الطعن رقم 5668 لسنة 42 بتاريخ : 1999/06/29 الدائرة الثالثة

_______________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ شفيق محمد سليم مصطفى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: د. أحمد محمود جمعة محمد منير السيد أحمد جويفل محمد إبراهيم محمد قشطة وسالم عبدالهادى محروس جمعة نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

بتاريخ 3/8/1996 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 568/42ق.عليا وذلك فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بقنا بجلسة 13/6/1996 فى الدعوى رقم 509/4ق والذى قضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب وبإحالة الدعوى لهيئة مفوضى الدولة لتقديم تقرير بالرأى القانونى فى شقها الموضوعى.
وطلب الطاعنون - للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة لوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه حتى يفصل فى موضوع الطعن وبقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وقد تم إعلان تقرير الطعن للمطعون ضده على النحو المبين بالأرواق.
بعدها بادرت هيئة مفوضى الدولة إلى إعداد تقرير بالرأى القانونى اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 6/5/1998 وفيها قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة لنظره بجلسة 2/6/1998 حيث تمت الإحالة وتدوول الطعن بجلسات المحكمة على النحو المبين بالأوراق إلى أن تقرر النطق بالحكم فيه بجلسة 26/1/1999 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 23/3/1999 ثم لجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن واقعة المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضده الطعن الماثل سبق أن أقام الدعوى رقم 509/ 4ق بصحيفة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بقنا بتاريخ 10/4/1996 طلب فى ختامها الحكم - أولاً - وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 5/1996 الصادر من المدعى عليه الأول بصفة تكلف شركة المقاولون العرب استكمال مستشفى الأقصر العام - ثانياً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهم المصروفات والأتعاب.
وأورد المدعى (المطعون ضده) بياناً لدعواه أنه صدر أمر عام 1973 للشركة بإنشاء عيادة تخصصية شاملة ومستشفى عام بمدينة الأقصر وقد تم تنفيذ وتسليم العيادة الخارجية طبقاً للرسومات والبرنامج الزمنى والتحويل فى أبريل /1979 وفى نوفمبر /1981 استلمت الشركة موقع المستشفى والرسومات الهندسية من المكتب العربى للتصميمات والاستشارات الهندسية، وقامت الشركة بتنفيذ أعمال المستشفى حتى 30/9/1989 بلغت قيمتها 7 مليون جنيه فى حين أن الاعتمادات المالية الواردة من وزارة الصحة بلغت 4 مليون جنيه ولذا قامت الشركة بتحويل الحجز من البنوك مما كلفها حوالى 1.5 مليون جنيه ومنذ عام 1989 حتى عام 1994 والشركة تقوم بتنفيذ الأعمال طبقاً للاعتمادات المالية المتاحة وفى أكتوبر 1993 عقد اجتماع موسع برئاسة رئيس المجلس الأعلى لمدينة الأقصر طلب فيه بعض التعديلات والإضافات الحيوية للمستشفى وتم تكليف المكتب العربى بإعداد هذه التصميمات وهو مبنى الخدمات وتعديل فى جناح الأشعة وإضافة قسم المناظير وقسم الفشل الكلوى وشبكة الغاوات الطبية وتطوير وتحديث أجهزة المعامل والمطابخ والسنترالات والثلاجات طبقاً لأحدث تطور تكنولوجى.
بعدها أعد المكتب العربى الرسومات الخاصة بمبنى الخدمات وجناح الأشعة فقط عام 1994 فقامت الشركة (المدعى عليها) فى حينه بتعديل جناح الأشعة بالكامل وجارى إنهاء التشطيبات الخاصة بمبنى الخدمات وحتى تاريخه لم يرسل المكتب العربى الرسومات الباقية لعدم إنهاء التعاقد الخاص بأتعابه من الشئون الصحية بالأقصر.
وبتاريخ 12/1/1994 ورد للشركة كتاب وزارة الصحة بعدم البدء وأعمال الكهرباء الخارجية واللوحة العمومية وأعمال المطابخ والمغاسل لحين إرسال الرسومات بعد مراجعتها من وزارة الصحة وبتاريخ 13/1/1996 أخطرت الشركة بالصعوبات التى تعترض المشرع والحلول البديلة لها وبتاريخ 31/8/1996 ورد للشركة خطاب إدارة الإسكان بمجلس مدينة الأقصر بضرورة تسليم المشروع خلال 15 يوماً بالرغم من طلب رئيس المجلس الأعلى لمدينة الأقصر بتاريخ 17/12/1995 من السيد وزير الإسكان والمرافق لمد أمر التكليف للشركة لاستكمال باقى الأعمال بسبب عدم كفاية الاعتمادات المالية مما ترتب عليها عدم صرف مستحقات الشركة التى بلغت 3.036 مليون جنيه وعدم استكمال الرسومات الهندسية اللازمة للمبنى الخاص بالمستشفى والالتزام القائم بين المكتب العربى ووزارة الصحة ونقص الخبرات الفنية لمجلس مدينة الأقصر.
