الطعن رقم 1720 لسنة 41 بتاريخ : 1999/04/20 الدائرة الثالثة

________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ شفيق محمد سليم مصطفى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: سعد الله محمد عبدالرحمن حنتيرة أحمد إبراهيم عبدالعزيز تاج الدين د/ أحمد محمود جمعة وسالم عبدالهادى محروس جمعة نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء الموافق الأول من مارس سنة 1995 أودعت الأستاذة/ ........ بصفتها وكيلاً عن السيد/ رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) تقرير طعن ضد السيد/ رئيس مجلس إدارة شركة المهندس الوطنية للمعلومات بصفته، فى الحكم الصادر بجلسة 1/1/1995 من محكمة القضاء الإدارى (دائرة العقود والتعويضات) فى الدعوى رقم 6585 لسنة 44 قضائية المرفوعة من الطاعن بصفته ضد المطعون ضده بصفته، والذى قضى برفض طلب التعويض.
وطلب الطاعن بصفته للأسباب الواردة بتقرير الطعن، الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى فيه برفض طلب التعويض، والقضاء بإلزام المطعون ضده بأن يؤدى للطاعن بصفته مبلغاً مقداره 65.000 جنيه على سبيل التعويض والمصروفات وأتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً فى الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً، وبرفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن بصفته المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) الطعن بجلسة 4/6/1997 وعلى النحو الوارد بمحاضر الجلسات، وبجلسة 17/12/1997 قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة - موضوع) لنظره بجلسة 3/3/1998 حيث نظرته المحكمة بهذه الجلسة والجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 23/2/1999 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن قدم فى الميعاد القانونى واستوفى باقى أوضاعه الشكلية، فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث أنه عن موضوع الطعن فإن وقائعه تتحصل فى أن الشركة المطعون ضدها كانت قد أقامت ضد الطاعن بصفته الدعوى رقم 1702 لسنة 43 قضائية بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى (دائرة العقود والتعويضات) بطلب الحكم بإلزام الطاعن بصفته بأن يدفع لها مبلغاً مقداره 82655.045 عبارة عن مبلغ 33655.045 قيمة الأعمال التى قامت تنفيذها، ومبلغ 50.000 جنيه على سبيل التعويض عن الأضرار التى لحقتها نتيجة إخلال المدعى عليه (الطاعن بصفته) بالتزاماته التعاقدية، مع المصروفات وأتعاب المحاماة. كما أقام الطاعن بصفته (رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون) ضد الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم 6585 لسنة 44 قضائية بطلب الحكم أولا: بفسخ العقدين المؤرخين فى 9/4/1984، 17/4/1985، ثانياً: إلزام الشركة المدعى عليها (المطعون ضدها) بأن تؤدى إليه مبلغاً مقداره 65.000 جنيه على سبيل التعويض عن الأضرار التى لحقت بالاتحاد نتيجة عدم قيام الشركة بتنفيذ التزاماتها التعاقدية، والمصروفات وأتعاب المحاماة. وشرحاً للدعوى قال المدعى (الطاعن بصفته) أنه بتاريخ 9/4/1984 تعاقد اتحاد الإذاعة والتليفزيون مع الشركة المدعى عليها لإنشاء بيانات خاصة بملفات التليفزيون الأربع (مكتبة الفيديو)، واتفق على انتهاء من الأعمال فى 30/11/1986 إلا أن الشركة لم تقم بتنفيذ التزاماتها إلا فى صدور 13.000 شريط/ فيديو من جملة الأعمال ومقدارها 65.000 شريط/فيلم، كما لم تقم بتنفيذ نظام البرمجة المتعلقة بإنشاء قاعدة البيانات ولم تقم بالتدريب اللازم ولم تطور المكينات على الرغم من منحها مهلة التنفيذ لأكثر من مرة دون أدنى جدوى. وبجلسة 6/3/1994 قررت