الطعن رقم 2142 لسنة 40 بتاريخ : 1999/01/23
_________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين عبد الله نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: عويس عبد الوهاب عويس محمود سامى الجوادى أسامة محمود عبد العزيز محرم عطية عماد الدين نجم نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
فى يوم السبت الموافق 23 من شهر أبريل سنة 1994 أودع الأستاذ/ ........... المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2142 لسنة 40 ق. عليا طعناً على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة الجزاءات والتسويات) بجلسة 28/2/1994 فى الدعوى رقم 1613 لسنة 43 ق والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب - الطاعن - للأسباب المبينة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 1613 بتاريخ 3/8/1992 بنقل الطاعن إلى وظيفة غير قيادية ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضده بصفته بتعويض مؤقت مقداره 101 جنيه والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وبعد إعلان تقرير الطعن أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1613 لسنة 1992 فيما تضمنه من نقل الطاعن إلى وظيفة كبير باحثى آثار وما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، وإلزام المطعون ضده المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 27/9/1998 قررت إحالته إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 14/11/1998، وبجلسة 26/12/1998 قررت إصدار الحكم بجلسة 16/1/1999 وبها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن وقائع هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 6/12/1992 أقام المدعى (الطاعن) دعواه رقم 1613 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإدارى طالباً فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 1613 بتاريخ 3/8/1992 بنقله إلى وظيفة غير قيادية وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية بتعويض مؤقت مقداره 101 جنيه والمصروفات والأتعاب.
وقال شرحاً لدعواه - أنه عين بموجب القرار رقم 1208 بتاريخ 29/9/1989 الصادر من السيد الدكتور/ رئيس مجلس الوزراء فى وظيفة مدير عام الأمانة الفنية لتفاتيش وحفائر الوجه البحرى والقاهرة بقطاع الآثار المصرية، وأنه ما أن صدر القانون رقم 50 لسنة 1991 فى شأن الوظائف المدنية القيادية فى الجهاز الإدارى للدولة والقطاع العام حتى تعقبه الجهة الإدارية بمجموعة من القرارات المعيبة بدأتها بالقرار رقم 538 فى 27/3/1991 بنقله من وظيفته الأصلية إلى وظيفة مدير لمكتبة المتحف المصرى وعندما استشعرت عدم مشروعية هذا القرار اصدرت القرار رقم 546 فى 31/3/1919 بتعديل القرار المشار اليه ليكون بندبه بدلاً من نقله للوظيفة المذكورة وهو ما اضطره إلى إقامة الدعوى رقم 6328 لسنة 45ق. أمام محكمة القضاء الإدارى طعناً بالإلغاء فى هذين القرارين، وأثناء تداول الدعوى أصدرت الجهة الإدارية قراراً ثالثاً برقم 2226 بتاريخ 24/10/1991 بندبه مدير عام للمتاحف الاقليمية وقرارا رابعا برقم 243 بتاريخ 10/2/1992 بندبه لوظيفة مدير عام متحف الشاغرة بقطاع المتحف، فعدل طلباته لتشمل الطعن بالإلغاء فى القرارين الأخيرين، وأضاف الطاعن أنه بتاريخ 3/8/1992 أصدرت الجهة الإدارية قرارها المطعون فيه رقم 1613 لسنة 1992 متضمناً نقله إلى وظيفة كبير باحثى آثار بالمخالفة لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1991 سالف الذكر الذى تقضى باستمرار شاغلى الوظائف القيادية فى وظائفهم لمدة سنة من تاريخ العمل بالقانون لتقويم نتائج أعمالهم وذلك حتى يتم تجديد مدة خدمتهم فى هذه الوظائف أو تحدد أوضاعهم طبقاً لأحكام هذا القانون، وأضاف المدعى أن الجهة الإدارية أقصته عن وظيفته القيادية بالقرارات سالفة الذكر فى الوقت الذى كان يتعين فيه استمراره فى شغل هذه الوظيفة لمدة سنة من تاريخ العمل بالقانون المشار إليه لتمكين السلطة المختصة من تقويم نتائج أعماله مما استحال معه تقويم هذه الأعمال، ويكون القرار المطعون فيه قد بنى على إجراءات باطلة وجاء مشوباً بعيب اساءة استعمال السلطة، والتمس الحكم له بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 28/2/1994 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه برفض الدعوى مشيدة قضاءها على أن المدعى كان فى تاريخ تطبيق القانون رقم 5 لسنة 1991 ولائحته التنفيذية فى 10/11/1991 بشغل وظيفة مدير عام لمكتبة المتحف المصرى بالندب بموجب القرار رقم 546 المؤرخ 31/3/1991 وأنه لم يتم تعيينه طبقاً للقانون رقم 5 لسنة 1991 فى وظيفة مدير عامة الأمانة الفنية لتفاتيش وحفائر الوجه البحرى والقاهرة بقطاع الآثار المصرية التى تم التعيين فيها بموجب القرار رقم 1613 لسنة 1992 المطعون فيه وبذلك يكون هذا القرار وقد صدر بتعيين آخر فى تلك الوظيفة قد صدر صحيحاً، وخلصت المحكمة إلى رفض الدعوى.
