الطعن رقم 5017 لسنة 43 بتاريخ : 1999/03/06

___________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ الدكتور محمد جودت أحمد الملط.نائب رئيس مجلس الدولة.ورئيس المحكمة.وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ رائد جعفر النفراوى وجودة عبد المقصود فرحات وإدوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم.(نواب رئيس مجلس الدولة)

*
إجراءات الطعن

فى يوم الخميس الموافق 3/7/1997أودع الأستاذ ........... المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 5017 لسنة 43ق فى القرار الصادر من لجنة شئون الأحزاب السياسية بتاريخ 25/5/1997 بالاعتراض على الطلب المقدم من السيد/ ........... بتأسيس حزب باسم حزب الحياة
وطلب الطاعن- للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية بالاعتراض على الطلب المقدم بتأسيس حزب السياسة باسم حزب الحياة واعتباره كان لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصروفات. وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه مع إلزام الطاعن المصروفات.
وتحددت لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 13/12/1997 وتداولت بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر حيث تقرر إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن السيد/ ........... عن نفسه وبصفته وكيلا عن طالبى تأسيس حزب الحياة تقدم بتاريخ 22/1/1997 بأخطار كتابى إلى رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية يطلب فيه الموافقة على تأسيس حزب باسم حزب الحياة، وأرفق بالأخطار برنامج الحزب ولائحة نظامه الأساسى وكشفا بأسماء الأعضاء المؤسسين البالغ عددهم 126 عضوا منهم (51) من الفئات و (75) من العمال مصدق على توقيعاتهم جميعا بصفة رسمية، وقد عرض هذا الأخطار على اللجنة على النحو الثابت بمحاضرها حيث استمعت إلى إيضاحات وكيل طالبى تأسيس الحزب، وبجلسة 25/5/1997 أصدرت قرارها المطعون فيه وذلك بعد أن استعرضت تفصيلا برنامج الحزب ثم أضافت أنه بجلستها المنعقدة بتاريخ 22/5/1975 استمعت اللجنة إلى إيضاحات وكيل طالبى تأسيس الحزب فقرر فى بدايتها ما نصه الحزب يعد حزبا اجتماعيا أساسيا يهدف للخدمة الاجتماعية أولا وأخيرا ثم عرض ملخصا لما ورد ببرنامج الحزب المقدم منه إلى اللجنة أعقبه ببيان أوجه تميز هذا البرنامج عن برنامج الأحزاب القائمة وفى هذا المجال قرر ما نصه الأحزاب الموجودة تؤدى دورها ولكن أقوال أعنى كحزب الحياة حزب اجتماعى سيبدأ من خدمة الأفراد العاديين- توجد بعض الأحزاب لها أهداف سياسية فالحزب الناصرى أو حزب الوفد مثلا لكل منهما سياسى ونحن كحزب ليس له هدف سياسى ولكن لخدمة المجتمع.
واستطردت اللجنة فى قراره إلى أن ما قرره إلى أن ما قرره وكيل طالبى التأسيس على النحو المتقدم يفيد أن الحزب المطلوب تأسيسه يقوم على طابع اجتماعى وليست له أية أهداف سياسية ومن ثم فأنه بذلك قد أخرج الحزب من مجال العمل السياسى إلى مجال العمل الاجتماعى وهو مجال يختلف كعملية عن مجال العمل الحزبى إذ ينفى عن الحزب الصفة السياسية ويفقده بالتالى كيانه كحزب سياسى. وأنه تأسيسا على كل ما سبق يبين للجنة أن برنامج حزب الحياة تحت التأسيس يفتقر إلى ملامح الشخصية الحزبية المتميزة التى يشكل إضافة جادة للعمل السياسى إذ أن هذا البرنامج قد جا فى جملته ترديدا لبرنامج وخطط قائمة أو يجرى تنفيذها ولا يجعل أية سمات تميزه تميزا ظاهرا عن برنامج الأحزاب القائمة بالإضافة إلى أن ما أوضحه وكيل المؤسسين أمام اللجنة- من أن الحزب يسعى أساسا إلى تحقيق أهداف اجتماعية وليست له أهداف سياسية- يفقد الحزب قوامه السياسى الذى هو أساس العمل الحزبى ومن ثم فان الحزب المطلوب تأسيسه يكون غير جديرا بالانتماء إلى حلبة النضال السياسى مع باقى الأحزاب القائمة لأنه لا تتوافر فيه الشروط التى تتطلبها المادة الثانية والبند ثانيا من المادة الرابعة من القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية الأمر الذى يتعين معه عدم إجازة عمله فى المساحة السياسية وبالتالى الاعتراض على تأسيسه ولذلك قررت اللجنة الاعتراض على طلب المتقدم من السيد/ ........... بتأسيس حزب سياسى جديد باسم حزب الحياة.