المحكمة ضم الدعويين رقمى 1702 لسنة 34 قضائية ورقم 6585 لسنة 44 قضائية ليصدر فيهما حكماً واحد. وبجلسة 1/1/195 حكمت المحكمة أولاً: بقبول الدعوى رقم 1702 لسنة 43 قضائية شكلاً، وبرفضها موضوعاً، وألزمت الشركة المدعية المصروفات. وثانياً: بقبول الدعوى رقم 6585 لسنة 44 قضائية شكلاً، وفى الموضوع بفسخ العقدين المؤرخين 19/4/1984 و 17/4/1985، ورفض ما عدا ذلك من الطلبات، وألزمت المدعى والشركة المدعى عليها المصروفات مناصفة. وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 9/4/1984 تعاقد اتحاد الإذاعة والتليفزيون مع شركة المهندس الوطنية للمعلومات عقد إنشاء قاعدة بيانات خاصة بالمكتبات التليفزيونية بمبلغ إجمالى مقداره 65.000 جنيه واتفق على تنفيذ الأعمال خلال عشرة شهور تبدأ من تاريخ استلام نظام إدارة قاعدة البيانات من الشركة واختبار مدى صلاحيتها لأجهزة الحواسب بمعرفة الاتحاد، وبأن تلتزم الشركة بتقديم خطة متكاملة، ثم بتاريخ 17/4/1985 أبرم بين الطرفين عقد تكميلى بزيادة عدد الأفلام والشرائط بالمكتبات التليفزيونية بحوالى 23.000 شريط وبان تزاد المدة الإجمالية لتنفيذ العقد بمدة أربعة أشهر تحسب من نهاية تنفيذ العقد الأصلى، غير أنه بتاريخ 2/12/1986 طلبت الشركة منحها مهلة مقدارها سنة لاستكمال كافة الأعمال، وبتاريخ 11/1/1987 ثم مد مدة العقد فيما يخص إدخال البيانات للفترة التى يحددها الاتحاد حسب معدلات لجان الاستماع والمشاهدة. وبتاريخ 10/9/1987 طلبت الشركة من الاتحاد الموافقة على إعداد مكتبة أو أكثر بنظام الملفات بدلاً من قواعد البيانات، وبأنها تقوم فى المرحلة الأولى بمعالجة الملاحظات الغير متعلقة بإعادة التحميل وتقوم بحصر كافة الملاحظات الباقية ومراجعتها من اللجنة الفنية، وأنها ستقدم دورة فى مقدمة الحاسبات وأخرى فى تطبيق النظم المتعاقد عليها للمسئولين بالمكتبات، وبتاريخ 21/10/1987 أخطرت الشركة الاتحاد بأنها نفذت الملاحظات المتفق على الانتهاء منها فى 31/10/1987 ثم بتاريخ 4/6/1988 أنذرت الشركة الاتحاد بدفع مبلغ مقداره 33655.045 قيمة من نفذته من أعمال، وبتاريخ 6/6/1988 انتهت اللجنة المشكلة لفحص واستلام وتقييم البرامج المنفذة، إلى أن الشركة لم تنجز كل أعمالها ولم يكتمل إدخال الشرائط والأفلام فضلاً عن عدم كفاية النظام الذى وقعته الشركة وعدم قيامها بتدريب العاملين بالاتحاد. وأشار الحكم المطعون فيه إلى الحكم التأديبى الصادر ضد السيد/ ............ المسئول عن تنفيذ العملية فى الدعوى التأديبية المقامة ضده، والذى قضى بجلسة 3/3/1993 بمجازاته بعقوبة اللوم لما هو منسوب إليه بإخلاله بواجبات وظيفته فى الفترة من 1/4/1988 محت 18/12/1986 فيما يتعلق بتنفيذ العقد المبرم مع الشركة المشار إليها مما أدى إلى عدم انتهاء الشركة للملية المسندة إليها خلال المدة المحددة بالعقد. وخلصت المحكمة من ذلك إلى ان العقدين الأصلى والتكميلى المؤرخين فى 9/4/1984 و 17/4/1985 قد حددا مدة تنفيذ العملية بأربعة عشر شهراً تبدأ من تاريخ استلام نظام إدارة قاعدة البيانات وتنتهى فى ميعاد أقصى من شهر نوفمبر سنة 1986، وأنه بتاريخ 6/9/1988 لم تقم الشركة بتنفيذ جملة ما تعاقدت عليه ومقداره 65.000 شريط/فيم، بل أنجزت فقط 23.000 شريط/فيلم، كما لم تقم بتدريب العاملين بالاتحاد طبقاً لما التزمت به بموجب العقدين المشار إليهما، وأنها بذلك تكون قد أخلت بالتزاماتها العقدية، ويكون من مقتضى ذلك ولازمه انتفاء حقها فى التعويض الذى تطالب به، فضلاً عن عدم تقدير ما بدل على استحقاقها لمبلغ 33655.045 قيمة ما زعمت تنفيذه من أعمال، وأنه من ثم تكون الدعوى المرفوعة منها ضد الاتحاد رقم 1702 لسنة 43 قضائية على غير سند حقيقة بالرفض.
