طعن رقم 778 لسنة 37 بتاريخ 24/03/1991 الدائرة الثانية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فؤاد عبد العزيز عبد الله رجب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة / حسن حسنين على حسنين ومحمد يسرى زين العابدين عبد الله والطنطاوى محمد الطنطاوى وفريد نزيه حكيم تناغو. المستشارين .
إجراءات الطعن
فى يوم السبت الموافق 2 من فبراير سنة 1991 أودع الأستاذ / ………… نائبا عن الأستاذ / …………… بصفته وكيلا عن الطاعنين إدارة كتاب المحكمة من محكمة القضاء الإدارى دائرة منازعات الافراد والهيئات بجلسة 31/1/1991 فى الدعوى رقم 2015 لسنة 45 ق والقاضى بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة النقض الدائرة الجنائية وطلب الطاعنون – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار احالة اثنى عشر محاميا إلى جدول المحامين غير المشتغلين وما يترتب على ذلك من آثار مع الزام المطعون ضده المصروفات ومقابل اتعاب المحاماة عن الدرجتين .
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه – للاسباب الواردة بالتقرير - قبولا الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بالغاء القرار المطعون فيه والزام المطعون ضده المصروفات .
وقد عرض الطعن على الدائرة الأولى لفحص الطعون بجلسة 4/2/1991 ، والتى قررت بذات الجلسة التنحى عن نظر الطعن واحالته إلى الدائرة الثانية لفحص الطعون لنظره بجلسة 11/2/1991 ، وبهذه الجلسة نظرت الدائرة المذكورة الطعن ، وتدوول بجلساتها على الوجه الثابت بالمحاضر ، وبجلسة 25/2/1991 قررت الدائرة احالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية لنظره بجلسة 3/2/1991 ، حيث نظرت الطعن وقررت اصدار حكمها فيه بجلسة اليوم ، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الايضاحات وبعد المداولة .
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – فى أن الطاعنين أقاموا بتاريخ 29/12/1990 الدعوى رقم 2015 لسنة 45 ق أمام محكمة القضاء الإدارى دائرة منازعات الأفراد والهيئات طالبين فى ختامها أصليا الحكم بصفة مستعجلة بعدم الاعتداد بالقرار المطعون عليه بوصفه عقبة مادية تعترض تنفيذ أحكام مجلس الدولة الصادر لصالحهم واحتياطيا الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون عليه وفى الموضوع بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار وقال المدعون فى بيان دعواهم إنهم فوجئوا ببيان نشرته جريدة المساء يوم الجمعة 28/12/1990 جاء به أن مجلس نقابة المحامين قد اجتمع يوم الخميس 27/12/1990 وأصدر قرارا بنقل أسماء المدعين إلى جدول غير المشتغلين استنادا إلى المادتين 13 ، 44 من قانون المحاماة وبحجة أن المدعين قد ارتكبوا من التصرفات والأفعال ما يخل بكرامة المحاماة وشرف المهنة ، والحقيقة أن مجلس النقابة غير الشرعى اراد أن يصفى حساباته مع اللجنة المؤقتة لإدارة شئون نقابة المحامية التى يرأسها المدعى الأول بعد أن استصدر وبصفته العديد من الأحكام القضائية التى تؤكد شرعية اللجنة المؤقتة دون غيرها وأحكاما مستعجلة قضت له – من بين ما قضت به – بتسلم مبنى النقابة ، وقد حاول مجلس النقابة بشتى الوسائل عرقلة تنفيذ ذلك الحكم فاستشكل فى تنفيذه ولكن المستشار رئيس الدائرة الأولى ب أصدر أمره – بصفته قاضى التنفيذ – بتاريخ 26/2/1990 بالاستمرار فى التنفيذ ، فتواطأ مجلس النقابة مع أحد المحضرين لاصطناع محضر يفيد تنفيذ الأمر وليس تنفيذ الحكم ، وهو ما دعا اللجنة المؤقتة إلى ابلاغ النيابة العامة عن هذا المحضر المزور ، وعلى أثر ذلك تقدمت اللجنة إلى قلم المحضرين لتنفيذ الأحكام الصادرة لصالحها مجتمعة وتحدد للتنفيذ عدة تواريخ آخرها يوم 11/12/1990 ولكنه حال دون التنفيذ بعدة وسائل أعقبها صدور قرار مجلس النقابة بنقل أسماء المدعين إلى جدول غير المشتغلين بهدف إهدار كل أثر للأحكام المذكورة .