وإذ لم يصادف هذا القضاء قبولاً لدى الطاعن فقد أقام طعنه تأسيساً على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون وجاء مشوباً بالفساد فى الاستدلال ذلك أنه (الطاعن) عند العمل بالقانون رقم 5 لسنة 1991 المشار إليه كان يشغل وظيفة قيادية هى مدير عام الأمانة الفنية لتفاتيش وحفائر الوجه البحرى والقاهرة بموجب القرار رقم 1208 بتاريخ 29/1/1989 أما ندبه بالقرار رقم 546 بتاريخ 31/3/1991 لوظيفة مدير لمكتبة المتحف المصرى فهو مخالف للقانون واستهدف إبعاده عن وظيفته القيادية قبل انقضاء السنة المقررة قانوناً فى هذه الوظيفة، وأضاف الطاعن أن الحكم المطعون فيه خلط بين الأحكام الانتقالية التى نص عليها القانون رقم 5 لسنة 1991 وقواعد شغل الوظائف القيادية الشاغرة.
وخلص الطاعن فى ختام تقرير الطعن إلى طلب الحكم له بطلباته الواردة بصدر هذا التقرير.
ومن حيث أن المادة (4) من قانون الوظائف المدنية القيادية فى الجهاز الإدارى للدولة والقطاع العام رقم 5 لسنة 1991 تنص على أن تقوم نتائج أعمال شاغلى الوظائف القيادية الخاضعة لأحكام هذا القانون الموجودين فى الخدمة فى تاريخ العمل بأحكامه عن الفترة السابقة طبقاً للقواعد والإجراءات التى تنص عليها اللائحة التنفيذية لهذا القانون وذلك خلال سنة من تاريخ العمل به، ويستمر هؤلاء العاملون خلال هذه السنة فى شغل الوظائف المدنية القيادية وذلك حتى يتم تجديد مدة خدمتهم فى هذه الوظائف أو تحدد أوضاعهم طبقاً لأحكام هذا القانون.
وتنص المادة (23) من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه والصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1596 لسنة 1991 على أن تعد إدارات شئون العاملين بياناً بشاغلى الوظائف القيادية الموجودين بالخدمة فى تاريخ العمل بقانون رقم 5 لسنة 1991 مع تحديد وظيفة كل منهم ودرجتها وتاريخ شغله لها وتاريخ بلوغه السن المقرر لترك الخدمة، وبعرض هذا البيان على السلطة المختصة تمهيداً لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتقويم نتائج أعمالهم خلال سنة من تاريخ العمل بهذا القانون، وتنص المادة (25) من اللائحة المذكورة على أنه فى حالة تقرير عدم تجديد مدة أى من شاغلى الوظائف القيادية المشار إليهم فى المادة (23) تتخذ الإجراءات المقررة بهذه اللائحة لنقله إلى وظيفة غير قيادية أو إنهاء خدمته بناء على طلبه وفقاً للقواعد المنصوص عليها بالقانون وبهذه اللائحة”.
ومن حيث أن مفاد ما تقدم من نصوص أن المشرع وضع أحكاماً خاصة تعالج حالة شاغلى الوظائف القيادية الخاضعة لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1991 الموجودين فى الخدمة فى تاريخ العمل به فى 8/3/1991، فقرر أن يتم تقويم نتائج أعمالهم عن الفترة السابقة خلال سنة من التاريخ المشار إليه، كما عالج المشرع وضع هؤلاء العاملين خلال السنة التى يتم فيها التقويم فقرر أن يستمروا فى شغل وظائفهم القيادية الى ان يتحدد موقفهم فى ضوء نتائج التقويم وذلك اما بتجديد مدة خدمتهم فى هذه الوظائف أو باتخاذ إجراءات نقلهم إلى وظائف غير قيادية أو إنهاء خدمتهم بناء على طلبهم.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الطاعن كان يشغل فى تاريخ العمل بالقانون رقم 5 لسنة 1991 المشار إليه وظيفة - مدير عام الأمانة الفنية لتفاتيش وحفائر الوجه البحرى والقاهرة بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1208 لسنة 1989، وهى من الوظائف القيادية الخاضعة لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1991 سالف الذكر، ومن ثم فقد كان من المتعين أن يستمر فى شغل هذه الوظيفة لمدة سنة من تاريخ العمل بالقانون المشار إليه فى 8/3/1991 يتم خلالها تقويم نتائج أعمالهم عن الفترة السابقة توطئة لاتخاذ قرار بشأنه فى ضوء ذلك إما بتجديد مدة خدمته فى وظيفته