وفيما يتعلق بالدعوى رقم 6585 لسنة 44 قضائية المقامة من الاتحاد ضد الشركة، فقد أقامت المحكمة قضاءها على أنه لما كانت الشركة لم تقم بتنفيذ كامل التزاماتها العقدية، فإنه يحق للاتحاد طلب فسخ العقد عملاً بحكم المادة (157) من القانون المدنى والمادة (28) من قانون المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983، وأنه طبقاً للمادة (29) من هذا القانون يكون للجهة المتعاقدة فى حالة فسخ العقد أو تنفيذه على حساب المتعاقد الحق فى مصادرة التأمين النهائى والحصول على جميع ما تستحقه - غرامات مما يكون مستحقاً للمتعاقد لديها، وأن الجهة الإدارية (الاتحاد) لم تنكر أو تقدم دليلاً يناهض ما ذكرته الشركة على قيام بنك المهندس - بناء على طلب الجهة الإدارية من بتسييل خطاب الضمان رقم 8827/ع ش بمبلغ 12490.74 وهو ما يشمل التأمين النهائى، فإن الجهة الإدارية تكون قد استوفت حقها فى هذا الخصوص.
وأنه بالنسبة لطلب التعويض - وهو الشق محل الطعن الماثل - فقد استندت المحكمة فى قضائها برفض هذا الطلب إلا أنه ولئن كان حق الجهة الإدارية فى التعويض عن الفسخ مقرر قانوناً، إلا أنه يتعين للقضاء به أن تحدد الجهة الإدارية تحديداً قاطعاً - لا قولاً مرسلاً - ماهية الأضرار التى لحقتها من جراء فسخ العقد وعناصرها، إن الجهة الإدارية (الاتحاد) قد عجزت عن تحديد هذه الأضرار، وأنه من ثم يتعين رفض طلب التعويض.
ومن حيث أن الجهة الإدارية الطاعنة (الاتحاد) تنص على الحكم المطعون فيه بأنه أخطأ فى تطبيق القانون فيما قضى به برفض طلب التعويض استناداً إلى أنها قد عجزت عن تحديد لأضرار التى لحقتها نتيجة قيامها بفسخ العقد المبرم مع الشركة المطعون ضدها، على حين أن هذه الأضرار تتحدد فيما يلى: 1- عدم استخدام الأجهزة التى تم شراؤها من شركة فى عام 1983 بمبلغ 187500 جنيه والتى قامت الشركة بوضع أنظمة مكينة الميكنات وإدخال بيانات الشرائط والأفلام بها، وتقاعست عن تنفيذ التزاماتها مما اضطر الاتحاد لجوء للقضاء وانتظار صدور الحكم فى الدعوى المقامة منه ضد الشركة مما يعتبر إهدار الأموال الاتحاد فى أحوال مالية معطلة لا تعود على الاتحاد باى فائدة فضلاً عن توقف ميكنة أعمال مكتبات التليفزيون وعدم تنفيذ الخطة الموضوعة لتطويرها بالرغم أن الأمر كان يستدعى الميكنة بصفة ملحة لملاحقة الزيادة المطروحة فى حجم الشرائط والأفلام بهذه المكتبات طوال العشر سنوات السابقة وذلك بسبب زيادة عدد ساعات الإرسال وعدد القنوات (محلية وفضائية). 2- أن الاتحاد يدفع مبلغاً مقداره 22 ألف جنيه سنوياً إلى شركة مقابل قيامها بصيانة أجهزة الحاسبات الآلية بمكتبات التليفزيون وذلك للحفاظ على بيانات الشرائط والأفلام ونظم تشغيل المكتبات الموضوعة على هذا البيانات بمعرفة شركة المهندس وذلك لحين تسوية النزاع مع الشركة.
3-
ان قاعدة البيانات التى قامت الشركة بإدخالها غير بصرة عن البيانات الحقيقية للشرائط والأفلام وغير دقيقة، فضلاً عن أن هذه البيانات أصبحت غير ذى جدوى للاستخدام مرة أخرى، لأن هذه الشرائط والأفلام غير مملوكة للاتحاد وتم إرجاع عدد كبير منها إلى الشركات الموردة، وبالتالى فإن عدم قيام الشركة لالتزامها أدى إلى تعطيل أجهزة مسجل عليها بيانات ليس لها أى قيمة ولن تستغل رغم المبالغ التى تم صرفها إليها مقابل قيامها بإدخال هذه البيانات والمبالغ التى ما يزال يتكبدها الاتحاد لصيانة هذه الأجهزة والبيانات المدونة عليها تحسباً أن تندب المحكمة خبيراً لتحديد مسئولية الشركة.
4-
أنه نظراً للتطور التكنولوجى فى مجال الحاسبات، فإن الأجهزة التى تم شراؤها فى عام 1983 لكى تقوم الشركة المطعون ضدها بميكنة نشاط المكتبات عليها، أصبحت بمرور السنوات غير صالحة التنفيذ وأنه لو كانت الشركة قد قامت بتنفيذ التزاماتها فى حينه، لكان الاتحاد استغل هذه الأجهزة أقصى استغلال لها، إلا أن الاتحاد سوف يتكلف مبالغ طائلة لشراء أجهزة جديدة لتواكب التطور فى تكهين الأجهزة الموجدة حالياً والتى لم تستغل منذ شرائها فى عام 1983 بمبلغ 1875000 جنيه، فضلاً عن تكليف شركة أخرى للقيام بميكنة المكتبات على هذه الأجهزة مما يكلف الاتحاد مبالغ طائلة.