ونعى المدعون على هذا القرار بالانعدام لصدوره بقصد الحيلولة دون تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لصالح اللجنة المؤقتة ، ولأن المشرع حسبما خول مجلس النقابة السلطة الخطيرة المنصوص عليها فى المادة 44 من قانون المحاماة بنقل المحامى إلى جدول غير المشتغلين افترض أن يكون مساس المحامى بكرامة المحاماة وشرف المهنة أمرا موثقا ويقينيا لا تختلف بشأنه الآراء وهو ما تعنيه المادة 13 من ذات القانون عندما اشترطت للقيد بالجدول العام عدم سبق صدور حكم على طالب القيد فى جناية أو جنحة ماسة بالشرف أو الأمانة ، أو القليل بأن يضبط المحامى فى نادى للقمار – مثلا- وتجرى معه تحقيقات جنائية ، أما غير ذلك من وقائع تتفاوت فيها التقديرات فإن الحكم فيها إنما يكون لمجلس التاديب ، كما افترض المشرع ايضا فى مجلس النقابة الذى يمارس هذه السلطة الخطيرة أن يكون مجلسا شرعيا لا شبهة فى شرعيته ، لا أن يمارسها مجلس مطعون فى شريعته فضلا عن أنه غير محايد لأن له خصومة قضائية ضد المدعين ومنهم أعضاء اللجنة المؤقتة .
وبجلسة 31/1/1991 أصدرت محكمة القضاء الإدارى دائرة منازعات الأفراد والهيئات حكمها بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة النقض ، الدائرة الجنائية وأبقت الفصل فى المصروفات ، وأقامت قضاءها على ما استبان لها من أن طلبات المدعين تتحدد – وفق تنفيذ والغاء القرار الصادر من مجلس نقابة المحامين بتاريخ 27/12/1990 بنقل اسمائهم إلى جدول المحامين غير المشتغلين .
ولما كان البين من مطالعة القرار المطعون فيه أنه استند فى صدوره إلى حكم المادتين 13 ، 44 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 ، ومفادهما أن لمجلس النقابة أن يصدر قرارا بنقل اسم احد المحامين إلى جدول المحامين غير المشتغلين ، إذا فقد أحد شروط القيد فى الجدول العام المشار اليه فى المادة 13 من القانون والى ورد من بينها أن يكون طالب القيد محمود السيرة حسن السمعة أهلا للاحترام الواجب للمهنة ، وقد انطوى نص المادة 44 سالفة الذكر على شروط أساسية يلتزم بها مجلس النقابة قبل اصدار قراره بنقل المحامى إلى جدول غير المشتغلين تتمثل فى ضرورة سماع اقوال المحامى أو اعلانه وتخلفه عن الحضور وبيان الأسباب التى يقوم عليها هذا القرار ، وضمانا لحقوق المحامى أعطى النص له حق الطعن على القرار الصادر بنقل اسمه إلى جدول غير المشتغلين أمام الدائرة الجنائية بمحكمة النقض خلال الأربعين يوما التالية لاعلانه بهذا القرار ، وكان محل الدعوى الماثلة هو الطعن على القرار الصادر من مجلس نقابة المحامين بتاريخ 27/12/1990 بنقل أسماء المدعين إلى جدول غير المشتغلين إعمالا لنص المادة 44 من قانون المحاماة ، فمن ثم فإن الجهة المختصة بنظر الطعن على هذا القرار تكون هى الدائرة الجنائية بمحكمة النقض ، ولا حاجة فى هذا الشأن لنص المادة 172 من الدستور ذلك أن المحكمة الدستورية العليا قضت بأن مسن سلطة المشرع اسناد ولاية الفصل فى بعض المنازعات الإدارية التى تدخل أصلا فى اختصاص مجلس الدولة طبقا لنص المادة 172 من الدستور إلى جهات أو هيئات قضائية أخرى متى اقتضى ذلك الصالح القومى العام وذلك إعمالا للاختصاص التشريعى المخول للمشرع العادى بالمادة 167 من الدستور فى شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها كما لا وجه ايضا لما ذهب اليه المدعون من أن مجلس الدولة ينفرد وحده بالاختصاص بوقف تنفيذ القرارات الإدارية ومن ثم يكون له الحق فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه من المجلس ، ذلك أن الأخذ بهذا القرار من شأنه تجزئة وتبعيض الاختصاص بالطعن على القرار الواحد بين جهتى القضاء العادى والإدارى بما يخل بحسن سير العدالة وسرعة حسم المنازعات العليا من التنظيم القضائى .
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على الأسباب الآتية :
أولا : أغفل الحكم المطعون فيه أوجه الدفاع الجوهرية التى ساقها الطاعنون فى شأن طبيعة القرار المطعون فيه وما توجبه هذه الطبيعة من انفراد مجلس الدولة – دون غيره – برفض رقابته القضائية على هذا القرار ، ذلك أن القرار المطعون عليه ليس قرار نقل إلى جدول غير المشتغلين بل هو جزاء تأديبى بالمنع من مزاولة المهنة حاول مجلس النقابة غير الشرعى اخفاءه وراء قناع النقل إلى جدول غير المشتغلين ، بما يخرجه من نطاق المادتين 13 ، 44 من قانون المحاماة اللتين تعهدان بولاية الطعن فيه إلى محكمة النقض ، إلى نطاق المادة 98 من قانون المحاماة الخاصة بولاية التأديب التى اغتصبها مجلس النقابة ، وقد قصد بالقرار عرقلة تنفيذ أحكام صادرة لمصلحة اللجنة المؤقتة التى يرأسها الطاعن الأول .
