طعن رقم 185 لسنة 37 بتاريخ 08/12/1992 الدائرة الثالثة

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد المنعم عبد العظيم جيرة نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة / على شحاته محمد سليمان وعلى رضا عبد الرحمن رضا ومحمد منير جويفل ويحيى أحمد عبد المجيد. نواب رئيس مجلس الدولة.

 

 

* إجراءات الطعن

 

 

فى 27/11/1990 أودع الأستاذ الدكتور/ ................ المحامى المنتدب للدفاع عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير طعن فى الحكم الصادر من المحكمة (الدائرة الثالثة) بجلسة 24/4/1990 فى الطعن رقم 2606 لسنة 33 والذى قضى بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات. وطلب الطاعن - للأسباب الواردة فى تقرير الطعن - الحكم ببطلان ما قضت به المحكمة الإدارية العليا فى الطعن المشار إليه، والفصل فيه مجددا فى ضوء هذه المطاعن الجوهرية (الواردة بتقرير الطعن).

هذا وقد أعلن تقرير الطعن لجهة الإدارة المطعون ضدها، كما بادرت هيئة مفوضى الدولة إلى إيداع تقرير بالرأى القانونى فى الطعن اقترحت فيه الحكم برفض دعوى البطلان الأصلية وإلزام الطاعن بالمصروفات.

بعدها وفى 19/2/1992 قام الطاعن بالإدعاء بالتزوير فى محاضر جلسات الطعن رقم 2606 لسنة 33 ق عليا حيث قيد طعنه بالتزوير برقم 656 لسنة 38 ق، وفيه قام بإعلان شواهد التزوير المدعى به فى الطعن الماثل رقم 185 لسنة 37 ق. ع ومن ثم بادرت هيئة مفوضى الدولة إلى إيداع تقرير تكميلى في خصوص الطعن بالتزوير ارتأت فيه الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات.

وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون، فأمرت بإحالته إلى هذه المحكمة (الدائرة الثالثة) التى تداولت نظره واستمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من ملاحظات وإيضاحات ذوى الشأن على النحو الثابت بالمحاضر، وقررت إصدار الحكم فيه بجلسة 10/11/1992 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

 

* المحكمة

 

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث إن الطعن أقيم فى الميعاد مستوفيا أوضاعه الشكلية المقررة قانونا، لذا فإنه يكون مقبولا شكلا.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن الطاعن سبق لأن أقام الدعوى رقم 3649 لسنة 38 ق ضد السيد / وزير الداخلية بصفته بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 16/4/1984، وطلب فيها الحكم أولا: بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه. ثانيا : بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار. ثالثا: بإلزام المدعى عليه بصفته بالتعويض عما لحقه من ضرر مادى وأدبى والمصروفات.

وأورد الطاعن (المدعى) بيانا لدعواه أمام محكمة أول درجة، أن السيد/وزير الداخلية أصدر القرار رقم 149 لسنة 1984 بتاريخ 5/3/1984 متضمنا ترقيته إلى رتبه لواء مع إحالته إلى المعاش اعتبارا من 1/4/1984، وأنه تظلم من هذا القرار فى المواعيد القانونية، وإزاء عدم انصافه فقد بادر بإقامة الدعوى ناعيا على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون والانحراف بالسلطة فضلا عما ترتب على القرار المطعون فيه من أضرار مادية وأدبية لحقت به، ومن ثم فقد خلص إلى التماس اجابته إلى طلباته سالفة الإيراد.

وردا علي الدعوى تقدمت جهة الإدارة المدعى عليها بحافظتى مستندات اشتملتا على ملف خدمة الطاعن وصورة القرار المطعون فيه ومذكرة وزارة الداخلية بخصوصه، كما تقدمت هيئة قضايا الدولة بمذكرتين شارحتين لدفاع هذه الجهة خلصت فيهما إلى طلب الحكم برفض الدعوى.

