طعن رقم 1907 لسنة 34 بتاريخ 06/12/1992 دائرة منازعات الأفراد والهيئات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل. رئيس مجلس الدولة. وعضوية السادة الأساتذة / عبد القادر هاشم النشار وإدوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم ود. منيب محمد ربيع. نواب رئيس مجلس الدولة.
* إجراءات الطعن
فى يوم الأربعاء الموافق 11/5/1988 أودع الأستاذ ............ النائب بهيئة قضايا الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن بصفته نائبا عن السيد/محافظ الجيزة قيد أمامها برقم 1907 لسنة 34 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 17/3/1988 فى الدعوى رقم 1026 لسنة 42 ق فيما قضى به من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تقدير قيمة الأعمال المخالفة وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض طلب وقف التنفيذ ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضده بتاريخ 23/5/1988.
وأودع الأستاذ ...... مفوض الدولة تقريرا برأى هيئة مفوضى الدولة انتهى فيه للأسباب الواردة به - إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا بشقيه مع إلزام الطاعن المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 19/9/1988 وتداولته بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر وبجلسة 18/11/1991 قررت الدائرة احالة الطعن إلى هذه المحكمة التى نظرته بجلسة 15/12/1991 والجلسات التالية وفيها استمعت لما رأت لزوما لسماعه من ايضاحات على النحو المبين بالمحاضر.
قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 29/11/1992 ثم قررت مد أجل النطق به لجلسة اليوم 6/12/1992 وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - فى أن الطاعن قد أقام الدعوى رقم 1026 لسنة45 ق بعريضة أودعها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 25/11/1987 طالبا فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 411 لسنة 1987 الصادر من محافظ الجيزة بتاريخ 27/8/1987 بتقدير قيمة الأعمال المخالفة بالعقار ............ بمبلغ 21280.500 جنيه.
وأصليا فى الموضوع : بإلغاء هذا القرار فيما تضمنه من تقدير للأعمال المخالفة.
واحتياطيا : بإحالة الطعن إلى مكتب الخبراء بوزارة العدل ليعهد إلى أحد خبرائه المختصين لمعاينة العقار ملك المدعى وتحديد قيمة الأعمال المخالفة مع إلزام المدعى عليه المصروفات.
وقال المدعى شرحا لدعواه إنه بتاريخ 27/8/1987 صدر قرار محافظ الجيزة المطعون عليه رقم 411 لسنة 1987 بناء على طلب التصالح المقدم من مالك العقار المشار إليه وفقا لنص المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 1983 المعدلة.
وقد نصت الفقرة الثانية من المادة الأولى من هذا القرار على تحديد قيمة الأعمال المخالفة بمبلغ 21280.500 جنيها وقد أقيم هذا التقدير على سند من أن العقار مكون من دورين بالأرض وأن الواجهة مبان فقط بدون تشطيب وأنها ترى توقيع غرامة البناء بدون ترخيص للدورين المقامين. وأضاف المدعى قوله أن حقيقة العقار مخالفة لتقرير اللجنة مما يؤكد صوريته وعدم انتقال اللجنة أو معاينتها للعقار وأن العقار مكون من دور أرضى (جراج - أعمدة خرسانية) والدور فوق الأرضى عبارة عن شقتين أحداهما لم يتم تشطيبها وقد تم بناء العقار سنة 1979 وفقا للثابت بالمستندات الأمر الذى يجعل تقدير اللجنة مع مخالفته للحقيقة مغالى فيه.
وقدم المدعى إثباتا لدعواه حافظة مستندات اشتملت على صورة القرار المطعون فيه وتقرير اللجنة الفنية الأولى وبعض إيصالات صادرة باسم المدعى عن المبنى من مرفق مياه القاهرة وشركة توزيع الكهرباء.
وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بأن التقدير جاء متفقا مع الواقع وأن المدعى أقام مبنى من دورين بدون ترخيص وبالمخالفة للقانون رقم 106 لسنة 1976 وتعديلاته وأنه تقدم بطلب للتصالح وفقا للقانون رقم 30 لسنة 1983 وتعديلاته وقامت اللجنة بمعاينة العقار وقدرت قيمة الأعمال المخالفة بمبلغ 21280.500 وهو تقدير يتفق مع الواقع والقانون خاصة وأن المبنى أقيم عام 1983 وليس عام 1979 كما ذ كر المدعى.
وبجلسة 17/3/1988 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وقضت بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وشيدت المحكمة قضاءها مستندة على أن الظاهر من الأوراق أن تقدير اللجنة لقيمة الأعمال المخالفة بمبلغ 21280.500 جنيها قد جاء جزافيا حيث لم يحدد التقرير الأسس التى قام عليها من حيث حساب مساحة العقار المخالف وثمن المتر من مبانيه، وغير ذلك من الأسس التى يمكن على أساسها مناقشة مدى جدية التقدير وهو الأمر الذى يوضح أن اللجنة لم تقم بمعاينة العقار وفق التزامها المشار إليه فى المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 1983 وبالتالى فإن تقدير الأعمال المخالفة على النحو الذى اتبعته اللجنة موضوع الدعوى لا يبعث على الثقة ويجعل التقدير موضع شك فإذا نزل القرار المطعون فيه على مقتضى ما انتهت إليه اللجنة فى هذا الشأن، فإن الحالة الواقعية المكونة لركن السبب تكون غير صحيحة ويكون القرار - بحسب الظاهر - قد أقيم على غير سند من القانون - كما أنه عن ركن الاستعجال فإن إلزام المدعى بمبالغ كبيرة دون سند من القانون وإجباره على الوفاء بها دون سند مما ترى المحكمة أنه قد يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها الأمر الذى يتحقق معه ركن الاستعجال. وانتهت المحكمة إلى إصدار حكمها بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى عليه المصروفات.
ومن حيث أن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أن تقرير الحكم أن تقدير اللجنة الأولى الذى صدر القرار المطعون فيه على سند مما جاء به قد تم جزافا بدون معاينة للعقار إنما قام على فرض لا سند له من الأوراق. حيث إن المعاينة الواقعية أثبتت أن العقار مكون من دورين كما أدرج بالتقرير بيان تفصيلى للعقار وأن تقدير اللجنة لقيمة الأعمال المخالفة إنما ثبت من بحث أعضائها من المتخصصين فى هذا العمل ومن ثم يتمتع تقديرهم بالثقة وهو الأمر الذى استقرت عليه أحكام القضاء الإدارى بشأن اختصاصات اللجنة الفنية المنصوص عليها في المادة (16) من القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن تنظيم وتوجيه أعمال البناء وتعديلاته.
ومن حيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء معدلة بالقانون رقم 30 لسنة 1983 تنص على أن لا يجوز إنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها أو هدمها أو إجراء أية تشطيبات خارجية مما تحدده اللائحة التنفيذية إلا بعد الحصول على ترخيص فى ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم أو إخطارها بذلك وفقا لما تبينه اللائحة التنفيذية لهذا القانون ..... .
وتنص المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه والمعدل بالقانون رقم 54 لسنة 1984، ثم بالقانون رقم 99لسنة 1986 على أن لا يجوز لكل من ارتكب مخالفة لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 أو لائحته التنفيذية أو القرارات المنفذة له أن يقدم طلبا إلى الوحدة المحلية المختصة خلال مهلة تنتهى فى 7/6/1985 لوقف الإجراءات التى اتخذت أو تتخذ ضده، وفى هذه الحالة تقف هذه الإجراءات إلى أن تتم معاينة الأعمال موضوع المخالفة بمعرفة اللجنة المنصوص عليها فى المادة (16) من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى مدة لا تجاوز شهرا فإذا تبين أنها تشكل خطرا على الأرواح أو الممتلكات أو تتضمن خروجا على خط التنظيم أو قيود الارتفاع المقررة فى قانون الطيران المدنى الصادر بالقانون رقم 28 لسنة 1981، وجب عرض الأمر على المحافظ المختص لإصدار قرار بالإزالة أو التصحيح وفقا لحكم المادة (16) من ذلك القانون وتكون العقوبة فى جميع الأحوال غرامة تحدد على الوجه التالى :
1 - 25 % من قيمة الأعمال المخالفة إذا كانت لا تجاوز 50.000 خمسين ألف جنيه وتسرى الأحكام السابقة على الدعاوى المنظورة أمام المحاكم ما لم يكن قد صدر فيها حكم نهائى. ويوقف نظر الدعاوى المذكورة بحكم القانون للمدة المشار إليها فى الفقرتين الأولى والثانية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى تطبيقا لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن تنظيم مجلس الدولة على أن وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه رهين بتوافر ركنين أولهما : ركن الجدية ويتمثل فى قيام الطعن فى القرار - بحسب الظاهر- على أسباب جدية من حيث الواقع أو القانون تحمل على ترجيح الحكم بإلغائه عند النظر فى الموضوع.