ثانيا – أن النص على اختصاص جهة قضائية أخرى إلى جانب مجلس الدولة بالنسبة للمنازعات لا يعنى عدم اختصاص مجلس الدولة بنظر هذه المنازعة، فليس ثمة ما يمنع من مشاركة جهة قضائية اخرى لمجلس الدولة فى نظر المنازعات الإدارية ، فمجلس الدولة وهو قاضى القانون العام بالنسبة للقرارات الإدارية لا يجوز أن يسلب اختصاصه لحساب جهة قضائية أخرى الا بنص صريح يحظر هذا الاختصاص أو يقصره على الجهة الأخرى وليس الأمر كذلك بالنسبة لقرارات القيد بالجدول .
على أن اختصاص المجلس بالنسبة للقرارات التى تشاركه فيها جهة قضاء أخرى يكون مؤكدا عندما لا تعرف هذه الجهة القضاء المستعجل بوقف تنفيذ القرار .
ثالثا – اتسم القرار المطعون فيه بطابع العقاب الجماعى فشمل اثنى عشر محاميا دون بيان المنسوب لكل منهم على حدة ، وذلك خلافا لما قضت به المحكمة الادارية العليا فى الطعن رقم 133 لسنة 36 ق عليا بتاريخ 30/11/1989 من أن النقل بجدول غير العاملين المشتغلين لا يكون الا بقرارات فردية حسب ظروف كل حالة وملابساتها ولا يكون بقرار عام ، وانحرف مجلس النقابة باختصاصه المحدود وغير العقابى فى المادة 44 من قانون المحاماة بنقل المحامى إلى جدول غير المشتغلين إلى سلطة تأديب رهيبة اغتصبها من مجلس التأديب ذى التشكيل القضائى متعدد الدرجات ابتدائيا واستئنافيا بتوقيع عقوبة المنع من مزاولة المهنة وجعلها عقوبة أبدية رغم أن حدها الأقصى طبقا للقانون ثلاث سنوات ، مما يكاد بها إلى عقوبة محو الاسم من جدول المحامين ،وأمضى فى الكيد للطاعنين فنشر قراره فى الصحف والجرائد مخالفا نص المادة 119 من القانون التى قصرت نشر القرارات التأديبية النهائية على مجلة المحاماة دون ذكر أسماء من تناولتهم القرارات ، وأجازت نشر منطوق القرار الصادر بتوقيع عقوبة محو الاسم من الجدول أو المنع من مزاولة المهنة – دون أسبابه – فى الوقائع المصرية .
رابعا – نسب مجلس النقابة فى بيانه المرافق لقراره المطعون فيه للطاعنين ارتكاب افعال وتصرفات تخل بواجبات المهنة وتحط من قدرها وهو ما جعله القانون فى فصله الخامس مسوغا للمساءلة التأديبية ورغم ذلك استخدم مجلس النقابة نصا آخر وهو نص المادة 44 الذى يتناول مسألة بعيدة كل البعد عن التأديب بزعم افتقاد الطاعنين لشرط حسن السمعة ، حالة أنه لا يجوز أن يحاسب المحامى عن الإخلال بهذا الشرط الا عن طريق التأديب والا صار لمجلس النقابة سلطة اتهام بفقد هذا الشرط وسلطة قضائية .
ومن حيث إن النص فى المادة 172 من الدستور على أن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ويختص بالفصل فى المنازعات الإدارية وفى الدعاوى التأديبية ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى والنص فى المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على أن تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فى المسائل الآتية :
اولا ……… رابع عشر – المنازعات الإدارية – يدل على أن الدستور – ومن بعده القانون رقم 47 لسنة 1972 – قد أضفى الولاية العامة على مجلس الدولة فى نظر المنازعات الإدارية فأضحى هو قاضى القانون العام والقاضى الطبيعى بالنسبة لهذه المنازعات ، ومع التسليم بما قضت به المحكمة الدستورية العليا فإن هذا النص لا يعنى غل يد المشرع العادى عن إسناد الفصل فى بعض المنازعات الإدارية إلى جهات قضائية أخرى متى اقتضى ذلك الصالح العام واعمالا للتفويض المخول له بالمادة 167 من الدستور فى شان تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها الا أنه يبقى اختصاص مجلس الدولة وولايته بالنسبة للمنازعات الإدارية هو الأصل العام ، بحيث إذا ما عرضت على محاكمة منازعة إدارية لا تستظل بنص خاص وصريح فى قانون ينيط الاختصاص بنظرها إلى جهة أو هيئة قضائية أخرى ، كان الاختصاص – ولا شك ثابتا لمجلس الدولة بغير منازع ، أما إذا ورد نص خاص من هذا القبيل ، فإنه يكون على سبيل الاستثناء والخروج عن الأصل ، ومن ثم يفسر بقدره ولا يتوسع فيه ولا يقاس عليه ، ويلزم فى هذه الحالة تحديد نطاق الاستثناء تحديدا دقيقا لاعمال مقتضاه فى حدود نطاقه وبما لا يمس بالأصل العام المقرر بالدستور .
