طعن رقم 1327 لسنة 36 بتاريخ 09/03/1991 دائرة منازعات الأفراد والهيئات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة / محمود عبد المنعم موافى وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم ود. محمود صفوت عثمان وأحمد شمس الدين خفاجى.
المستشارين
إجراءات الطعن
فى يوم الخميس الموافق 15 من مارس سنة 1990 أودع الأستاذ الدكتور ............. المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن …… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1327 لسنة 36 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 16 من يناير سنة 1990 فى الدعوى رقم 1122 لسنة 44 القضائية والقاضى برفض الدعوى والزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الموضحة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بإلغاء القرار الصادر من الإدارة العامة للهجرة والإستخدام الخارجى بوزارة القوى العاملة والتدريب برفض تجديد ترخيصه رقم 31 لسنة 1983 وما يترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق .
وقدم السيد الأستاذ المستشار / ......... مفوض الدولة تقريرا برأى هيئة مفوضى الدولة فى الطعن إنتهى فيه إلى أنه يرى الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة 24 من سبتمبر سنة 1990 وتداولت نظره بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها ، وبجلسة السابع من يناير سنة 1991 قررت الدائرة احالة الطعن إلى هذه المحكمة التى نظرته بجلسة التاسع من فبراير سنة 1991 وفيها قررت المحكمة اصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم السبت الموافق التاسع من مارس سنة 1991 ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسباب عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة .
من حيث إن الطاعن قد إختصم فى هذا الطعن كل من السيد وزير الدولة للقوى العامة والتدريب ومدير الإدارة العامة للهجرة والإستخدام الخارجى ، ومن حيث أنه طبقا لأحكام المادة 157 من الدستور فأن الوزير هو الرئيس الإدارى الأعلى لوزارته وهو الذى يتولى رسم السياسة الخاصة بوزارته فى اطار السياسة العامة للدولة وهو الذى يقوم بتنفيذها ولذلك فإن الوزير وحده هو الذى يمثل الوزارة أمام القضاء وفى مواجهة الغير وعلى ذلك يجرى نص قانون المرافعات المدنية والتجارية حيث توجه صحائف الدعاوى إلى الوزراء المختصين وتعلن لهم بهيئة قضايا الدولة (م 13 من قانون المرافعات ) ومن ثم فإنه لا صفة للمطعون ضده الثانى فى اختصامه فى هذا الطعن مع السيد وزير القوى العاملة والتدريب ويتعين بالتالى الخراج المطعون ضده الثانى من هذا الطعن .
ومن حيث إنه بمراعاة ما سبق يكون الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية ، ومن ثم فهو مقبول شكلا قبل المطعون ضده الأول وحده . ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أنه فى الرابع من ديسمبر سنة 1986 أقام …… الدعوى رقم 1122 لسنة 44 القضائية بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى وطلب فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبى الصادر من الإدارة العامة للهجرة والإستخدام الخارج بوزارة القوى العاملة والتدريب بالإمتناع عن تجديد ترخيص المدعى رقم 31 لسنة 1983 وإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام المطعون ضدها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
وقال المدعى شرحا لدعواه أنه منذ عام 1978 وهو يزاول نشاطه فى الحاق العمالة المصرية بالعمل بالخارج من خلال مؤسسة (ايتا للتجارة والمقاولات ) حتى اكتسب شهرة واسعة وسمعة طبيبة فى هذا المجال وظل على هذا الحال حتى صدر القانون رقم 119 لسنة 1982 بتعديل بعض أحكام قانون العمل رقم 127 لسنة 1981 حيث حصل وفقا لأحكامه على الترخيص رقم 31 لسنة 1983 بمزاولة هذا العمل لمدة ثلاث سنوات من 21/6/1986 حتى 20/9/1986 وقبل إنتهاء مدة الترخيص تقدم بطلب تجديده وفقا لأحكام المادة 8 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادر بالقرار رقم 100 لسنة 1982وأرفق بهذا الطلب جميع المستندات المطلوبة الا انه اخطر بالكتاب المؤرخ 20/11/1986 بقرار لجنة البت الصادر فى 30/9/1986 بعدم الموافقة على منحه الترخيص لعدم انطباق الشروط التى استلزمها القانون فتقدم بتظلم إلى السيد الوزير الذى قرر بدوره رفض التظلم الأمر الذى حدا به إلى إقامة الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه ، وردت جهة الإدارة على الدعوى بإيداع ملف الترخيص الخاص بالمدعى والتقرير المتضمن بحث تظلمه وطلبت رفض الدعوى .