ثانيهما : ركن الاستعجال بأن يكون من شأن استمرار القرار وتنفيذه ترتيب نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه.
ومن حيث إنه بالنسبة لركن الجدية فالبين من الأوراق والمستندات حسبما سلفت الاشارة أن تقرير لجنة التقدير الذى قام القرار المطعون فيه على لسند مما جاء به من أسباب وردت به على سبيل الاجمال دون تفصيل أو تحديد للأسس التى قام عليها والتى يلزم قانونا أن يتضمنها التقرير تأكيدا لدقة التقدير وما يترتب عليه من آثار مالية وجنائية يلزم أن ينأى به عن التقدير الجزافى القائم على مخالفة للواقع الحادث.
ومن حيث إن قضاء هده المحكمة جرى على أن الجهات الإدارية غير ملزمة بتسبيب قراراتها إلا حيث يكون ثمة نص يقضى بذلك. والثابت أن نص المادة الثالثة فى القانون رقم 30 لسنة 1983 المشار إليه وتعديلاته تتطلب أن يقوم التقدير علي عناصر ثابتة واضحة وأن يكون قائما على أسس ثابتة من معاينة واقعية للعقار وسعر المتر من الأرض والقيمة الحقيقية لتكلفة المبانى على هدى ما هو السائد بالمنطقة، وإن كان من المقرر أنه إذا قام القرار المطعون فيه على أسباب صيغت بإيجاز وإجمال إلا أنه يجب أن لا يمثل هذا الإيجاز أو ذلك الإجمال إخلالا بحقيقة أركان وعناصر الأسباب التى تطلبها القانون وإلا أضحت لم تقم على أساس محدد ومقبول ومستخلص من أصول ثابتة فى الواقع أو الأوراق ومؤدية إلى النتيجة التى انتهى إليها وإلا انطوى على مخالفة للقانون لما فى تجهيل الأسباب وعدم تحديدها من حرمان للسلطات الرئاسية من حقها فى مراجعة تلك القرارات والبت فى تظلمات ذوى الشأن من جهة ومنع القضاء الإدارى من مباشرة ولايته التى حددتها المادة (172) من الدستور وقانون تنظيم مجلس الدولة رقم 7 السنة 1972 من رقابة مشروعية القرارات الإدارية التى يطعن فيها بالإلغاء ويطلب وقف تنفيذها أمام المحاكم المختصة الداخلة فى تكوين القسم القضائى بالمجلس وحرمانها من التحقق من مدى وجوه صحته أو لانعدام الأساس القانونى الذى يجب أن يقوم عليه القرار المطعون فيه ومدى وقوع الخطأ فى التطبيق القانونى بسبب الخطأ فى تقدير الواقع.
وإذا قام القرار الإدارى مبنيا على سبب معين قام الدليل على عدم صحته أصبح غير مشروع ومتعين القضاء بإلغائه تحقيقا للشرعية وسيادة القانون.