القيادية أو باتخاذ إجراءات نقله منها إلى وظيفة أخرى غير قيادية، إلا أن الجهة الإدارية أصدرت قرارها رقم 538 لسنة 1991 بتاريخ 27/3/1991 بنقل الطاعن إلى وظيفة مدير مكتبة المتحف المصرى - وهى وظيفة من الدرجة الأولى - وذلك بالمخالفة لحكم المادة (4) من القانون رقم 5 لسنة 1991 المشار إليه والذى يقضى باستمرار شاغل الوظيفة القيادية فى شغلها لمدة سنة من تاريخ العمل بهذا القانون، وبتاريخ 31/3/1991 أصدرت الجهة الإدارية القرار رقم 546 لسنة 1991 بتعديل قرار نقل الطاعن إلى الوظيفة المذكورة ليكون بندبه إليها بدلاً من نقله، ثم أصدرت القرار رقم 2226 لسنة 1991 فى 24/10/1991 بندب الطاعن إلى وظيفة مدير عام للمتاحف الإقليمية، وهى وظيفة غير قيادية أيضاً، وأعقبت ذلك بقرارها رقم 243 لسنة 1992 بتاريخ 10/2/1992 بندبه إلى وظيفة مدير عام متحف بقطاع المتاحف، وهى أيضاً من الوظائف التكرارية غير القيادية، وقد لجأ الطاعن إلى محكمة القضاء الإدارى بالدعوى رقم 6328 لسنة 45 ق مختصماً هذه القرارات الأربعة فاستبان لها أن هذه القرارات صدرت خلال الفترة من 27/3/1991 حتى 10/2/1992، وأن هذا التلاحق وذلك التتابع يصعب معه القول بأن القصد منه كان مراعاة الصالح العام الأمر الذى يكشف مخالفة هذه القرارات للقانون وانطواءها على انحراف فى استعمال السلطة”.
وانتهت المحكمة إلى توافر أركان المسئولية الإدارية وقضت بإلزام الهيئة المدعى عليها بأن تؤدى للمدعى تعويضاً مؤقتاً مقداره 101 جنيه، وعندما طعنت الجهة الإدارية فى هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 2641 لسنة 39 ق عليا قضت دائرة فحص الطعون بجلسة 1/9/1997 برفض الطعن وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
ومن حيث أنه يتضح مما تقدم أن الجهة الإدارية المطعون ضدها تعمدت إقصاء الطاعن عن الوظيفة القيادية التى كان يشغلها فى تاريخ العمل بالقانون رقم 5 لسنة 1991 وذلك بنقله تارة وندبه تارة أخرى إلى وظائف غير قيادية وذلك قبل تقويم نتائج أعماله عن الفترة السابقة بالمخالفة لحكم المادة (4) من القانون رقم 5 لسنة 1991 حسبما سلف الإيضاح، وهذا كله يؤكد أن القرار المطعون فيه رقم 1613 الصادر بتاريخ 3/8/1992 بنقل الطاعن إلى وظيفة كبير باحثى آثار، وهى وظيفة غير قيادية، كان استكمالاً لما عقدت عليه الجهة الإدارية العزم من إقصاء الطاعن عن وظيفته القيادية وهو ما يصم القرار المطعون فيه بعيب اساءة استعمال السلطة الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغائه.
ومن حيث أنه بالنسبة لما يطالب به الطاعن من تعويض مؤقت مقداره 101 جنيه لما سببه له القرار المطعون فيه من أضرار، فلما كانت المحكمة قد انتهت إلى عدم مشروعية القرار المطعون فيه على النحو سالف البيان ومن ثم فقد تحقق ركن الخطأ، وإذ أصاب هذا الخطأ الطاعن بضرر محقق تمثل فى حرمانه من مزايا الوظيفة القيادية التى تم إقصاؤه عنها دون سند من القانون بالإضافة إلى الضرر الأدبى الذى لحق به من جراء ذلك، وهو ما تتوافر معه أركان المسئولية الإدارية الموجبة للتعويض الأمر الذى يتعين معه الحكم للطاعن بالتعويض المؤقت الذى يطالب به ومقداره 101 جنيه.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد أخذ بغير هذا النظر، الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغائه، والحكم بإلغاء القرار رقم 1613 لسنة 1992 المطعون فيه فيما تضمنه من نقل الطاعن إلى وظيفة كبير باحثى آثار، وبإلزام الهيئة المطعون ضدها بأن تؤدى له مبلغ 101 جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار رقم 1613 لسنة 1992 المطعون فيه فيما تضمنه من نقل الطاعن إلى وظيفة كبير باحثى آثار، وبأحقيته فى أن تؤدى له الهيئة المطعون ضدها تعويضاً مؤقتاً مقداره مائة وجنيها واحدا وألزمت الهيئة المطعون ضدها المصروفات.