ومن حيث إنه ولئن كان من المقرر أن الفصل فى الاختصاص يسبق البحث فى الموضوع – الا أنه قد يلزم فى بعض الحالات للفصل فى الاختصاص التعرض لبعض جوانب الموضوع واستظهار حقيقة المنازعة وعناصرها بالقدر اللازم تبين وجه الاختصاص بنظرها ،وذلك كأن يكون وجه الاختصاص فيها غير واضح أو متشعبا بين أكثر من جهة قضائية .
وقد درج القضاء العادى – فى بعض المنازعات المعروضة عليه والتى تبدو فى ظاهرها منازعة ادارية متعلقة بقرار أو تصرف ادارى – على ان يتطرق إلى موضوع المنازعة للتعرف على طبيعة هذا القرار أو التصرف الادارى ومدى جسامة ما ينعاه عليه المدعى من عيوب ، فإذا تبين للمحكمة أن القرار محل النزاع شابه غصب للاختصاص أو اعتورته مخالفة قانونية صارخة تجرده من صفته الادارية وترديه منعدما ، اعتبرته بمثابة اعتداء مادى وقضت باختصاصها بنظر المنازعة فيه ، كذلك جرى قضاء مجلس الدولة ، أبان كان اختصاصه بدعاوى الموظفين العموميين محدودا فى مسائل معينة – قبل صدور القانون رقم 47 لسنة 1972 – على تكييف القرارات الادارية الصادرة فى شأن الموظفين العموميين على اساس من حقيقة القرار وما اتجهت ارادة الجهة الإدارية إلى احداثه من آثار قانونية بصرف النظر عن العبارات المستعملة فى صياغته ، واطرح قضاؤه على الاختصاص بنظر الطعون فى بعض القرارات التى كانت – بحسب ظاهرها – خارجة عن اختصاصه مثل قرارات النقل المكانى أو الندب إذا تبينت المحكمة من استظهار ملابسات وظروف صدورها وما اتجهت اليه نية الإدارة أنه ينطوى فى حقيقته على قرار آخر مما تختص به كأن ينطوى على جزاء تأديبى مقنع وكذلك الحال كلما دفع أمام المحكمة بعدم الاختصاص لتعلق ، المنازعة بعمل من أعمال السيادة ، اذ تبين للفصل فى هذا الدفع تكييف القرار محل المنازعة واستظهار محله وأركانه وطبيعته وصولا إلى تحديد ما إذا كان يعتبر فى حقيقته من أعمال السيادة التى تخرج عن اختصاص القضاء أم قرارا إداريا عاديا مما يختص بنظر المنازعة فيه.
وحيث إنه على هدى ما تقدم ، فإنه لما كان الطاعنون ينعون على قرار مجلس نقابة المحامين الصادر بجلسة 27/12/1990 بنقل أسمائهم إلى جدول غير المشتغلين ، أنه فى حقيقته وفى ضوء الأسباب التى استند اليها ، وحسبما تنم عنه الاجراءات والظروف والملابسات التى سبقت وعاصرت اصداره يعتبر قرارا تأديبيا قصد به معاقبتهم ومنعهم من مزاولة المهنة إلى أجل غير محدود وأن أحدا منهم لم يفقد شرطا من شروط القيد بالجدول لينقل إلى جدول غير المشتغلين وأن هذا القرار استتر بعبارة النقل إلى جدول غير المشتغلين واستند فى ظاهره إلى نصوص قانون المحاماة الواردة فى هذا الشأن ( المادتان 13 ، 44) للإفلات من اتباع نصوص قانون المحاماة فى هذا الشأن واذا كانت المادة 44 من هذا القانون قد أناطت الاختصاص بالفصل فى الطعن فى قرار مجلس النقابة بنقل المحامى إلى جدول غير المشتغلين إلى الدوائر الجنائية بمحكمة النقض ، وهو ما اسس عليه المطعون ضده دفعه بعدم اختصاص محكمة القضاء الإدارى بنظر الدعوى الماثلة ، فمن ثم يتعين بادئ ذى بدء – للفصل فى هذا الدفع ، تكييف القرار المطعون عليه والتعرف على طبيعته على أساس من حقيقته فى ضوء الأسباب التى قام عليها – وما اتجهت ارادة مصدره إلى إحداثه من آثار قانونية – بصرف النظر عن تسميته الظاهرة ، والعبارات المستعملة فى صياغته القانونية التى أوردتها هذه الصيغة ، وذلك وصولا لما إذا كان القرار يعتبر – فى حقيقة أمره – نقلا إلى جدول غير المشتغلين مما يدخل صدقا وحقا فى نطاق المادة 44 من قانون المحاماة فتختص الدائرة الجنائية بنظر الطعن عليه ، أم أنه لا يعتبر كذلك فيرتد الاختصاص بشأنه إلى قاضيه الطبيعى وهو مجلس الدولة صاحب الولاية العامة فى المنازعات الإدارية بحسبانه قرارا صادرا من نقابة مهنية تعتبر من أشخاص