وبجلسة 14 ابريل سنة 1987 حكمة المحكمة بقبول الدعوى شكلا وفى الطلب المستعجل برفض وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتقدم تقريرا بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء .
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا فى موضوع الدعوى إنتهت فيه إلى أنها ترى الحكم برفض الدعوى وبجلسة 6 من يناير سنة 1990 حكمة محكمة القضاء الإدارى برفض الدعوى والزمت المدعى المصروفات ، وأقامت المحكمة قضاءها على أنه يبين من مطالعة أحكام القانون رقم 119 لسنة 1982 بتعديل قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 أن المادة 28 مكرراً قد حظرت على أى شخص طبيعى أو معنوى بالذات أو بالواسطة أو الوكالة مزاولة عمليات إلحاق المصريين بالعمل فى الخارج إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من وزارة القوى العاملة والتدريب ، كما حظرت المادة 28 مكرراً (3) تقاضى أى مقابل من العامل نظير إلحاقه بالعمل فى الخارج ، وأن المادة 28 مكرراً (4) قضت بإلغاء الترخيص إذا فقد المرخص له شرطا من شروط الترخيص أو إذا تقاضى المرخص له من العامل أى مقابل نظير تشغيله .
وأضافت محكمة القضاء الإدارى أن من المبادئ المسلمة أن الترخيص إنما هو تصرف إدارى يتم بالقرار الصادر بمنحه وهو تصرف مؤقت بطبيعته قابل للسحب أو التعديل فى أى وقت متى إقتضت المصلحة العامة ذلك ، ولم يكن مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة وسواء أكان الترخيص مقيدا بشروط أو محددا بأجل واذ كان الثابت فى الأوراق وما أوضحه الملحقون العماليون بكل من (جدة) و(قطر)و(أبو ظبى) أن المدعى تقاضى مبالغ مالية تتراوح ما بين 300 , 1000 جنيه من عمال مقابل إلحاقهم بأعمال لدى بعض المؤسسات والشركات بكل من السعودية وقطر وأبو ظبى ، كما نسب إليه أنه يتعامل مع شركة بمالطة لإلحاق عمال مصريين للعمل بليبيا مقابل مبالغ مالية حصل عليها منهم وذلك كله بالمخالفة لحكم المادة 28 مكرراً من القانون 119 لسنة 1982 المشار اليه مما جعل الجهة الإدارية – وفقا لما ثبت لديها من دلائل جدية بتقاضى المدعى مبالغ مالية من بعض العمال نظير إلحاقهم بالعمل فى الخارج – ترفض تجديد الترخيص الممنوح للمدعى .
وخلصت المحكمة مما تقدم إلى أن القرار المطعون فيه قد قام على أسباب صحيحة تبرره ومتفقا مع حكم القانون مبرأ من كل عيب وبالتالى تكون الدعوى قد قامت على غير اساس صحيح من القانون خليقة بالرفض .
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد صدر معيبا لصدوره مخالفا لصحيح الواقع والقانون وذلك لأسباب ثلاثة :
أولا: أن الترخيص بمزاولة نشاط إلحاق المصريين بالعمل فى الخارج ليست سلطة تقديرية للإدارة تستقل بتقدير منحه أو منعه أو سحبه أو تعديله حتى ولو كان مقيدا بشروط أو محددا بأجل ، وإنما الصحيح أنه تصرف يرتب مراكز قانونية ثابتة ومستقرة ويصدر عن إختصاص مقيد ، بحيث لا يجوز المساس بها إلا لأسباب وبشروط وأوضاع قانونية مجددة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله .
ثانيا: إنه إذا كان لجهة الإدارة أن ترفض الترخيص إلا أنه يشرط ثبوت الحالة الواقعية المبررة لهذا الاجراء خاصة وأن قانون العمل ينص فى المادة 28مكرر 4 وتنص اللائحة التنفيذية فى المادة 11 على حالات محددة لإلغاء الترخيص أو رفض تجديده ولم يقم بالطاعن أى سبب يبرر رفض تجدي الترخيص ،كما أنه لا وجه لما يل من أن سبب الرفض هو ورود تقارير من بعض الملحقين العماليين أو قيد بعض القضايا ضده ، ذلك أن رفض تجديد الترخيص يجب أن يقوم على وقائع محددة يواجه بها ذوو الشأن اذ لا ترقى التقارير والشكاوى إلى مرتبة الدليل خاصة وأن الشكاوى قد حفظت لعدم صحتها والدعاوى حكم فيها بالبراءة حسبما هو ثابت من المستندات ، فقد حكم ببراءته فى الجنحة رقم 5785 لسنة 1985 مصر القديمة / كما حكم إستئنافياً ببراءته فى الجنحة رقم 1211 لسنة 1986 مصر القديمة عما نسب إليه من تقاضى مبالغ من العمال الذين الحقوا بالعمل بالخارج أما القضية رقم 1179 لسنة 1986 مصر القديمة فقد ثبت أنه لم يكن من بين المتهمين فيها ، ومما سبق يتضح عدم صحة الوقائع التى نسبت اليه والشكاوى التى قدمت ضده ، وخلو الأوراق من أى دليل على ثبوت تقاضيه أى مقابل من العمال .