ومن حيث إن الظاهر من الأوراق أن وصف العقار موضوع الدعوى حسبما جاء بتقرير اللجنة الأولى المشكلة بقرار محافظ الجيرة رقم 413 لسنة 1983 قد أورد أن العقار مكون من دورين بالأرضى وأن الواجهة مبان فقط بدون تشطيب وأنها ترى توقيع غرامة البناء بدون ترخيص للدورين المقامين وقدرت هذه الغرامة بمبلغ 21280.500 جنيها مستمدة مما عاينته ومن أن المبانى أقيمت عام 1983 وجاء هذا التقرير والحال هذه خلوا من العناصر الأساسية الواقعية التى تطلب القانون بيانها فيه وقيامه عليها الأمر الذى يمنع من مباشرة سلطة رقابة المشروعية من القضاء على القرار بعدم تحديد الأسباب والأسس التى يقوم عليها ويرجح بحسب الظاهر من الأوراق افتقاد القرار المطعون فيه لكامل الأسباب التى تبرر الإبقاء عليه وتعصمه من الإلغاء لعدم استناده على أسبابه الصحيحة.
ومن حيث إنه عن ركن الاستعجال فإن البين من الأوراق أن الأثر المترتب على القرار هو تحصيل الغرامات المقررة قانونا على تقدير قيمة الأعمال المخالفة بمبلغ 21280.500 جنيه وما يتصل بهذا التقدير من فرض غرامة بنسبة تبلغ 25% من القيمة التقديرية للأعمال المخالفة.
وإنه وإن كان الحال أن المنازعات التى تدور حول حقوق مالية يتنازعها أطراف الدعوى غالبا ما ينتفى تصور وقوع نتائج يتعذر تداركها من تنفيذ ما قد يصدر من قررات فى هذه المنازعات. إذ يؤول الأمر بعد حسم موضوع هذه المنازعات إلى أن يسترد كل صاحب حق حقه، ولما كان الطلب المستعجل فى هذه الدعوى الماثلة يستهدف أساسا وقف تنفيذ صرف القيمة المالية المترتبة على تقدير قيمة الأعمال المخالفة موضوع طلب التصالح عليها، وما يترتب على فرضها من غرامات إضافية تمثل 25% من قيمتها حتى يقضى فى موضوع الدعوى، ومما لا شك فيه أن عدم سداد المبالغ موضوع المطالبة إذا ما بولغ فى تقديرها على غير أساس من الواقع مع الغرامة المقدرة عليها بما يخرج عن قدرة مالك العقار سوف يترتب عليه عدم الاستمرار فى إجراءات التصالح أو وقف إجراءات إزالة ما تم من أعمال البناء مما قد يرتب نتائج يتعذر تداركها بالنسبة لذوى الشأن طالبى التصالح تنصب على إزالة المبانى ماديا بما يزيل وجودها ويهدر قيمتها وملكيتها لطالبى التصالح على نحو تقصر قدرتهم المالية عن إعادة بنائها أو تنفيذها ماداموا قد عجزوا أصلا عن تدبير قيمة الأعمال المبالغ فى تقديرها وسداد الغرامة المشترطة للتصالح ووقف الإزالة لها. ومن ثم فإن ما يترتب فعلا وقانونا نتائج يتعذر تداركها فى مفهوم حكم المادة (49) من قانون مجلس الدولة آنفة الذكر، لأنه لن يكون بوسع الطاعن فى كل الأحوال فيما لو قضى لصالحه فى موضوع الدعوى أن يستعيد الحال إلى ما كانت عليه ويسترد ما سبق دفعه من مبالغ ويعيد بناء ما يزال لعدم الصلح لذلك فإن القدر المتعين فى المنازعة الماثلة أن طلب وقف التنفيذ قد توفر بشأنه ركن الاستعجال.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بذلك للأسباب التى أوردها فإنه يضحى والحال هذه قد أصاب فى النتيجة التى تضمنها منطوقه والتى تتفق مع صحيح أحكام القانون لما سلف بيانه من أسباب ومن ثم يكون الطعن على هذا الحكم بالإلغاء على غير سند صحيح من القانون واجب الرفض.
وحيث إن من خسر دعواه يلزم مصروفاتها وفقا للمادة (184) من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وألزمت المطعون ضده المصروفات .