وخلصت الجهة الإدارية الطاعنة فى نعيها على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه من النص إلى طلب إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به برفض طلب التعويض، والقضاء بأحقيتها فى هذا التعويض بمبلغ مقداره 65.000 جنيه.
ومن حيث أنه إذا كان فسخ العقد - أيا كان هذا العقد - يخضع لقاعدة قانونية عامة مؤداها أن الدائن فى حالة فسخ العقد أن يرجع بالتعويض عما أصابه من ضرر على المدين إذا كان عدم قيام المدين بتنفيذ التزاماته راجعاً إلى خطئه وترتب على هذا الخطأ ضرر للدائن، وهذه القاعدة بحكم عموميتها تطبق فى حالة فسخ العقد الإدارى، كما تطبق فى حالة فسخ العقد المدنى على حد سواء، ومن ثم كان هذا التعويض - والذى مرو إلى القواعد العامة - مختلف فى طبيعة وثانية عن شروط مصادرة التأمين النهائى وهو أحد الجزاءات المالية التى جرى العرف الإدارى على اشتراطها فى العقد الإدارى والتى مردها إلى ما يتميز به العقد الإدارى عن العقد المدنى من طابع خاص مناطه احتياجات المرفق العام الذى يستهدف العقد الإدارى تسييره وتغليب وجه المصلحة العامة فى شأنه، وهذا الطابع الخاص هو الذى يترتب عليه تمتع الإدارة فى العقد الإدارى بسلطات متعددة منها سلطة ترقب الجزاءات المالية ومنها مصادرة التأمين، فإنه إذا كان ذلك، فلا تثريب أن اجتمع فى حالة فسخ العقد الإدارى مع مصادرة التأمين استحقاق التعويض، ما دامت طبيعة كل من مصادرة التأمين والتعويض مختلفة، إذ لا يعتبر الجمع بينهما ازدواجاً للتعويض محظوراً حتى ولو لم يتم فى العقد الإدارى على استحقاق التعويض، لأن استحقاق هو تطبيق للقواعد العامة، ما لم يخطر العقد الإدارى هذا الجمع ويشرط أن يكون الضرر مجاوزاً قيمة التأمين الصادر، أما إذا كانت مصادرة التأمين قد جبرت الضرر كله، فلا محل للتعويض ما لم يتفق على غير ذلك.
ومن حيث أنه متى كان ذلك، وكانت القاعدة فى مجال عبء إثبات الضرر فى العقد الإدارى، أن الضرر يفترض بمجرد عدم قيام المتعاقد من الإدارة بتنفيذ التزامه أو تأخره فى تنفيذه، وعلى المدين إثبات نفى هذا الضرر، فإذا ما استقر الإخلال بالالتزام العقدى فيعترض وقوع الضرر بالجهة الإدارية دون أن تلتزم بإثبات وقوع الضرر، وهذا هو مناط الخلاف بين علاقات القانون العام والقانون الخاص فى نطاق العقد، يعترض الضرر على أنه يسمح للمتعاقد مع الجهة الإدارية بإثبات انعدام الضرر لحكم هذه المحكمة فى الطعن رقم 245 لسنة 27ق جلسة 12/12/1987).
ومن حيث أنه تأسيساً على ما تقدم، وكان الثابت أن الشركة المطعون ضدها لم تقم ما التزمت به بمقتضى العقدين المؤرخين فى 9/4/1984 و 17/4/1985 إذا قامت بتنفيذ العملية المسندة إليها فى حدود 23.000 شريط/فيدو بينما التزمت بمقتضى هذين العقدين بتنفيذ هذه العملية فى حدود 65.000 شريط/فيلم، وعلى الرغم من منحها مهلة إضافية للتنفيذ لأكثر من مرة، فإن الشركة المطعون ضدها تكون على هذا الوجه قد أخلت بالتزاماتها العقدية بما يفترض وقوع ضرر بالجهة الإدارية المتعاقدة معها دون ان تلتزم هذه الجهة بإثبات هذا الضرر، إلا أن الثابت أن الجهة الإدارية الطاعنة قامت بمصادرة التأمين النهائى المقدم من الشركة المطعون ضدها وتبلغ قيمته 22490.74 وتجد المحكمة أن الأضرار التى تكون قد لحقت بالجهة الإدارية الطاعنة لا تجاوز قيمة التأمين النهائى المصادر وأنها تجبر كل هذه الأضرار، ومن ثم فلا محل للقضاء بتعويض فيما يجاوز هذه القيمة.
ومن حيث أنه بناء على ذلك، فإنه يتعين الحكم برفض الطعن موضوعاً، وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات بالمادة 184 من قانون المرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.