ثالثا: أن القرار المطعون فيه معيب بالانحراف بالسلطة وإساءة إستعمالها ، لما هو ثابت من المستندات من إستناد القرار المطعون فيه إلى شكاوى قدمت ضد الطاعن دون تحقيق جدى ، بل ودون مواجهته بها وتمكينه من الرد عليها ودحضها فضلا عن أن الادعاءات التى وجهت ضده بتقاضى مبالغ من العمال لم يثبت صحتها بل وأن هناك إقرارات موثقة من العمال تفيد عدم تقاضيه أية مبالغ منهم ، كما أن الثابت أن الوزارة ظلت تعامل الطاعن ووافقت على الطلب المقدم منه لتحرير عقود للعمال الذين وقع الاختيار عليهم بديوان عام الوزارة بمقتضى اجراءات باشرها الطاعن وموظفوه وذلك لسفر هؤلاء العمال للعمل خلال موسم الحج ، الأمر الذى يدل على إنعدام الباعث المعقول لدى جهة الإدارة لرفض تجديد الترخيص .
وانتهى الطاعن إلى طلب قبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والحكم بالغاء القرار الصادر برفض تجديد الترخيص رقم 31 لسنة 1983 مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام المطعون ضدهما الأتعاب والمصروفات .
ومن حيث إن قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 قد نص فى المادة 28 مكرر المضافة بالقانون رقم 119 لسنة 1982 على انه مع عدم الاخلال بحق وزارة القوى العاملة فى تنظيم الحاق العمالة المصرية الراغبة فى العمل بالخارج ، يحظر على أى شخص طبيعى أو معنوى بالذات أو بالواسطة أو الوكالة مزاولة عمليات الحاق المصريين بالعمل فى الخارج الا بعد الحصول على ترخيص بذلك من وزارة القوى العاملة والتدريب ويسرى الترخيص لمدة ثلاث سنوات ، ويجوز تجديده لمدد مماثلة ويصدر وزير الدولة للقوة العاملة والتدريب قرارا بتحديد قواعد واجراءات ورسوم منح الترخيص وتجديده على الا تجاوز ألف جنيه .
ونص القانون المذكور فى المادة 28 مكرراً (1) على أنه يشترط للحصول على الترخيص المنصوص عليه فى المادة السابقة .
1 – أن يكون طلب الترخيص مصر الجنسية وان يكون محمود السيرة حسن السمعة.
2 – أن يكون لدى طالب الترخيص بطاقة ضريبة .
3 – ألا يكون طالب الترخيص قد سبق الحكم عليه فى جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة أو ممن ثبت أنه اساء استغلال العمال المصريين تحت ستار تسفيرهم إلى الخارج .
4 – أن يتخذ النشاط المرخص به شكل المكتب أو المنشأة وان يكون له مقر فى جمهورية مصر العربية تتوافر فيه الشروط التى تحددها اللائحة التنفيذية .
5 – أن يكون للمكتب أو المنشأة مدير مسئول مصرى الجنسية ، وذلك فى الأحوال التى لا يتولى فيها المرخص له إدارة النشاط بنفسه .
6 – أن يتقدم طالب الترخيص بخطاب ضمان صادر من احد البنوك بمبلغ عشرين ألف جنيه لصالح وزارة القوى العاملة والتدريب يظل ساريا طوال مدة الترخيص الأصلية أو المجددة .
ونص ذات القانون فى المادة 28 مكرراً (2) على أن يقدم المسئول عن المكتب أو المنشأة إلى وزارة القوى العاملة والتدريب نسخة من عقود العمل لمراجعتها والتأكد من مناسبة الأجر وملاءمة شروط العمل على أن تقوم الوزارة بابداء رأيها خلال شهر من تاريخ تقديم الوزارة بابداء رأيها خلال شهر من تاريخ تقديم العقود والا اعتبر موافقا عليها .
ونص فى المادة 28 مكرراً (3) على أن يحظر تقاضى أى مقابل من العامل نظير الحاقه بالعمل فى الخارج ومع ذلك يحق للمكتب أن يحصل على اتعاب عن ذلك من صاحب العمل .
