طعن رقم 699 لسنة 35 بتاريخ 12/05/1991

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فؤاد عبد العزيز رجب رئيس مجلس الدولة وعضوية الأساتذة/ حسن على حسنين و محمد يسري زين العابدين والطنطاوى محمد الطنطاوى وفريد نزيه حكيم تناغو

المستشارين

إجراءات الطعن

فى يوم الثلاثاء الموافق 7/2/1989أودع الأستاذ / ........... المحامي نائبً عن الأستاذ / ...............المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/………………… قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد برقم 699 لسنة 35 قضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بجلسة 29/1/1988 فى الدعوى رقم 3897 لسنة 40 قضائية – المقامة من الطاعن والقاضي أولاً : بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الأول وزير المواصلات لرفعها على غير ذي صفة ثانيا : بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعا والزام المدعى بالمصروفات وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 70 الصدار فى 16/1/1986 فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى الترقية إلى الدرجة الأولى مع ما يترتب على ذلك من أثار ، والزام المطعون ضدها بالمصاريف .

وقدم مفوض الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني انتهي فيه إلى انه يرى الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه رقم 70/1986 فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى الترقية إلى الدرجة الأولى مع إلزام المطعون ضده المصروفات .

ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن بجلسة 11/6/1990 والجلسات التالية على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث حضر محامي الطاعن وقدم مذكرة بدفاعه وحافظة مستندات ، وحضر محامي هيئة قضايا الدولة عن المطعون ضده الأول وقدم مذكرة بدفاعه كما حضر محامي الهيئة القومية للبريد وقدم حافظتى مستندات ومذكرة انتهي فيها إلى طلب رفض الطعن موضوعا مع إلزام الطاعن بالمصروفات وقررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التي نظرته بجلسة 24/3/1991 وقررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التى نظرته بجلسة 24/3/1991 وقررت بعد أن استمعت إلى ملاحظات ذوي الشأن اصدار الحكم بجلسة اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على منطوقة وأسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع إيضاحات ذوى الشأن والمداولة

من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.

ومن حيث أن عناصر هذه المنازعات تتلخص فى أن المدعى السيد / …………… أقام هذه الدعوى بالصحيفة المودعة بقلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 31/5/1988 والتي اختصم فيها كل من .

1 - السيد وزير المواصلات .

2 - السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد وطلب فى ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 70 لسنة 1986 الصادر بتاريخ 16/1/1986 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية مع ما يترتب على ذلك من أثار، وإلزام المدعي عليها بالمصاريف، وقال المدعى شرحاً لدعواه أنه يعمل بالهيئة القومية للبريد ومعار إلي معهد البريد الثانوي بالمملكة العربية السعودية، وبتاريخ 3/4/1986اخطرته الإدارة التي يعمل بها بصورة كتاب الإدارة العامة لشئون العاملين بما يفيد تخطيه فى الترقية للدرجة الأولى بالقرار الإداري رقم 70 الصادر فى 16/1/1986 وتعللت الهيئة بأن التخطي تم لوجوده بإجازة خاصة بدون مرتب طبقاً للمادتين 71،84 من لائحة العاملين بالهيئة ، وأضاف المدعى أنه لم يقم بالإجازة المشار إليها إلا اعتباراً من 21/1/1986 بعد صدور قرار الترقية ومن ثم فلا يجوز تخطيه لهذا السبب وخاصة وأنه هو الأقدم فى ترتيب الأقدمية فى الفئة الثانية ممن شملهم هذا القرار وملف خدمته يشهد له بالنشاط والحزم و المثابرة فى عمله الذي يؤديه بكل كفاءة وإخلاص ، كما أن تقارير كفايته عن السنوات الثلاث السابقة كلها بمرتبة ممتاز . وقد فوجئ بترشيحه للإعارة دون أن يتقدم بطلب لذلك ، ومن البديهي أن حركة الترقيات هذه سبقتها إجراءات للإعداد تزامنت مع ترشيحه للإعارة وكانت الهيئة تعلم بأقدميته وبأحقيته فى هذه الترقية ، وأضاف بأنه تظلم من القرار المطعون فيه بتاريخ 19/4/1986 ، ومن ثم انتهى المدعى إلي طلب الحكم بطلباته السالفة .

