الطعن رقم 2148 لسنة 44 بتاريخ : 1999/04/06 الدائرة الثالثة
_______________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ شفيق محمد سليم مصطفى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: أحمد إبراهيم عبدالعزيز تاج الدين د/ أحمد محمود جمعة محمد منير السيد أحمد جويفل وسالم عبدالهادى محروس جمعة نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
فى يوم الخميس الموافق 22/1/198 أودع الأستاذ د. .......... - المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن - تقرير الطعن الماثل - قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا - وطلب فى ختامه للأسباب الواردة بالتقرير الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء القرارين المطعون فيهما مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتم إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت، وقدم مفوض الدولة لدى المحكمة تقرير بالرأى القانونى ارتأى فيه للأسباب الواردة بالتقرير الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بإلغاء القرار رقم 115 لسنة 1996 الصادر من المطعون ضده بصفته فيما تضمنه من إنهاء خدمة الطاعن وما يترتب عليه من آثار، مع إلزام المطعون ضده بصفته المصروفات.
وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون إلى أن قررت بجلسة 22/9/1998 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة - موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 8/12/1998، وبجلسة 26/1/1999 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم 6/4/1999 وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية والإجرائية.
وحيث أنه بتاريخ 30/6/1996 أقام الطاعن الدعوى رقم 7784 لسنة 50 ق أمام محكمة القضاء الإدارى دائرة التسويات والجزاءات طالباً الحكم بقبولها شكلاً وأصلياً بإلغاء القرار الوزارى رقم 115 لسنة 1995 فيما تضمنه من إنهاء خدمته مع ما يترتب على ذلك من آثار. واحتياطياً: إلغاء القرار الوزارى الصادر فى 15/6/1996 برفض إعادته إلى الخدمة وفقاً لحكم المادة 11 من القانون رقم 109 لسنة 1971 وكل ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصاريف، وقد تداولت المحكمة نظر الدعوى، وبجلسة 24/11/1997 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعى المصاريف.
وقد شيدت المحكمة قضاءها بالنسبة للطلب الأصلى على أن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة رخصت للطاعن بأجازة لمدة خمسة عشر يوماً لزيارة شقيقه بدولة الكويت فى المدة من 26/5/1995 حتى 9/6/1995 وأنه أرسل طلباً لجهة عمله يلتمس فى الموافقة على منحه أجازة بدون مرتب لمدة عام يبدأ من 17/6/1995 وتنتهى فى 16/6/1996 لحصوله على عقد عمل بدولة الكويت فى وظيفة باحث قانونى بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية والتمس حساب المدة من 10/6/1995 حتى 17/6/1995 أجازة دورية فقامت جهة الإدارة بإنذاره فى 28/6/1995 بضرورة العودة إلى عمله فوراً وأنه فى حالة عدم عودته للخدمة سيتم إنهاء خدمته وذلك بالتطبيق لنص المادة 73/1 من قانون هيئة الشرطة كما أنذرته أيضاً جهة الإدارة فى شخص والده ............ وفى محل إقامته بالمضمون السالف ذكره وذلك فى 26/7/1995 ومع ذلك استمر منقطعاً عن العمل وإزاء ذلك أصدرت جهة الإدارة القرار رقم 115 لسنة 1995 بإنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل وإزاء إنذار المدعى على الوجه المشار إليه وعدم اتخاذ الإجراءات التأديبية ضده خلال الشهر التالى للانقطاع فإن قرار إنهاء خدمته صدر نفاذاً لصحيح حكم القانون مستوفياً كافة الأوضاع والضمانات التى قررها القانون وبما لا وجه للطعن عليه ويتعين تبعاً لذلك رفض هذا الطلب ولا ينال من ذلك ما أورده المدعى فى عريضة دعواه من أقوال مرسلة من عدم وصول الإنذار إليه ذلك أن جهة الإدارة قامت بتنفيذ ما ألزمها بهذا القانون على ما سلف البيان ولا تكليف يستحيل.
وعن الطلب الاحتياطى استعرضت المحكمة نص المادة “11” من القانون رقم 109 لسنة 1971 بشان هيئة الشرطة وانتهت إلى أن الثابت أن جهة الإدارة قد أصدرت القرار رقم 115 لسنة 1995 بإنهاء خدمة المدعى للانقطاع وبالتطبيق لنص المادة 73/1 وذلك على النحو المتقدم ذكره وإذ تقدم المدعى بطلب لإعادته إلى الخدمة طبقاً لنص المادة 11 من القانون رقم 109 لسنة 1971 وقد رفضت جهة الإدارة إجابته إلى ذلك تأسيساً على سبق إخلاله الجسيم بواجبات وظيفته فإنها بذلك تكون قد أعلمت سلطتها التقديرية المخولة لها بنص القانون وإزاء عدم تدليل المدعى على أن الجهة الإدارية قد أساءت استعمال سلطتها وانحرفت بها وأن ما ذكره فى هذا الصدد أقوال مرسلة لا يعول عليها فإنه يتعين رفض هذا الطلب.