ورغم موافقة السيد وزير الإسكان بتاريخ 30/1/1996 على إسناد الأعمال المتبقية للشركة والتى أخطر بها السيد/ رئيس المجلس الأعلى لمدينة الأقصر بتاريخ 11/2/1996 إلا أن الشركة فوجئت بصدور قرار من المدعى عليه الأخير بتشكيل لجنة لحصر وتقييم الأعمال وتسليم موقع العملية إلى شركة المقاولون العرب لسبق صدور قرار من المدعى عليه الأول بتكليفها باستكمال الأعمال مع أنه استحق للشركة (المدعى عليها) 1.5 مليون جنيه قيمة الأعمال التى تم تنفيذها ورغم أن أسباب التأخير فى التنفيذ كلها ترجع إلى جهة الإدارة وأن من حق الشركة حبس المشروع تحت يدها حتى تستوفى حقوقها وزارة الصحة وإذا كان لصاحب المشروع أن يتحلل من العقد ويوقف التنفيذ إلا أنه وفقاً لنص المادة 663 مدنى عليه أن يعوض المقاول عن جميع ما أنفقه من المصروفات وما أنجزه من الأعمال وما كان يستطيع كسبه لو أنه أتم العمل.
وأضاف المدعى (المطعون ضده) أن ركن الاستعجال متوفر فى الدعوى إذ يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها تتمثل فيما ستتحمله الشركة المدعية من تعويضات تستلزم الأمر دفعها لمقاولى الباطن عما يصيبهم من أضرار وعما فاتهم من كسب بالإضافة إلى تحمل الشركة فوائد بنكية بمبلغ مليون وخمسمائة جنيه.
وعليه خلص المدعى إلى طلباته سالفة الذكر.
وبجلسة 13/6/1996 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه سالف البيان والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب وبإحالة الدعوى لهيئة مفوضى الدولة لتقديم تقرير بالرأى القانونى فى شقها الموضوعى.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن ركنى الجدية والاستعجال قد توافرا بشأن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه حيث أن الشركة المدعية قامت بما يوجب عليها حسن النية فى تنفيذ العقود مع تأخر مستحقاتها وأن سبب عدم تنفيذ ما بقى من أعمال رغم قلته وإمكانية الاستفادة من المستشفى بقوة 200 سرير من 400 سرير يرجع إلى جهة الإدارة ورغبتها فى تعديل بعض الرسومات مع وجود خلاف بينها وبين المكتب العربى للتصميمات الذى سبق استبعاده من الإشراف على العملية وهو ما يتوافر معه ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ وحيث أن سحب الأعمال من الشركة رغم أنها شارفت على الانتهاء وأصبحت فى التشطيبات النهائية، مع عدم صرف مستحقاتها يؤثر على سمعتها فى سوق الأعمال ويضر بها ضرراً جسيماً مما يتوافر معه ركن الاستعجال وبالتالى يتعين إجابة المدعى إلى طلب وقف التنفيذ.
على أن الجهة الإدارية الطاعنة لم ترفض هذا الحكم وأقامت عنه الطعن الماثل طالبة الحكم بإلغائه تأسيساً على ما أوردته هذه الجهة من أن الحكم قد أخطأ فى تطبيق القانون حيث لا يجوز الطعن بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه إذ أنه ليس قراراً منفصلاً عن الإتفاق الموقع بين طرفى العقد المؤرخ 21/1/1993 ومن ثم فإنه لا يخضع لولاية الإلغاء وإنما يخضع لولاية القضاء الكامل ومن ثم لا يرد على هذا القرار طلب إلغائه ولا يتفرغ عن ذلك طلب وقف تنفيذه ومن ثم فلا تقبل دعوى هذا القرار بشقيها العاجل والموضوعى لتخلف القرار الإدارى المنفصل عنهما هذا فضلاً عن تخلف ركن الجدية والاستعجال فى طلب وقف تنفيذه.