وقدم محامي الهيئة القومية للبريد مذكرة أشار فيها أن لائحة العاملين بالهيئة الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 70 لسنة 1989 والتي تسري اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1982 تنص فى المادة 44 على أن الترقية إلي الدرجة الأولى والوظائف العليا بالاختيار وتنص فى المادة 44 على أن الترقية إلي الدرجة الأولى والوظائف العليا بالاختيار وتنص فى المادة 41 على أنه إذا أظهر العامل تميزاً ظاهراً يجوز لرئيس مجلس الإدارة أن يكلفه بأعباء وظيفة أعلى فإذا أحسن القيام بأعبائها أخذ ذلك فى الاعتبار عند الترقية فى نسبة الاختيار بحيث تكون له الأولوية ، كما نصت المادة 71 على أنه لا يجوز ترقية العامل الا بعد انتهاء الإعارة ، و تنص المادة 84 على أنه يسري فى شأن العامل الذي على إجازة خاصة ما يسري بشأن العامل المعار عند الترقية . وأضافت الهيئة بأنه وإن كان المدعى له أقدمية فى الدرجة الثانية من 1/5/1974 بينما أقدمية أخر المرقين وهو............فى هذه الدرجة ترجع إلي 1/11/1974 إلا أنه اكتسب خبرة فى الوظيفة المرقى إليها بالدرجة الأولى بحكم ندبة لها بالقرار الإداري رقم 1185 الصادر فى 16/8/1982 وأظهر كفاية خاصة وتميزا ظاهرا فله الأولوية فى هذه الترقية كما ان المدعى لا تجوز ترقيته لأنه كان قد تصرح له بإعارة اعتبارا من 21/12/1985 وبذلك فإن قرار تخطيه فى الترقية إلي الدرجة الأولى والمطعون فيه يعد قراراً مشروعاً ومن ثم انتهت الهيئة المدعى عليها إلي طلب الحكم برفض الدعوى موضوعاً مع الزام المدعى بالمصروفات .

و بجلسة 19/12/1988 قضت محكمة القضاء الإداري أولاً: بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الأول لرفعها على غير ذي صفة ثانيا : بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وألزمت المدعى المصروفات وأسست المحكمة حكمها على أنه الثابت ان القرار المطعون فيه رقم 70 لسنة 1986 صدر بتاريخ 16/1/1986 فتظلم منه المدعى بتاريخ 19/4/1986 بالتظلم رقم 89 لسنة 1986 إلي السيد مفوض الدولة بالهيئة القومية للبريد وإذ لم يبت فى التظلم أقام المدعى دعواه بتاريخ 31/5/1986 ومن ثم يكون قد أقامها فى الميعاد المقرر لذلك قانوناً باعتبارها من دعاوى الطعن بالالغاء وفقاً لنص المادة 24 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 وإذ استكملت الدعوى باقي أوضاعها الشكلية فمن ثم تكون مقبولة شكلاً ، و من حيث أنه عن تحديد صاحب الصفة فى الدعوى فإنه وأن كان الأصل أن كل وزير يمثل الدولة فى الشئون المتعلقة بوزارته باعتباره هو الذي يتولى الإشراف على شئون وزارته و الذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة، إلا أن المشرع قد يسند صفة النيابة فى وحدة إدارية إلي رئيسها فتكون لهذا الأخير عندئذ هذه الصفة دون الوزير وذلك بالقدر وفي لحدود التي نص عليها القانون، و لما كانت الهيئة القومية للبريد منشأة بالقانون رقم 19 لسنة 1982 والذي نص على أنها تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة و أن رئيس مجلس إدارتها هو الذي يمثلها امام القضاء وفي صلاتها بالغير، و لما كانت هذه الهيئة هي الجهة الإدارية المتصلة بالدعوى باعتبار ان القرار المطعون فيه صادر منها وليس من وزير المواصلات، ومن ثم تكون الدعوى قد أقيمت على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه الأول وزير المواصلات مما يتعين معه عدم قبولها بالنسبة اليه لرفعها على غير ذي صفة.