ثم نص القانون فى المادة 28 مكررا (4) على أن يلغى الترخيص فى الحالتين الآتيتين :
1 – إذا فقد المرخص له شرطا من شروط الترخيص .
2 – إذا تقاضى المرخص له من العامل أى مقابل نظير تشغيله .
ويجوز الغاء الترخيص بقرار من وزير القوى العاملة والتدريب لى الحالتين الآتيين :
1 – مخالفة المرخص له أحكام القرارات الصادرة تنفيذا لأحكام هذا الفصل .
2 – إذا قدم بيانات فى طلب الترخيص أو تجديده واتضح بعد حصوله عليها عدم صحتها .
ولا يخل الغاء الترخيص فى الحالات السابقة بتوقيع العقوبات المنصوص عليها فى هذا القانون .
وتنص اللائحة التنفيذية لتنظيم الحاق المصريين للعمل فى الخارج والصادر بقرار وزير القوى العاملة والتدريب رقم 100 لسنة 1982 فى المادة 11 منها على أن يلغى الترخيص بقرار من الوزير المختص فى الحالتين الآتيين :
1 – إذا فقد المرخص له شرطا من شروط الترخيص .
2 – إذا تقاضى المرخص له من العامل اى مقابل نظير الحاقة بالعمل فى الخارج .
ويجوز الغاء الترخيص بقرار من الوزير المختص فى الحالتين الآتيتين :
أ – مخالفة المرخص له أحكام القانون أو القرارات الصادرة تنفيذ له .
ب – إذا قدم طالب الترخيص بيانا فى طلب الترخيص أو تجديده اتضح بعد حصوله عليه عدم صحتها .
ويجوز لمن ألغى ترخيصه أن يتظلم من ذلك إلى الوزير المختص خلال خمسة عشر يوما من تاريخ ابلاغه بالغاء ترخيص .
وتنص تلك اللائحة فى المادة 18 على أنه يحظ على المنشأة ما يلى :
أ – إخفاء أية بيانات أو معلومات على أية جهة حكومية تطلبها .
ب – تقاضى أية مبالغ أو هدايا أو مكافآت من العمل فى سبيل الحاقهم للعمل بالخارج أو تسجيلهم .
ج – الاضرار بالمصريين أو ادخال الغش فى أية بيانات أو اشتراطات تتعلق بهم سواء عند الترشيح أو التعاقد .
د - ……… .
ومن حيث إن المستفاد من استعراض النصوص المتقدمة ان المشرع وهو بصدد تنظيم الحاق العمالة المصرية الراغبة فى العمل بالخارج قد حظر مزاولة نشاط تشغيل العمال المصريين بالخارج دون الحصول على ترخيص بذلك من وزارة القوى العاملة ، وتكفل المشرع بتحديد الشروط الواجب توافرها للحصول على هذا الترخيص ، وأناط باللائحة التنفيذية تحديد قواعد وإجراءت ورسوم منح الترخيص وتجديده .
ومن حيث أن هذا التنظيم إنما فرضه التشريع استجابة لمقتضيات حماية البد العاملة المصرية باعتبارها أغلى أجزاء الجسد القومى ، وهى قوته وقوام حياته وثروته فالقوى العاملة المصرية هى المنوط بها مهام توفير الانتاج والخدمات اللازمة لجميع افراد المجتمع وهى التى يعلق عليها الوطن آماله وأحلامه ويستند اليها فى تحقيق غاياته وطموحاته ، فاليد العاملة ولو دون موارد طبيعية ذات قيمة تحقق الدول أرقى مدارج الحضارة وبغير القوى العاملة القادرة تصبح أغنى الدولة من حيث المواد الطبيعية فى ضعف وتخلف أو تصبح نهبا للطامع المغير أو حقلا لحصاد الآخرين واستغلال المعتدين .
ولقد حرصت الاتفاقيات الدولة لحقوق الانسان على ان تجعل حق العامل فى أجره كاملا حقا مؤكدا يتعين على جميع الدول احترامه ورعايته وحمايته ، ومن بين تلك الاتفاقيات ، الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاجتماعية والثقافية التى اقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 16/12/1966 والتى وقعت عليها جمهورية مصر العربية بتاريخ 4/8/1967 وحرر بالموافقة عليها قرار رئيس الجمهورية رقم 537 لسنة 1981 وقد نصت هذه الاتفاقية فى المادة 6 على أن 1 – تقر الدولة الأطراف فى الاتفاقية الحالية بالحق فى العمل الذى يتضمن حق كل فرد فى أن تكون أمامه فرصة كسب معيشته عن طريق العمل الذى يختاره أو يقبله بحرية ، وتتخذها أى من الدول الخطوات المناسبة لتأمين هذا الحق. 2- تشمل الخطوات التى تتخذها أى من الدول الأطراف فى الاتفاقية الحالية للوصول إلى تحقيق كامل لهذا الحق من وضع برامج وسياسات ووسائل للارشاد والتدريب الفنى والمهنى من أجل تحقيق نمو اقتصادى واجتماعى وثقافى مطرد وعمالة منتجة فى ظل شروط تؤمن للفرد حرياته السياسية والاقتصادية .