القانون العام وقراراتها من قبيل القرارات الإدارية ، ولا يستظل بنص خاص آخر بسند الاختصاص بنظر الطعن فيه إلى جهة قضائية أخرى ، ولو كان الاختصاص يتوقف على ظاهر عبارات القرار وما خلص اليه مصدره من تسمية أو وصف لكان مؤدى ذلك أن تتحدد اختصاصات الجهات القضائية وفق ارادة مصدر القرار ، فيوجه بمحض ارادته الاختصاص بنظر المنازعة فيه حسبما يسبغ عليه من وصف أو تسميه ، وهو أمر غير مقبول فى القانون ويتأبى مع كون أحكام الاختصاص الولائى من النظام العام ولا ريب أن هذه المحكمة وهى تخص مسالة الاختصاص فى المنازعة الماثلة تحرص على الا تسلب من الاختصاصات المنوطة بمجلس الدولة فى الدستور والقانون حرصها على ألا تتعدى على اختصاصات جهات قضائية اخرى ، وذلك كله انطلاقا من وجوب احترام مبادئ الدستور وأحكام القانون الذى آثره المشرع الدستورى وحده فى المادة 167 دستور بتحديد اختصاصات الجهات القضائية .
ومن حيث إن المادة 13 من قانون المحاماة تنص على أنه : يشترط فيمن يطلب قيد اسمه فى الجدول العام أن يكون 1 – متمتعا بالجنسية المصرية 2 – متمتعا بالأهلية المدنية الكاملة 3 – حائزا على شهادة الحقوق من احدى كليات الحقوق … 4 – ألا يكون قد سبق صدور حكم عليه فى جناية أو جنحة ماسة بالشرف أو الأمانة أو الأخلاق ما لم يكن قد رد اعتباره اليه 5 – أن يكون محمود السيرة حسن السمعة أهلا للاحترام الواجب للمهنة ، والا تكون قد صدرت ضده أحكام جنائية أو تأديبية أو اعتزل وظيفته أو مهنته أو انقطعت صلته بها لأسباب ماسة بالشرف أو الأمانة أو الأخلاق .
6 – الا يكون عضوا عاملا فى نقابة مهنية أخرى .
7 – أن يسدد رسم القيد والاشتراك السنوى طبقا لأحكام هذا القانون .
8 – الا تقوم بشأنه حالة من حالات عدم جواز الجمع الواردة فى المادة التالية ويجب لاستمرار قيده فى الجدول توافر الشروط سالفة الذكر .
وتنص المادة 44 من القانون على أن لمجلس النقابة بعد سماع أقوال المحامى أو بعد اعلانه فى حالة تخلفه عن الحضور ، أن يصدر قرارا مسببا بنقل اسمه إلى جدول المحامين غير المشتغلين إذا فقد شرطا من شروط القيد فى الجدول العام المنصوص عليها فى هذا القانون ، ويكون للمحامى حق الطعن أمام دائرة النقض فى القرار الذى يصدر فى هذا الشأن خلال الأربعين يوما التالية لإعلانه بهذا القرار .
وحيث إنه بالاطلاع على محضر مجلس نقابة المحامين المنعقد يوم 27/12/1990 يبين أن المجلس اصدر قرارا بنقل المحامين الموضحة أسماؤهم بالمحضر – وهم الطاعنون- إلى جدول غير المشتغلين – وجاء بالمحضر أن أسباب القرار تليت قبل تدوينه بمحضر الجلسة ، ولم ترد تلك الأسباب بالمحضر ، ومع التسليم – فرضا بأن البيان الصادر عن النقابة المؤرخ 27/12/1990 المرفق بالأوراق – يحمل أسباب القرار المشار اليه ، فان البادى من مطالعته أنه نص على ما يلى : ومنذ التاسع عشر من يناير سنة 1989 سخر عدد من الزملاء المحامين أنفسهم للإساءة إلى نقابة المحامين وللنيل من مهنة المحاماة على نحو حط من قدرها بصورة غير مسبوقة ، وقد قامت الأدلة والشواهد على ذلك واستقامة كلها فى تصرفات وأعمال لحمتها وسداها الاجتراء على القانون والعدوان على الشرعية وتحقير ما أجمع عليه المحامون سواء فيما عقدوا من جمعية عمومية أو جمعية انتخاب …… واذ تمادى هؤلاء الزملاء وظلوا سادرين فى غيهم بالرغم من ان مجلس النقابة قد علل النفس بالصبر توقعا أن يثوبا إلى الرشد الا أن ذلك كله قد ذهب سدى ، ولما كان ما سلف واستشعارا من مجلس النقابة المسئولة عن نقابة المحامين وعن صيانة مهنة المحاماة فوق كل ما يشين فقد قرر نقل الاساتذة المذكورين فيما بعد إلى جدول غير المشتغلين وذلك إعمالا لحكم المادتين 13 ، 44 من قانون المحاماة وذلك اعتبارا من اليوم 27/12/1990 ، كما قرر اخطار كل الجهات المعنية بهذا القرار .
