الطعن رقم 2078 لسنة 43 بتاريخ : 1999/03/23 الدائرة الثالثة

___________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ شفيق محمد سليم مصطفى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: د. أحمد محمود جمعة محمد منير السيد أحمد جويفل محمد إبراهيم محمد قشطة وسالم عبدالهادى محروس جمعة نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراءات الطعن

بتاريخ 25/2/1997 أودع الأستاذ .......... المحامى نيابة عن السيد/ .......... قلم كتاب المحكمة تقرير طعن بدعوى بطلان أصلية قيد بجدولها تحت رقم 2078 لسنة 43 ق.ع فى الحكم الصدر من المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 3339 لسنة 36 ق. عليا بجلسة 31/12/1996 والذى قضى فى منطوقه بالآتى: “حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وألزمت محافظ القاهرة بصفته بأن يؤدى للطاعن مبلغ 13630.510 ثلاثة عشر ألفاً وستمائة وثلاثين جنيهاً وواحد وخمسون قرشاً والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت الطاعن ثلثى المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم ببطلان الحكم المطعون فيه جزئياً فيما تضمنه من خصم قيمة غرامة التأخير من مستحقات الطاعن وإلزام محافظ القاهرة بصفته بأن يؤدى إلى الطاعن مبلغ 27729.260 ج سبعة وعشرين ألفاً وسبعمائة وتسعة وعشرين جنيهاً وستة وعشرين قرشاً والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية ومالية وإلزام المطعون ضده بصفته المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة هذا وقد تم إعلان تقرير الطعن للمطعون ضده بصفته على الوجه المبين بالأوراق.
بعدها بادرت هيئة مفوضى الدولة إلى إعداد تقرير بالرأى القانونى فى الطعن اقترحت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع برفضها مع إلزام رافعها المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون والتى قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا “الدائرة الثالثة” حيث نظر بجلسة 2/3/1999 وذلك على النحو المبين بمحضرها إلى أن تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث أن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن الطاعن سبق أن أقام الدعوى رقم 4062 لسنة 41 ق أمام محكمة القضاء الإدارى “ دائرة العقود الإدارية والتعويضات” ضد محافظ القاهرة بصفته طالباً إلزامه بان يدفع له مبلغ 439860 ج قيمة الأعمال المنفذة فعلاً ولم يتم صرفها حتى إقامته للدعوى والتعويض المستحق مقابل الخسائر التى لحقت به والمكاسب التى فاتته وكذا الفوائد القانونية لهذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ الاستحقاق فى 10/9/1985 حتى تمام الوفاء مع إلزام المدعى عليه بصفته المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وأورد المدعى (الطاعن) بيان لدعواه أنه تعاقد مع المدعى عليه (المطعون ضده) فى 24/6/1981 على تنفيذ عملية إنشاء مدرسة إعدادية بمنشأة ناصر بالقاهرة مقابل قيمة إجمالية مقدارها 83800 جنيهاً وبتاريخ 11/1/1986 أخطر جهة الإدارة لاتخاذ اللازم نحو الاستلام النهائى وانقضت مدة ثمانية أشهر ولكن دون جدوى فأنذر المدعى عليه فى 21/4/1987 بصرف مستحقاته وهى 126821 جنيهاً قيمة الأعمال التى تمت ولم تصرف حتى حينه ومبلغ 4000 جنيه فوائد بنكية بواقع 16% قابلة للزيادة ومبلغ 10000 جنيه قيمة نفقات أعمال أجريت بالمدرسة بناء على طلب المدعى عليه، وذلك خلاف مقابل الأعمال الزائدة عن القيمة المتعاقد عليها على أساس زيادة الأسعار بواقع 200% من قيمة الأسعار المتعاقد عليها، إلا أن المدعى عليه لم يستجب، وقدر المدعى قيمة هذه الأعمال بمبلغ مقداره 173039 جنيهاً تضاف إلى المستحقات السابقة فتكون جملة المبلغ المطلوب هى 349860 جنيهاً والفوائد من تاريخ الاستلام الابتدائى فى 10/9/1985 حتى تمام الوفاء.