ومن حيث أن الطعن على قرار لجنة شئون الأحزاب المطعون فيه بتأسيس على الأسباب الآتية:-
أولا: تميز برنامج الحزب: فقد تناولت المحكمة الإدارية العليا فى العديد من أحكامها شرط التميز فى برنامج الحزب وحددت مفهومه بان المقصود بالتميز هو الاختلاف فى البرنامج والسياسات أو الأساليب عن تلك التى يقوم عليها حزب آخر، فالتميز لا يقصد به أن يكون برنامج الحزب متميزا عن كافة ما تقوم عليه برامج الأحزاب الأخرى كلها، إنما يتحقق التميز متى توافر التفرد والانفصال فى برنامج الحزب وسياساته أو أساليبه عن حزب آخر، كما قررت المحكمة أن التميز يكمن صدقا وحقا فى تلك المقولات والتعبيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى ترد فى برنامج الحزب وأساليبه وسياساته التى ارتضاها لنفسه ليكون ملامح شخصية حزبية متميزة وتعبر عن توجه فكرى مميز فى مواجهة المشاكل العامة واختيار الحلول لها بين البدائل المتعددة فى ظروف الحياة الواقعية السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمواطنين المصريين ينفرد به عن باقى الأحزاب ويتميز بها حزب قائم بالفعل أو صورة مطابقة له، فالمحظور هو التطابق التام بين الحزب تحت التأسيس وأى من الأحزاب القائمة أوضح الطاعن أنه بإنزال المفهوم المتقدم على برنامج حزبه المكون من أربع عشرة صفحة يبين أنه متميز تميزا جوهريا عن برنامج الأحزاب فى الآتى:
أ) فى مجال السياسة الداخلية:
يدعو الحزب إلى خزينة تشكيل النقابات، وهو ما يعنى تبنى فكرة وجود أكثر من نقابة واحدة للعاملين فى المنشأة أو أكثر من اتحاد صناعى أو أكثر من اتحاد واحد للعمال فذلك هو أحد جوانب الحرية النقابية، كما يدعو الحزب إلى حرية الامتناع عن العمل فى حدود القانون أى أنه يدعو إلى حق العاملين فى الأحزاب عن العمل على أن يكون الأحزاب فى إطار الأهداف المهنية، كما يدعو إلى أن يكون عقد العمل الفردى هو وحده الذى يحكم علاقات العمل، وهو ما يعنى إلغاء تعدد النظم القانونية التى تحكم علاقات العمل فى القطاع العام وقطاع الأعمال العام والمناجم والقطاع الخاص، كما يطلب برنامج الحزب بنظام غلاء المعيشة تبعا للأعباء العائلية بدلا من الزيادات العشوائية للمرتبات أو العلاوات الخاصة.
بحيث يشتمل على ثلاثة مراحل الأولى مراحل إلزامية مجانية مدتها تسع سنوات الدراسة فيها اجهاريه للقضاء على الأمية وتتولى الدولة كل ما يغير هذه المرحلة من بناء مدارس وتوفير مدرسين وأدوات وأجهزة تعليمية، ومرحلة تجريبية (الثانوية الحالية) بحيث تتخصص الدراسة فيها الجانب نظرى علمى وجانب تطبيقى عملى يؤهل الطالب للالتحاق فى الدراسات العليا أو الاكتفاء بهذه المرحلة والعمل بموجب ما تعلمه أو اكتسبه من خبرات ومهارات وتأهيل علمى وتكون هذه المرحلة نصف مجانية، أما المرحلة الأخيرة فهى مرحلة الدراسات العليا ويجب أن تركز على معاهد متخصصة وجامعات متكاملة على أن يشرف عليها جميعا أعلى مستقل عن الحكومة، وهذا المجلس يشرف على مراكز للبحوث ومشروعات تجريبية تحول ذاتيا بعيدا عن الحكومة، وهذا المجلس يشرف على مراكز للبحوث ومشروعات تجريبية تحول ذاتيا بعيدا عن الحكومة ويدعوا البرنامج إلى جعل هذه المرحلة بمصروفات كاملة مع تخصيص منح المتفوقين، وهذا التميز بصيرته المتكاملة فيه تميز ظاهر عن البرامج الخرى للأحزاب وان كانت جزئيا منه فى هذا البرنامج أو ذاك
وفى مجال الصحة، بمركز البرنامج على الصحة الوقائية والأخذ بنظام طبيب العائلة فى التجمعات السكانية المختلفة، وقد اضطرت لجنة شئون الأحزاب أن تعلق على هذا البند الظاهر التميز فقالت أم دعوة الحزب إلى الأخذ بنظام طبيب العائلة فهى دعوة مطروحة على الساحة تنادى بها بعض الأقلام وتثار فى المؤتمرات والندوات الصحية والطبية وكانت ضمن ما ناقشه المؤتمر العلمى السنوى التاسع لكلية طب جامعة القاهرة الذى أقيم خلال شهر فبراير 1997 ولم تذكر اللجنة طبعا أن هذه الفكرة واردة فى برامج الأحزاب الأخرى.