ومن حيث ان مقتضى هذا النص أنه على جميع الدول أن تتخذ الخطوات المناسبة لتأمين حق كل فرد فى فرصة العمل فى ظل شروط تؤمن له حرياته السياسية والاقتصادية ، ومؤدى ذلك أن تؤمن الدولة لأبنائها توفير فرصة العمل دون استغلال من أى نوع كان ، ولا شك أن من بين أبغض صور استغلال العامل أن تفرض عليه أعباء مالية يتحملها فى مقابل الحصول على العمل الذى يصلح له ، وهو الأمر الذى ينطوى على إهانة واستغلال لطالب العمل الذى يوضع فى موقف المستجدى لفرصة العمل وهو ما يتعارض مع كرامة المواطن التى لا شكل يهدرها اساليب الابتزاز والاستغلال التى قد تخضعه لها حاجته إلى العمل والتى تستخدم ما معه لمشاركته جبرا فى نتاج عمله وعرقه ، وقد أعلى الدستور المصرى كرامة الانسان العامل ووضع النصوص اللازمة لحمايتها حيث نصت وثيقة اعلان الدستور المصرى على أن كرامة الفرد إنعكاس طبيعى لكرامة الوطن ، ذلك أن الفرد هو حجر الاساس فى بناء الوطن وبقيمة الفرد وبعمله وبكرامته تكون مكانة الوطن وقوته وهيبته والتزام بهذه المبادئ الاساسية وتأكيدا لهذا المفهوم واتساقا مع المواثيق والاتفاقيات الدولية التى تحمى حق العمل وحق العامل فى الأجر الذى يستحقه عما يؤديه من عمل فقد نص الدستور المصرى فى المادة 13 على أن العمل حق ، وواجب وشرف تكفله الدولة ولا يمكن أن يكون العمل شرف الا إذا ما حصل عليه العامل بكرامة واعزاز كذلك نص الدستور فى المادة 23 على أن ينظم الاقتصاد القومى وفقا لخطة تنمية شاملة تكفل زيادة الدخل القومى وعدالة التوزيع ورفع مستوى المعيشة والقضاء على البطالة ، وزيادة فرص العمل وربط الأجر بالانتاج ، وضمان حد ادنى للأجور …… وفى سبيل ذلك حرص المشرع على أن يجعل من تقاضى منشأة تشغيل العمال المصريين بالخارج أية مبالغ نقدية أو عطايا عينية منهم مخالفة جسيمة توجب حرمان المنشأة من ترخيص قيامها بهذا النشاط ، لأن ارتكاب هذه المخالفة لا يمثل عدوانا على نص تشريعى فحسب وإنما يمثل قبول ذلك وفوق ذلك عدوانا على نص دستورى بل وعلى نصوص الاتفاقات الدولية لحقوق الانسان .