ويبين بجلاء من هذا البيان أن الأسباب التى قام عليها اقرار تحمل فيما نسبه مجلس النقابة للطاعنين – فى عبارات مرسلة – من أنهم ومنذ التاسع عشر من يناير سنة 1989 سخروا أنفسهم للاساءة إلى النقابة والنيل من مهنة المحماة وتحقير ما أجمع عليه المحامون سواء فيما عقدوا من جمعية عمومية أو جمعية انتخاب وهو ما دعا المجلس إلى اتخاذ قرار نقلهم إلى جدول غير المشتغلين اعمالا لحكم المادتين 13 ، 44 من قانون المحاماة ، ولما كان البادئ مما سبق أن ما نسبه مجلس النقابة إلى الطاعنين على هذا النحو ، فضلا عن وروده بعبارات مرسلة ومبهمة يعوزها التحديد والتدليل ، فإن قوامه وأساسه حسبما يستشف من عبارات البيان والتاريخ المشار اليه فى ( 19/1/1989) تاريخ انعقاد الجمعية العمومية غير العادية للنقابة برئاسة الطاعن الثانى بصفته أكبر الأعضاء سنا – التى قررت سحب الثقة من مجلس النقابة وتشكيل لجنة مؤقتة لإدارة النقابة برئاسة الطاعن الأول هو ما شجر بين أعضاء اللجنة المؤقتة ورئيسها وبين مجلس النقابة برئاسة المطعون ضده الأول من منازعات وخصومات متوالية حول شرعية اجتماع الجمعية العمومية غير العادية المشار اليه وما اتخذته من قرارات ، وشرعية ما اصدره مجلس النقابة السابق من قرارات تالية على ذلك الاجتماع ، وشرعية انعقاد جمعية عمومية عامة اخرى بتاريخ 26/5/1989عن انتخاب مجلس نقابة جديد برئاسة المطعون ضده الأول وما ترتب على ذلك كله من منازعات وخلافات وصلت إلى ساحات القضاء وصدرت فيها عدة أحكام قضائية بعضها لصالح اللجنة المؤقتة والبعض الآخر لصالح مجلس النقابة برئاسة المطعون ضده الأول ، ولا يزال البعض منها معروضا على القضاء وكل ذلك – مما هو منسوب للطاعنين لا يمكن اعتباره من قبيل فقدهم أحد شروط القيد بالجدول العام المنصوص عليها فى المادة 13 من قانون المحاماة سالفة الذكر والتى يجوز لمجلس النقابة – عند فقد احدها – نقل اسم المحامى إلى جدول غير المشتغلين طبقا للمادة 44 من ذات القانون ، وانما لا يعدو الأمر فى حقيقته أن يكون خلافا ونزاعا شجر بين طائفتين من المحامين – حتى ولو كان بعضهم من أعضاء مجلس النقابة – صعد إلى ساحات القضاء وصدرت فى شأنه عدة أحكام قضائية وكان لكل طائفة منهم كفل من هذه الأحكام ، ولو صح – فرضا – ما نسبه بيان مجلس النقابة للطاعنين من أنهم قد تجاوزوا فى هذا الخلاف حدود الاحترام الواجب للمهنة مما أساء اليها وحط من قدرها – على ما ورد بالبيان- فان ذلك لا يمكن أن ينهض سببا لنقل أسمائهم إلى جدول غير المشتغلين تذرعا بحكم المادة 44 من قانون المحاماة المشار اليها ، وإنما قد يقوم مدعاة لاتخاذ الاجراءات التأديبية قبلهم وفقا لأحكام النصوص الواردة بالفصل الخامس من الباب الثانى من القانون بخصوص المسئولية التأديبية ، والتى استهلت المادة 98 منه النص على أن كل محام يخالف أحكام هذا القانون أو النظام الداخلى للنقابة أو يخل بواجبات مهنته أو يقوم بعمل ينال من شرف المهنة أو يتصرف تصرفا شائنا يحط من قدر المهنة يجازى بإحدى العقوبات التأديبية التالية:
1 – الإنذار .
2 – اللوم.
3 – المنع من مزاولة المهنة .
4 – محو الاسم نهائيا من الجدول ويجب الا تتجاوز عقوبة المنع من مزاولة المهنة ثلاث سنوات .
ونصت المادة 99 على أنه (يجوز لمجلس النقابة لفت نظر المحامى أو توقيع عقوبة الانذار عليه ) .