ويدعو برنامج الحزب فى مجال الثقافة والإعلام، إلى نقاط متميزة لا يجدى معها الاستشهاد ببعض النصوص الدستورية كما فعلت لجنة شئون الأحزاب ومن ذلك ما تضمنه برنامج الحزب من حق الأفراد فى تملك الصحف والمجلات حيث لا تزال ملكية الصحف والدوريات معترف بها للحكومة أو الأحزاب أو الشركات المساعدة برأس مال ضخم، كما أن الدعوى إلى ملكية الأفراد لمحطات الإذاعة والتليفزيون دعوة متميزة مع إلغاء الرقابة على الإنتاج الفكرى والفنى على أن يكون الخروج على مقتضيات الآداب والنظام العام برقابة المحاكم العادية.وأن تبتعد الدولة عن إدارة الهيئات الثقافية والفنية فنون تشكيلية وسينما ومسرح وموسيقى بحيث تديرها مجالس منتخبة وأن تقتصر الأنشطة التى تدار بواسطة الحكومة على المكتبات العامة والمعارض والآثار والمتاحف فقط، كما يطالب البرنامج بإنشاء صندوق لدعم الهيئات الثقافية والإعلامية يتم تمويله شعبيا تبرعات وهبات ومساهمات من الشركات والجمعيات……..
وفى مجال الإسكان، يدعو البرنامج إلى استمرار الأخذ بفكرة عقد الإيجار غير محدد المدة بحيث لا يترد المستأجر طالما يدفع القيمة الإيجاريه التى يمكن أن تزداد بنسبة متفق عليها فى عقد الإيجار أى أن الاقتراح المذكور يتعاون مع تعديلات التشريعية التى أجريت ستجرى مستقبلا على نحو ما تعلن الحكومة من تطبيق قواعد القانون المدنى على عقد الإيجار مع استمرار الأخذ بفكرة الإيجار غير محدد المدة طبقا لقوانين إيجار الأماكن الاستثنائية، ولا شك أن فى هذا تميزا ظاهرا عن برامج الأحزاب الأخرى وأيضا عن توجيهات الحكومة وتشريعاتها المزمع إصدارها. ويدعو البرنامج إلى استخدام مواد البناء المحلية للقضاء على ارتفاع أسعار الأسمنت وحديد التسليح، والاستفادة بأراضى المنطقة القريبة من الصحراء لمقاومة أسعار أراضى البناء.
فى مجال الشئون الاجتماعية والتكافل والتضامن الاجتماعى، يتميز برنامج الحزب بالدعوى إلى تحريم تشغيل الأطفال إطلاقا (أى خلال المرحلة السنية الممتدة حتى 18 سنة طبقا لتعريف الطفل فى القانون المصرى واتفاقية حماية الطفل) ويدعوا البرنامج إلى دعم الأسر التى يقل دخلها عن مائة جنيها شهريا مع إنشاء صندوق التكافل يمول من أموال الزكاة والتبرعات والدعم الحكومة.
وفى مجال التربية الدينية، يدعو البرنامج إلى أفكار متميزة مثل اكتفاء وزارة الأوقاف بتعين وتدريب الدعاة وتوزيعهم على المساجد على أن تترك إدارة المساجد لمجالس منتخبة أو للجمعيات الأهلية مع السماح للجمعيات بإنشاء معاهد لتخريج الدعاة على أن تعترف بهم الأوقاف وان تتولى وزارة الأوقاف وضع برامج إعلامية للقضاء على البدع والأمور الدخيلة على الإسلام، ويدعو البرنامج صراحة إلى فصل الدين عن السياسية.
وفى مجال الاقتصاد، يدعو البرنامج إلى تصفية ملكية الدولة وتحولها إلى شكل الشركات المساهمة تحدينا أو تشجيع القطاع الخاص والتعاونى والحرفى وإطلاق آليات السوق بحيث يكون قانون العرض والطلب هو الحاكم للمنشأة الاقتصادى، ويطلب البرنامج بان تقوم وزارة الزراعة بإعداد خريطة زراعية لمائة عام تحدد مستقبل الأراضى وطرق الانتفاع بها، مع إطلاق حرية تملك الأراضى للمصريين بدون حدود للملكية وه موقفه أيا كان آراء الآخرين فى ذلك.