وبجلسة 19/1/1987 قضت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلا وبرفضها موضوعا وبنت قضاءها على أسباب وجيزها أن الحكمة التشريعية من وراء تخويل جهة الإدارة سلطة الاختيار المطلق فى الترقية إلى رتبه لواء عملا بنص المادة 19 من قانون الشرطة رقم 109 لسنة 1971 مع إحالة من لا يقع عليه الاختيار للترقية إلى المعاش هو ترك حرية الاختيار لجهة الإدارة، فيتم بتقلد المناصب الرئيسية بحسب ما تقدره وتطمئن إليه من حيث توافر عناصر الكفاية والصلاحية، وحتى ينفسح المجاد للترقى أمام عدد كبير من الضباط ابتغاء حسن سير مرفق الأمن العام، وتتميز هذه السلطة التقديرية بأنها سلطة واسعة لا يحدها إلا عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، وهذا العيب من العيوب القصدية التى يلزم إقامة الدليل عليها، ولا يصح القول بوجود دليل على الانحراف بالسلطة أن تكون المأخذ المأخوذه على الضابط غير ثابتة بشكل قاطع طالما أن ثمة شبهات قوية تحمل الجهة الإدارية على الاعتقاد بعدم صلاحية الضابط للاستمرار فى الخدمة. وقد أفصحت الجهة الإدارية عن سبب إحالة المدعى إلى المعاش إلى عدة مخالفات أوردها الحكم تفصيلا. وبخصوص موضوع الدعوى الماثلة فإن الجهة الإدارية قد استخدمت سلطتها التقديرية لاعتبارات قدرتها وهى ضعف شخصية المدعى وعدم نزاهته وتحقيقه مكاسب شخصية خلال عمله. وأنه لا يجوز الاحتجاج فى هذا الشأن بأن الجهة الإدارية لم تتخذ أى إجراء مع المدعى، ولم تحقق معه لأن ذلك لا ينفى أن ثمة وقائع معينة أعطت انطباعا معينا فى سلوكيات المدعى. ومن ثم تكون الجهة الإدارية قد مارست سلطتها التقديرية فى الحدود المرسومة بغير تعسف أو انحراف ويكون طلب إلغاء القرار المطعون فيه غير قائم على أساس متعين الرفض.

لم يرتض المدعى هذا الحكم، وطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن المقيد بجدولها العام تحت رقم 2606 لسنة 33 ق عليا، ومبنى طعنه هذا هو مخالفة ذلك الحكم للقانون وما جرى عليه القضاء الإدارى من أنه متى أفصحت الجهة الإدارية عن أسباب قرارها فإن هذه الأسباب تخضع لرقابة القضاء. وإذ نسبت الجهة الإدارية إلى الطاعن وقائعا مرسلة بغير دليل كضعف الشخصية وعدم القدرة على التوجيه والإدارة وسايرها فى ذلك الحكم المطعون فيه دون النظر إلى الوقائع الثابتة التى تشهد بكفاءة الطاعن ونزاهته وتقاريره السرية الممتازة وحصوله على علاوات تشجيعية. فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون. ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وبإلغاء القرار المطعون فيه.

وبجلسة 24/4/1990 قضت المحكمة الإدارية العليا بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات، وقوام قضاء هذه المحكمة أن المادة 19 من القانون رقم 109 لسنة 1971 فى شأن هيئة الشرطة تقضى بأن الترقية إلى رتبه لواء تكون بالاختيار المطلق. وهذا ينطوى على تخويل جهة الإدارة سلطة تقديرية واسعة فى انتقاء أفضل العناصر لتقلد المناصب القيادية بهيئة الشرطة. وأنه يتعين لأن يجرى هذا الانتقاء أو الاختيار بين عناصر تتميز كلها بالصلاحية. وهو ما تحتمه طبيعة الأمور أمام حشد من الضباط ينتظرون الترقية لرتبه لواء ويتزاحمون على عدد محدود من الوظائف. وقد منح المشرع جهة الإدارة سلطة تقديرية واسعة فى هذا الشأن تمارسها بهدف تحقيق الصالح العام، ويتضح ذلك من عجز المادة ذاتها والتى تقضى بأن من لا يشمله الاختيار يحال إلى المعاش مع ترقيته لرتبه لواء. وبذلك قلب القاعدة التى كان منصوصا عليها فى المادة 17 من قانون هيئة الشرطة السابق رقم 61 لسنة 1964 والتى لم تكن تجيز ترقيه الضباط المحال إلى المعاش إلى رتبه لواء ……...، وبذلك جعل المشرع الترقية إلى رتبه لواء وجوبيه إلا إذا كانت هناك أسباب هامة يرى معها المجلس الأعلى للشرطة إحالة الضابط إلى المعاش دون ترقية إلى رتبه لواء. ففى هذه الحالة لابد أن تتوافر أسباب على درجة من الأهمية يرى معها المجلس الأعلى للشرطة عدم ترقيته ومن هنا يظهر الفارق بين السلطة المخولة لجهة الإدارة فى هذا الخصوص. وهى سلطة مقيدة بتوافر الأسباب الهامة، وبين سلطة الترقية بالاختيار التى تمارسها الإدارة بهدف تحقيق الصالح العام بانتقاء أفضل العناصر لتولى المناصب القيادية بهيئة الشرطة.