وأضافت محكمة القضاء الإداري أنه عن موضوع الدعوى فإن لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 70 لسنة 1982 والمعمول بها اعتبارا من أول ديسمبر 1982 وضعت ضوابط معينة لترقية العامل المعار أو العامل الذي يحصل على اجازة خاصة بدون مرتب وهي عدم جواز ترقيته خلال مجموع مدد الإعارة او الإجازة طوال مدة خدمته إلا مرة واحدة بالأقدمية أما بالنسبة للترقية بالاختيار فلا يجوز ترقيته الا بعد عودته من الإعارة أو الإجازة وتقدير كفايته عن مدة لا تقل عن ستة أشهر بعد عودته إلي عمله الأصلي، و بتطبيق ذلك على حالة المدعى يبين أنه حصل على اجازة خاصة بدون مرتب اعتباراً من 21/12/1985 تاريخ موافقة رئيس مجلس إدارة الهيئة المدعي عليها للعمل بالمملكة العربية السعودية، وأن القرار المطعون فيه صدر بعد ذلك التاريخ فى 16/1/1986، ولما كانت الترقية إلي الدرجة الأولى هي ترقية بالاختيار فلا يجوز ترقية المدعى إلي هذه الدرجة ضمن المرقين اليها بالقرار المطعون فيه الا بعد عودته من الإعارة أو الإجازة الخاصة بدون مرتب ووضع تقدير كفاية عن عمله بعد عودته لمدة لا تقل عن ستة أشهر على الأقل الأمر المنتقى تماماً فى شأن المدعى وقت صدور القرار المطعون فيه، ومن ثم يكون هذا القرار مطابقاً لصحيح حكم وقت القانون مما يتعين معه رفض الدعوى و انتهت محكمة القضاء الإداري إلي اصدار حكمها المتقدم .

ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه أخطأ القانون فى تطبيقه وتأويله ذلك أن تخطى المدعى بالقرار المطعون فيه غير قائم على سند من القانون، فالمدعى – الطاعن – يسبق المطعون على ترقيته فى الأقدمية وتقارير كفايته جميعها بمرتبة ممتاز باقرار الجهة الإدارية ذاتها، ومن المستقر عليه فى أحكام المحكمة الإدارية العليا أنه وإن كانت الجهة الإدارية تترخص فى الترقية بالاختيار إلا أنه يجب أن يكون قرارها مستمداً من عناصر صحيحة مؤدية إلي صحة النتيجة التي انتهت اليها فإذا لم يقع الأمر على هذا النحو فسد الاختيار وفسد القرار الذي اتخذ على أساسه كما أن المبدأ العادل يجري على أن الحد الطبيعي للترقية بالاختيار هو عدم تخطى الأقدم إلي الأحدث إلا إذا كان هذا الأخير ظاهر الامتياز وأنه عند التساوي فى درجة الكفاءة يرقي الأقدم. كما أن الندب لا يكسب العامل حقاً فى الوظيفة المنتدب اليها عند التزاحم فى الترقية اليها ، ومن ثم انتهي الطاعن إلي طلب الحكم بطلباته السالفة .

ومن حيث أن الحكم المطعون فيه أصاب فى قضائه صحيح حكم القانون حينما انتهى إلي عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه الأول . المطعون عليه الأول – وزير المواصلات ، تأسيساً على أن الجهة الإدارية ذات الصلة بالدعوى هي الهيئة القومية للبريد وقد اكسبها القانون رقم 19لسنة 1982 شخصية اعتبارية مستقلة وقضى بأن يكون رئيس مجلس إدارتها هو الذي يمثلها أمام القضاء وفي صلاتها مع الغير . فيكون هو صاحب الصفة فى تمثيلها فى المنازعة المعروضة دون وزير المواصلات ومن ثم يتعين تأييد الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لوزير المواصلات لأسبابه سالفة السرد.