(ب) فى مجال السياسة الخارجية:
يدعو برنامج الحزب إلى التركيز على التعاون مع دول حول النيل تحديدا لا معينة قضية المياه بالنسبة لمصر وكذا دول الجوار (ليبيا- والسودان) وبرفض البرنامج محاولات الدخول فى تكتلات إقليمية أو دولية.
ثانيا: من حيث جدارة الحزب المطلوب تأسيسه بالانتماء إلى حلبة العمل السياسى:
إذ يستند اعتراض لجنة شئون الأحزاب إلى صدور قولة معنوية لوكيل طالبى التأسيس مؤداها أن الحزب المطلوب تأسيسه يقوم أساسا على طابع اجتماعى وليست له أهداف سياسية وتنتهى اللجنة إلى أن الحزب ترتيبا على ذلك يخرج من مجال العمل الحزبى إذ تنتفى عنه الصفة السياسية التى هى أساس حزب سياسى. وهذه محاكمة لا جدوى فيها لأن الرجوع إلى برنامج الحزب يقطع بان الحزب يجوز الصفة السياسية حيث أن له رؤية فى مختلف القضايا السياسية (السياسة الخارجية والسياسة الداخلية فى تصورات حول الديمقراطية والمجتمع المدنى والتعددية الحزبية والنقابية والتنمية الشاملة وعلاقات العمل والثقافة والإعلام…)
إذ لا يمكن أن تكون هذه التصورات السياسية الشاملة سمة جمعية خيرية أو نقابة تدافع عن المصالح المهنية لأعضائها أو هيئة اجتماعية تهتم بمسائل مجتمعية مثل قضايا المرأة والأحداث أو المعوقين.
وينتهى الطاعن إلى أن طرح كل هذه القضايا وتنظيم العمل حولها وبناء هيكل تنظيمى من كادر وعضوية وأساليب للعمل هو انغماسه فى السياسة حتى النخاع ولا يمكن اضطهاد تعبير غير دقيق وعرض ورد فى إيضاحات وكيل المؤسسين البناء هذا الحكم التعسفى بأن الحزب المطلوب تأسيسه حزبا سياسيا.
ومن حيث أن المادة (5) من الدستور تنص على أن يقوم النظام السياسى فى جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب وذلك فى إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصرى المنصوص عليها فى الدستور، وينظم القانون الأحزاب السياسية.
وتنص المادة (55) من الدستور على أن للمواطنين حق تكوين الجمعيات على الوجه المبين فى القانون ويحظر إنشاء جمعيات يكون نشاطها معاديا لنظام المجتمع أو سريا وإذا طابع عسكرى
وتنص المادة (56) على أن إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطى، حق بكفلة القانون وتكون لها الشخصية الاعتبارية…….
ومن حيث أن المادة الأولى من القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية تنص على أن للمصريين حق تكوين الأحزاب السياسية ولكل مصرى الحق فى الانتماء لأى حزب سياسى وذلك طبقا لأحكام هذا القانون
وتنص المادة الثانية: على أنه يقصد بالحزب السياسى كل جماعة منظمة تؤسس طبقا لأحكام هذا القانون وتقوم على مبادئ وأهداف مشتركة وتعطى بالوسائل السياسية الديمقراطية لتحقيق برامج محددة تتعلق بالشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة وذلك عن طريق المشاركة فى مسئوليات الحكم
وتنص المادة الثالثة على أن تسهم الأحزاب السياسية التى تؤسس طبقا لأحكام القانون فى تحقيق التقدم السياسى والاجتماعى والاقتصادى للوطن على أساس الوحدة الوطنية وتحالف قوى الشعب العاملة والسلام الاجتماعى والاشتراكية الديمقراطية والحفاظ على مكسب العمال والفلاحين وذلك على الوجه المبين بالدستور، وتعمل هذه الأحزاب باعتبارها تنظيمات وطنية وشعبية ديمقراطية على مجتمع المواطنين وتمثيلهم سياسيا
وتنص المادة الرابعة على أنه يشترط التأسيس واستمرار أى حزب سياسى ما يلى:
أولا: عدم تعارض مقومات الحزب أو مبادئه أو أهدافه أو سياساته فى ممارسة نشاطه مع:
1)
مبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسى للتشريع.
2)
مبادئ ثورتى 23يوليو 1952، 15 مايو 1971.
3)
الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى والنظام الاشتراكى الديمقراطى والمكاسب الاشتراكية.
ثانيا: تميز برنامج الحزب وسياساته أو أساليبه فى تحقيق هذا البرنامج تميزا ظاهرا عن الأحزاب الأخرى.
ثالثا: …………رابعا:………. تاسعا:………..