وبعد أن استعرضت المحكمة المطاعن التى نسبتها جهة الإدارة لسلوك الطاعن - والتى بنى عليها قرار إحالته إلى المعاش - خلصت إلى أن فى ثبوت بعض هذه المثالب فى شأن الطاعن ما يغنى عن تعقب باقى المخالفات والتحقيق فى كل منها على حده . لأن الأمر يقتصر على النظر لتلك المخالفات فى مجموعها وباعتبارها كافية لتكوين عقيدة جهة الإدارة بعدم اختيار الطاعن للترقية إلى رتبه اللواء العامل، وبالتالى يكون قرار إحالته إلى المعاش مع ترقيته إلى رتبه اللواء قد قام عناصر صحيحة وثابتة ولها أصل فى الأوراق. وهى عناصر كافية لتكوين عقيدتها في عدم اختيار الطاعن للترقية إلى رتبه لواء عامل.

وحيث إن قوام الطعن الماثل ما يلى : -

أولا الخطأ الإجرائى الجسيم . إذ أن الأستاذ المستشار رئيس المحكمة الإدارية العليا لم يوقع محاضر الجلسات أثناء تداول الطعن أمام المحكمة، مما يفقد القرارات التى تصدرها المحكمة قوتها القانونية. بل لم يوقع على مسودة الحكم. وبذلك يفقد الحكم قوته القانونية. لأنه لا يتأكد بصفة قاطعة ورسمية المداولة قبل صدور الحكم وفقا لما تقضى به المادة 169 مرافعات .

ثانيا . الاخلال الجسيم بحق الدفاع. إذ أنه بعد أن حجزت المحكمة الطعن للحكم تبين ضرورة ضم مستندات معينة، فأعادت الدعوى للمرافعة وكلفت الجهة الإدارية بتقديم هذه المستندات، وقد أعطت المحكمة للجهة الإدارية آجالا امتدت حوالى سنة. ألا أنها لم تقدمها، ورغم ذلك أعفت المحكمة الجهة الإدارية من هذا الالتزام الذى يمثل ضمانات جوهرية للطاعن. فإذا فصلت المحكمة فى الطعن رغم عدم تقديم هذه المستندات فإن ذلك يمثل إخلالا خطيرا بحق الدفاع يبطل الحكم.

ثالثا : انتفاء صفة الأحكام القضائية، إذ أن المستشار …………. قد شارك فى حكم محكمة القضاء الإدارى الذى صدر فى الدعوى رقم 3649 لسنة 38 واستمر سيادته في مباشرة نفس الدعوى عند نظر الطعن فى الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالمخالفة لنص المادة 146/5 من قانون المرافعات.

لذا تقدم الطاعن بمذكرة شارحه لدفاعه وحافظة بالمستندات اشتملت على صورة طبق الأصل من الطلب المقدم منه بتاريخ 13/5/1990 للحصول على صور رسمية من محاضر جلسات المحكمة الإدارية العليا فى الطعن 2606 لسنة 33 ق، وصور ضوئية طبق الأصل من المحاضر.

وأشار الطاعن فى مذكرة دفاعه إلى أن أصول محاضر الجلسات المرسلة من مجلس الدولة إلى هيئة مفوضى الدولة تختلف عن مثيلاتها المسلمة للطاعن كصور رسمية طبق الأصل. وذلك بوضع اسم السيد المستشار ………….. بين قوسين مع إضافة عبارة صح. واستبدال محضرى جلستى 10، 17/4/1990 الأمر الذى يتضمن تغييرا جوهريا فى أوراق الدعوى بقصد اخفاء اشتراك الأستاذ المستشار …………..... ضمن تشكيل المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) الذى باشر سماع المرافعة حتى حجز الدعوى بتاريخ 13/3/1990 للحكم لجلسة 10/4/1990 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 17/4/1990 ثم لجلسة 24/4/1990 لإتمام المداولة.