وإذ لم يرتض الطاعن القضاء السابق أقام الطعن الماثل ناعياً على الحكم المطعون عليه الخطأ فى تطبيق القانون وما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا من ضرورة إنذار العامل كتابياً وصول الإنذار إليه وهو إجراء جوهرى يترتب على إغفاله أو عدم وصوله إلى العامل المنقطع بطلان القرار المطعون فيه وقد خلت أوراق الدعوى مما يفيد وصول مثل هذا الإنذار للطاعن ومجرد إرسال مثل هذا الإنذار إلى وزارة الخارجية، أو أخذ تعهد على وادله بإخباره بضرورة العودة إلى عمله لا يحقق الغرض من الإنذار خاصة وأن الجهة الإدارية كانت تعلم بعنوان الطاعن فى دولة الكويت، وقد أقر والده بمحضر الشرطة أنه لا يعلم له عنوان بالخارج - وعن الطلب الاحتياطى فإن قرار جهة الإدارة بعدم إعادته للخدمة خلال سنة من تاريخ اعتباره مستقيلاً قد صدر مشوباً يعب الانحراف بالسلطة وقصد به الكيد والانتقام منه لتغيبه بدون إذن وذلك على النحو الوارد تفصيلاً بتقرير الطعن الذى انتهى فيه الطاعن إلى طلباته.
ومن حيث أن المادة 73 من القانون رقم 109 لسنة 1971 فى شأن هيئة الشرطة تنص على أن يعتبر الضابط مقدماً استقالته فى الأحوال الآتية:
1- إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية ولو كان الانقطاع عقب أجازة مرخص له بها ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوماً التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول وفى هذه الحالة يجوز لمساعد الوزير المختص أن يقرر عدم حرمانه من مرتبه عن مدة الانقطاع إذا كان له رصيد من الأجازات يسمح بذلك فإذا لم يقدم الضابط أسباباً تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
ويتعين إنذار الضابط كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام ويوجه إليه الإنذار فى محل إقامته المعروف لرئاسته.
2- إذا التحق بخدمة أية جهة أجنبية بغير ترخيص من الحكومة وتنتهى خدمته من تاريخ التحاقه بالجهة الأجنبية.
ولا يجوز اعتبار الضابط مستقيلاً فى جميع الأحوال إذا ما اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالى لتركه العمل ولالتحاقه بالخدمة فى الجهة الأجنبية”.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن نص تلك المادة يشترط لإعمال حكمها واعتبار الضابط مستقيلاً حكماً بسبب الانقطاع الذى اعتبره النص قرينة على العزوف عن الوظيفة العامة إنذار الضابط كتابة بعد خمسة أيام من تاريخ الانقطاع وذلك حتى تتبين الإدارة مدى إصراره على ترك الوظيفة وحتى يكون الضابط على بينة من الإجراءات الذى تنوى الإدارة اتخاذه فى مواجهته إما بإنهاء الخدمة أو بالمسائلة التأديبية الأمر الذى يقتضى حتماً ان يكون الإنذار المكتوب صريحاً فى الدلالة على اختيار الإدارة أى من الإجرائين، وأن يصل إلى الضابط إما لشخصه مباشرة وتوقيعه بما يفيد استلامه او بإرساله على العنوان الثابت بملف خدمة الضابط أو بأوراق الإدارة بطرق الإيصال المعروفة فى إرسال الخطابات يرج لحكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 1533 لسنة 37 ق جلسة 29/10/1996 والصادر من هذه الدائرة بتشكيل آخر.
ومن حيث أن الثابت من أوراق الطعن الماثل أن الطاعن قبل انتهاء أجازته المصرح له بها أرسل من دولة الكويت برقية يطلب فيها مد أجازته لمدة خمسة عشر يوماً من تاريخ انتهاء أجازته المصرح له بها والتى كانت تنتهى فى 9/6/1995 وأبلغ جهة عمله بأنه حصل على عقد عمل بالشروط التى تتطلبها وزارة الداخلية فى وظيفة باحث قانونى بوزارة الأوقاف الكويتية وبتاريخ 18/6/1995 قدم إلى الوزارة عقد العمل المشار إليه موثقاً وطلب منحه أجازة بدون مرتب للعمل بدولة الكويت، إلا أن جهة الإدارة لم ترد على طلبه هذا بالقبول أو الرفض وفى يوم 20/7/1995 استدعت والده إلى قسم شرطة محطة المنصورى وطلبت منه إبلاغ ابنه الموجود بدولة الكويت بعدم موافقة الوزارة على منحه الأجازة بدون مرتب، وأنه يعتبر مقدماً استقالته بانقطاعه عن العمل وتم توجيه الإنذار فى محضر تحقيق لوالده، الذى أفاد أنه لا يعلم عنه أى شئ سوء أنه تعاقد للعمل بالكويت ولا يعرف له إقامة أو عنوان سوى عمله ولم يتلق منه رسائل رداً على رسائله التى أرسلها على عنوان عمله.