ومن حيث إنه من أجل تحقيق ذلك فقد حرص المشرع فى قانون العمل على أن يتطلب فى صاحب منشأة تشغيل العمال المصريين فى الخارج جملة الشروط التى من مقتضاها تأمين تعامل العمالة المصرية معه وكفالة كرامتها وحقها فى أجورها المتعاقد عليها كاملة بكل نوعيات خبراتها وقدارتها وتخصصاتها وفى مقدمة هذه الشروط حسن السمعة وذلك اعتبارا بأن هذا الترخيص فى الوقت الذى يتيح لصاحبه فرصة كسب مشروع من ارباح الأعمال التى يلتحق العمال المصريون لديهم انما يباشر صاحبه من خلاله الاسهام فى توفير فرص العمالة للمصريين بالخارج وهى مهمة اقتصادية واجتماعية تتعلق بجموع غفيره من المواطنين الراغبين فى العمل بالخارج ويجب ان تكون الغايتان المذكورتان محل التزام ورعاية المرخص له بصورة لا يجب ان يضحى معها بغاية النفع والصالح العام فى سبيل تحقيق نفعه الخاص ، وعلى نحو يجب ان تهدر فيه جهة الادارة بالنفع الخاص للمرخص له إذا ثبت تعارض هذا النفع الخاص مع المصلحة العامة والنفع العام لجموع المتعاملين مع المرخص له ومقتضى ذلك أنه لا يجوز لجهة الادارة ان تحرم المرخص له من الترخيص مضحية بمصدر رزقه الا إذا ما ثبت لها حقا وصدقا أنه قد أخل بواجبه تجاه المتعاملين معه على نحو ما حدده القانون ذلك ان الترخيص بمزاولة هذا النشاط ليس من قبيل التصرفات التى تجريها الادارة بناء على سلطة تقديرية مطلقة لا رقابة عليها حيث لا توجد مثل هذه السلطة فى اية دولة تخضع لسيادة القانون وهو ما نصت عليه صراحة أحكام المادتين 64 ، 65 من الدستور وأدته المادة 68 منه عندما حظرت النص فى القوانين على تحقيق أى عمل أو قرار ادارى من رقابة القضاء وهو ليس كذلك من التصرفات القانونية التى تجريها جهة الادارة على سبيل التسامح والتفضل والمؤقتة بطبيعتها والقابلة للسحب أو التعديل فى أى وقت على النحو الذى ذهب اليه الحكم المطعون فيه على غير سند من القانون وانما وفقا لصريح أحكام قانون العمل فإنه ينشئ القرار الصادر بمنح الترخيص الخاص بتشغيل العمال مركزا قانونيا ذاتيا لطلب الترخيص يكسبه حقا لا يجوز المساس به الا فى حدود القانون فان تنكرت جهة الادارة لهذا الحق بقرار لاحق دون مقتضى وبالمخالفة لأحكام القانون ، كان ذلك من قبيل الاعتداء غير المشروع على المركز الذاتى للمرخص له الذى يبدى طلب الغائه لمخالفته القانون .
ومن حيث أن الترخيص محل هذا النزاع إنما يختلف عن التراخيص التى تمنح للافراد للانتفاع بجزء من المال العام على سبيل التسامح والتفضل ، ذلك أن هذه التراخيص حسبما استقرت أحكام هذه المحكمة تختلف فى مداها وفيما تخوله للأفراد من حقوق على المال العام بحسب ما إذا كان هذا الانتفاع ( عاديا) أو (غير عادى) ويكون الانتفاع عاديا إذا كان متفقا مع الغرض الاصلى الذى خصص من أجله المال كما هو الشأن فى أراضى الجبانات وأراضى الاسواق العامة وما يخصص فى شاطئ البحر لاقامة الكبائن والشاليهات ، ويكون الانتفاع غير عادى إذا لم يكن متفقا مع الغرض الاصلى الذى خصص له المال العام كالترخيص بشغل الطريق العام بالأدوات والمهمات والأكشاك ، ففى الانتفاع غير العادى يكون الترخيص للافراد باستعمال جزء من المال العام من قبيل الأعمال الإدارية المبينة على مجرد التسامح والتفضل بصفة مؤقتة ومن ثم تتمتع الادارة بالنسبة لهذا النوع من الانتفاع بسلطة تقديرية واسعة ، فيكون لها الغاء الترخيص فى أى وقت بحسب ما تراه متفقا مع المصلحة العامة وليس فى ذلك سوى إعادة المال العام إلى أصله وإزالة الاستثناء الذى ورد على استخدامه من قبيل التسامح والتفضيل المؤقت لاعتبارات وملاءمات الصالح العام وأولويات رعاية أغراض فى استخدامه وذلك باعتبار أن المال العام لم يخصص فى الأصل لمثل هذا النوع من الانتفاع وأن الترخيص باستعماله على خلاف هذا الأصل عارض وموقوت بطبيعته لحتمية اعادة المال العام إلى طبيعته وطبيعة اغراض استخدامه المخصص لها ، ومن ثم يكون هذا التسامح والتفضل وأن اطلق عليه وصف الترخيص قابلا للالغاء أو التعديل فى أى وقت لداعى المصلحة العامة أما إذا كان المال قد أعد بطبيعته لينتفع به الأفراد إنتفاعا خاصا مستقرة وبشروط معينة فان الترخيص به يتم من الجهة الإدارية المنوط بها الاشراف على المال العام ويصطبغ الترخيص فى هذه الحالة بصبغة العقد الإدارى وتحكمه الشروط الواردة فيه والقواعد القانونية التى تنظم هذا النوع من الانتفاع وهى ترتب للمنتفع على المال العام حقوقا تختلف فى مداها وقوتها بحسب طبيعة الإنتفاع وطبيعة المال المقرر عليه ، على أنها فى جملتها تتسم بطابع من الاستقرار فى نطاق المدة المحددة فى الترخيص ، أما إذا لم تكن ثمة مدة محددة ، فإن هذه الحقوق تبقى ما بقى المال مخصصا للنفع العام ، وبشرط أن يقوم المنتفع بالوفاء بالالتزامات الملقاة على عاتقه وتلتزم الإدارة باحترام حقوق المرخص له فى الانتفاع بحيث لا يجوز لها إلغاء الترخيص كليا أو جزئيا خلال المدة المحددة لسريانه مادام كان المنتفع قائما بتنفيذ التزاماته ، وذلك ما لم تقم اعتبارات متعلقة بالمصلحة العامة تقتضى انهاء تخصيص المال العام لهذا النوع من الانتفاع ، ودون اخلال بما للجهة الإدارية من حقوق فى اتخاذ الاجراءات التى تكفل صيانة الصحة العامة والسكينة العامة والأمن والنظام العام ولو تعارض ذلك مع مصلحة المنتفعين .