وبجلسة 4/2/1994 صرحت المحكمة للطاعن بسلوك سبيل الطعن بالتزوير فى محاضر جلسات الطعن رقم 2606 لسنة 33 ق عليا. ومن ثم بادر الطاعن إلى إعلان شواهد التزوير المدعى بها فى الطعن الماثل دعوى البطلان الأصلية رقم 185 كسنة 37 ق عليا وذلك بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة فى 19/12/1992 أشار فيها إلى ما سبق أن أورده بمذكرته. وأضاف أنه يستند فى التقرير بالطعن إلى الشواهد التالية :

أن الثابت من مطالعة محاضر الجلسات المقدمة من الطاعن والمستخرجة صوراً رسمية طبق الأصل أن السيد الأستاذ المستشار/ …………….... كان من بين أعضاء الهيئة التى نظرت الطعن حتى جلسة 17/4/1990 حيث سبق له سماعها والاشتراك فى نظرها طوال جلسات المرافعة حال نظر الطعن مع احتمال تأثر أعضاء الهيئة التى اشتركت فعلا فى المداولة وإصدار الحكم بما يكون قد أبداه من آراء حال نظر وسماع الدعوى، ولا يقدح فى هذا أو ينال منه ما ورد بمحضر جلسة 10/4/1990 المحرر على النموذج المطبوع من وضع اسم سيادته بين قوسين والتأشير بكلمة (صح) حيث أن ما سبق هذه الجلسة من جلسات تبدأ من جلسة 11/10/1988 وحتى 13/3/1990 لم يؤشر على اسم سيادته بمثل هذا الأمر الذى مفاده ثبوت اشتراك سيادته فى نظر الدعوى وسماعها وهو مبطل للحكم حتى ولو ثبت فعلا عدم اشتراكه في المداولة وإصدار الحكم ... إضافة إلى وجود الاختلاف بين الصور الرسمية التى قام المدعى باستخراجها وهى مكتوبة على النموذج المطبوع الذى يبدأ بجلسة 9/1/1990 وينتهى بجلسة 17/4/1990 وكلها تحمل عبارة (بالهيئة السابقة) وبين النموذج المطبوع المقدم ضمن أوراق الدعوى و الذى يبدأ بجلسة 10/4/1990 ….. ومن ثم صار تغيير الحقيقة يجعل واقعة غير صحيحة فى صورة واقعة صحيحة مع العلم بذلك. الأمر الذى يكون جريمة التزوير فى أوراق رسمية إضافة إلى جريمة اختلاس محاضر الجلسات الأصلية والتى صار تغييرها والعبث بها. وقد تقدمت هيئة قضايا الدولة بمذكرة شارحة لدفاع جهة الإدارة المطعون ضدها خلصت فيها إلى طلب الحكم بعدم قبول دعوى البطلان الأصلية مع إلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .

ومن حيث إن المحكمة الإدارية العليا تختص بالفصل فى طلب إلغاء الحكم الصادر منها إذا ما شابه عيب جسيم يسمح بإقامة دعوى البطلان الأصلية، ولا يكون ذلك ألا إذا كان الحكم المطعون فيه يمثل إهذارا للعدالة، ويفقد الحكم فيها وظيفته وتنتفى عنه صفة الحكم القضائى كأن يصدر الحكم عن مستشار قام به سبب من أسباب عدم الصلاحية أو يقترن الحكم بعيب جسيم تقوم به دعوى البطلان الأصلية، ولا ريب أن الطعن فى الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا هو استثناء ينطوى على مساس بحجية الحكم المطعون فيه، وبذلك يقف هذا الاستثناء عند الحالات التى تنطوى على عيب جوهرى جسيم يصيب الحكم ويفقده صفته كحكم قضائى له حجيته بوصفه قد صدر من المحكمة الإدارية العليا وهى أعلى محكمة طعن فى القضاء الإدارى حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 30/4/1988 فى الطعن رقم 3415 لسنة 33 ق عليا مجموعة أحكام السنة 33 ق ج2 ص 1418.