ومن حيث أن الجهة الإدارية قد استندت فى تخطيها للطاعن فى الترقية إلي وظيفة من الدرجة الأولى بالقرار المطعون فيه رقم 70 لسنة 1986 إلي سببين أولهما أن أخر المرقين بهذا القرار سبق ندبه بالقرار رقم 1185 الصادر فى 16/8/1982 إلي الوظيفة المرقي إليها بحيث تكون له الأولوية فى هذه الترقية وثانيها ان الطاعن كان بإجازة خاصة عند صدور قرار الترقية المطعون فيه بحيث لا تجوز ترقيته.

ومن حيث أنه بالنسبة للسبب الأول فإنه بالرجوع إلي لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات رقم 70 لسنة 1982 والتي تسري اعتبارا من أول ديسمبر عام 1982 حيث إنها تنص فى المادة 41 على أنه إذا أظهر العامل كفاية خاصة وتميزاً ظاهراً فى أداء أعمال وظيفته بما يؤهله لتحمل أعباء وظيفة أعلى من وظيفته وأن لم تتوافر فيه شروط شغلها أو الترقية إلي الدرجة المخصصة لها بسبب مدد الترقية فلرئيس مجلس الإدارة أن يكلفه بالقيام بأعباء هذه الوظيفة الأعلى وفي هذه الحالة يستحق المميزات المقررة للوظيفة الأعلى من بدلات وغيرها فإذا أحسن القيام بأعبائها أخذ ذلك فى الاعتبار عند الترقية فى نسبة الاختيار بحيث تكون له الأولوية قبل أعمال الأقدمية فى نسبة الاختيار .

كما نصت المادة 44 من هذه اللائحة على أن تكون الترقية للدرجة الأولى والوظائف العليا بالاختيار على أساس ما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما ورد بملفات خدمتهم وغيرها من الأوراق المتصلة بعملهم والتي تكشف عن عناصر الامتياز ……ويشترط للترقية بالاختيار أن يكون العامل قد قدرت كفايته بمرتبة ممتاز فى العامين الأخيرين ويفضل من يحصل على مرتبة ممتاز فى العام السابق مباشرة عليهما فإن لم يوجد جاز الاكتفاء بالحصول على تقرير بمرتبة ممتاز فى العام الأخير بشرط أن يكون التقريران السابقان عليه بمرتبة جيد وذلك كله مع التقييد بالأقدمية عند التساوي فى مرتبة الكفاية ودون إخلال بالأولوية المقررة فى المادة 41من هذه اللائحة.

ومن حيث أنه ولئن كانت الأحكام السابقة التي نصت عليها لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد تتفق فى جموعها مع الأحكام المقررة للترقية بالاختيار المنصوص عليها فى المادة 37 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 إلا أن المادة 41 من هذه اللائحة أوردت حكما خاصاً مغايراً لا مثيل له فى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة قوامه أن العامل الذي يبدي كفاية خاصة وتميزا ظاهراً فى أداء أعمال وظيفته بما يؤهله لتحمل أعباء وظيفة أعلي ولو لم تتوافر بشأنه شروط شغلها يجوز ندبه بقرار من رئيس مجلس إدارة الهيئة لتلك الوظيفة الأعلى وفي هذه الحالة يستحق المميزات المقررة لها من بدلات وغيرها فإذا أحسن القيام بأعبائها كانت له الأولوية فى الترقية إليها ، و على ذلك فإن هذا الحكم الخاص هو الواجب التطبيق على العاملين بالهيئة دون الحكم العام الوارد بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، وذلك أعمالاً لهذا القانون ذاته الذي نص فى مادته الأولى على أن يعمل فى المسائل المتعلقة بنظام العاملين المدنيين بالدولة بالأحكام الواردة بهذا القانون وتسري أحكامه على العاملين بالهيئة العامة فيما لم تنص عليه اللوائح الخاصة لهم،ولا تسري هذه الأحكام على العاملين الذين تنظم شئون توظيفهم قوانين أو قرارات خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين والقرارات.

