الطعن رقم 1670 لسنة 43 بتاريخ : 1999/04/04 دائرة منازعات الأفراد والهيئات
_____________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / الدكتور محمد جودت أحمد الملط رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: رائد جعفر النفراوى وجودة عبد المقصود فرحات وسعيد أحمد محمد حسين برغش ومحمود إسماعيل رسلان مبارك (نواب رئيس مجلس الدولة)
* الإجراءات:
فى يوم الخميس الموافق 30/1/1997 أودع الأستاذ / .......... المحامى المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب هذه المحكمة، تقرير الطعن الماثل، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة دائرة منازعات الأفراد والهيئات أ فى الدعوى رقم 2988 لسنة 37ق بجلسة 3/12/1996 القاضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعين المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بإلغاء قرار المؤسسة المصرية العامة للسياحة والفنادق الصادر بتاريخ 24/11/1975، فيما تضمنه من زيادة رأس المال شركة مصر للفنادق بمبلغ 2.5 مليون جنية وقصر الاكتتاب فى هذه الزيادة على المؤسسة، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وتم إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق، عدا المطعون ضده الرابع، وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا دائرة أولى جلسة 20/10/1997 وتقرر تأجيل نظره لجلسة 15/12/1997 لإعلان المطعون ضده الرابع، وبعد تداول نظره على النحو المبين بالمحاضر، قررت الدائرة إحالته إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 13/9/1998، ونظرت المحكمة الطعن وقررت بجلسة 8/11/1998 التأجيل لجلسة 3/1/1999 ليقوم الطاعن بإعلان تقرير الطعن إلى الشركة المصرية العامة للسياحة وشركة مصر للفنادق والشركة القابضة للإسكان والسياحة والفنادق، وفى تلك الجلسة طلب الحاضر عن الطاعن أجلا لحين ورود أصل الإعلان، وقررت المحكمة التأجيل لجلسة 21/2/1999، وفى هذه الجلسة طلب الحاضر عن الطاعن حجز الطعن للحكم، كما طلب الحاضر عن الشركة القابضة للإسكان والسياحة والفنادق حجز الطعن للحكم، وتقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم، حيث صر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة :
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمرافعة والمداولة قانونا.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث انه عن الموضوع، فإنه يتلخص – حسبما يتضح من الأوراق – فى أن السيد/ ............ وآخرين أقاموا بتاريخ 1/3/1982 الدعوى رقم 179 لسنة 82 تجارى كلى جنوب القاهرة طالبين فى ختامها الحكم ببطلان قرار الجمعية العمومية غير العادية للمؤسسة المصرية العامة للسياحة والفنادق الصادر بجلسة 24/11/1975 فيما تضمنه من زيادة رأس مال شركة مصر للفنادق بمبلغ 2.5 مليون جنية تكتسب فيها لمؤسسة بالكامل بالقيمة الاسمية للسهم، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعى عليهم المصروفات.
وقال المدعون شرحا للدعوى أنه بتاريخ 11/5/1955 أسست شركة مصر للفنادق شركة مساهمة مصرية، ونصت المادة 18 من النظام الأساسى للشركة على أنه يجوز زيادة رأس مال الشركة بإصدار أسهم جديدة لا تقل قيمتها الاسمية الأصلية وتكون زيادة رأس مال أو تخفيضه بقرار من الجمعية العمومية للمساهمين بناء على اقتراح من مجلسى إدارة الشركة، وبموجب قرار وزير السياحة رقم 23 لسنة 1967 أصبح راس مال الشركة 2.357.000 جنيها (مليونان وثلاثمائة وسبعة وخمسون ألف جنية ) منها مليونان للمساهمين القدامى وثلاثمائة سبعة وخمسين آلف جنية للمؤسسة المصرية العامة للسياحة والفنادق.