وحيث إن المادة 146 من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أن يكون القاضى غير صالح لنظر الدعوى ممنوعا من سماعها ولو لم يرده أحد من الخصوم فى الأحوال الآتية : 1) …………. 2) ………….. 3)………….. 4) ………….. 5) إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم فى الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء أو كان قد سبق له نظرها قاضيا أو خبيرا أو محكما، أو كان قد أدى شهادة فيها. كما تقضى المادة 147 من قانون المرافعات بأن يقع باطلا عمل القاضى أو قضاؤه فى الأحوال المتقدمة الذكر ولو تم باتفاق الخصوم. وإذا وقع هذا البطلان فى حكم صدر من محكمة النقض جاز للخصم أن يطلب منها إلغاء الحكم وإعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى.

وحيث جرى قضاء هذه المحكمة على تطبيق الأسس الواردة فى المادة 146 من قانون المرافعات على ما تصدره محاكم القضاء الإدارى من أحكام لتعلقها بأسس النظام القضائى وما تقتضيه من اطمئنان الخصوم إلى حيده القاضى ومن نأى به عن مظنة الشبهة. إلا أن توافر سبب من أسباب عدم الصلاحية فى أحد أعضاء المحكمة الذين لم يشتركوا فى إصدار الحكم أو المداولة فيه لا يؤدى إلى بطلان الحكم، نظرا لأن عدم الصلاحية أمر شخصى لا يجاوز شخص القاضى الذى يقوم به، ولا يتأثر به من يجلسون معه فى الدائرة التى يزيد عدد أعضائها على النصاب الذى تصدر به فى أحكام المحكمة.

فى هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 17/6/1979 فى الطعن رقم 593 لسنة ا2 ق مجموعة أحكام الخمسة عشر عاما ص 22 .

وحيث إن محاضر الجلسات قد أعدت لإثبات ما يجرى فى الجلسة من إجراءات، وبيان كيفية تشكيل المحكمة التى تنظر الدعوى، وإذا كان العمل فى المحاكم قد جرى على طبع نماذج لمحاضر الجلسات متضمنة أسماء السادة مستشارى المحكمة فى بداية كل عام قضائى فأن عدم اشتراك أحد المستشارين فى المداولة أو اعتذاره عنها يوجب على كاتب الجلسة أن يؤشر أمام اسمه بما يفيد ذلك، فإذا أغفل كاتب الجلسة اتخاذ هذا الإجراء مع ثبوت عدم اشتراك عضو المحكمة فى المداولة وإصدار الحكم، فإن هذا الخطأ المادى لا يترتب عليه بطلان الحكم، إلا أن تصحيح هذا الخطأ يجب أن يستمد ما هو ثابت من محضر جلسة المرافعة السابق على حجز الدعوى للنطق بالحكم والذى يعتبر مكملا له.

وحيث يبين من مطالعة محضر الجلسة الأخير المنعقدة فى 10/4/1992 أنه قد تأشر بعلامة صح قرين اسم السيد الأستاذ المستشار/. ................. الذى لم يشترك فى إصدار الحكم المطعون فيه حسبما هو ثابت من مطالعة مسودته. إذ تضمن أسماء هيئة المحكمة التى أصدرت هذا الحكم وتتكون من خمسة مستشارين هم السادة الأساتذة ……………، و …………، و ……………، و ……………..، و ………….. وهم الذين حضروا جلسة المرافعة الأخيرة بتاريخ 13/3/1990 الأمر الذى يستفاد منهم اشتراكهم فى المداولة دون السيد الأستاذ المستشار/ ………………. .

وحيث إنه لا يغير من أحداث هذا الأثر عدم حذف اسم الأستاذ المستشار ……… بوضعه بين قوسين فى محضر الجلسة المطبوع وفى الصورة المسلمة للطاعن بناء على طلبه، إذ أن هذا الخطأ المادى من كاتب الجلسة لا يؤثر فى سلامة الحكم لما هو مسلم به من أن توافر سبب من أسباب عدم الصلاحية فى أحد أعضاء المحكمة الذين لم يشتركوا فى إصدار الحكم والمداولة فيه لا يؤدى إلى بطلان الحكم نظرا لأن عدم الصلاحية أمر شخص لا يجاوز شخص القاضى الذى يقوم به، ولا يتأثر به من يجلسون معه فى الدائرة التى يزيد عدد أعضائها على النصاب الذى تصدر به أحكام المحكمة الحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة 17/6/1979 فى الطعن رقم 593 لسنة 24 ق والآنف بيانه وعليه يكون هذا الوجه من أوجه الطعن فى غير محله متعينا الالتفات عنه.