وبجلسة 7/1/1990 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكماً تمهيدياً بندب مكتب خبراء وزارة العدل ليندب أحد خبرائه المختصين للقيام بالمأمورية المبينة فى الحكم وكلفت المدعى بإيداع مبلغ ألف جنيه على ذمة مصروفات الخبير وأتعابه، يصرف له نصفها فوراً دون إجراءات وحددت المحكمة جلسة 4/2/90 لنظر الدعوى عند عدم إيداع الأمانة، جلسة 1/4/1990 فى حالة إيداعها، ونظراً لعدم قيام المدعى بسداد الأمانة حددت المحكمة لنظر الدعوى جلسة 29/4/1990 وفيها حضر المدعى وطلب تخفيض مقدار الأمانة، وبجلسة 24/6/1990 أصدرت المحكمة حكمها بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً مع إلزام المدعى المصروفات، وأسست المحكمة قضاءها على سند من أن المدعى لم يودع الأمانة المكلف بإيداعها وأنه وفقاً لنص المادة 137 من قانون الإثبات يكون الخبير غير ملزم بأداء مأمورية وتقرر المحكمة سقوط حق الخصم الذى لم يدفع الأمانة فى التمسك بالحكم الصادر بتعيين خبير إذ وجدت أن الأعذار التى ساقها لذلك غير مقبولة، ولما كان ما أبداه المدعى من عدم مقدرته على أداء الأمانة التى حددتها المحكمة ومقدارها 1000 ج يعتبر من قبيل الأعذار غير المقبولة بالنظر إلى قيمة المبلغ المطالب به وظروف أداء المأمورية وبالنظر إلى ظروف المدعى كأحد المقاولين العمومية، لذا تقرر المحكمة بسقوط حق المدعى فى التمسك بالحكم التمهيدى سالف الذكر وتقضى فى الدعوى بحالتها وعليه أصدرت المحكمة حكمها سالف البيان.
على أن المدعى (الطاعن) لم يرتض هذا الحكم وأقام الطعن رقم 3339 لسنة 36 ق.ع أمام هذه المحكمة طعناً على الحكم سالف البيان ناعياً عليه خطئه فى تطبيق القانون وتأويله وذلك تأسيساً على أن المنازعة تتطلب بحكم اللزوم إحالتها إلى مكتب خبراء وزارة العدل، كما أن الملاحظات التى وردت بمحضر التسليم الابتدائى لا تنهض منها لامتناع الجهة الإدارية عن إجراء المحاسبة وصرف مستحقاته بعد أن أوفى بالتزامه وأجرى تجريه تحميل ثبت منها سلامة المبنى.
وبجلسة 25/5/1993 قضت المحكمة الإدارية العليا بقبول الطعن شكلاً وقبل الفصل فى الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل للقيام بالمأمورية المبينة بأسباب الحكم.
وبجلسة 31/12/1996 أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمها سالف البيان مؤسسة إياه على سند من عدم استحقاق الطاعن أية تعويضات بسبب ما ذكره من صعوبات مادية غير متوقعة صافته، لأن أقواله فى هذا الشأن جاءت مرسلة ولم يستطع التدليل على وجود مثل هذه الصعوبات، وبالنسبة لمطالبته بفروق الأسعار فقد نص فى التعاقد على استحقاقه لفروق الأسعار التى تصدر بها قرارات وزارية، وإذ لم يقدم الطاعن دليلاً على زيادة الأسعار بقرارات وزارية أو أنها لم تؤخذ فى الاعتبار عند عمل المستخلصات أو الحساب الختامى فإن مطالبته بفروق الأسعار تكون غير قائمة على سند قانونى سليم، كذلك فإن الثابت من المستندات وتقرير الخبير أن مستحقات الطاعن تبلغ - بعد خصم غرامة التأخير حيث ثبت تأخره فى التنفيذ - تبلغ مبلغاً مقداره 13630.510 جـ إضافة إلى استحقاق الطاعن فوائد قانونية عن المبلغ المحكوم به بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وذلك إعمالاً لحكم المادة 226 من القانون المدنى.
على أن الطاعن لم يرتض هذا الحكم، وقام بالطعن عليه بدعوى البطلان الماثلة تأسيساً على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله والإخلال بحق الدفاع، حيث يقول الطاعن بعدم أحقية جهة الإدارة فى غرامة التأخير التى تحملها الطاعن، لأن الثابت من الأوراق أن أسباب التأخير ترجع للجهة الإدارية كما يستحق الطاعن مد مدة العملية حيث بلغت قيمة الأعمال المنفذة ضعف قيمة التعاقد الأصلى تقريباً، كما أن تقرير الخبير انتهى إلى أن أسباب التأخير ترجع إلى الجهة الإدارية، ويضيف الطاعن أن الحكم المطعون فيه افترض دون دليل أن الجزء المتأخر من التنفيذ يمنع من الانتفاع بما تم من الأعمال، كما لم يرد الحكم المذكور على دفاع الطاعن بالمذكرة المقدمة فى 16/6/1996 مما ترتب عليه الإخلال بحق الطاعن فى الدفاع.