وتنص المادة التاسعة على أن يتمتع الحزب بالشخصية الاعتبارية ويمارس نشاطه السياسى..
ومن حيث أن المادة الأولى من القانون رقم 32 لسنة 1964 بشان الجمعيات والمؤسسات الخاصة على أن تعتبر جمعية فى تطبيق أحكام هذا القانون كل جمعية ذات تنظيم مستمر لمدة معينة أو غير معينة تتألف من أشخاص طبيعية لا يقل عددهم عن عشرة أو من أشخاص اعتبارية بغرض غير الحصول على ربح مادى وقد حددت المادة الأولى من اللائحة التنفيذية لقانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة الصادرة بالقرار الجمهورى رقم 932 لسنة 1966 ميادين عمل الجمعيات والمؤسسات الخاصة بما يلى: 1- رعاية الطفولة والأمومة. 2- رعاية الأسرة. 3- المساعدات الاجتماعية. 4- رعاية الشيخوخة. 5- رعاية الفئات الخاصة والمعوقين. 6- الخدمات الثقافية والعملية والمدنية. 7- تنمية المجتمعات على 8-ميدانية الإدارة والتنظيم. 9- ميدان رعاية المسجونين. 10- ميدان تنظيم الأسرة. 11- ميدان الصحافة بين شعب الجمهورية العربية المتحدة والشعوب الصديقة. 12- ميدان أصحاب المعاشات.
ويجوز لوزير الأوقاف والشئون الاجتماعية ظان يضيف بقرار منه ميادين عمل جديدة للجمعيات والمؤسسات الخاصة. ولا يجوز للجمعية أن تعمل فى أكثر من ميدان واحد رئيسى من الميادين المذكورة ألا بعد أخذ رأى الاتحاد المختص وموافقة مجلس المحافظة.
ومن حيث أن المبين من النصوص السابقة أن الحزب السياسى هو جماعة منظمة تؤسس فى إطار الشرعية طبقا لأحكام القانون رقم 40 لسنة 1970 سالف البيان، وتقوم على مبادئ وأهداف مشتركة تعمل بالوسائل السياسية الديمقراطية لتحقيق برامج محددة تتعلق بالشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة وذلك عن طريق المشاركة فى مسئوليات الحكم، ويتقيد من ثم بالأسس الجوهرية للدستور والإفادة بعد حزبا أن تقرره له الشرعية للمشاركة فى مسئوليات الحكم التى تحكمها المبادئ الأساسية للنظام الدستورى ويتقيد بالشرعية وسيادة القانون والدستور كذلك فأن المبين من نصوص القانون رقم 37 لسنة 1964 المشار إليه ومذكرته الإيضاحية أن المجتمعات والمؤسسات الخاصة هى تجميع لأشخاص طبيعته أو اعتبارية يهدف إلى تحقيق أغراض غير مادية تتمثل فى ميادين الرعاية الاجتماعية المختلفة وتقدم الخدمات الثقافية والعلمية والعمل على تنمية المجتمع لنشاطها وتحقيق الغربى من تكوينها.
ومن حيث أنه من المبادئ الأساسية التى تمثل النظام للأشخاص المعنوية أن هدف الأشخاص ينشأ وفقا لما يحدده الدستور والقانون وبإرادة من الذين يؤسسونها بعد موافقة السلطة المختصة فى الدولة لتحقيق أغراض محددة ومتخصصة لكل نوع منها فالحزب السياسى رقم 40 لسنة 1977، وتكون الجمعيات الخاصة يقوم طبقا للمادة (55) من الدستور وأحكام القانون رقم 32لسنة 1964 المنظمة لها والأغراض غير السياسية، والنقابات طبقا للمادة (56) عن الدستور وفقا لقوانين النقابات المهنية والقانون العمل ولأغراض نقابية… ومن ثم فانه يتعين لشرعية قيام أى من الأشخاص المعنوية المختلفة داخل الدولة فى إطار سيادة الدستور والقانون أن تنشأ وفقا لأحكامها وفى حدود الغرض والهدف المخصص له هذا النوع من الأشخاص المعنوية فلا يجوز وفقا للدستور والقانون إنشاء حزب بحسب أهدافه وطبيعته وغاياته فى صورة جمعية ولا جمعية فى شكل حزب، ولا نقابة فى شكل جمعية… بل يتعين أن ينشأ الشخص المعنوى بحسب طبيعته وأهدافه طبقا لأحكام الدستور والنظام القانونى الخاص به وتأسيسا على ذلك فأن الحزب إذا ما استهدف تحقيق أغراض غير الأغراض التى حددها الدستور والقانون المنتظم للأحزاب حق للجنة المشار إليها فى القانون رفضه، وفى المقابل فإن الجمعية إذا ما استهدفت تحقيق أغراض خلاف ما هو محدد لها كان للجهة الإدارية المختصة حتى رفض شهرها أو حق إصدار قرار بحلها- حسب الأحوال- ويتعين على مؤسسة الشخص المعنوى تحديد هويته وشخصيته وفقا للدستور والقانون بحيث لا تختلط طبيعة تلك الأشخاص ببعضها على نحو يؤدى إلى التحلل من الالتزامات المفروضة قانونا وفقا لكل نوع منها أو اكتسابها لحقوق ومزايا والجمع بين تلك المزايا على نحو يخل بالتنظيم القانونى المقرر لكل منها أو يقلل من الرقابة والمتابعة المقررة للجهة الإدارية على كل شخص من تلك الأشخاص.