ومن حيث إن الترخيص بمزاولة مهنة ، كما هو الشأن بالنسبة لترخيص بمزاولة نشاط الحاق العمالة المصرية بالخارج فان هذا الترخيص من التراخيص الإدارية التى يقصد بها تمكين الجهة الإدارية من الاشراف على تنظيم عملية ممارسة هذا النشاط لضمان الإشراف والرقابة على المنشآت التى تزاوله الكفالة تحقيق المصالح العامة التى كفلتها نصوص القانون والترخيص يصدر وفقا له لمدة محددة يجوز تجديده بعدها ، ومن ثم لا يصح القول بأنها مجرد تراخيص مؤقتة لا تلتزم بها الادارة ويجوز لها سحبها او تعديلها فى أى وقت لما فى هذا من مجافاة لطبيعة هذه التراخيص والغاية من تنظيم المشرع لاصدارها الا أن النظام الاساس للدولة يقوم على حماية الدستور والقانون للنشاط الاقتصادى الفردى مادام يتحقق منه الخير العام للمجتمع ويوفر لصاحبه الكسب المشروع ولا سبيل لتنفيذ هذا النشاط الا لتوفير الكفاية والعدل مما يحول دون الاستغلال ويؤدى إلى تقريب الفوارق بين الدخل (م4 ، 32 من الدستور) ولا يغير من ذلك أن المشرع قد حدد مدة سريان هذا الترخيص بثلاث سنوات فان هذا لا يعنى زعزعة للمراكز القانونية المستقرة وتغيير طبيعة هذا الترخيص وتحويلها إلى مجرد عمل من أعمال التسامح والتفضل من الجهة الادارية المختصة وانما يعنى أن المشرع يقصد ضمان استمرارية الاشراف الذى منحه المشرع لوزارة القوى العاملة على تلك المنشآت من خلال التمكن دوريا من التحقق من مدى دوام استمرار تمتع المرخص له بالشروط اللازمة لمنح الترخيص واستمرار تنفيذه لواجباته وتجنبه لكل محظور عليه ومن بين هذه المحظورات ان يتقاضى من العمال المصريين أية عطايا نقدية أو عينية .
ومن حيث إن الجهة الادارية فيما يتعلق بالنزاع الماثل قد رفضت تجديد الترخيص رقم 31 لسنة 1983 الصادر للطاعن استنادا إلى فقدانه لشرط من شروط الترخيص وهو شرط أن يكون محمود السيرة حسن السمعة لثبوت حصوله على مبالغ مالية من العاملين الذين الحقوق بالحمل بالخارج .
ومن حيث إنه عن اتهام الطاعن بالحصول على مبالغ مالية من العمال الذين الحقهم بالعمل بالخارج فإن الثابت من الأوراق المودعة ملف الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه أن هذا الاتهام كان محلا للدعوى رقم 5785 لسنة 1986 جنح مصر القديمة وقد قضى فيها بجلسة 12/1/1987 حضوريا ببراءة المتهم (الطاعن) مما اسند اليه كما حكم استئنافيا ببراءته فى الجنحة رقم 1211 لسنة 1986 مصر القديمة وذلك تأسيسا على أن الشكوى التى قدمت ضده ما هى الا أقوال مرسلة وأنها جميعها حررت فى تاريخ واحد مما يستدل منه على أنها كيدية بالاضافة إلى ما قدمه المتهم (الطاعن) من اقرارات تؤيد أنه لم يتقاضى أية مبالغ من العمال ، الأمر الذى يجعل الأوراق خالية من دليل يدين المتهم .