وعليه فقد اختتم الطاعن تقرير طعنه بدعوى البطلان الأصلية ملتمساً إجابته إلى طلباته سالف البيان.
وحيث أن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن أحكام المحكمة الإدارية العليا تصدر من أعلى محكمة طعن فى القضاء الإدارى ولا يجوز أن يعقب عليها أو يطعن فيها إلا إذا انتهت عنها صفة الأحكام القضائية بأن يقترن الحكم بعيب جسيم تقوم به دعوى البطلان الأصلية، فإذا اقتصر الطعن فى أحكام المحكمة الإدارية العليا على مناقشة الأدلة التى استند إليها الحكم وعلى موضوع الطعن من حيث تأويل القانون وتطبيقه وليس مما يعتبر عيباً جسيماً أو قام الطعن على مسائل موضوعية تندرج كلها تحت الخطأ فى تفسير القانون وتأويله أو متى صدر الحكم على خلاف حكم آخر حائز لقوة الأمر المقضى به، فإن هذه الأسباب لا تمثل إهداراً للعدالة يفقد معها الحكم بوظيفته وبالتالى لا تمسه بأى عيب ينحدر به إلى درجة الانعدام مما يجعل الطعن بعد ذلك غير مقبول، كذلك استقر قضاء هذه المحكمة على أنه لا سبيل إلى الطعن فى أحكام المحكمة الإدارية العليا إلا استثناء بدعوى البطلان الأصلية ولا يأتى ذلك إلا عند تجرد الحكم من أركانه الأساسية وفقدانه صفته كحكم، فإذا كان الطاعن يهدف بدعوى البطلان الأصلية إلى إعادة مناقشة ما قام عليه قضاء الحكم المطعون فيه ويؤسسها على أمور كلها تتعلق بتطبيق القانون وتأويله فلا تتوافر شروط دعوى البطلان الأصلية.
وحيث أن مفاد ما تقدم أن المشرع أجاز الطعن فى أحكام المحكمة الإدارية العليا ولكن بطريق استثنائى مشروط بكون الحكم المطعون فيه مشوباً بعيب جسيم ينحدر به إلى درجة الانعدام كان يفقد صفته كحكم يفقده ركناً من أركانه الأساسية، أما إذا اقتصرت أسباب الطعن على الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بدعوى البطلان الأصلية على مناقشة الأسباب التى قام عليها الحكم المذكور متذرعاً بالخطأ فى تطبيق القانون وتأويله فإن شروط دعوى البطلان الأصلية تكون غير متوافرة لأن فى ذلك ما يعد مساساً بما للحكم من حجية.
وحيث أنه بإعمال مقتضى ما تقدم على واقعات دعوى البطلان الأصلية الماثلة، وكان البين من أسباب هذه الدعوى أن الأسباب التى يستند عليها الطاعن بها هى خطأ الحكم المطعون فى تطبيق القانون وتأويله ومخالفته له وذلك لعدم استحقاق الجهة الإدارية غرامة تأخير وأحقية الطاعن فى مد مدة تنفيذ العملية وأن الجزء المتأخر من التنفيذ لا يمنع من الانتفاع بما تم تنفيذه، فإن تلك الأسباب جميعها لا تعد أن تكون مناقشة لما قام عليه الحكم المطعون فيه من أسباب من حيث تطبيق القانون وتأويله مما من شأنه المساس بما للحكم المطعون فيه من حجية لا غنى عنها، وليست مما يعتبر عيباً جسيماً يجيز التعرض للحكم المطعون فيه ويصمه بالبطلان، بل أن أسباب الطعن الماثل لم يشر أى منها إلى ما يصم الحكم المطعون فيه بالبطلان لفقدانه أى شرط أو ركن من أركانه، أو إلى أى من الأسباب التى تنحدر به إلى البطلان، الأمر الذى يضحى معه الطعن الماثل مقاماً على أسباب تخالف صحيح القانون ولا تصلح سنداً لقيام دعوى البطلان الأصلية طعناً على الحكم المطعون فيه، مما يتعين معه بالقضاء برفضه.
وحيث أن من يخسر الدعوى أو الطعن يلزم مصاريفه إعمالاً لنص المادة 184 مرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت رافعها المصروفات.