أما ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من وجود خطأ إجرائى مبنى على عدم توقيع رئيس المحكمة على مسودة الحكم ومحاضر الجلسات فهو مردود بما هو ثابت من الاطلاع على هذه المحاضر من حصول توقيع رئيس المحكمة أو من ناب عن سيادته عليها، وكذلك توقيعه على مسودة الحكم.

أما عن الوجه الثانى من أوجه الطعن وما إدعاه الطاعن من عدم تنفيذ قرار المحكمة بضم كامل المستندات التى طلبتها من جهة الإدارة، فمردود بدوره بما ثبت من قيام هذه الجهة بتقديم معظم المستندات التى طلبت منها، وبأن تقدير مدى كفاية هذه المستندات إنما هو أمر راجع للمحكمة، سيما وقد بنى الحكم على ما يكفى لحمله من أسباب، وقام على أسانيد تنأى عن معاودة النظر فيها باعتباره حكما قضائيا نهائيا، لا يجوز الطعن فيه إلا إذا انتفت عنه صفه الأحكام القضائية، وهو ما لم يتحقق مما يتعين معه الالتفات عن هذا الطعن.

وحيث سبق للطاعن أن ادعى بالتزوير فى محاضر جلسات الطعن رقم 2606 لسنة 33 ق عليا وباختلاس بعض هذه المحاضر، وإذ تبين أن .هذا الطعن بالتزوير لا أثر له فى تحديد مدى سلامة الحكم، فحتى مع التسليم بورود عبارة صح أمام اسم السيد المستشار/………….. فى محاضر جلسات الطعن المرفقة وخلو الصور الرسمية المقدمة من الطاعن من هذه العبارة فإن الحكم يظل سليما ولا يلحقه البطلان وعليه يكون الطعن بالتزوير فى غير محله متعينا القضاء برفضه مع إلزام الطاعن مصروفاته .

ولازم ما تقدم أنه إذا كان المتقاضى قد استنفد طرق الطعن فى الأحكام، وعن له إقامة دعوى بطلان أصلية فى حكم نهائى، أو طعن بالتزوير فى إجراء تعلق به أو غير ذلك من إجراءات ورخص كفلها له القانون، فهذا حقه، ولا لوم عليه أن سعى إلى ممارسته، لكن عليه عند استعمال هذا الحق أن يترفق بأوضاع القضاء ورجاله، وأن يتوخى الحيطة والحذر ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وأن يؤثر السلامة و العافية لنفسه وللعدالة. ولا يتخذ من إجراءات التقاضى ستارا للتطاول على أحد أو النيل منه بغير حق، والا يجتزئ من الأوراق نتفا متفرقة يحاول الجمع بينها برباط واهى العرى ليصنع منها ثوبا يستعصى على الحقيقة لبسه.

على المتقاضى إذن - مدعيا كان أم طاعنا - أن يتحرى حقيقة ما عساه يساوره من ظنون ليتثبت من أمره قبل الإقدام على إجراء له ما بعده، وحتى لا تكون دعوى البطلان الأصلية ذريعة للالتفاف حول حجية الأحكام النهائية ومحاولة المساس بها.

وليس من شك فى أن سرية المداولة فى الأحكام شأنها شأن حجيتها، إنما تعتبر مبدأ من المبادئ التى يرتفع عليها سمك النظام القضائى كله، ومن ثم فإن رئيس وأعضاء المحكمة المنوط بهم إصدار حكم فى قضية ما، عادة ما يخلون إلى أنفسهم للمشورة وتقصى حقيقة المنازعة وطرح وجهات نظرهم بشأنها، وساعتها لا يستصحبون معهم سوى رأيهم وعزمهم، فإذا ما خلوا إلى أنفسهم تداولوا فيما يتيسر لهم من أمور متعلقة بهذه القضية ليقطعوا فيها بحكم يحسم المنازعة، فإذا ما حاز حجية الأمر المقضى كان عنوانا للحقيقة التى يزول بعدها كل خلاف.