ومن حيث أنه ولئن كان نص المادة 41 من لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد هو الواجب التطبيق على هؤلاء العاملين وفق ما سلف، إلا أن هذا النص يشكل حكماً استثنائياً يرتهن تطبيقه بشروط وأوضاع خاصة تستلزم تحقق قدرات خاصة غير عادية فى العمل تتمثل فيما يبديه فى عمله من كفاية ملحوظة وتميز ظاهر وهو مالا يتحقق بطبيعة الحال إلا فى فئة معينة من العاملين بما يسوغ للجهة الإدارية تطبيقاً لهذا النص بإيثارهم بالندب الى الوظيفة الأعلى رغم عدم توافر شروط شغلها فى شأنهم، وذلك توطئه لترقيتهم إليها إذا احسنوا القيام بأعبائها ، ولا جدال فى أن توافر هذه القدرات المتميزة فى العامل لابد وأن يكون له صدى فى الأوراق ودلائل تشير إليه وقرائن تكشف عنه، ولا يكون فى هذا الصدد مجرد قول مرسل من الجهة الإدارية بتوافر تلك القدرات الخاصة فى عامل دون أخر وبغير أن يستند ذلك إلى تقارير الكفاية التي أعدتها الجهة الإدارية ذاتها بواسطة مسئوليها وفق الإجراءات المقررة فى لائحة العاملين بالهيئة بالنسبة لمن يخضع من العاملين لتلك التقارير او ان تكشف الأوراق عن توافر ذلك التميز والكفاية الخاصة بالنسبة لمن لا يخضعون لتلك التقارير حتى يمكن إيثار أمثالاً هؤلاء العاملين المتميزين- دون الآخرين ممن توافرت فى شأنهم شرائط الترقية بالاختيار من حيث الكفاية والأقدمية طبقاً للقواعد العامة المنصوص عليها فى اللائحة المشار إليها الجهة الإدارية من أفضلية الأولين فى الترقية على الآخرين – و القول بغير ذلك مؤداه أن يضحي ندب العامل إلى الوظيفة الأعلى ثم ترقيته إليها بالاختيار رهن مشيئة الجهة الإدارية دون ما ضابط تتحقق به الضمانات التي تكفل حماية المصلحة العامة وحقوق الأفراد فى ذات الوقت وتعصم الجهة الإدارية ذاتها من الغلو أو الزلل فى استخدام تلك الرخصة بما يجاوز الهدف الأصلي المبتغي منها.

ومن حيث أنه من المقرر – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – انه ولئن كانت الترقية بالاختيار الى الوظائف العليا من الملائمات التي تترخص فيها الإدارة إلا أن مناط ذلك أن يكون الاختيار قد استمد من عناصر صحيحة مؤدية الى صحة النتيجة التي انتهت إليها وأن تجرى مفاضلة جادة وحقيقية بين العاملين على أساس ما تحويه ملفات خدمتهم وما يبديه الرؤساء عنهم وذلك للتعرف على مدى تفاوتهم فى مضمار الكفاية بحيث لا يتخطي الأقدم الى الأحدث إلا إذا كان الأخير أكثر كفاية وهو أمر تملية دواعي المشروعية فإذا لم يقع الأمر على هذا الوجه فسد الاختيار وفسد القرار الذي اتخذ على أساسه، ولا ريب أن هذا المبدأ القانوني العادل الذي جرى به قضاء هذه المحكمة إنما يسري أيضاً على قرارات الندب الى الوظائف الأعلى توطئه للترقية إليها والتي تصدر طبقاً للمادة 41 من اللائحة المشار إليها، وما يعقبها من قرارات الترقية لهذه الوظائف بالاختيار بمراعاة الأولوية التي يوفرها الندب المشار إليه فى حالة ما إذا أحسن العامل القيام بواجبات الوظيفة المنتدب إليها، ذلك أن كافة هذه القرارات يجب أن تكون مستمدة من عناصر صحيحة مودية إليها ومن أصول ثابتة فى الأوراق بحيث لا يسوغ تخطى الأقدم الى الأحدث فى الندب أو الترقية إلا عند توافر الأساس اليقيني الجاد بأفضلية الأحدث وتميزه الظاهر على الأقدم وفق ما سلف طالما أن الندب لوظيفة أعلى طبقاً لأحكام هذه اللائحة هو مقدمة للترقية إليها .