ومن حيث إنه من المبادئ الأساسية المسلم بها فى حجية الأحكام الجنائية ان القضاء المدنى والإدارى يتقيد بما اثبته الحكم الجنائى من وقائع فصل فيها سواء من حيث وقوعها بالفعل أو نسبتها إلى متهم بصفته أو نفى هذا الحدوث أو الوقع من انسان محدد وفى ذات الوقت لا يقيد محاكم مجلس الدولة بالتكييف القانونى لتلك الوقائع أو ينصرف تكييف الحكم الجنائى إلى مجال التأثير والعقاب الجنائى دون غيره من المجالات التى يختص بنظرها والفصل فيها القاضى الادارى ، وحيث ان الحكم المشار اليه قد انتهى إلى براءة الطاعن من هذه التهمة بعدما ثبت لدى المحكمة أن الشكاوى المقدمة ضده كيدية فانه يتعين التقيد بتلك الحقيقة التى انتهى اليها القضاء الجنائى عند الحكم فى المجال الإدارى احتراما لحجية الحكم الجنائى على النحو سالف البيانى .
ومن حيث إنه يؤكد تلك الحقيقة القضائية التى قررها الحكم الجنائى أن الثابت من كتاب مدير منطقة القوى العاملة المؤرخ 3/11/1985 بشأن ما نسب للمدعى من تقاضيه (1000) جنيه من كل من عامل ممن قام بالحاقهم بالعمل فى ابو ظبى أنه باجراء التحريات على المكتب قبل وبعد تقديم الشكاوى لم يستدل على شئ يدين المكتب وأنه لم يفد أحد العمال بحصول الطاعن على أية مبالغ منهم كما تضمن تقرير وحدة مباحث مصر القديمة المؤرخ فى 12/6/1986 أنه باجراء التحريات والكشف تبين عدم وجود سوابق ولا اتهامات مقيدة ضد الطاعن وأن المذكور حسن السير والسلوك وسمعته طيبه بالمنطقة التى يقيم بها ، وأنه ليس لدى المباحث مانع من الموافقة على تجديد الترخيص الممنوح له .
ومن حيث إنه عما ادعته جهة الادارة من فقدان الطاعن شرط حسن السمعة كسند لقرارها بعدم تجديد الترخيص الممنوح له فقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن حسن السمعة والسيرة الحميدة هى تلك المجموعة من الصفات والخصال التى يتحلى بها الشخص فتكسب الثقة بين الناس وتجنبه وصمة السوء وما يمس الخلق ، أى أنها تلتمس أصلا فى الشخص نفسه فهى لصيقة به ومتعلقة بسيرته وسلوكه ومن مكوناته الشخصية وبغيرها لا تتوافر الثقة فى الشخص وبها يلتمس الأمان لديه .
ومن حيث إنه وأن كان لا شك فى صحيح حكم القانون إنه لو ثبت قيام أحد المرخص لهم بتشغيل العمالة المصرية فى الخارج فى ابتزازهم وتقاضى مبالغ نقدية أو مزايا عينية منهم مقابل تشغيلهم بهذا الفعل المثبت يفقد المرخص له الذى يثبت قبله شرط حسن السمعة ، انما يتعين لفقدان هذا الشرط وفقا لصريح نصوص قانون العمل ان يثبت قبل المرخص له هذا الفعل الذى يجوز لخطورته بناء على ثبوته سحب الترخيص منه وكذلك يمتنع تجديد الترخيص لما يترتب على ارتكاب هذا الفعل قبل المرخص له من فقدانه لشرط حسن السمعة فى مجال النشاط المرخص يه ، ومن حيث إنه كما سلف البيان يثبت قبل الطعن ارتكابه هذا الفعل .
ومن حيث ان جهة الادارة لم تقدم من الأوراق ما يرقى لأن يكون من الأدلة أو الدلائل أو الشواهد التى تفيد دفع سلوك الطاعن بالخروج عن الصفات والخصال التى توفر له حسن السمعة على نحو يقدم سندا لما تدعيه الجهة الإدارية من فقدان الطاعن لشرط حسن السمعة ،ومن ثم فان القرار المطعون فيه يكون فاقدا لركن السبب .
ومن حيث انه ينبنى على ما تقدم أنه وقد صدر القرار المطعون فيه برفض تجدي الترخيص للطاعن من غير سند اذ صدر خاليا من السبب الصحيح الذى تثبته اصول سائغة ومن ثم فان الطعن على هذا القرار يكون فى محله الأمر الذى يتعين معه الحكم بالغاء القرار الطعين وما يترتب على ذلك من آثار .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون ويتعين إلغاؤه .
ومن حيث ان من خسر الدعوى يلتزم بالمصروفات اعمالا لاحكام المادة 184 من قانون المرافعات .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا فى مواجهة المطعون ضده الأول وحده ، وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه ، وبالغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار والزمت جهة الإدارة بالمصروفات