ونصت المادة 1000 على أنه يترتب على منع المحامى من مزاولة المهنة نقل اسمه إلى جدول المحامين غير المشتغلين …… ونصت المادة 102 على أن ترفع النيابة الدعوى التأديبية من تلقاء نفسها أو متى طلب ذلك مجلس النقابة أو …… ونصت المادة على أن يكون تأديب المحامى من اختصاص مجلس يشكل من رئيس محكمة استئناف القاهرة أو من ينوب عنه ومن اثنين من مستشارى المحكمة المذكورة تعينها جمعيتها العمومية كل سنة ومن عضوين من أعضاء مجلس النقابة يختار أحدهما المحامى المرفوعة عليه الدعوى التأديبية ويختار الآخر مجلس النقابة ونصت المادة 116 على أنه للنيابة العامة وللمحامى المحكوم عليه حق الطعن فى القرارات الصادرة من مجلس التأديب المنصوص عليه فى المادة 107 وذلك خلال خمسة عشر يوما …… ويفصل فى هذا الطعن مجلس يؤلف من أربعة من مستشارى محكمة النقض تعينهم جمعيتها العمومية كل سنة ومن النقيب أو وكيل النقابة وعضوين من مجلس النقابة وللمحامى الذى رفعت عليه الدعوى التأديبية أن يختار أحد هذين العضوين …….
وحيث إنه يخلص مما تقدم أنه بإعمال هذه المحكمة لسلطتها فى استظهار حقيقة القرار المطعون فيه وتكييفه تكييفا قانونيا صحيحا فى ضوء الأسباب التى قام عليها وما تنطق به الأوراق وسائر الظروف والملابسات عن حقيقة المراس التى استهدفها القرار ، يبين أنه ولئن استتر فى شكل قرار نقل بنقل اسم الطاعنين إلى جدول غير المشتغلين متذرعا بنص المادتين 13 ، 44 من قانون المحاماة – إلا أنه فى حقيقة الأمر يخفى بين أعطافه وينطوى فى حقيقته على قرار عقابى يستهدف منع الطاعنين من مزاولة المهنة نكالا لما بدر منهم من خلافات ومنازعات قضائية مع مجلس النقابة عرضت على ساحات المحاكم وصدرت فى شأنها عدة أحكام ، وهى عقوبة لا يملك مجلس النقابة توقيعها طبقا لحكم المادة 99 المشار اليها ، وإنما يختص بتوقيعها مجلس التأديب المنصوص عليه فى المادة 107 والمشكل فى أغلبيته من رجال القضاء فضلا عن عضو يختاره المحامى المحال إلى التأديب وعضو آخر يختاره مجلس النقابة ولا ترفع الدعوى التأديبية أمامه الا من النيابة العامة ، وكل ذلك يمثل اجراءات وضمانات جوهرية كفلها القانون للمحامى ومن شأن مخالفتها والاخلال بها انعدام القرار التأديبى الذى يتخذه مجلس النقابة فى هذا الشأن ومن المفارقات التى تكشف عنها حقائق هذه المنازعة أنه إذا كان النقل إلى جدول غير المشتغلين يقع طبقا لحكم المادة 100 من القانون كأثر لتوقيع عقوبة المنع من مزاولة المهنة التى لا يوقعها الا مجلس التأديب ، فان مجلس النقابة قد اختصر بقراره المطعون عليه الطريق وعصف بكل الإجراءات والضمانات التى كفلها القانون للمحامى فى هذا الخصوص ، فألحق بالطاعنين ذات الأثر الذى يرتبه توقيع جزاء المنع من مزاولة المهنة بل وزاد عليه فجعله منفذا غير محدد المدة حال أن عقوبة المنع من مزاولة المهنة يحددها القانون بحد اقصى لا يجاوز ثلاث سنوات – لما كان ذلك فإن القرار المطعون فيه يخرج – ولا ريب من نطاق المادة 44 من قانون المحاماة ، وبالتالى من نطاق اختصاص الدائرة الجنائية بمحكمة النقض فى نظر الطعن فيه ولا يصح – فى ذات الوقت – أن يقال بالاختصاص الاستئنافى المنصوص عليه فى المادة 116 من القانون بنظر الطعن فى القرار المذكور بوصفه قرارا تأديبيا ، ذلك أن مناط انعقاد الاختصاص إلى هذا المجلس هو أن يكون القرار المطعون عليه أمام صادرا من مجلس التأديب الابتدائى المنصوص عليه فى المادة 107 من القانون ومتى خرج الطعن فى القرار محل المنازعة الماثلة عن نطاق حكمى المادتين 44 ، 116 سالفتى الذكر ، وكان القرار لا يستظل بنص قانونى خاص آخر ينيط الاختصاص بنظر الطعن فيه إلى جهة قضائية معينة فإن الاختصاص يرتد – والحال كلك – إلى محاكم مجلس الدولة صاحب الاختصاص العام والأصيل فى نظر المنازعات الإدارية والقاضى الطبيعى لها ولا ينال من صحة هذا النظر ولا يغيره ما قضت به دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها فى المادة 54 مكرر من قانون مجلس الدولة فى الطعن رقم 3089 لسنة 35 ق عليا بجلسة 16/12/1990 من عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر الطعون فى القرارات الصادرة من مجلس نقابة المحامين باعداد قوائم المرشحين لمنصب نقيب المحامين أو لعضوية مجلس النقابة سواء أكان وجه الطعن على تلك القرارات أنها قضت إدراج اسم أو اسماء مرشحين ما كان يجوز قانونا ادراج اسمائهم أم لأنها أغفلت إدراج اسم مرشح أو أكثر كان يتعين ادراج اسمائهم قانونا – ذلك أن هذا القضاء أنصب – واقتصر – على تفسير حكم المادة 134 من قانون المحاماة فيما نصت عليه من أن لمن أغفل ادراج اسمه فى قائمة المرشحين لعضوية مجلس النقابة أن يطعن فى قرار اغفال ادراج اسمه بالقائمة أمام محكمة استئناف القاهرة خلال عشرة ايام من تاريخ نشر كشوف المرشحين ، ومن ثم فلا يجوز للمطعون ضده الاستشهاد به أو الاستناد اليه توصلا للقول بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر النزاع الماثل ، بل إن اسباب الحكم المشار اليه تؤدى إلى عكس ما يذهب اليه المطعون ضده فى هذا الصدد ، وتقطع بصحة ما انتهت اليه هذه المحكمة فيما سبق ، فقد ورد باسباب الحكم المشار اليه ما نصه وحيث إنه بناء على ذلك فإنه لا يرد النص على اختصاص جهة قضائية أخرى غير محاكم مجلس الدولة ، بنظر منازعة متعلقة بقرار صادر من تشكيلات النقابة المهنية فى مجال ادارة وتسيير أمورها المتعلقة بالمرفق العام الذى تقوم عليه ، انطوى الاختصاص بنظرها دون جدال تحت الولاية العامة المقررة بالدستور والقانون لمحاكم مجلس الدولة بحسبانها القاضى الطبيعى لنظرها .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر ، ووقف عند ظاهر القرار المطعون فيه مؤسسا قضاءه بعدم الاختصاص على ما أسبغه مجلس النقابة المطعون ضده من وصف غير حقيقى للقرار ، وما استند اليه من نصوص قانونية لا تحمل مضمون القرار ولا تصح سند له ، ومن ثم يتعين الغاؤه والقضاء باختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر الدعوى الماثلة .
وحيث إن الطعن أمام هذه المحكمة يطرح عليها النزاع برمته وبجميع الطلبات المطروحة فى الدعوى وذلك بما للمحكمة الإدارية العليا من هيمنة تامة على الدعوى الإدارية ، لما كان ما تعرضت له هذه المحكمة من جوانب الموضوع ، وبالقدر اللازم للفصل فى الاختصاص قد استبان منه أن القرار المطعون فيه اصطبغ بطابع تأديبى وأنه بذلك يكون قد اعتوره غصب لاختصاص مجلس التأديب المنصوص عليه فى المادة 107 من قانون المحاماة ، وانطوى على إهدار لضمانات جوهرية وفرها القانون للمحامين فشابته مخالفة جسيمة للقانون مما يرد به قرارا معدوما فإن الدعوى برمتها والحال كذلك تكون مهيأة للفصل فيها ، إذ لا طائل من اعادتها إلى محكمة القضاء الإدارى .
وحيث إن الدعوى استوفت اوضاعها الشكلية ، فيتعين – لما تقدم من أسباب – الحكم بالغاء القرار المطعون عليه وما يترتب على ذلك من آثار والزام المطعون ضده بصفته المصروفات عن الدرجتين .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع :
أولا : بالغاء الحكم المطعون فيه ، وباختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر الدعوى .
ثانيا : - بقبول الدعوى شكلا ، وفى موضوعها بإلغاء قرار مجلس نقابة المحامين الصادرين فى 27/12/1990 بنقل اسماء المدعين إلى جدول غير المشتغلين مع ما يترتب على ذلك من أثار .
ثالثا : بإلزام المطعون ضده بصفته المصروفات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحكم الصادر من دائرة توحيد المبادىء المشكلة بالمادة (54) مكرر من قانون مجلس الدولة بجلسة 16/12/1990 فى الطعن رقم 3089 لسنة 35 ق قضى بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر الطعون فى القرارات الصادرة من مجلس نقابة المحامين باعداد قوائم المرشحين لمنصب نقيب المحامين اة لعضوية مجلس النقابة سوا أكان وجه الطعن على تلك القرارات انها ادرجت اسماء مرشحين ما كان يجوز قانونا ادراجها – ام لانها اغفلت ادراج اسم مرشح او اكثر كان يتعين ادراج اسمائهم قانونا – هذا الحكم يتعلق بنص المادة 134 من قانون المحاماه ولا ينطبق على الحالة المعروضة – تطبيق.