ومن حيث أنه فى خصوصية الواقعة المعروضة فإن الجهة الإدارية استندت الى قرار الندب رقم 1185 الصادر فى 16/8/1982 للقول بأنه يوفر الأولوية فى الترقية الى من صدر لصالحه دون الطاعن أعمالاً للمادة 41 من اللائحة سالفة الذكر، إلا أن الملاحظ أن وقائع الدعوى لا تساير هذا الادعاء ذلك أن قرار الندب المشار إليه لم يصدر بالتطبيق لنص المادة 41 من هذه اللائحة بما يحويه حكمها من اعتبار العامل المنتدب للوظيفة الأعلى قد اختير لكفايته الخاصة وتميزه الظاهر فى أداء أعمال وظيفته وأن الأثر المترتب على هذا الندب مالاً هو أولويته فى الترقية للوظيفة الأعلى إذا ما أحسن القيام بأعبائها طبقاً لحكم لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد إذ لم تكن هذه اللائحة قد صدرت أو عمل بها بعد عند صدور قرار الندب فهذا القرار صدر 16/8/1982 بينما صدرت اللائحة وعمل بها فى أول ديسمبر 1982 وإنما صدر هذا القرار تطبيقاً لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47/1978 ولائحته التنفيذية وذلك وفق ما ورد فى ديباجة قرار الندب ذاته. ومن ثم جاء هذا الندب فى حقيقته بالتطبيق للقاعدة العامة الواردة فى المادة 56 من نظام العاملين المدنيين بالدولة التي أجازت ندب العامل للقيام مؤقتاً بعمل وظيفة أخرى من نفس وظيفته أو تعلوها مباشرة إذا كانت حاجة العمل فى الوظيفة الأصلية تسمح بذلك، ودون أن تقصد الجهة الإدارية بقرار الندب المشار إليه ترتيب الآثار المنصوص عليها فى المادة 41 من لائحة العاملين بالهيئة السالفة، مما يجعل هذا الندب خارجاً عن نطاق حكم هذه المادة.

ومن حيث أنه فضلاً عن ذلك فإن الثابت بالأوراق أن الطاعن يسبق المطعون على ترقيته وهو أخر المرقين بالقرار المطعون فيه فى أقدمية الدرجة الثانية، و يتساوى معه فى الحصول على تقدير ممتاز فى تقارير الكفاية الثلاث الأخيرة ولم يثبت أن تفضيل المطعون على ترقيته على الطاعن فى الترقية بالقرار المطعون فيه مستمد من أصول ثابتة فى الأوراق تؤدي على وجه يقيني بصحة النتيجة التي انتهت إليها الإدارة لإجراء هذا التخطي، ومن ثم فإن تذرع الجهة الإدارية بأولوية أو بأفضلية المطعون على ترقيته على الطاعن فى هذه الترقية يعد غير صحيح قانوناً للأسباب السالفة.

ومن حيث أنه عن السبب الثاني الذي تذرعت به الجهة الإدارية وهو كون الطاعن فى إعارة أو إجازة خاصة عند صدور قرار الترقية المطعون فيه بحيث لا تجوز ترقيته فإن المادة 71 من اللائحة المشار إليها تنص عل أنه لا تجوز ترقية العامل خلال مجموع مدد الإعارة طوال مدة خدمته إلا مرة واحدة وفي نسبة الأقدمية، كما لا تجوز ترقيته بعد انتهاء الإعارة إلا بعد تقدير كفايته عن مدة لا تقل عن ستة أشهر، وتنص المادة 84 من هذه اللائحة على أن العامل الذي يحصل على إجازة بدون مرتب تسري فى شأن ترقيته الأحكام المقررة للعامل المعار.