ومن حيث أنه من بين الشروط التى أوردها القانون رقم (40)لسنة 1977 لتأسيس الأحزاب السياسية أو استمرارها بما ورد بالبند ثانياً من المادة الرابعة التى تشترط لتأسيس الحزب واستمراره، تميز برنامج الحزب وسياساته وأساليبه فى تحقيق هذا البرنامج تميزاً ظاهراً عن الأحزاب الأخرى.
ومن حيث انه لا شك انه يتعين توافر هذا الشرط فى كل حزب ضماناً للجدية التى تمثل مبدأ أساسياً من النظام العام السياسى والدستورى فى تطبيق مبدأ التعدد الحزبى وفقاً لأحكام الدستور وقانون تدعيم الأحزاب سالفة الذكر وحتى يكون قاعدة جماهيرية حقيقية للعمل السياسى ببرامج وسياسات وتميزه عن الأحزاب الأخرى، وذلك حتى يكون لمبدأ تعدد الأحزاب السياسية جدوى سياسية محققة للصالح العام بما تحققه من اثراء للعمل الوطنى ودعماً للممارسة الديمقراطية تبعاً لاختلاف البرامج والاتجاهات المتعلقة بالشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، وتوسيعاً لنطاق المفاضلة بين الأحزاب أمامهم واختيار أصلحها من حيث تباينها لا نصب الحلول وانفعها لتحقيق المصالح العامة للشعب.
ومن حيث انه يتعين الإشارة إلى أن الأحزاب السياسية القائمة فعلاً أو التى تطلب التأسيس تلتزم أساساً باحترام المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصرى المنصوص عليها فى الدستور والتى نظمها فى الباب الثانى منه المتمثلة فى المقومات الاجتماعية والخلقية الواردة فى الفصل الأول، والمقومات الاقتصادية الواردة فى المفصل الثانى من الباب المذكور، وتلتزم تلك الأحزاب بالا تتعارض فى مقوماتها أو مبادئها أو أهدافها أو برامجها أو سياستها أو أساليب ممارستها لنشاطها مع مبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسى للتشريع والمبادئ ثورتى 23 يوليو 1952، 15 مايو 1971.
كما تلتزم المحافظة على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى والنظام الاشتراكى الديمقراطى والمكاسب الاشتراكية على النحو المنصوص عليه فى القانون رقم 40 لسنة 1977، ومقتضى ذلك أن الدستور ومن بعده القانون المشار إليه، قد تطلبا لزاماً اافاق الأحزاب فى أمور غير مسموح فى شأنها بالاختلاف أو التميز دستورها وقانوناً سواء فى المبادئ والمقومات أو فى الأساليب والسياسات ومن ثم فان دائرة التميز المطلوب كشرط لتأسيس الحزب المزمع قيامه سوف يكون دائما خارج إطار تلك المبادئ والأهداف، كذلك فان التميز المطلوب قانوناً فى حكم الفقرة الثانية من المادة الرابعة المشار إليها سلفاً، لا يمكن مقصوداً به الانفصال التام فى برامج الحزب وأساليبه عن برامج وأساليب الأحزاب الأخرى مجتمعه فليس فى عبارة النص المشار إليه- أو دلالته أو مقتضاه- ما يوحى بأن التميز يجب أن ينظر إليه بالمقارنة بما يورد ببرامج وسياسات الأحزاب الأخرى جميعها ذلك أن الاخذ بمنطق هذا التفسير إلى منتهاه بفرض قيداً هو اقرب إلى تحريم تكوين اى حزب جديد ومصادرة حقه فى ممارسة الحياة السياسية، منه إلى تنظيم هذا الحق ومن ثم فليس المطلوب فى التميز لبرنامج الحزب وسياساته أن يكون هناك تنافس واختلاف وتباين تام وككل بينه وبين جميع الأحزاب الأخرى، بل أن هذا التميز يظل قائماً ومنتجاً لإثارة القانونية والدستورية ولو وجدت بعض اوجه التشابه بين برامجه أو أساليبه أو اتجاهاته مع الأحزاب الأخرى.