وإذا كان هذا هو الحاصل بشأن الحكم المطلوب القضاء ببطلانه، وأنه صدر بعد مداولة سرية، فكيف بالطعن يدعى علما بذوات من تداولوا فيه، وباشتراك أحد المستشارين فى ذلك خلاف من أصدروا الحكم ووقعوا على مسودته، وأشير إلى أسمائهم كاملة فى ديباجته.

أن الطاعن من رجال القانون غش ساحات القضاء أمدا طويلا منذ أقام دعواه ابتداء فى 16/4/1984، ولا ريب أنه لمس طوال سنى نظر منازعته أن ثمة عرفا قد تواتر فى المحاكم على اختلاف طبقاتها، إذ يجلس للقضاء فيها عدد من المستشارين أو القضاة يربو على النصاب المتطلب قانونا لإصدار أحكامها وأن هذا أمر اقتضاه حسن سير العدالة دون أن يؤثر من قريب أو بعيد على مبدأ سرية المداولات، ومن ثم فقد كان حريا بالطاعن أن يلتفت عن هذا الدفاع الذى لا ظل له من الواقع أو القانون.

والبادى من دعوى البطلان الأصلية الراهنة أن قوامها هو الاخلال الجسيم بحق الدفاع مع أن الحكم المطلوب القضاء ببطلانه صدر بعد تداع ومرافعة فى منازعة استغرق نظرها سنين عدة أمام درجتى التقاضى، وهى وإن اتسمت بطول أمدها، إلا أنها تشهد برحابة صدر القضاء الإدارى بطبيعته، وبرويته وأمانته وامعانة فى كفالة حق الدفاع للطاعن حتى ثقل ملف الطعن، وحفل بالعديد من المستندات والصحف والمذكرات التى قدمها الطاعن استهلالا وشرحا وتعقيبا، وامتلأت محاضر الجلسات اثباتا للمرافعات والملاحظات المبداة شفاهة، حتى كاد الطاعن أن يسرف على نفسه فى استعماله لحقه هذا فهو تارة يدعى بالتزوير فى محاضر الجلسات واختلاس بعضها والعبث بها، وتارة يحاول بث الشك فى سرية المداولات، وبعدها يطلب استبدال كاتب الجلسة بكاتب آخر، ثم يجرى تقصير موعد نظر هذا الطعن بناء على التماسه، والمحكمة فى هذا وذاك تحمل نفسها على الانصاف لا تحيد عنه، وتأذن له بكل ممارسة من رخص وإجراءات، رغم ما بدا لها من الوهلة الأولى أن هذه الممارسة قد تتطرق بصاحبها إلى المساس برموز القضاء وقيمه الراسخة وعمده التى يرتكز عليها.

والمحكمة هنا لا تمن ولا تستعلى فهذا واجبها ورسالتها، ولكن حسبها الاشارة إلى أن الطاعن ذهب فى ممارسته لحق الدفاع مذهبا بعيدا لم يكن ليتح له ، لولا توفيق من الله ورحابة فى الصدر وتذرع بالصبر وامعان فى رعاية هذا الحق الذى زعم الاخلال الجسيم به.

وحيث سبق للطاعن أن ادعى بالتزوير فى محاضر جلسات الطعن رقم 2066 لسنة 33 ق عليا، وباختلاس بعض هذه المحاضر على نحو ما سلف بيانه فى حينه، وإذ تبين أن هذا الطعن بالتزوير متعين القضاء برفضه .

وحيث تقضى المادة 56من القانون رقم 25 لسنة 1968 بشأن الاثبات فى المواد المدنية والتجارية قبل تعديلها بالقانون رقم 23 لسنة 1992 بأنه إذا حكم بسقوط حق مدعى التزوير فى ادعائه أو برفضه حكم عليه بغرامة لا تقل عن خمسة وعشرين جنيها ولا تجاوز مائة جنيه …..الخ.

وإذ أخفق الطاعن فى ادعائه التزوير، لذا فإنه أعمالا بهذا النص تقضى المحكمة بتغريم الطاعن مبلغ (100 ج ) مائة جنيه.

وحيث إن من خسر الدعوى أو الطعن يلزم مصاريفه أعمالا لنص المادة 184 مرافعات .

 

* فلهذه الأسباب

 

 

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وبتغريم الطاعن مبلغ (100ج) مائة جنيه لما أشير إليه بالأسباب، كما ألزمته المصروفات .