وحيث استقر قضاء هذه المحكمة على أن القرارات الإدارية الصادرة بسحب الأعمال وفسخ العقد إنما هى تنفيذ للعقد واستناداً إلى أحكامه ومن ثم فإنها من القرارات التى لا يدخل الطعن عليها فى نطاق قضاء الإلغاء وإنما يدخل فى ولاية القضاء الكامل.
كما استقر قضاء هذه المحكمة أيضاً على أن مفاد اختصاص محكمة القضاء الإدارى بالفصل فى المنازعات الخاصة بالعقود الإدارية طبقاً لأحكام قانون مجلس الدولة إنما هو اختصاص مطلق وشامل لأصل تلك المنازعات وما يتفرع عنها ... وإنها أصبحت وحدها قاضى العقد ولم تعد هناك جهة قضائية أخرى لها ولاية الفصل فى شى من هذه المنازعة وهذا التنظيم القضائى يجعل اختصاص محكمة القضاء الإدارى بالفصل فى الطلبات المستعجلة متفرعاً من اختصاصها بنظر الموضوع الأصلى وما دامت مختصة بنظر الأصل فهى مختصة بنظر الفرع أى بنظر الطلب المستعجل ... وغاية الأمر أن المحكمة تفصل فى الطلب المستعجل فى الحدود والضوابط المقررة للفصل فى الطلبات المستعجلة فتنظر أولاً فى توافر الاستعجال على حسب الحالة المعروضة والحق المطلوب المحافظة عليه تستظهر مدى جدية الأسباب أو عدم جديتها بالنسبة إليها فى ظاهرها فتحكم على هذا النظر حكمها المؤقت فى الوجه المستعجل للنزاع باتخاذ الإجراء المطلوب أو رفضه دون مساس بالناحية الموضوعية للنزاع.
وحيث أنه بإعمال مقتضى ما تقدم على واقعة الطعن الماثل وبخصوص استظهار مدى الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وأن البادى من ظاهر الأوراق ودون مساس بأصل الحق أن الشركة المطعون ضدها قامت بتنفيذ العقد المبرم بينها وبين الجهة الإدارية الطاعنة بما يرجيه عليها حسن النية وذلك رغم تأخر صرف مستحقاتها لها وأنه تم تنفيذ أغلب أجزاء المستشفى المتعاقد على إنشائها بل أنه يمكن الاستفادة مما تقم إنشاؤه من هذا المستشفى بقوة 200 سرير من 400 سرير هى إجمالى قوة المستشفى كذلك فإن السبب فى عدم تنفيذ ما بقى من أعمال رغم ضآلتها إنما يرجع لجهة الإدارة ورغبتها فى تعديل بعض الإنشاءات وذلك بإعداد سكن خاص للأطباء فضلاً عن إضافة شبكة الغازات وتحديث أجهزة المعامل والمطابخ والسنترال والثلاجات وهذا كله بالإضافة إلى العملية المتعاقد عليها أصلاً فضلاً عن وجود خلاف بين جهة الإدارة المكتب العربى للتصميمات والذى سبق لهذه الجهة أن استبعدته من الإشراف على العملية محل النزاع وحيث تشير الأوراق إلى أن هذه العملية شارفت على الانتهاء ولم يتبقى منها سوى تشطيبات نهائية لذا فإنه وبحسب الظاهر يكون قد توافرت الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وحيث أنه عن مدى توافر الاستعجال فمما لا شك فيه أن سحب الأعمال من الشركة المطعون ضدها رغم أنه شارفت على الانتهاء وأصبحت فى طور التشطيبات النهائية وتأخر جهة الإدارة فى صرف مستحقات الشركة إنما هى أمور تؤثر على سمعة هذه الشركة فى سوق الأعمال ويضر بها ضرراً بالغاً أى من شأن تنفيذ هذا القرار وتكليف شركة المقاولون العرب باستكمال الأعمال المتبقية من العملية موضوع المنازعة يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها وهى ما يعنى توافر الاستعجال إضافة إلى ما سبق بيانه من توافر الجدية بشأن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وهو ما يتعين معه إجابة الشركة طالبة وقف التنفيذ إلى طلبها فإنه يكون قد صدر متفقاً وصحيح الواقع والقانون متعيناً القضاء بتأييده ورفض الطعن الماثل لافتقاره إلى سند صحيح من القانون.
وحيث أن من يخسر الطعن يلزم مصاريفه بإعمال نص المادة 184 مرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعنين بصفاتهم المصاريف.