وذكر المدعون انه بتاريخ 24/11/1975 عرض وزير السياحة على مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للسياحة والفنادق مذكرة تضمنت أن مجلس الوزراء اصدر بتاريخ 22/10/1975 قرارا بتنظيم قطاع السياحة، من مقتضاه أن حلت الهيئة العامة للسياحة محل المؤسسة المصرية العامة للسياحة والفنادق، وأوصت المذكرة بأن تبقى شركة مصر للفنادق دون دمج مع تمويل مشروع إضافة جناح جديد لفندق هيلتون تبلغ تكاليفه حوالى 3 مليون جنية عن طريق زيادة راس مال الشركة بمبلغ 2,5 مليون جنية تكتتب فيها المؤسسة بالكامل، وعلى أن يتم اقتراض نصف مليون جنية لتغطية تكاليف المشروع، وصدر القرار الوزارى رقم 287 لسنة 1975 بتنفيذ توصيات المؤسسة التى تضمنتها تلك المذكرة.
وينعى المدعون على القرار فيه، صدوره بالمخالفة لإحكام المادة 9 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 60 لسنة 1971 الخاص بالمؤسسات العامة التى استلزمت دعوة ممثلى مراقبة الحسابات لحضور الجمعية العامة عند النظر فى زيادة راس المال، وبالمخالفة لأحكام المواد من 48 – 53 من اللائحة المذكورة، فضلا عن صدوره بعد إلغاء المؤسسات العامة بموجب أحكام القانون رقم 111 لسنة 1975.
وأضاف المدعون بأن شركة مصر للفنادق لم تكن فى حاجة إلى زيادة رأس المال، كما أن الشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق التى حلت محل الهيئة المصرية العامة للسياحة والفنادق التى رؤى اكتتابها بالكامل فى الزيادة المقترحة كانت مدينة لشركة مصر للفنادق بمبلغ 1442000 جنيها مليون وأربعمائة واثنين وأربعين ألف جنية، وكان الأولى بها سداد هذا الدين بدلا من خسارة كبيرة ويمثل إثراء على حسابهم ومصادرة لحقوق حملة الأسهم القدامى.
وبجلسة 15/2/1983 حكمت المحكمة جنوب القاهرة الابتدائية بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى المختصة بمجلس الدولة، حيث قيدت بسجلاتها برقم 2988 لسنة 37ق، وأحيلت إلى هيئة مفوضى الدولة وجرى تحضيرها وأودعت تقريرا مسببا بالرأى القانونى، انتهى إلى طلب الحكم اصليا بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، واحتياطيا برفضها وإلزام المدعين المصروفات.
وبجلسة 23/2/1988 حكمت محكمة القضاء الإدارى بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وألزمت المدعين المصروفات.
ولم يرتض المدعين الحكم سالف الذكر، وأقاموا الطعن رقم 1654 لسنة 34ق عليا، ونظر الطعن على النحو المبين بمحاضر جلسات المحكمة.
وبجلسة 9/1/1994 قضت المحكمة الإدارية العليا بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباختصاص محكمة القضاء الإدارى بنظر الدعوى وبإعادتها إليها للفصل فى موضوعها، مع إبقاء الفصل فى المصروفات.
وجرى تداول الدعوى من جديد أمام محكمة القضاء الإدارى، وأودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، واحتياطيا برفض الدعوى وإلزام رافعيها المصروفات، وقدم المدعون مذكرة صمموا فيها على الطلبات.
وبجلسة 3/12/1996 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الدعوى، وبقبولها شكلا، ورفضها موضوعا، وألزمت المدعين المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أساس انه بالنسبة للدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، فالثابت أن محل الدعوى وموضوعها يتعلق بقرار صادر من مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للسياحة والفنادق بصفته جمعية عمومية غير عادية لشركة مصر للفنادق، وهو بهذه المثابة ليس قرارا إداريا، وإنما هو قرار صادر من إحدى الهيئات للشركة المذكورة، ويتعلق بأمر من أمورها، وهى تعتبر شخصا من أشخاص من القانون الخاص، وبالتالى فانه لا يتحقق فى هذا القرار وصف القرار الإدارى، ولا يسرى ميعاد رفع دعوى الإلغاء فى هذه الحالة، مما يعين معه رفض الدفع بعدم قبولها.
