المناطق غير المأهولة أو لمسافة تحددها الهيئة بما يحقق حماية بيئة الآثار فى غيرها من المناطق.
ويجوز بقرار من الوزير المختص بشئون الثقافة تطبيق أحكام هذه المادة على الأراضى التى يتبين للهيئة بناء على الدراسات التى تجريها احتمال وجود آثار فى باطنها، كما يسرى حكم هذه المادة على الأراضى الصحراوية وعلى المناطق المرخص بعمل محاجر فيها.
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن المشرع حظر الترخيص بالبناء فى المواقع والأراضى الأثرية حظرا مطلقا وهى المواقع والأراضى التى عرفها القانون المشار إليه وخاصة فى المواد الأربعة الولى منه، كما خطر على الأفراد إقامة منشآت أو مدافن أو شق قنوات أو إعداد طرق أو الزراعة فى المناطق التى تعد منافع عامة للآثار أو فى الأراضى الداخلة ضمن خطوط التجميل المعتمدة والتى يتم تجديدها طبقا للمادة (19) من القانون، كما لا يجوز- فى هذه المناطق كذلك- غرس أشجار أو قطعها أو رفع إنقاص أو أخذ أتربه أو أسمدة أو رمال أو أجزاء غير ذلك من الأعمال التى يترتب عليها تغيير فى معالم هذه المواقع والأراضى إلا بترخيص من الهيئة وتحت إشرافها، ويسرى هذا الحكم على الأراضى المتاخمة التى تقع خارج نطاق المواقع التى تعد من المنافع العامة للآثار والأراضى الداخلة ضمن خطوط التجميل الممتدة وذلك لمسافة ثلاث كيلو مترات فى المناطق غير المأهولة أو لمسافة تحددها الهيئة.
ومن حيث انه على مقتضى ما تقدم فأن الحظر المشار إليه الوارد بالفقرات الثانية والثالثة والرابعة من المادة (20) سالفة البيان يسرى على الأفراد بشأن الأرض المملوكة لهم، واستوجب المشرع على هؤلاء الأفراد قبل الشروع فى أى عمل من الأعمال المشار إليها بالفقرات الثلاث سالفة البيان الحصول على ترخيص من الهيئة العامة للآثار ويتم هذا العمل تحت إشرافها.
ومن حيث أن قرار نائب رئيس الوزراء ووزير الثقافة رقم 9 لسنة 1967 ينص على انه لا يجوز أخذ سباخ أو أتربه أو غيرها أو إجراء أو تصليح فى المنطقة الواقع بها مساك ن قرية ميت رهينة مركز البدرشين محافظة الجيزة وكذلك الأراضى الزراعية بحوض ....بالقرية المذكورة إلا بترخيص من مصلحة الآثار وتحت أشرافها وفقا للشروط المرافقة لهذا القرار وهى الملونة على الخرائط المساحية باللون الأحمر.
/
ومن حيث انه يبين من ظاهر الأوراق أنه بتاريخ 16/7/1990 تم تحرير محضر معاينة برئاسة كبير مفتشى آثار ميت رهينة أثبت فيه قيام المطعون ضده بالحفر ورمى خرسانة مسلحة فى مساحة 12م× 13م ضمن القطعة رقم ...بحوض ..نمرة .... قسم ثانى بناحية ميت رهينة وهى ليست ملكا للهيئة ولكنها خاضعة للقرار الوزارى رقم 9 لسنة 1967 والقانون رقم 117 لسنة 1983 لمتاخمة هذه الأرض لمعبد التحنيط أهم معابد منطقة منف ومن المعابد الموجودة والصادرة التى تمثل مرحلة من التاريخ المصرى القديم التى لا يمكن إغفالها وحدود المبانى كالآتى: الحد البحرى: باقى منطقة التجميل وبطول 13م، الحد الغربى: باقى منطقة التجميل بطول 13م.
ومن حيث أن المطعون ضده لم يحصل على ترخيص- حسبما يبين من ظاهر الأوراق- من الهيئة العامة للآثار قبل الشروع فى هذه الأعمال فقد صدر القرار المطعون فيه رقم 954 بتاريخ 10/4/1991 بإزالة هذا التعدى وفقا للاختصاص المخول للهيئة المذكورة بالبند (17) من القانون رقم 117/ 1983.
ومن حيث انه لا يغير مما تقدم ما ورد بتقرير الخبير فى الجنحة رقم 2117/1981 جنح البدرشين وما أثبت به من أن الأرض ليست ملكا لهيئة الآثار وانها مملوكة للمطعون ضده وتبعد عن السلك المقام بمعرفة هيئة الآثار بمسافة 18م وعلى مسافة 100م منها يوجد تمثال رمسيس الثانى، إذ أنه فضلا عن عدم معاصرة التقرير لمحضر المعاينة الذى صدر بناء عليه القرار المطعون فيه بان المعمول عليه ليس ملكية العقار بل العبرة بدخوله فى النطاق المحدد بالمادة (20) من القانون رقم 117 لسنة 1983 وخاصة الفقرات الثانية والثالثة والرابعة، ومن ثم خضوعه بالتالى للحظر الوارد بهذه الفقرات وضرورة الحصول على ترخيص قبل مباشرة الأعمال التى اتاها المطعون ضده، وهو ما لم يتضح من الوراق صدور مثل هذا الترخيص ومن ثم فان القرار المطعون فيه يغدو صحيحا قائما على صحيح سنده ويتخلف بالتالى ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه ويتعين القضاء بوقف طلب وقف التنفيذ دون الحاجة لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه، وإذ خالف الحكم الطعين هذا النظر ومن ثم يغدو جديرا بالإلغاء وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده المصروفات.