فذلك آمر منطقى وطبيعى، مرده إلى جميع الأحزاب تخضع لحكم عام واحد يمثل جانباً من النظام العام السياسى والدستورى للبلاد، يلزمهم جميعاً وفاقً للمبدأ الأساسى لوطنية الأحزاب، المقومات الأساسية للمجتمع المصرى التى تواضعت عليها الإدارة الشعبية واكتسبتها وتمسكت بها من خلال تجاربها عبر العصور التى انصهرت فى بوتقة التاريخ وكونت لها شخصيتها المصرية المتحدة المتعارف عليها بين الدول، فكل حزب إذا كان مصرياً لا بد أن يحمل على كاهله- وهو يعد برامجه وسياساته- ترث آلاف السنين وتجارب المصريين فى صراعهم المستمر فى سبيل الحياة وفى سبيل الحرية والتقدم وبناء مجتمع متطور يتمتع بالقوة والرفاهية وهذه التجارب وما نجم عنها جزء لا يتجزأ من الشخصية المصرية عند التعامل مع الأحداث، مما يفرض فوراً وحتماً عديداً من أوجه السبة فى جميع الأحزاب المصرية عند وضعها للسياسات والبرامج الخاصة بكل منها، دون أن يفى ذلك كل من حزب شخصيته المتميزة التى تشكل منه إضافة غير مكررة للحياة السياسية المصرية.
ومن حيث أن التميز يكمن- صدقاً وحقاً- فى تلك المقولات والتعبيرات السياسية والاقتصادية التى ترد فى برامج الحزب وأساليبه وسياساته التى ارتضاها لنفسه ليكون ملامح حزبية متميزة ومعبرة عن توجه فكرى متميز فى مواجهة المشاكل العامة، واختيار الحلول لها بين البدائل المتعددة ينفرد بها عن باقى الأحزاب ويعرف به حينها فلا يكون نسخة أخرى مكررة من برامج وسياسات يتبناها حزب قائم فعلاً، فالتميز يختلف عن الانفراد ذلك لان التميز- وهو مناط ومبرر شرعية وجود حزب جديد- يعنى ظهور ملامح الشخصية المتميزة للحزب تحت التأسيس بينما الانفراد يعنى عدم تماثل اى آمر من أمور الحزب تحت التأسيس مع اى من الأحزاب القائمة، وهو آمر يستحيل فى ظل الدستور وقانون الأحزاب الحاليين على النحو المشار إليه.
ومن حيث أن الامتياز والأفضلية لحزب عن غيره يكمنان فى مدى قدرة الحزب على تحقيق برامجه وسياساته وان ينقل أفكاره من دائرة العقل والتفكير إلى دائرة الواقع والتطبيق، ومن ثم يكفى ليكون الحزب جاداً فيما قدمه من برامج أن تكون جدية ومتميزة وبها عناصر متعددة جديدة، ويتحقق ذلك بأن تكون الأساليب التى أمر بها الحزب بحسب الثابت فى عيون الأوراق لتحقيق سياسات وبرامج منطقية ممكنة عقلاً ومؤدية بطريقة معقولة وواقعية إلى النتائج التى انتهى إليها، أما إذا كانت مستحيلة التنفيذ أو مغرقة فى الأوهام أو ندخل فى مجال الأمنيات فان هذا يكشف عن حزب غير جاد فى رعاية مصالح الجماهير ومن ثم يفتقر إلى ملامح الشخصية الحزبية المتميزة التى تشكل إضافة جادة للعمل السياسية وفى المقابل فان المبادئ الأساسية التى قررتها نصوص الدستور وقانون الأحزاب السياسية المشار إليه تحتم تحقيقاً للنظام العام الدستورى إلا توصد الأبواب أمام اى حزب تحت التأسيس له تميز ظاهر فى برامجه أو سياساته يجعله أهلاً للمشاركة فى حل مشاكل الجماهير والانضمام إلى ساحة الأحزاب السياسية القائمة.