ومن حيث أنه ولئن كانت الترقية الى الدرجة الأولى طبقاً لأحكام اللائحة المشار إليها هي بالاختيار بحيث لا تجوز ترقية العامل المعار أو الذي يحصل على إجازة بدون مرتب إلا بعد عودته وتقدير كفايته عن مدة لا تقل عن ستة أشهر، إلا أن هذا السبب الذي تذرعت به الجهة الإدارية فى الواقعة المعروضة يستبين أيضاً عدم صحته ذلك أن حظر الترقية المشار إليه فى المادتين 71،84 من اللائحة المذكورة إنما ينصرف الى العامل الذي انقطعت خدمته مؤقتاً بالجهة الإدارية بالإعارة أو الإجازة بدون مرتب أي العامل الذي نفذ بالفعل قرار إعارته او اجازته بدون مرتب بخروجه فى الإعارة أو الإجازة المصرح بها وانقطاع قرار إعارته أو إجازته طالما كان قائماً بالعمل بالجهة الإدارية التي يعمل بها إذ يظل العامل محتفظاً بكافة حقوقه الوظيفية.

ومن حيث أنه رغم صدور قرار الموافقة على الإجازة بدون مرتب بتاريخ 21/12/1985 وتحرير الطاعن إقرار بأنه سوف يقوم بهذه الإجازة اعتباراً من 4/1/1986، إلا أن الثابت أن إدارة النقل والحركة التي يعمل بها أرسلت كتاباً الى مدير شئون العاملين فى 1/1/1986 أخطرته فيه بأن الطاعن ما زال مستمراً فى ممارسة عمله نظراً لعدم إتمام الإجراءات الرسمية لسفره بالسفارة السعودية وأنها سوف تخطر عند قيامه بالإجارة فى حينه، ثم أخطرت مدير شئون العاملين بعد ذلك بقيامه بالإجازة فى 21/1/1986، وهو الأمر الذي ثبت يقينا وفق البيانات الواردة بالقرار رقم 1182 الموقع من مدير شئون العاملين ذاته فى 11/9/1989 بتسوية الإجازة المشــار إليها لاعتبارها بدأت فى 21/1/1986 وانتهت في31/7/1989.

و بالبناء على ما تقدم فإن الثابت أنه عند صدور قرار الترقية المطعون فيه بتاريخ 16/1/1986 كانت خدمة الطاعن مازالت مستمرة بالهيئة وكان قائماً بالعمل فيها ولما كان المناط فى سريان حظر الترقية بالاختيار على العامل المعار أو من فى إجازة خاصة هو بنفاذ قرار إعارته أو إجازته الخاصة وانقطاع صلته مؤقتاً بوظيفته الأصلية لأن هذا الانقطاع هو العلة الحقيقة لحظر ترقيته طبقاً للحكم المشار إليه فى المادتين 71،84 من اللائحة المذكورة، أما قبل ذلك ومع استمرار العامل فى أداء واجبات وظيفته فإنه لا يسوغ حرمانه من أي حق من حقوقه الوظيفية دون نص تشريعي خاص وإلا كان ذلك باطلاً ومخالفاً للقانون، الأمر الذى يبين معه عدم مشروعية السبب الثاني الذي تذرعت به الجهة الإدارية لتخطي الطاعن أو حرمانه من الترقية المشار إليها.

ومن حيث أنه استبان مما سلف كله فساد الأسس التي استند إليها القرار المطعون فيه يعد مخالفاً للقانون وغير مشروع ومتعين الالغاء.

ومن حيث أن الحكم المطعون فيه خالف هذا الوجه من النظر وانتهى الى رفض طلب إلغاء هذا القرار تضمنه من تخطي للطاعن فى الترقية مستنداً فى ذلك الى مشروعية هذا القرار، وهو ما استبان عدم صحته فإن هذا الحكم يكون قد جانب الصواب و خليقاً بالالغاء.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ، وفي الموضع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض الدعوى موضوعا وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى الترقية إلى وظيفة من الدرجة الأولى وألزمت الهيئة المطعون ضدها المصروفات

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