أما عن موضوع الدعوى، فقالت المحكمة أنه ولئن كان القانون رقم 111 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بشركات القطاع العام المعمول به اعتبارا من 18/9/1975، قد نص فى المادة السابعة منه على إلغاء المؤسسات العامة، إلا انه ابقى على المؤسسات التى تمارس نشاطا بذاتها لمدة ستة شهور، يتم خلالها تحديد وضعها القانونى، ويكون لها أثناءها الحق فى ممارسة اختصاصها بالنسبة للوحدات الاقتصادية التابعة لها، وأنه لما كان قرار رئيس الوزراء رقم 909 لسنة 1975 بتحديد المؤسسات التى تمارس نشاطا بذاتها قد نص على المؤسسة المصرية العامة للسياحة والفنادق من بين هذه المؤسسات، كما أصدر وزير السياحة القرار رقم 50 لسنة 1976 بتاريخ 14/3/1976 بتحويل المؤسسة المصرية العامة للسياحة والفنادق إلى شركة مساهمة باسم الشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق (إيجوت)، فانه بناء على ما سبق يكون لمجلس إدارة المؤسسة الحق فى ممارسة اختصاصاته قبل الشركات التابعة حتى تاريخ صدور قرار وزير السياحة سالف البيان، طالما كان ذلك قبل انتهاء الستة شهور المنصوص عليها فى القانون والمعمول به اعتبارا من 18/9/1975.
واستطردت المحكمة قائلة بأنه لما كان القرار المطعون فيه، قد صدر فى 24/11/1975 أى خلال المدة المشار إليها، فانه يكون قد صدر صحيحا فى حدود الاختصاص المخول قانونا لمجلس إدارة المؤسسة برئاسة الوزير المختص وفقا لحكم المادة 17 من القانون رقم 60 لسنة 1971 الذى يخول مجلس الإدارة بهذا التشكيل الاختصاص بزيادة رأس مال الوحدة الاقتصادية.
وأضافت المحكمة بأنه من مدى قانونية قصر الاكتتاب فى زيادة رأس المال على المؤسسة وحدها فإنه جائز وفقا لما هو مستفاد من نصوص المادتين 48،49 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 60 لسنة 1971 بإصدار قانون المؤسسات العامة، فضلا عن خلو القانون وسائر نصوص اللائحة من قيود على هذا الحق، وأنه لا يغير من ذلك ما ذكره المدعون من أن المؤسسة لم تكن بحاجة إلى زيادة رأس المال، حيث أن هذا من الأمور التى يستقل بها مجلس الإدارة وأنه بإصدار ذلك القرار، قد مارس حقا من حقوقه الأصلية، كما لا يعيب القرار صدوره فى غيبة مراقب الحسابات، لأن هذا الأجراء ليس جوهريا ولا يمس صحة انعقاد مجلس إدارة المؤسسة بهيئة جمعية عمومية غير عادية.
وخلصت المحكمة إلى أن قرار مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للسياحة والفنادق الصادر بتاريخ 24/11/1975 بزيادة رأس مال شركة مصر للفنادق بمبلغ 5ر2 مليون جنيها مع قصر الاكتتاب فى تلك الزيادة على المؤسسة، يكون صادرا ممن يملك إصداره قانونا، ومطابقا لأحكام القانون، وبالتالى يكون طلب إلغائه مجردا من سنده القانونى خليقا بالرفض.
ولما لم يلق هذا القضاء قبولا لدى الطاعن، فقد أقام طعنه الماثل على أساس مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب، على سند من القول بان الثابت من الأوراق المقدمة منه أثناء نظر الدعوى، أن الجهة الإدارية أقرت بحقه وباقى المدعيين فى طلباتهم بكتابها إلى رئاسة مجلس الوزراء وإقرارها ببطلان القرار المطعون فيه، وذلك من واقع المستند المقدم بمحافظة المستندات بتاريخ 31/7/1996، وأنه بفرض صحة اختصاص المؤسسة بممارسة نشاطها خلال فترة الستة شهور، فان ذلك يكون قاصرا على الأنشطة العادية دون إصدار قرارات تتضمن الاستيلاء والإثراء على حساب الغير، بالإضافة إلى أن القرار قد تتضمن مخالفة لأحكام المواد 50 و51 و52 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 60 لسنة 1971 بشأن المؤسسات العامة التى تستوجب النشر فى إحدى الصحف اليومية لإعلان المساهمين بأولويتهم فى الاكتتاب وتاريخ الإقفال وسعر السهم، كما خالف حكم المادة 9 من اللائحة المذكورة بشأن دعوة ممثل عن مراقبة الحسابات لحضور الاجتماع، ولم يتم سداد قيمة الزيادة خلال ثلاث سنوات وفقا لأحكام المادتين 48 و 58 من اللائحة المشار إليها.