ومن حيث أن القرار المطعون فيه الصادر من لجنة الأحزاب بالاعتراض على تأسيس حزب الحياة قد أقام اعتراضه- طبقاً لما ورد بأسباب القرار- على ما استبان للجنة من الحزب المطلوب تأسيسه- وعلى ما قرره وكيل طالبى التأسيس على النحو المتقدم- أن الحزب يعد حزباً اجتماعياً أساساً، وبهدف الخدمة الاجتماعية أولاً وأخيراً وليست له أهداف سياسية ومن ثم فانه قد خرج من مجال العمل السياسى إلى مجال العمل الاجتماعى وهو مجال يختلف كلية عن مجال العمل الحزبى إذ ينفى عن الحزب الصفة السياسية ويفقده بالتالى كيانه كحزب سياسى. وأضافت الجنة أن برنامج حزب الحياة تحت التأسيس يفتقر إلى ملامح الشخصية الحزبية المتميزة التى تشكل إضافة جادة للعمل السياسى إذ أن هذا البرنامج قد جاء فى حملته ترديد البرامج وخطط قائمة أو يجرى تنفيذها ولا يحمل أى سمات تميزه تميزاً ظاهراً عن برامج الأحزاب القائمة بالإضافة إلى أن ما أوضحه وكيل المؤسسين أمام اللجنة- من أن الحزب يسعى أساساً إلى تحقيق أهداف اجتماعية وليست أهداف سياسية، يفقد الحزب قوامه السياسى الذى هو أساس العمل الحزبى ومن ثم فان الحزب المطلوب تأسيسه يكون غير جدير بالانتماء إلى الأحزاب القائمة الأمر الذى يتعين معه عدم إجازة عمله فى الساحة السياسة وبالتالى الاعتراض على تأسيسه.
ومن حيث انه يبين من برنامج الحزب التأسيس ومن الإيضاحات التى قدمها وكيل طالبى التأسيس أما اللجنة المطعون على قرارها، انه لا يعدو أن يكون أما تأكيداً لما هو قائم ومعمول به فعلاً من مبادئ وسياسات تقوم بها الدولة، أو تكلفت به برامج الأحزاب القائمة فعلاً، أو هى أمور تكفل الدستور أو القوانين المعمول بها ببيانها ولم يتجاوز الحزب فى بعضها مجرد النقل منها، أو هو فى النهاية أمنيات وأحلام تذخر بها صدور المصريين جميعاً لم يحدد الحزب تحت التأسيس الوسيلة لتحقيقها فى كل الظروف والإمكانيات المتاحة، أو عبارات خطابية إنشائية تطرق أسماع المتلقين لها إلا أنها لا تكفى وحدها كى تشكل برنامجاً متميز لحزب ينوى دخول معترك السياسة وممارسة أساليب الحكم لتطبيق برنامجه، وقد تكفل القرار الطعين وأسبابه تفصيلاً بيان ذلك على نحو يفنى عن تكراره دون أن يعقب الطاعن عن ذلك، والبادى أن الطاعن حين أقبل هو مؤسس الحزب على تأسيسه قد اختلط عليهم الأمر بين تأسيس حزب أو مجرد جمعية تمارس نشاطها الاجتماعى فى نطاق المجالات السابق بيانها، فصدر برنامج الحزب مجز عن الإلمام بكافة ظروف المجتمع وقدراته السياسية والاقتصادية ولم يبرز سياسة متكاملة متجانسة للحزب توضح مشكلات الجماهير وأسس وأساليب حلها بما يتناسب والظروف والقدرات المشار إليها واقتصر البرنامج على مجرد ترديد لسياسات قائمة تتبناها الدولة أو تضمنتها برامج أحزاب قائمة، أو أمور تناولها الدستور الحالى والقوانين المطبقة.
ومن حيث انه يبين مما تقدم أن المشروعات والأفكار التى عرضها الحزب تحت التأسيس فى برنامجه لا تعدو أن تكون أما شعارات ومجموعة من الأفكار والأقوال المرسلة التى لا يتوافر فيها الجدية الواجبة، ولا يتحقق من ورائها أية جدوى ظاهرة، وتفتقر إلى تحديد وسائل تحقيقها، وأما تبنى لمبادئ وسياسات قائمة بالفعل مما يجعل من ترديدها وتكرارها مجرد تكرار لنسخة جديدة من الأحزاب القائمة فضلاً عما ساقه وكيل طالبى التأسيس بأنه يهدف إلى تحقيق أهداف اجتماعية وليست سياسية.
وفى ضوء ما تقدم فان برنامج الحزب تحت التأسيس محل الطعن الماثل يفتقر إلى ملامح الشخصية الحزبية المتميزة التى تشكل أما فيه جادة للعمل السياسى ومن ثم فانه غير جدير بالانتماء إلى حلبة الأحزاب السياسية القائمة.
ومن حيث انه وإذ انتهت لجنة الأحزاب إلى افتقار برنامج الحزب للتحديد والتميز وأصدرت قراراها بالاعتراض على الطلب المقدم من السيد/ ........... حزب الحياة فإنها تكون قد أصابت الحق فيما انتهت إليه، ويكون النعى على قرارها على غير أساس من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث أن الطاعن قد خسر طعنه ومن ثم فانه يلزم بالمصروفات عملاً بالمادة 184 مرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا. وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات