طعن رقم 11 لسنة 35 بتاريخ 21/03/1992 الدائرة الثانية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدى عبد الله مليحى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبداللطيف محمد عبداللطيف وعلى رضا عبدالرحمن والطنطاوى محمد الطنطاوى نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
بتاريخ 9/10/1988 أودع الأستاذ ............ المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 11 لسنة 35ق على الحكم الموضح بصدر هذا الحكم.
وطلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وببطلان هذا الحكم مع جميع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية ومالية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقد أعلنت صحيفة الطعن فى مواجهة هيئة قضايا الدولة فى 11/11/1988.
وقدم السيد الأستاذ مفوض الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) بجلسة 28/12/1986 فى الطعنين رقمى 2328/2510 لسنة 29 ق عليا وبإحالة الطعنين إلى دائرة أخرى للفصل فيهما.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 14/5/1990 ثم توالى نظره إلى أن قررت الدائرة بجلسة 13/5/1991 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 2/6/1991 وفعلاً تم نظره أمام المحكمة بالجلسة المذكورة وتوالى نظره على النحو الموضح بمحضر الجلسة إلى أن قررت بجلسة 27/11/1991 النطق بالحكم بجلسة 7/12/1991 وفى تلك الجلسة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 28/12/1991 لضم ملف الدعوى رقم 3819 لسنة 36 ق وبعد أن تم ضمه قررت المحكمة تأجيل النطق بالحكم لجلسة 28/2/1992 حيث تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطاعنين يطلبان الحكم ببطلان حكم المحكمة الإدارية العليا وقد خلا القانون من تحديد ميعاد معين لرفع دعوى البطلان الأصلية بالطعن فى أحكام المحكمة الإدارية العليا ومن ثم تكون الدعوى مقبولة شكلاً إذ استوفت أوضاعها الشكلية.
ومن حيث إن عناصر الموضوع تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 17/6/1982 أقام الطاعنان وآخرون الدعوى رقم 3839 أمام محكمة القضاء الإدارى ضد وزير التربية والتعليم ومحافظ الغربية طلبوا فى ختامها الحكم بقبولها شكلاً وفى الموضوع باعتبار مؤهل معاهد المعلمين الخاصة (المعلمين الابتدائية سابقاً) مؤهلاً عالياً مع ما يترتب على ذلك من آثار وتسوية حالتهم على هذا الأساس مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وبجلسة 18/4/1983 حكمت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلاً وبأحقية المدعين فى تسوية حالتهم باعتبار مؤهلهم مؤهلاً عالياً مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.
وبتاريخ 6/6/1983 أودعت هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن رقم 2328 لسنة 29 ق.ع طالبة للأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المدعين المصروفات.
وبتاريخ 19/6/1983 أودعت هيئة قضايا الدولة سكرتارية هذه المحكمة تقرير الطعن رقم 2510 لسنة 29 ق عليا طالبة الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغاء الحكم المشار إليه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهم المصروفات وقد تم نظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 10/11/1986 ضم الطعن رقم 2510 لسنة 29 ق.ع إلى الطعن رقم 2328 لسنة 29 ق عليا ليصدر فيهما حكم واحد وإحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظرها أمامها جلسة 30/11/1986 ونظر الطعنان أمام المحكمة الإدارية العليا بالجلسة المشار إليها حيث قضت بجلسة 28/12/1986 بقبول الطعنين شكلاً وفى موضوعهما بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وألزمت المدعيين المصروفات مشيدة قضاءها على أن عناصر ومقومات اعتبار مؤهل المدعيين من بين المؤهلات العالية أو الجامعية فى تطبيق القوانين أرقام 210 لسنة 1956، 271 لسنة 1953، 135 لسنة 19800، 112 لسنة 1981 وكذلك المرسوم الصادر فى 6 أغسطس 1953 غير متوافرة سواء من حيث درجة بداية التعيين أو الماهية المقررة ومدة الدراسة التى يتعين قضاؤها للحصول عليه وبالتالى لا يجوز اعتبار هذا المؤهل مؤهلاً عالياً.