ومن حيث أن الإنذار الموجه إلى والد الطاعن لا يحقق الغرض الذى أراده المشرع من الإنذار وهو إعلام الضابط المنقطع عن العمل بالإجراء الذى سوف تتخذه الإدارة فى مواجهته، وتبين حقيقة موقفه من التمسك بوظيفته أو رغبة فى هجرها، وذلك لكون الإنذار وجه إلى والده رغم علم جهة الإدارة بمكان وجوده بدولة الكويت وهى وزارة الأوقاف الكويتية التى طلب من الوزارة الإذن بالعمل فيها وطلب منحه أجازة بدون مرتب لمدة عام، ومن ثم يكون هذا الإنذار قد تم بالمخالفة لأحكام القانون ولا ينتج أثراً فى مواجهة الطاعن الذى لم يعلم به، ولم يوجه إلى الطاعن فى شخصه أو فى عنوانه المعلوم لجهة الإدارة فى دولة الكويت او عنوانه الثابت بملف خدمته، ومن ثم يكون القرار رقم 115 لسنة 1996 قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون وإذ ذهب الحكم المطعون فيه خلاف هذا المذهب فإنه يكون مخالفاً لحكم القانون وغير قائم على سنده مستوجباً الحكم بإلغائه، والحكم بإلغاء القرار رقم 115 لسنة 1996 المطعون فيه.
ولا يغير من ذلك ما ذهبت إليه الجهة الإدارية فى معرض دفاعها من أنها أنذرت الطاعن عن طريق وزارة الخارجية وطلبت منها إبلاغ الطاعن عن طريق سفارة مصر بالكويت بأنه منقطع عن العمل وفى حالة عدم عودته سيتم إنهاء خدمته وذلك فى 28/6/1995 ذلك أن الثابت من أوراق الطعن الماثل أن الطاعن أبلغ الجهة الإدارية بمكان تواجده بدولة الكويت (وزارة الأوقاف الكويتية) ولم تقدم الجهة الإدارية ما يفيد قيام وزارة الخارجية أو سفارة مصر بالكويت بإبلاغه بالإنذار أو ما يفيد من أنه قدم شهادة من وزارة الأوقاف بدولة الكويت تفيد أنه لم يرد إليه أية مكاتبات عن طريق السفارة تفيد عدم الموافقة على أجازته من جهة عمله بمصر - ولم تقدم الجهة الإدارية ما يفيد وصول الإنذار إليه الأمر الذى يجعل القرار رقم 115 لسنة 1996 الصادر فى 21/1/1996 قد صدر معيباً بعيب شكلى يبطله لافتقاده شرط الإنذار الذى يعد إجراءاً جوهرياً لازماً لصحته.
كما لا ينال من ذلك ما ذهبت إليه الجهة الإدارية فى مذكرة دفاعها من خدمة الضابط الطاعن تنتهى بقوة القانون لالتحاقه بخدمة دولة أجنبية دون إذن، ذلك أن الثابت من أوراق الطعن الماثل أن الطاعن طلب إذن الجهة الإدارية له بالعمل وقدم صورة عقد العمل الذى حصل عليه من وزارة الأوقاف الكويتية، إلا أنها لم ترد عليه مما جعله يعتبر ذلك موافقة ضمنية على الأجازة بدون مرتب وعلى العمل هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنه وإن كانت جهة الإدارة غير ملزمة بالإفصاح عن سبب القرار الإدارى إلا أنها إذا أفصحت عن سبب هذا القرار فإن هذا السبب وحده يكون موضع رقابة القضاء الإدارى وليس لها إذا ما انهار هذا السبب أن تستبدل به سبباً آخر غير الذى بنت عليه قرارها الطعين.
ومن حيث أنه لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون، مما يتعين معه - والحالة هذه - الحكم بإلغائه والحكم بإلغاء القرار رقم 115 لسنة 1996 فيما تضمنه من اعتبار الطاعن مستقيلاً اعتبارا من 10/6/1995 وما ترتب عليه من آثار.
ومن حيث أن إلغاء القرار المطعون في يغنى عن بحث الطلب الاحتياطى ويجعله غير ذى موضوع.
ومن حيث أن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 115 لسنة 1996 وما يترتب عليه من آثار وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.