ومن حيث أنه لما كانت المادة السابعة من القانون رقم 111 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بالمؤسسات العامة وشركات القطاع العام المعمول به اعتبارا 18/9/1975 تنص على أنه يصدر قرار من رئيسى مجلس الوزراء بتحديد المؤسسات العامة التى تمارس نشاطا بذاتها فى تاريخ العمل بهذا القانون، وتستمر هذه المؤسسات فى مباشرة هذا النشاط وفى اختصاصاتها بالنسبة للوحدات الاقتصادية التابعة لها، وذلك لمدة لا تجاوز ستة شهور، يتم خلالها بقرار من الوزير المختص تحويلها إلى شركة عامة أو إدماج نشاطها فى شركة قائمة، ما لم يصدر بشأنها تشريع خاص أو قرار من رئيس الجمهورية بناء على اقتراح من الوزير المختص بإنشاء هيئة عامة تحل محلها أو بأيلولة اختصاصاتها إلى جهة أخرى.
ويستفاد من النص المتقدم، أن المشرع ولئن كان قد ألغى المؤسسات العامة بمقتضى أحكام القانون رقم 111 لسنة 1975 اعتبارا من 18/9/1975، إلا انه أبقى على المؤسسات التى تمارس نشاطا بذاتها، لمدة ستة شهور، يتم خلالها بقرار من الوزير المختص إما تحويلها إلى شركة عامة أو إدماجها فى شركة قائمة، أو أن يصدر تشريع أو قرار من رئيس الجمهورية بناء على اقتراح الوزير المختص بإنشاء هيئة عامة تحل محلها، أو بأيلولة اختصاصها إلى جهة أخرى، وتظل هذه المؤسسات تمارس نشاطها، خلال تلك المدة، وفى مباشرة اختصاصها وإنما وردت عبارته عامة مطلقة، ومن ثم يؤخذ النص على اطلاقة وعموميته، ويكون للمؤسسة ممارسة جميع الاختصاصات التى خولها إياها القانون بالنسبة لما يتبعها من وحدات اقتصادية، إلى حين صدور قرار من الوزير المختص بتحويلها إلى شركة عامة أو إدماجها فى شركة قائمة، أو صدور تشريع أو قرار جمهورى بإنشاء هيئة عامة تحل محلها أو بأيلولة اختصاصاتها إلى جهة أخرى.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن السيد رئيس مجلس الوزراء أصدر القرار رقم 909 لسنة 1975 بتحديد المؤسسات العامة التى تمارس نشاطا ذاتيا، ومنها المؤسسة المصرية العامة للسياحة والفنادق، كما أصدر السيد / وزير السياحة القرار رقم 50 لسنة 1976 بتاريخ 14/3/1976 أى خلال مدة الستة شهور المنصوص عليها قانونا، بتحويل المؤسسة المصرية العامة للسياحة والفنادق إلى شركة مساهمة مصرية، تسمى الشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق – إيجوت ، الأمر الذى مفاده اختصاص مجلس إدارة المؤسسة بممارسة كافة اختصاصاته بالنسبة للوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسة خلال الفترة من 18/9/1975 تاريخ العمل بالقانون رقم 111 لسنة 1975 وحتى 14/3/1976 تاريخ صدور القرار الوزارى رقم 50 لسنة 1976 والعمل به، وفقا لما نصت عليه المادة الثامنة منه والتى نصت على أنه ينشر هذا القرار فى الوقائع المصرية ويعمل به من تاريخ صدوره.
فإذا ما صدر القرار المطعون فيه من مجلس إدارة المؤسسة المشار إليها برئاسة وزير السياحة، بهيئة جمعية عمومية غير عادية بتاريخ 24/11/1975 بزيادة رأس مال شركة مصر للفنادق التابعة لها بمبلغ 5ر2 مليون جنيها، يتم الاكتتاب فيها بالكامل للمؤسسة، فإنه يكون قد صدر فى حدود الاختصاص المخول له وفقا لأحكام القانون، بموجب المادة 17 من قانون المؤسسات العامة الصادر بالقانون رقم 60 لسنة 1971، الذى يقرر اختصاص الجمعية العمومية غير العادية بزيادة رأس المال الوحدة الاقتصادية.
وأما عن قصر الاكتتاب فى زيادة رأس المال على المؤسسة وحدها دون غيرها من المساهمين الذين يملكون حصة فى رأس المال مقدارها مليونان من الجنيهات فى حين تملك المؤسسة حصة مقدارها ثلاثمائة سبعة وخمسين ألفا من الجنيهات فقط، فانه لما كانت المادة 48 من اللائحة التنفيذية لقانون المؤسسات العامة رقم 60 لسنة 1971 سالف الذكر، والصادرة بقرار السيد رئيس الجمهورية رقم 2421 لسنة 1971 قد نصت على أنه يحدد القرار الصادر بزيادة رأس مال الشركة مقدار الزيادة والطريقة التى تتبع هذه الزيادة وسعر إصدار الأسهم الجديدة، ومن ثم يكون القرار الصادر من الجمعية العامة غير العادية للمؤسسة المصرية العامة للسياحة والفنادق بزيادة رأس مال شركة مصر للفنادق التابعة لها، وقد جعل الاكتتاب قصرا على المؤسسة وحدها، قد صادف صحيح حكم القانون.
ولا يقدح فيما سلف ما أورده الطاعن من أن الشركة لم تكن فى حاجة إلى زيادة رأس المال حيث أن المرجع فى تقدير هذه الأمور للجمعية العامة للشركة صاحبة راس المال، والتى قدرت حاجة الشركة إلى هذه الزيادة للقيام بتمويل مشروع إضافة جناح جديد لفندق النيل هيلتون المملوك للشركة، الأمر الذى يجعل قرارها فى هذا الشأن، صادرا فى حدود السلطات المقررة وفقا لأحكام القانون.
كما لا يحاج فى ذلك بمخالفة القرار المطعون فيه أحكام القانون، بمقولة أنه أغفل دعوى ممثل مراقبة الحسابات لحضور اجتماع الجمعية العمومية غير العادية التى أصدرت القرار المذكور، ذلك أن هذا الأجراء ليس جوهريا فى هذا المقام، ولا يمس صحة انعقاد الجمعية العامة للشركة، إذ أنه ليس العواقب دور فيما يختص بما تقرره الجمعية فى هذا الخصوص، ولا يشترك فى إصدار القرار، كما لا يحاج بما ذكر من عدم الإعلان فى صحيفة يومية عن زيادة رأس المال عن غير طريق الاكتتاب العام، وأخيرا فانه لا يؤثر فى صحة القرار المطعون فيه، القول بأنه يتعين سداد قيمة الزيادة خلال ثلاث سنوات، وأن هذا الإجراء لم يتم فى الحالة المعروضة، فإنه فضلا عن أن هذا القول جاء مرسلا دون دليل، فإنه وإن صح هذا القول، فانه لا يترتب عليه بطلان القرار، لأن الميعاد المذكور ميعاد تنظيمى لا يترتب على مخالفته عدم مشروعية القرار.
كما أنه لا محاجة فيما ذكره الطاعن من أن الجهة الإدارية أقرت ببطلان القرار المطعون فيه، لأن العبرة فى هذا الشأن ليس بإقرارها، وإنما بمدى مطابقة ذلك لأحكام القانون فى ضوء القواعد والأحكام القانونية المنظمة والحاكمة للظروف والأوضاع التى صدر القرار المطعون فيه فى ظلها وتحت مظلتها.
ومن حيث أنه فى ضوء ما سلف يكون القرار المطعون فيه مطابقا لأحكام القانون، وتكون المطالبة بإلغائه غير قائمة على أسانيد صحيحة واقعا وقانونا، خليقة بالرفض، وهو ما قضى به الحكم المطعون فيه، الأمر الذى يتعين معه الحكم برفض الطعن.
* فلهذه الأسباب :
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبرفضه موضوعا، وألزمت الطاعن المصروفات.