وتتحصل أسباب الطعن الماثل فى أن الثابت أن هيئة قضايا الدولة قامت بإعلان طعنها فى حكم محكمة القضاء الإدارى للمدعيين فى مواجهة الأستاذ ............ المحامى ولم يتم تسليم هذه الإعلانات لسيادته وتم تسليمها بقسم الشرطة ومن ثم فإن إعلان عريضة الطعن المشار إليه للمدعيين يكون قد وقع باطلاً إذ كان يتعين أن يتم إعلان كل منهم على موطنه الأصلى المعلوم لمديرية التربية والتعليم بحكم وجود ملفات خدماتهم لديها ولم يكن من الجائز قانوناً إعلانهم فى مواجهة محاميهم السابق أو فى مواجهة جهة الإدارة وذلك عملاً بصريح الفقرة الأولى من المادة 214 من قانون المرافعات ولعلم المديرية بموطنهم الأصلى ولا ينال مما تقدم ما نصت عليه المادة 214 المشار إليها فى فقرتها الأخيرة من أنه إذا كان المطعون ضده هو المدعى ولم يكن قد بين بعريضة دعواه موطنه الأصلى جاز إعلانه بعريضة الطعن فى موطنه المختار المذكور بعريضة دعواه، ذلك أن هذا الحكم لا يجوز تطبيقه فى مجال المنازعات الإدارية لعدم اتفاقه مع نص وروح قانون مجلس الدولة وطبيعة المنازعات الإدارية، ونظراً لعلم الجهات الإدارية بعناوين كل العاملين بها العلم التام النافى لإعمال الاستثناء المقرر بالفقرة الأخيرة من المادة 214 المشار إليها ومتى كان إعلان عريضة الطعن المشار إليه باطلاً ولم يخطر أى من المطعون ضدهم إخطاراً صحيحاً بالجلسات التى عقدت لنظره ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر باطلاً وأنه لما كان من شأن تنفيذ الحكم المطعون فيه أن يصيبهما بأضرار يتعذر تداركها تتمثل فى المساس بمركزهما الوظيفى الأمر الذى يحق معه لهما أن يطلبا وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل فى الموضوع.
ومن حيث إن الطعن يقوم فى ضوء ما تقدم على بطلان الحكم المطعون فيه لعدم إعلان الطاعنين بعريضة الطعن وإخطارهم إخطاراً صحيحاً وذلك بمقر إقامة كل منهما وليس بمكتب المحامى.
ومن حيث إن المادة 3 من قانون إصدار قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تقضى بأن تطبق الإجراءات المنصوص عليها فى هذا القانون وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائى.
وتقضى المادة 25 من قانون مجلس الدولة المشار إليه فى فقرتها الرابعة بأن يعتب مكتب المحامى الموقع على العريضة محلاً مختاراً للطالب كما يعتبر مكتب المحامى الذى ينوب عن ذوى الشأن فى تقديم ملاحظاتهم محلاً مختاراً لهم كذلك إلا إذا عينوا محلاً مختاراً غيره.
وتنص المادة 214 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه يكون إعلان الطعن لشخص الخصم أو فى موطنه ويجوز إعلانه فى الموطن المختار المبين فى ورقة إعلان الحكم.
وإذا كان المطعون ضده هو المدعى ولم يكن قد بين فى صحيفة افتتاح الدعوى موطنه الأصلى جاز إعلانه بالطعن فى موطنه المختار المبين فى هذه الصحيفة.
وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه إذا أجيز استثناء الطعن بدعوى بطلان أصلية فى الأحكام الصادرة بصفة انتهائية فإن هذا الاستثناء، فى غير الحالات التى نص عليها القانون كما فعل فى المادة 147 من قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 يجب أن يقف عند الحالات التى تنطوى على عيب جسيم وتمثل إهداراً للعدالة يفقد فيها الحكم وظيفته.
ومن حيث إن مفاد النصوص آنفة الذكر أن كلا من قانون مجلس الدولة وقانون المرافعات قد التقيا عن اعتبار المحل المختار وهو مكتب المحامى رافع الدعوى هو المعتبر فى حالة إخطار المدعى بل أن الواضح من نص المادة 25 من قانون المرافعات سالفة البيان أن المشرع قد ذهب إلى أبعد من ذلك حيث اعتبر مكتب المحامى النائب عن ذوى الشأن فى تقديم ملاحظاتهم محلاً مختاراً من يوم توقيعه العريضة وترتيباً على ما تقدم فإن قانون المرافعات إذ نص فى المادة 214 سالفة البيان على جواز إعلان الطعن إلى المطعون ضده فى محله المختار إذا كان هو المدعى ولم يبين موطنه الأصلى فإن تطبيق هذا النص فى المنازعة الإدارية لا يتعارض وطبيعتها كما ذكر الطاعنان بصحيفة طعنهما بالبطلان ذلك أن المنازعة الإدارية لا تختلف بالنسبة لمكان الإعلان عن غيرها من المنازعات الأخرى فى ضوء ما سبق بيانه.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على الطعن الماثل وكان الثابت أن الطاعنين قد اتخذا مكتب الأستاذ ............ المحامى محلاً مختاراً بعريضة الدعوى ولم يحددا محل إقامتهما الأصلى بعريضة الدعوى المشار إليها وبالتالى وإذ كان الثابت أنه تم إعلانهما على موطنهما المختار، ومن ثم يكون الإعلان قد تم مطابقاً لحكم القانون ويكون طلبهما الحكم ببطلان الحكم المطعون فيه لعدم الإعلان جديراً بالرفض.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب وقف التنفيذ فإن المقرر أن الحكم فى الموضوع يغنى عن التصدى له.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعنين المصروفات.